المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير جديد يؤكد على الدور المحوري للزعماء العرب في عملية الإصلاح


تركي فيصل الرشيد
11-06-2005, 01:53 PM
تقرير جديديؤكد على الدور المحوريللزعماءالعرب في عملية الإصلاح
مطالب بتغيير محتوى برامج قناة الحرة







تقرير واشنطن - محمد المنشاوي

في إطار السباق غير الرسمي وغير المعلن بين كبار أهم مراكز الأبحاث الرئيسية في الولايات المتحدة حول تقديم توصيات واقتراح توصيات للإدارة الأمريكية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر (أيلول) بخصوص إحلال الديمقراطية ومعضلة الإصلاح في الدول العربية، أصدر مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations www.cfr.org (http://www.cfr.org/) ومقره الرئيسي مدينة نيويورك تقريرا جديدا يوم الخميس 9 يونيو(حزيران) تحت اسم "دعما للديمقراطية العربية: لماذا وكيف".



ولا يقدم التقرير أي أفكار راديكالية من العيار الثقيل، بل يردد ما سبقه إليه تقارير مماثلة أصدرتها مراكز بحثية مختلفة بأن عملية التطور الديمقراطي هي عملية بطيئة متدرجة، يجب أن تتم من خلال النظم السياسية الموجودة في الدول العربية.

ومن خلال دراسة دقيقة للتطورات الإقليمية وتقييم الخيارات الأمريكية، سعى فريق الدراسة إلى الإجابة على سؤالين هامين، أولهما هو: هل تخدم سياسة نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط المصالح الأمريكية وأهداف السياسة الخارجية؟ والثاني هو: كيف ينبغي على الولايات المتحدة تطبيق سياسة نشر الديمقراطية، آخذة في الاعتبار كل مصالحها؟

وتألف فريق العمل من مجموعة من الخبراء البارزين في شئون الشرق الأوسط غالبيتهم من الأمريكيين مع وجود عدد صغير من الخبراء العرب مثل فيصل عبد الرءوف وخالد أبو الفضل، وعودة أبورين، وطارق يوسف، وعبد السلام مغراوي، وترأسه كلا من وزير الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت، وعضو مجلس النواب بالكونجرس الأمريكي السابق فين ويبر (جمهوري- مينيسوتا).

وأشارت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة إلى أنه تم لقاء مثمر مع أبراهام أليوت مسئول شئون الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي الأمريكي بهدف إطلاعه على الدراسة التي وعد بالنظر بجدية في توصياتها ومقترحاتها. ويرى التقرير أن دعم الولايات المتحدة للديمقراطية يجب أن يتم بشكل متواصل في كل أنحاء الشرق الأوسط. وأشار التقرير إلى أن إستراتيجية نشر الديمقراطية تحتم بعض المخاطر، ولكن "حرمان الشعوب من الحرية ينطوي على مخاطر أكبر على المدى الطويل".

هل تخدم ديمقراطية الشرق الأوسط مصالح أمريكا؟
نعم كانت إجابة التقرير على هذا السؤال، وذهب التقرير إلى التأكيد على ضرورة دعم الديمقراطية ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في مختلف دول العالم. ومع أن الديمقراطية تستلزم بعض المخاطر الجوهرية، فإن حرمان الشعوب من الحرية ينطوي على أخطار أكبر على المدى الطويل. وإذا استطاع المواطنون العرب التعبير عن شكواهم بحرية وبصورة سلمية، ستضاءل احتمالات لجوئهم إلى تدابير أكثر تطرفا، وزادت أيضا احتمالات بنائهم مجتمعات منفتحة ومزدهرة تحترم حقوق الإنسان وحكم القانون.

كيف ينبغي لأمريكا نشر الديمقراطية؟
أكد التقرير على وجوب أن تعزز الولايات المتحدة تطور مؤسسات الديموقراطية وممارساتهاعلى المدى الطويل، وأن تدرك في الوقت نفسه أنه لا يمكن فرض الديمقراطية من الخارج، وأن التغيرات المفاجئة والمؤلمة ليست ضرورية ولا مرغوب فيها. وشدد التقرير على ضرورة أن يكون هدف أمريكا في الشرق الأوسط تشجيع التطور الديمقراطي، وليس الثورة.

كما يجدر بصانعي السياسات أن يأخذوا بعين الاعتبار التنوع السياسي والاقتصادي في المنطقة، وافتقارها إلى جذور ديمقراطية قوية، والتحديات التي ينطوي عليها تخطي عملية إجراء الانتخابات البسيطة نسبيا والانتقال إلى بناء ديمقراطيات مستقلة ودائمة. ويجب أن يكون هدف أمريكا دعم تطور أنظمة ديمقراطية منفتحة لمشاركة كل الجماعات الإيديولوجية، باستثناء أولئك الذين يرفضون الالتزام بالإجراءات السلمية. و حذر التقرير من أنه "إذا تم تطبيق السياسة الجديدة بطرق سطحية وفاترة وغير متسقة ولا تحظى بتمويل كاف، فإنها ستؤدي إلى اتهامات جديدة بالنفاق وتلحق الضرر بالعلاقات الأمريكية العربية".

توصيات التقرير الهامة
قام فريق العمل بزيارة عدة دول عربية وأجري مشاورات مع مفكرين ورجال أعمال وناشطين، ودعاة الإصلاح العرب، وخلص التقرير إلى عدة توصيات هامة من أهمها:
• ينبغي على إدارة بوش أن تشجع القادة العرب على تطوير آليات للإصلاح تلبي مطالب مواطنيهم كل داخل دولته. ويجب أن يتم هذا التشجيع علنية حتى يمكن أن تساعد المواطنين العرب على مسائلة قادتهم وفقا لمعايير محددة. ويطالب التقرير بأن تأخذ هذه الصيغ في الاعتبار الظروف الخاصة بكل دولة على حدة، إلا أنه يجب التأكيد على مبادئ عامة مثل حقوق الإنسان وتقبل الآخر وسيادة حكم القانون وحقوق النساء والأقليات.
• لا يجب أن يرتبط موضوع نشر الديمقراطية بالتطور الجاري تجاه حل الصراع العربي الإسرائيلي. ومع أن المصداقية الأمريكية في المنطقة العربية مرتبطة إلى حد كبير بالصراع التاريخي، إلا أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تؤكد على التزامها المتجدد وحرصها ‘لى أن يجري انسحاب إسرائيل من قطاع غزة من دون عقبات, ويساعد هذا الالتزام الأمريكي على تبديد الشكوك العربية في الولايات المتحدة. ولا يجب أن تقبل الولايات المتحدة حجة بعض القادة العرب بأن التقدم نحو الديمقراطية غير ممكن قبل تسوية المسألة الفلسطينية، ولا يقبل أن تقبل أيضا وجهة النظر الإسرائيلية بأنه لا يجب استئناف مفاوضات السلام قبل أن تصبح السلطة الفلسطينية ديمقراطية بالكامل. ويجب على الولايات المتحدة في الشرق الأوسط سواء حدث تقدم على مسار السلام أو لا، كما يجدر بها دعم التقدم نحو السلام سواء حصلت إصلاحات ديمقراطية مهمة أو لم تحصل.
• أقر التقرير على أنه سواء شاءت الولايات المتحدة أم أبت، فأنها يجب أن تغير نظرتها للأحزاب السياسية الإسلامية. فلا يجب السماح لقادة الشرق الأوسط بالتذرع بالأمن القومي لقمع المنظمات الإسلامية التي لا تستخدم العنف، بل يجب أن تدعم واشنطن المشاركة السياسية لأي مجموعة أو حزب ملتزم بالتقيد بقوانين ومعايير العملية الديمقراطية.
• نادي التقرير بضرورة أن تدعم الولايات المتحدة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في نفس الوقت. فتشير كافة الدلائل على أن النمو الاقتصادي ضروري لدوام الديمقراطيات، غير أنه لا يؤدي إلى الديمقراطية بصورة مباشرة. وأشار التقرير على أن غياب رؤوس الأموال العربية الضخمة يعيق الاستثمارات في الدول العربية، وينبغي علي واشنطن أن تؤمن مساعدات لتحسين القوانين الضريبية وتطوير مناخ الاستثمار وإزالة العوائق التجارية. وكذلك أشار التقرير إلى معضلة الفساد كعائق أمام النمو الاقتصادي بالدول العربية. وأرجع التقرير وجود ظاهرة الفساد بهذا الحجم الكبير إلى غياب الضوابط التنظيمية وقلة الاندماج في مجتمع العمال الدولي.

أما أهم ما نصح به التقرير كان فيما يتعلق بجزئية الإعلام والتعليم.
• ودعا فريق العمل إلى تغيير إستراتيجية واشنطن في مجال الدبلوماسية العامة، بما في ذلك إعادة أحياء القسم العربي لإذاعة "صوت أمريكا.

واكد التقرير على ضرورة أن تغير واشنطن محتوي برامج قناتها الإخبارية الناطقة بالعربية "قناة الحرة" لتصبح "شبيهة ببرامج شبكة "سي سبان CSpan" الأمريكية. وأشار التقرير إلى وجود مشكلات في طريقة وصف الشبكات الإخبارية والصحف العربية للسياسة الخارجية الأمريكية. وانه في الوقت الذي يحق للولايات المتحدة انتقاد هذه المحتويات، فإن هذا النقد غالبا ما يضر برسالة واشنطن بشأن الديمقراطية والحرية عندما يمارس صانعو السياسات ضغوطا على الحكومات العربية من اجل تغيير محتوي هذه المحطات والصحف.
• في الوقت الذي لم تحسن فيه أنظمة التعليم العربية إعداد الطلاب العرب لمتطلبات الاقتصاد العالمي يري فريق العمل أن "تدخل واشنطن في عملية الإصلاحات التعليمية العربية محفوف بالمخاطر السياسية والثقافية". فينبغي على الولايات المتحدة السعي لإقامة شراكة مع المؤسسات التعليمية العربية لتدريب المدرسين. وأشار التقرير إلى الصعوبات الماثلة أمام الطلاب العرب الراغبين في المجئ إلى الولايات المتحدة للدراسة، وذكر أن السياسات المتبعة لمنح تأشيرات الدراسة تمثل عائقا كبيرا أمام التبادل التعليمي والثقافي. وطالب التقرير بضرورة تحسين إجراءات وزارة الأمن الداخلي في التعامل مع تأشيرات الطلبة العرب بدون الإخلال بمهامها الأساسية المتعلقة بالأمن.

أصدر الدراسة مجلس العلاقات الخارجية الذي تأسس عام 1921 وهو منظمة مستقلة غير حزبية تطرح أفكارها ودراساتها وتنشرها كي يتمكن الأفراد والشركات وصانعو السياسات والصحفيون والطلاب والمهتمين في الولايات المتحدة وغيرها من فهم العالم وفهم خيارات السياسة الخارجية التي تواجهها الولايات المتحدة وغيرها بصورة أفضل.