|

|
|
|

|
(Saudi Time (GMT +3
|
الهروب من مواجهة الحقيقة
والحقيقة انه سواء جرت مفاوضات غير مباشرة او مباشرة، فلن يكون هناك أي تسوية يمكن ان تلبي ولو الحدود الدنيا من الحقوق الفلسطينية.
Mon, 08 Mar 2010 10:07:00
السيد زهره
الهروب من مواجهة الحقيقة
االتجديد العربي
لسيد زهره
لم يكن غريبا ان تقدم قوات العدو الاسرائيلي على اقتحام المسجد الاقصى وتدنيسه في اليوم التالي مباشرة لاتخاذ وزراء الخارجية العرب قرارهم بالموافقة على اجراء المفاوضات غير المباشرة. ولن يكون غريبا ان تتكثف هذه الاعتداءات على المقدسات في الفترة القادمة، وان يسرع العدو من تنفيذ خططه الاستيطانية وسرقة ومصادرة الاراضي الفلسطينية وهدم البيوت في القدس وفي الضفة. ليس هذا بالغريب، فالوزراء العرب عندما اتخذوا هذا القرار بالموافقة على المفاوضات اتخذوه من دون ان يشترطوا أي شيء على الاطلاق. بعبارة اخرى، القرار العربي بهذا الشكل كان بمثابة اشارة واضحة الى العدو الاسرائيلي بأن له ان يمضي قدما في الاعتداء على المقدسات او تكثيف الاستيطان او أي اجراءات عدوانية اخرى، فهذا كله لا علاقة له باجراء المفاوضات. والقرار العربي، وعلى الرغم من انه حدد فترة التفاوض بأربعة اشهر، الا انه اعطى رسالة مباشرة لإسرائيل وامريكا والعالم مؤداها ان العرب في نهاية المطاف يرضخون لأي ضغوط تمارس عليهم، و هم مستعدون في النهاية للتنازل عن أي مطالب او شروط يطرحونها. لهذا، فان الاجراءات التي قال وزراء الخارجية العرب انهم سوف يتخذونها بعد الاربعة اشهر، هي اجراءات عقيمة لا قيمة فعلية لها، ولن تغير من الواقع شيئا على الاطلاق، والوزراء هم اول من يعلمون هذا. الوزراء قرروا انه في حالة فشل المفاوضات، وهم انفسهم قالوا انهم يتوقعون فشلها، فان الدول العربية " ستقوم بالدعوة الى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لاعادة عرض النزاع العربي الاسرائيلي بمختلف ابعاده وستطلب من الولايات المتحدة ان تمتنع عن استخدام الفيتو". طبعا، الوزراء العرب يعلمون علم اليقين انه اذا اتخذ مجلس الأمن قرارا ترفضه اسرائيل، فان الولايات المتحدة لن تتردد في استخدام الفيتو، ولن تلتفت اطلاقا الى أي مناشدات عربية. وبالأمس فقط، تنصلت امريكا من بيان لمجلس الأمن عن المواجهات التي جرت في المسجد الاقصى وقالت انها لم توافق عليه، على الرغم من انه بيان تافه يعرب عن القلق ويطالب الاطراف بضبط النفس. فهل يتصور الوزراء العرب ان امريكا التي لا ترضى لإسرائيل مجرد ان يطالبها مجلس الأمن بضبط النفس، سوف تمتنع عن استخدام الفيتو استجابة لطلب العرب؟ وحتى لو افترضنا جدلا ان امريكا امتنعت فعلا عن استخدام الفيتو، وصدر عن المجلس قرار يدين اسرائيل وينصف الشعب الفسلطيني، فماذا سيعنيه هذا من الناحية العملية؟ بالطبع، سوف ترفض اسرائيل القرار، وسينتهى الامر بأن ينضم مثل هذا القرار الى ترسانة اخرى من القرارات الدولية التي تدين اسرائيل دون ان ينفذ أي منها. ماذا سيفعل العرب حينئذ؟ هذا هو السؤال الذي يتهرب العرب من الاجابة عنه. الأمر المؤسف ان وزراء الخارجية العرب حين اتخذوا قرارهم هذا، كانوا يتهربون من مواجهة الحقيقة التي يعرفونها جيدا. والحقيقة انه سواء جرت مفاوضات غير مباشرة او مباشرة، فلن يكون هناك أي تسوية يمكن ان تلبي ولو الحدود الدنيا من الحقوق الفلسطينية. والحقيقة التي يعرفونها ايضا ان امريكا، لن تتخلى ابدا عن انحيازها الكامل الى اسرائيل. هذه هي الحقيقة التي يجب ان يتعامل العرب على اساسها، وان يقرروا على ضوء هذا ماذا هم فاعلون ان كانوا جادين حقا في استعادة الحقوق العربية. ولأن العرب لا يعرفون ماذا هم فاعلون في نهاية المطاف، فانهم اتخذوا مثل هذا القرار الهروبي بالموافقة على المفاوضات. وطالما استمر هذا العجز العربي الذي لا مبرر له في واقع الأمر، فستكون النتيجة هي ضياع القضية الفلسطينية، بالمفاوضات او بدونها.
أضف مشاركتك هنا
| |