|

|
|
|

|
(Saudi Time (GMT +3
|
الهروب إلى الأمام
لو راجعنا اغلب الاتفاقيات العربية المشتركة، واغلب القرارات التي اتخذتها الدول العربية سواء على مستوى القمة او على المستويات الوزارية فسوف نجد ان اغلب ما جاء فيها لم يتم الالتزام بتنفيذه.
Sun, 07 Feb 2010 18:57:00
السيد زهره
الهروب إلى الأمام
التجديد العربي
السيد زهره
هذه ظاهرة عربية غريبة فعلا شهدناها تتكرر كثيرا في السنوات الماضية، وتتعلق بالعمل العربي المشترك.
في السنوات الماضية، نفاجأ بين الحين والآخر بالإعلان عبر الجامعة العربية عن انشاء، او التخطيط لإنشاء كيانات او مؤسسات عربية جديدة، وعن اتفاقيات عربية جديدة.
ومن حيث المبدأ، ليس هناك مانع ولا اعتراض بالطبع على انشاء مؤسسات جديدة او توقيع اتفاقيات جديدة، طالما ان الامر يتعلق بسعي لتطوير او تعزيز العمل العربي المشترك.
لكن المشكلة هنا ان هذا يحدث في الوقت الذي تعتبر فيه كثير من مؤسسات العمل العربي المشترك مشلولة، او على الاقل لم تحقق ولو حتى الحد الادني من الانجازات التي من المفترض ان تحققها.
ويحدث هذا في الوقت الذي لو راجعنا فيه اغلب الاتفاقيات العربية المشتركة، واغلب القرارات التي اتخذتها الدول العربية سواء على مستوى القمة او على المستويات الوزارية او أي مستويات اخرى، فسوف نجد ان اغلب ما جاء في هذه الاتفاقيات لم يتم الالتزام بتنفيذه. الامثلة هنا كثيرة جدا.
خذ مثلا ما حدث في الاجتماع الاخير لوزراء الاعلام العرب في القاهرة. الوزراء انشغلوا ايما انشغال واختلفوا وتجادلوا حول الاقتراح الذي تقدم به عمرو موسى من قبل بانشاء مفوضية جديدة للإعلام العربي، وانفض الاجتماع دون ان يتفقوا حول الاقتراح وتم تأجيل البت فيه.
وبغض النظر عن الرأي في مسألة انشاء هذه المفوضية بالسلب او الايجاب، الا ان هذا حدث في الوقت الذي نعلم فيه ان الاغلبية الساحقة من القرارات التي اتخذها وزراء الاعلام في السنوات، بل في العقود الماضية، لم يتم تنفيذ شيء منها تقريبا.كم من قرارت محددة اتخذها الوزراء في الماضي لدعم العمل الاعلامي العربي المشترك وللدفاع عن القضايا العربية في الخارج لم ينفذ منها شيء؟.
ومثلا، فوجئنا منذ عام او نحو ذلك، بقرار بانشاء ما اسمي بمجلس الأمن والسلم العربي. وايضا بغض النظر عن الحكمة في انشاء هذا المجلس، فان لدينا اتفاقية اسمها اتفاقية الدفاع العربي المشترك. وهي اتفاقية نسيتها الدول العربية تقريبا.
ونستطيع ان نضرب امثلة كثيرة شبيهة.
هذا الذي يحدث في رحاب الجامعة العربية هو في جوهره شكل من اشكال الهروب الى الامام. او بعبارة ادق، هو هروب من مواجهة الواقع العربي بكل مشكلاته.
فبدلا من الانشغال بتفعيل المؤسسات العربية القائمة وبحث اسباب فشلها او عدم فعاليتها والتفكير في كيفية معالجة هذا الاخفاق، يتم التفكير في انشاء مؤسسات جديدة، سرعان ما سيطويها النسيان بدورها.
وبدلا من مراجعة الاتفاقيات العربية الموقعة بالفعل، والقرارات التي تم اتخاذها بالفعل، وبحث اسباب الاخفاق في الالتزام بما جاء بها، وعدم تنفيذ القرارات، يتم التفكير في اتفاقيات جديدة، وقرارات جديدة.
الامر المضحك المبكي هنا ان الدول العربية لا تمانع اطلاقا في بحث انشاء هذه المؤسسات الجديدة او الاتفاقيات الجديدة، ليس عن اقتناع بضرورتها او جدواها بالضرورة، وانما من منطلق "كله محصل بعضه". أي بمنطق انه معروف سلفا ان المؤسسات والاتفاقيات الجديدة سيكون مصيرها هو مصير اسلافها، أي ادراج النسيان، ومن ثم فلا فرق بين الموافقة او عدم الموافقة.
مناسبة اثارة هذه القضية الآن هو ما قراناه مؤخرا عن اقتراح المفروض ان يبحثه وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم القادم يندرج في اطار هذا الاتجاه.. اتجاه الهروب الى الامام. للحديث بقية باذن الله.
أضف مشاركتك هنا
| |