محررة الرياض
03-06-2007, 05:58 PM
نتنياهو يسعي للانتصار علي باراك من خلال اللوبي الصهيوني بامريكا واولمرت متردد ويحاول جس نبض سورية
الأوامر صدرت مباشرة من ديوان رئيس الوزراء ايهود باراك. عضو الكونغرس بن غيلمان، الجمهوري من نيويورك، الذي كان في تلك الآونة رئيسا للجنة الخارجية في مجلس النواب، لم يفهم بالضبط ماذا يريدون منه. هل يريدون منه تخفيف الضغط علي روسيا؟ فغيلمان ومثله اعضاء اللجنة الآخرون كانوا في ذروة جهودهم المدعومة من حكومة اسرائيل واصدقائها في الولايات المتحدة لبذل كل المساعي من اجل منع تسرب المعلومات النووية من الشركات الروسية الي ايران. الحديث يدور عن قضية متقادمة، فقد مرت عليها ثماني سنوات منذئذ، ولكنها تعود الي السطح من جديد، وليس بالصدفة. هذه القضية ستُستخدم وتُستغل من قبل أتباع نتنياهو في خضم مساعيهم للبرهنة علي أن باراك ليس جديرا بالعودة الي رئاسة الوزراء في اسرائيل.
يبدو أنهم توصلوا الي واحد من استنتاجين: إما أن باراك يوشك علي الانتصار في الجولة الثانية في حزب العمل، ولذلك يتوجب الشروع بضربه من الآن، وإما أن انتصار باراك ما يزال غير مضمون، ولذلك تعتبر هذه الفرصة السانحة لمساعدة أيلون المفضل علي نتنياهو كخصم مستقبلي. العمل الذي كان قد كان: في أواخر التسعينيات جرت اتصالات بين واشنطن والقدس بصدد المقاطعة التي ستفرض علي الشركات الروسية التي تُسرب المعلومات النووية لايران.
ادارة كلينتون لم تتحمس، ولكن في نهاية المطاف تم التوصل الي عدة قيود من خلال التشريع المباشر واخري من خلال الأوامر الرئاسية. نتنياهو يعتقد أن تلك الأوامر قد صدرت لان الادارة فضلت هذا الخيار علي خيار التشريعات المتشددة في الكونغرس. من السهل إصدار الأمر الرئاسي، ولكن الغاءه سهل ايضا.
نائب كلينتون آل غور كان الشخصية المركزية في الحوار مع روسيا. وهو الذي كان يفاوض رئيس الوزراء الروسي فيكتور تشرنوميردن في اللجنة التي كُرست لتحسين العلاقات بين الدولتين العظميين. هو ومستشاره ليون بورات اعتقدا أن المقاطعة علي الشركات الروسية ستؤخر التطورات الايجابية الجارية في روسيا، ولذلك تعتبر مناقضة للمصلحة الامريكية.
بورات قال انه يتفهم القلق الاسرائيلي، إلا انه ادعي أمام محادثيه بأن هناك أمورا مقلقة أكثر من نواحي اخري. عندما انتُخب باراك رئيسا للوزراء خلفا لنتنياهو جدد كلينتون الطلب: من فضلكم قللوا من الضغط في المسألة الروسية. باراك استجاب له ولديه اسبابه. هذا كان الموعد الذي أُعلم فيه اعضاء الكونغرس ايضا بتغيير النهج. ومع ذلك تشير مراجعة التطورات الي أن نتنياهو ايضا خفض في أواخر عهده من الضغط العلني علي ادارة كلينتون في القضية الروسية الايرانية، ووافق علي مهلة مؤقتة. باراك اتبع نهجا أكثر مرونة وقال أعوانه إن لامريكا مصالح عالمية يتوجب أخذها في الحسبان.
ولكن باراك غير موقفه بعد اربعة اشهر من دخوله الي المنصب، وقرر تأييد تشريع امريكي يفرض العقوبات علي روسيا بسبب مساعدتها لايران. مستشاره السياسي تسفي شتاوبر توجه الي واشنطن في ذلك الحين للتفاوض مع بورات حول المسألة، وبعد ذلك تمت المصادقة علي القوانين المناهضة لروسيا وايران والتي شُرعت بدفع من اللوبي اليهودي ايباك في عامي 1999 ـ 2000. ما الذي يمكن الاستدلال عليه من هذه الحكاية؟ بعض الامريكيين الضالعين في الاتصالات يقولون أن قرار باراك في تلك الظروف كان منطقيا ومعقولا. اسرائيل لا تستطيع أن تتوقع من امريكا تجاهل مصلحة حيوية لها مثل العلاقات مع روسيا، كما أن الأمر الأهم أن التركيز علي العقوبات المفروضة علي روسيا قد حرف الأنظار عن حقيقة أن باكستان وليست موسكو كانت المورد الأكثر خطورة للمعلومات النووية لايران.
التحليل الآخر الذي سيحاول نتنياهو الآن التلويح به هو أن هذا كان خطأ استراتيجيا خطيرا من قبل باراك، بسبب حاجته الي كلينتون في عملية السلام. أي أن باراك خفض الضغط في هذه المسألة الحساسة مقابل الحصول علي دعم كلينتون في العملية السلمية. نتنياهو سيرتكز في خطابه هذا الاسبوع أمام الكنيست علي الادعاء بأن أتباع ايهود باراك واولمرت مع كل ذكائهم وفطنتهم لم يُشخصوا الصورة الاستراتيجية الشاملة أبدا بصورة صحيحة.
نتنياهو سيدعي أن أخطاءهم تلك قد تسببت في تدهور وضع اسرائيل الاستراتيجي.
سوريا ـ مفاجأة
المراسلون السياسيون في اسرائيل مشغولون في الاسابيع الأخيرة في مسألة واحدة بصورة أساسية: كشف المسار السري الذي يديره اولمرت مع السوريين. كل من كانت له علاقة ذات مرة بالمسار السوري يتعرض لضغط الصحافيين والمساءلات لمعرفة هوية الطرف الثالث الذي يتوسط بين اولمرت وبشار الأسد ويتفحص ما الذي ستحصل عليه اسرائيل مقابل الجولان.
الانشغال في تلميحات واشارات السلام الواردة من دمشق تساعد اولمرت في إبقاء حزب العمل في الائتلاف والبرهنة للجمهور علي أنه يبذل جهده لمنع تدهور الوضع في الشمال. مفاجأة اولمرت من خلال استئناف المفاوضات مع السوريين ستقلب جدول الاعمال الوطني دفعة واحدة وترفع من أسهمه القيادية الي الأعلي. إلا أن هذه المفاجأة قد تهدد ائتلافه مع ليبرمان وشاس وتوفر لنتنياهو فرصة لاثارة حماسة المعارضة النائمة والخروج الي الشوارع والمفترقات مرة اخري.
المسار السوري يبدو في عهد اولمرت جزءا من السياق الاقليمي وليس مجرد صفقة ثنائية - الجولان مقابل سفارة اسرائيلية في دمشق. اولمرت يريد أن يعرف اذا كانت سوريا ستوافق علي قطع نفسها عن ايران وحزب الله وحماس. الجواب ليس مرضيا في الوقت الحالي.
غزة ـ خلاف
اليكم ثلاثة اسباب تستوجب اعادة التركيز علي اختبارات التنفيذ : الاول، أن هذه الاختبارات لم تمت. والثاني، الخلاف بصددها أعمق بكثير مما ظهر حتي الآن من خلال التقارير شبه النائمة حول الوثيقة الامريكية. والثالث، ليس واضحا الي أين يتوجه الامريكيون وما هو هدفهم.
اختبارات التنفيذ هي خطط العمل الامريكية للتقدم في الساحة الاسرائيلية - الفلسطينية. هي تدعو الي تنفيذ اتفاقات والتزامات اسرائيلية وفلسطينية في مجالات مختلفة. المطالب من اسرائيل تتعلق بالأساس في التسهيلات، أما من الفلسطينيين فتتمحور حول الأمن. اسرائيل ترفع حاجزا فتقوم قوات أبو مازن باعتقال ارهابي، اسرائيل ترفع حاجزا آخر فيفعل الفلسطينيون شيئا في المقابل الي لحظة الوصول الي نقطة الانعطاف التي تجري بعدها العملية من تلقاء نفسها.
بعض الأطراف الفلسطينية التي قرأت الوثيقة المُعدة باشراف الجنرال الامريكي كيت دايتون، الذي يساعد في بناء قوات أبو مازن تقول أن هذه الوثيقة بعيدة عن الواقع. دايتون علي ما يبدو يقترب من المكانة التي وصل اليها كل جنرال امريكي حاول دس يديه في البيضة العكرة من أنتوني زيني وحتي كيب وورد. نظراؤه الاسرائيليون يُموقعونه في المستوي الواقع بين السذاجة والغرابة.
الوثيقة الامريكية وضعت علي طاولة اسرائيل من دون مشاورات مسبقة.
في اسرائيل يعتقدون أن هذه فضيحة وانه لا يمكن التقدم من دون تنسيق. بعض الأطراف الرفيعة قالت ذلك ايضا سواء بلباقة أو من غيرها، للمعارف الامريكيين.
الامريكيون يرفضون رد الفعل الاسرائيلي بشدة، فاختبارات التنفيذ بالنسبة لهم هي تكرار للالتزامات التي تعهد بها الجانبان في السابق، ومن المعتاد في الثقافة الامريكية الوفاء بالوعود.
اسرائيل تعارض مثلا تسيير القوافل الفلسطينية من غزة الي الضفة معللة ذلك بأنها ستُستخدم لنقل المعلومات حول انتاج صواريخ القسام. هذا رغم تعهدها السابق بتسيير هذه القوافل منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2005. الامريكيون يقولون أن الوضع قد تغير علي الارض منذ ذلك الحين، فيرد الاسرائيليون بأن حماس لم تكن حينئذ في السلطة.
بعض المسؤولين الاسرائيليين يقولون أن الوثيقة الامريكية قد شُطبت من جدول الاعمال، ولكن الامريكيين يُصرون علي أنهم لن يتنازلوا عن هذه الوثيقة التي عكف علي اعدادها الجنرال دايتون. رايس ذكّرت بالخطة في تصريحاتها ومن المثير أن نعرف اذا كان رئيس طاقم اولمرت، يورام توربوفيتش، قد سمع في البيت الابيض في هذا الاسبوع موقفا مماثلا أو انهم قالوا له انه لا يوجد سبب للقلق.
علي أية حال ما زالوا في اسرائيل حائرين مترددين. هل وصلت الادارة الامريكية الي هذا المستوي من الفوضي الذي يتيح للأوراق بأن تصل من مرحلة المسودة الي مرحلة الوثيقة من دون رقابة وتشاور واجراءات منظمة. أو، وهذه ايضا الامكانية التي تثير قلقهم أكثر، أن هذه محاولة مقصودة من بعض المسؤولين لفرض جدول اعمال جديد علي اسرائيل. هذه المحاولة التي تبدو لهم أكثر غرابة في ظل سحابات النار والدخان المتصاعدة من غزة.
الأوامر صدرت مباشرة من ديوان رئيس الوزراء ايهود باراك. عضو الكونغرس بن غيلمان، الجمهوري من نيويورك، الذي كان في تلك الآونة رئيسا للجنة الخارجية في مجلس النواب، لم يفهم بالضبط ماذا يريدون منه. هل يريدون منه تخفيف الضغط علي روسيا؟ فغيلمان ومثله اعضاء اللجنة الآخرون كانوا في ذروة جهودهم المدعومة من حكومة اسرائيل واصدقائها في الولايات المتحدة لبذل كل المساعي من اجل منع تسرب المعلومات النووية من الشركات الروسية الي ايران. الحديث يدور عن قضية متقادمة، فقد مرت عليها ثماني سنوات منذئذ، ولكنها تعود الي السطح من جديد، وليس بالصدفة. هذه القضية ستُستخدم وتُستغل من قبل أتباع نتنياهو في خضم مساعيهم للبرهنة علي أن باراك ليس جديرا بالعودة الي رئاسة الوزراء في اسرائيل.
يبدو أنهم توصلوا الي واحد من استنتاجين: إما أن باراك يوشك علي الانتصار في الجولة الثانية في حزب العمل، ولذلك يتوجب الشروع بضربه من الآن، وإما أن انتصار باراك ما يزال غير مضمون، ولذلك تعتبر هذه الفرصة السانحة لمساعدة أيلون المفضل علي نتنياهو كخصم مستقبلي. العمل الذي كان قد كان: في أواخر التسعينيات جرت اتصالات بين واشنطن والقدس بصدد المقاطعة التي ستفرض علي الشركات الروسية التي تُسرب المعلومات النووية لايران.
ادارة كلينتون لم تتحمس، ولكن في نهاية المطاف تم التوصل الي عدة قيود من خلال التشريع المباشر واخري من خلال الأوامر الرئاسية. نتنياهو يعتقد أن تلك الأوامر قد صدرت لان الادارة فضلت هذا الخيار علي خيار التشريعات المتشددة في الكونغرس. من السهل إصدار الأمر الرئاسي، ولكن الغاءه سهل ايضا.
نائب كلينتون آل غور كان الشخصية المركزية في الحوار مع روسيا. وهو الذي كان يفاوض رئيس الوزراء الروسي فيكتور تشرنوميردن في اللجنة التي كُرست لتحسين العلاقات بين الدولتين العظميين. هو ومستشاره ليون بورات اعتقدا أن المقاطعة علي الشركات الروسية ستؤخر التطورات الايجابية الجارية في روسيا، ولذلك تعتبر مناقضة للمصلحة الامريكية.
بورات قال انه يتفهم القلق الاسرائيلي، إلا انه ادعي أمام محادثيه بأن هناك أمورا مقلقة أكثر من نواحي اخري. عندما انتُخب باراك رئيسا للوزراء خلفا لنتنياهو جدد كلينتون الطلب: من فضلكم قللوا من الضغط في المسألة الروسية. باراك استجاب له ولديه اسبابه. هذا كان الموعد الذي أُعلم فيه اعضاء الكونغرس ايضا بتغيير النهج. ومع ذلك تشير مراجعة التطورات الي أن نتنياهو ايضا خفض في أواخر عهده من الضغط العلني علي ادارة كلينتون في القضية الروسية الايرانية، ووافق علي مهلة مؤقتة. باراك اتبع نهجا أكثر مرونة وقال أعوانه إن لامريكا مصالح عالمية يتوجب أخذها في الحسبان.
ولكن باراك غير موقفه بعد اربعة اشهر من دخوله الي المنصب، وقرر تأييد تشريع امريكي يفرض العقوبات علي روسيا بسبب مساعدتها لايران. مستشاره السياسي تسفي شتاوبر توجه الي واشنطن في ذلك الحين للتفاوض مع بورات حول المسألة، وبعد ذلك تمت المصادقة علي القوانين المناهضة لروسيا وايران والتي شُرعت بدفع من اللوبي اليهودي ايباك في عامي 1999 ـ 2000. ما الذي يمكن الاستدلال عليه من هذه الحكاية؟ بعض الامريكيين الضالعين في الاتصالات يقولون أن قرار باراك في تلك الظروف كان منطقيا ومعقولا. اسرائيل لا تستطيع أن تتوقع من امريكا تجاهل مصلحة حيوية لها مثل العلاقات مع روسيا، كما أن الأمر الأهم أن التركيز علي العقوبات المفروضة علي روسيا قد حرف الأنظار عن حقيقة أن باكستان وليست موسكو كانت المورد الأكثر خطورة للمعلومات النووية لايران.
التحليل الآخر الذي سيحاول نتنياهو الآن التلويح به هو أن هذا كان خطأ استراتيجيا خطيرا من قبل باراك، بسبب حاجته الي كلينتون في عملية السلام. أي أن باراك خفض الضغط في هذه المسألة الحساسة مقابل الحصول علي دعم كلينتون في العملية السلمية. نتنياهو سيرتكز في خطابه هذا الاسبوع أمام الكنيست علي الادعاء بأن أتباع ايهود باراك واولمرت مع كل ذكائهم وفطنتهم لم يُشخصوا الصورة الاستراتيجية الشاملة أبدا بصورة صحيحة.
نتنياهو سيدعي أن أخطاءهم تلك قد تسببت في تدهور وضع اسرائيل الاستراتيجي.
سوريا ـ مفاجأة
المراسلون السياسيون في اسرائيل مشغولون في الاسابيع الأخيرة في مسألة واحدة بصورة أساسية: كشف المسار السري الذي يديره اولمرت مع السوريين. كل من كانت له علاقة ذات مرة بالمسار السوري يتعرض لضغط الصحافيين والمساءلات لمعرفة هوية الطرف الثالث الذي يتوسط بين اولمرت وبشار الأسد ويتفحص ما الذي ستحصل عليه اسرائيل مقابل الجولان.
الانشغال في تلميحات واشارات السلام الواردة من دمشق تساعد اولمرت في إبقاء حزب العمل في الائتلاف والبرهنة للجمهور علي أنه يبذل جهده لمنع تدهور الوضع في الشمال. مفاجأة اولمرت من خلال استئناف المفاوضات مع السوريين ستقلب جدول الاعمال الوطني دفعة واحدة وترفع من أسهمه القيادية الي الأعلي. إلا أن هذه المفاجأة قد تهدد ائتلافه مع ليبرمان وشاس وتوفر لنتنياهو فرصة لاثارة حماسة المعارضة النائمة والخروج الي الشوارع والمفترقات مرة اخري.
المسار السوري يبدو في عهد اولمرت جزءا من السياق الاقليمي وليس مجرد صفقة ثنائية - الجولان مقابل سفارة اسرائيلية في دمشق. اولمرت يريد أن يعرف اذا كانت سوريا ستوافق علي قطع نفسها عن ايران وحزب الله وحماس. الجواب ليس مرضيا في الوقت الحالي.
غزة ـ خلاف
اليكم ثلاثة اسباب تستوجب اعادة التركيز علي اختبارات التنفيذ : الاول، أن هذه الاختبارات لم تمت. والثاني، الخلاف بصددها أعمق بكثير مما ظهر حتي الآن من خلال التقارير شبه النائمة حول الوثيقة الامريكية. والثالث، ليس واضحا الي أين يتوجه الامريكيون وما هو هدفهم.
اختبارات التنفيذ هي خطط العمل الامريكية للتقدم في الساحة الاسرائيلية - الفلسطينية. هي تدعو الي تنفيذ اتفاقات والتزامات اسرائيلية وفلسطينية في مجالات مختلفة. المطالب من اسرائيل تتعلق بالأساس في التسهيلات، أما من الفلسطينيين فتتمحور حول الأمن. اسرائيل ترفع حاجزا فتقوم قوات أبو مازن باعتقال ارهابي، اسرائيل ترفع حاجزا آخر فيفعل الفلسطينيون شيئا في المقابل الي لحظة الوصول الي نقطة الانعطاف التي تجري بعدها العملية من تلقاء نفسها.
بعض الأطراف الفلسطينية التي قرأت الوثيقة المُعدة باشراف الجنرال الامريكي كيت دايتون، الذي يساعد في بناء قوات أبو مازن تقول أن هذه الوثيقة بعيدة عن الواقع. دايتون علي ما يبدو يقترب من المكانة التي وصل اليها كل جنرال امريكي حاول دس يديه في البيضة العكرة من أنتوني زيني وحتي كيب وورد. نظراؤه الاسرائيليون يُموقعونه في المستوي الواقع بين السذاجة والغرابة.
الوثيقة الامريكية وضعت علي طاولة اسرائيل من دون مشاورات مسبقة.
في اسرائيل يعتقدون أن هذه فضيحة وانه لا يمكن التقدم من دون تنسيق. بعض الأطراف الرفيعة قالت ذلك ايضا سواء بلباقة أو من غيرها، للمعارف الامريكيين.
الامريكيون يرفضون رد الفعل الاسرائيلي بشدة، فاختبارات التنفيذ بالنسبة لهم هي تكرار للالتزامات التي تعهد بها الجانبان في السابق، ومن المعتاد في الثقافة الامريكية الوفاء بالوعود.
اسرائيل تعارض مثلا تسيير القوافل الفلسطينية من غزة الي الضفة معللة ذلك بأنها ستُستخدم لنقل المعلومات حول انتاج صواريخ القسام. هذا رغم تعهدها السابق بتسيير هذه القوافل منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2005. الامريكيون يقولون أن الوضع قد تغير علي الارض منذ ذلك الحين، فيرد الاسرائيليون بأن حماس لم تكن حينئذ في السلطة.
بعض المسؤولين الاسرائيليين يقولون أن الوثيقة الامريكية قد شُطبت من جدول الاعمال، ولكن الامريكيين يُصرون علي أنهم لن يتنازلوا عن هذه الوثيقة التي عكف علي اعدادها الجنرال دايتون. رايس ذكّرت بالخطة في تصريحاتها ومن المثير أن نعرف اذا كان رئيس طاقم اولمرت، يورام توربوفيتش، قد سمع في البيت الابيض في هذا الاسبوع موقفا مماثلا أو انهم قالوا له انه لا يوجد سبب للقلق.
علي أية حال ما زالوا في اسرائيل حائرين مترددين. هل وصلت الادارة الامريكية الي هذا المستوي من الفوضي الذي يتيح للأوراق بأن تصل من مرحلة المسودة الي مرحلة الوثيقة من دون رقابة وتشاور واجراءات منظمة. أو، وهذه ايضا الامكانية التي تثير قلقهم أكثر، أن هذه محاولة مقصودة من بعض المسؤولين لفرض جدول اعمال جديد علي اسرائيل. هذه المحاولة التي تبدو لهم أكثر غرابة في ظل سحابات النار والدخان المتصاعدة من غزة.