|

|
|
|

|
(Saudi Time (GMT +3
|
قرار بالتفاوض مع مجرم حرب
كيف يكون نتنياهو مجرم حرب مطلوبا للعدالة في هذه الجريمة المحددة في بلد عربي، وفي نفس الوقت يكون اهلا للتفاوض معه بقرار عربي عام؟
Sun, 07 Mar 2010 11:41:00
السيد زهره
قرار بالتفاوض مع مجرم حرب
التجديد العربي
السيد زهره
قبل كل شيء، لنتأمل هذه المفارقة. الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي، اعلن انه قدم طلبا للنائب العام في الامارات لإصدار امر بالقبض على رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ورئيس الموساد داجان بسبب مسئوليتهما عن اغتيال المبحوح. قرار شرطة الامارات هذا يعني ان نتنياهو هو مجرم حرب ارتكب هذه الجريمة على ارض الامارات ويجب ان يحاكم على جريمته. في نفس اليوم الذي اعلن فيه ضاحي خلفان هذا، كان وزراء الخارجية العرب مجتمعين في القاهرة. وبعد "تدارس الموقف بكل إمعان" - هكذا قال عمرو موسى- قرر الوزراء العرب الموافقة على اجراء مفاوضات غير مباشرة مع مجرم الحرب نتنياهو هذا. كيف يكون نتنياهو مجرم حرب مطلوبا للعدالة في هذه الجريمة المحددة في بلد عربي، وفي نفس الوقت يكون اهلا للتفاوض معه بقرار عربي عام؟ ولكي تكتمل صورة هذه المفارقة العجيبة، فإن الوزراء العرب، وفي نفس الاجتماع، اصدروا بيانا أدانوا فيه جريمة اغتيال المبحوح، واعلنوا "تأييدهم لجميع جهود دولة الامارات الرامية الى ان يمثل هؤلاء المجرمون أمام العدالة، وطالبوا كل دول العالم المعنية بالتعاون مع اجهزة الامارات بملاحقة هذه العصابة الاجرامية ومحاسبتها". كيف يستقيم هذا؟ كيف يستقيم ان يدعو الوزراء العرب دول العالم الى التعاون مع الامارات لتقديم المجرمين، وعلى رأسهم نتنياهو بالطبع، الى العدالة، ويقرروا في نفس الوقت التفاوض معه؟ طبعا الأمر في جانب اساسي منه تعبير آخر عن هزلية القرارات العربية وعدم جديتها. بعبارة اخرى، لم يجد الوزراء العرب تناقضا في الأمر لأنهم ليسوا جادين اصلا في الحالتين، لا في المطالبة بتقديم المجرمين إلى العدالة، ولا في مسألة التفاوض. وبعيدا عن هذه المفارقة، فإن قرار التفاوض مع العدو الاسرائيلي مدة اربعة اشهر ينبغي التوقف عنده مطولا. اول ما يجب ان يثار هنا هو، على أي اساس اتخذ الوزراء هذا القرار؟ وهل توجد أي مبررات مقبولة له؟ الأمر الشديد الغرابة هنا ان الوزراء العرب وفي نص قرارهم اكدوا انهم غير مقتنعين بجدية الجانب الاسرائيلي. ليس هذا فحسب، بل انهم يتوقعون فشل هذه المفاوضات. اذا كان هذا هو تقدير الوزراء العرب، وهو تقدير صحيح تماما، فلماذا اذن اتخذوا هذا القرار؟ المبرر الوحيد الذي قدموه هو انهم فعلوا ذلك تسهيلا لدور الولايات المتحدة ولإعطائها فرصة اخرى. وهذا بدوره سبب لا معنى له على الاطلاق. فببساطة، العرب منحوا ادارة اوباما الفرصة كاملة ولأكثر من عام كي تثبت جديتها في تسوية الصراع تسوية عادلة. لكن الأمر انتهى كما نعلم جميعا ليس فقط الى الفشل الامريكي، بل الى تراجع ادارة اوباما عن كل مواقفها، واولها اشتراط وقف الاستيطان لبدء التفاوض، والى الانحياز الى الموقف الاسرائيلي انحيازا كاملا. فهل استجد شيء يبرر منح امريكا فرصة اخرى؟ طبعا، لم يستجد شيء، اللهم الا الإصرار الامريكي على ان يقبل العرب بالتفاوض من دون أي شروط. وهذا ما حدث. وعلى العموم، طالما ان الوزراء العرب اتخذوا هذا القرار، فلا بد ان نتوقف أمام تداعياته، وما يمكن ان يترتب عليه في الفترة القادمة. وهذا حديث آخر.
أضف مشاركتك هنا
| |