|

|
|
|

|
(Saudi Time (GMT +3
|
عودة النيوكونز واختفاء أوباما - 3
نعني باختفاء اوباما تراجعه التدريجي عن خطابه ومواقفه المعلنة التي من المفروض انها تختلف كثيرا عن خطاب المحافظين الجدد الذي كان سائدا في عهد بوش بكل عنصريته وعدوانيته
Mon, 01 Feb 2010 15:03:00
السيد زهره
عودة النيوكونز واختفاء أوباما - 3
التجديد العربي
السيد زهره
تحدثت في العمودين السابقين عن ظاهرة "عودة النيوكونز - المحافظين الجدد "في امريكا وصعودهم من جديد، وهي الظاهرة التي تحدثت عنها مجلة "نيوزويك" في تحقيق موسع، وما وراء هذا الصعود، وقلت ان الجدل حول هذه المسألة له اهمية كبيرة بالنسبة لنا في العالم العربي والاسلامي. بداية، لا نستطيع ان نجزم الى ماذا بالضبط يمكن ان يقود اليه صعود المحافظين الجدد في الواقع العملي. بعبارة اخرى، الى أي حد بالضبط سوف ينعكس هذا على مواقف ادارة اوباما وسياساتها الخارجية. وهنا، ربما يكون من المبالغة الذهاب الى حد القول ان هذا الصعود والذي من المتوقع ان يستمر، وهذا النفوذ المتنامي مجددا للمحافظين الجدد، سوف يقود الى ان تعود ادارة اوباما لتصبح نسخة اخرى من ادارة بوش في مواقفها وسياساتها تجاه العالم. لكن الامر المؤكد هنا ان الصعود التدريجي للمحافظين الجدد يعني في نفس الوقت الاختفاء التدريجي لأوباما. كل خطوة يتقدمون بها الى الامام، تعني في نفس الوقت خطوة لأوباما الى الوراء. بالطبع، نعني باختفاء اوباما هنا تراجعه التدريجي عن خطابه ومواقفه المعلنة التي من المفروض انها تختلف كثيرا عن خطاب المحافظين الجدد الذي كان سائدا في عهد بوش بكل عنصريته وعدوانيته تجاه العالم، وخصوصا العالم العربي والإسلامي. ولو صح التحليل الذي ذهب اليه تحقيق الـ "نيوزويك" من ان هذا الصعود الجديد للمحافظين الجدد يستند الى موقف شعبي امريكي اصبح يضيق ذرعا بأوباما وتوجهاته ومواقفه، فمعنى هذا انه سوف يكون مضطرا الى مجاراة هذا التيار، والتراجع تدريجيا عن مواقفه. وهو الامر الذي بدا فعلا في الفترة الماضية ولمسنا مظاهر كثيرة له على نحو ما ذكرنا سابقا. والأمر المؤكد في كل الأحوال، ان العرب والمسلمين هم اول وا كبر ضحايا هذا التحول الذي تشهده الساحة السياسية والاعلامية والفكرية في امريكا، من صعود لهؤلاء المحافظين، ومن اختفاء تدريجي لأوباما بالمقابل. يجب ألا يغيب عن بالنا ان هؤلاء المحافظين الجدد يكنون كراهية وعداء لا حدود لهما للإسلام والعرب والمسلمين. ويجب الا يغيب عن بالنا ان هؤلاء يكنون احتقارا لا حدود له للدول والمجتمعات العربية والاسلامية ولا يجدون أي ضرر من تدميرها بكل السبل الممكنة. ويجب ألا يغيب عن بالنا ان هؤلاء ولاءهم بلا حدود لإسرائيل والصهيونية العالمية. ودعم اسرائيل بالنسبة اليهم هي مهمة مقدسة. وماذا يعنيه كل هذا بالنسبة لنا في العالم العربي والاسلامي؟ يعني اولا ان لنا ان نتوقع عودة الحرب الضارية في الاعلام الامريكي على الاسلام والعرب والمسلمين. وهي حرب لم تتوقف اصلا، ولكنها ستزداد ضراوة وشراسة كما كان عليه الحال في حقبة بوش. ولنا ان نتوقع ثانيا فصولا جديدة من هجمة استعمارية امريكية على العالم العربي والاسلامي. وقد رأينا في الفترة القليلة الماضية بداية هذه الهجمة في الجبهة الجديدة التي فتحتها ادارة اوباما في اليمن تحت دعوى محاربة القاعدة والتصدي للإرهاب. ولنا ان نتوقع ايضا بالطبع دعما امريكا هائلا للعدو الاسرائيلي ولخططه العدوانية. وفي كل الأحوال، فان الدول العربية والاسلامية مدعوة الى ان ترتب نفسها على ان الوعود التي قطعها اوباما على نفسه وتعهد بها ببدء عهد جديد من العلاقات الطيبة مع العالم العربي والاسلامي هي وعود لن يستطيع على الارجح تحقيقها. والدول العربية والاسلامية يجب ان ترتب نفسها على انها قد تكون مقبلة على حقبة من تصاعد التهديدات والسياسات العدائية الامريكية على جبهات شتى.
أضف مشاركتك هنا
| |