مع نهاية السنة الرابعة لبدء حرب العراق، تم تحويل القانون المقترح للنفط من مجلس الوزراء بعد المصادقة عليه إلى البرلمان بانتظار تمريره. وحسب القانون المقترح فإن 65 حقلاً من مجموع 80 حقلاً نفطياً مكتشفاً ستكون سيطرة شركات النفط الأجنبية.
ضرورة تحقيق تغيير ديمقراطي في العالم العربي، باعتباره استحقاقاً شعبياً وتاريخياً لم يعد بالإمكان القفز عنه، أمر مجمع عليه.. ولكن السؤال هو عن الكيفية، وبالتحديد هو سؤال عما إذا كان بالإمكان تحقيقه سلماً.
فلم يسبق في تاريخنا، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى يومنا هذا أن واجهت الأمة بأسرها، حملة ضارية استهدفت وجودها، ومارست بالفعل، عملية تفتيت شملت بلدانا لعبت أدوارا رئيسية في نهضتها وتقدمها، وحضورها العربي والإنساني كما هو الآن.
لقد بات واضحا لكل من تعرف لأبجديات المعادلات السياسية,مدى هشاشة الكيان الاسرائلي بمؤسستيه السياسية والعسكرية,وقد شاءت الأقدار أن تنكشف عورات هذا الكيان
كنا نتحدث قبل سنوات وربما عقود عن تدخل خارجي ومباشر في شؤون المنطقة العربية,غير أنه لم يكن يدور بخلد النخب الحاكمة والمعارضة أحيانا أن يتطور الأمر بالدول العربية الى التصرف وفق مطلبية سياسية خارجية لن تكون هذه المرة الا تصفية لحسابات خارجية عبر بوابة أوضاعنا الداخلية.
ولكن واشنطن لن تجلس إلى طهران، تتفاوض وتتحاور إلا من منطق قوة، لحل كل المسائل العالقة. ويرى بعض المراقبين بأن إيران ـ في ربع الساعة الأخير ـ سوف تقبل بالعرض الأوروبي، سيما بعد ظهور شواهد عن تخلي الروس عنهم إثر موضوع وقف العمل بمفاعل "بوشهر" النووي، بل كشفت مصادر غربية أن روسيا بدأت سحب خبرائها من مفاعل "بوشهر" النووي في إيران، في خطوة تعكس تفاقم أزمة الخلاف الإيراني الروسي.
لم يكد يجف حبر اتفاقية مكة, و التي خلعت عليها عباءة التقديس للخلاص من فتنة التدنيس, تلك الفتنة التي تجاوزت كل خطوط المحرمات الوطنية,لم تكد تتلاشى بشارة الفرحة,
ربما يكون من أكبر التحديات التي تواجه العالم حاليا ملف الطاقة النووية وتداخل عنـاصـره بين السلمي وغير السلمي وارتباطه بمصالح متضاربة لدول متفاوتة القوة ومختلفة الأنظمة ومتقلبة السياسات.
وسط طوفان من الزيف، غمر بالسنوات الأخيرة مجمل الأدبيات السياسية، وشمل الصحف ووسائل الإعلام المقروءة والمرئية، مبشرا بعالم جديد قوامه الانتصار لقيم الحرية والديموقراطية والكرامة الإنسانية.
في جو خانق من الاكاذيب المثبتة بمستندات رسمية، وفي فضائيات وصحف واذاعات ملطخة بالهلوسة المفبركة اعلاميا، وفي دنيا من ترويج الاباطيل التي شحنتها الى العالم كثير من مراكز البحوث المشبوهة،
وهل هناك أكثر هزلاً من مصادقة حكومة بغداد على "قانون النفط" الذي يجلب آلاف المليارات من الدولارات، وهي عاجزة عن إنفاق بضعة مليارات؟ وأكثر الوزارات عجزاً عن الإنفاق، النفط والدفاع،