|

|
|
|

|
(Saudi Time (GMT +3
|
حظر النقاب يمثل رمزاً للنفاق والخوف
الهدف من حظر النقاب ليس موضع الأنثى وهيمنة الذكر، بل هو نتاج خوف غير عقلاني، وإنما حدسي من الإسلام والمسلمين في أوروبا..
Thu, 29 Jul 2010 09:56:00
محمد أيوب
حظر النقاب يمثل رمزاً للنفاق والخوف
الاقتصادية
محمد أيوب
قدم البرلمان الفرنسي خدمة كبيرة إلى تلك العناصر في العالم الإسلامي التي تزدهر على مناهضة الغرب. وبالتصويت لمصلحة حظر النقاب في الأماكن العامة ــــ خطوة من شأنها أن تجعل مسودة القانون أقرب إلى أن تصبح قانونا ــــ، فإن البرلمان حوّل إزعاجا اجتماعيا بسيطا لقطاع من الجمهور الفرنسي إلى قضية سياسية كبرى. وبالقيام بذلك، فإنه يغذي الغضب الإسلامي على الغرب في شتى أرجاء العالم، بما يماثل تقريبا الغضب من احتلال فلسطين وغزو العراق.ينظر إلى القانون في شتى أرجاء العالم الإسلامي وكأنه استفزاز متعمد، وربما يُحدث ردودا استفزازية مقابلة. وينظر إليه كذلك على أنه إشارة واضحة إلى أن معظم الفرنسيين ومعظم الأوروبيين في واقع الأمر يعتقدون أن بعض التقاليد الاجتماعية الإسلامية، حتى لو كان يمارسها جانب هامشي صغير للغاية من النساء المسلمات، كما في هذه الحالة، لا تتطابق مع ''القيم'' الأوروبية. من شأنه كذلك أن يجعل التأييد الأوروبي لحقوق الإنسان على الأخص حقوق المرأة، يبدو وكأنه شعار أجوف، بجعل الأمر واضحا أنه يستخدم في هذه الحالة لخدمة العنصرية. وباختصار، يحمل القانون نظرية ''صراع الحضارات'' التي ينشرها أمثال العالم المسلم برنارد لويس، والعالم السياسي صموئيل هنتينجتون من جهة، وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري، من جهة أخرى.
إن القيمة الرمزية لحظر النقاب في فرنسا، والمحاولات ذات الصلة بتنفيذ ذلك في بلجيكا، وإسبانيا، وإيطاليا، وأماكن أخرى في أوروبا، تتعدى نطاق التأثير المباشر لمثل ذلك التشريع في حياة أقلية صغيرة للغاية من النساء المسلمات في أوروبا ممن يخترن تغطية وجوههن في الأماكن العامة.
يأتي ذلك في وقت تزداد فيه العدائية الأوروبية تجاه المهاجرين المسلمين في الوسط.. كما أثبتت ذلك زيادة شعبية الأحزاب اليمينية المناهضة للهجرة في بلدان مثل هولندا، والنمسا. ويأتي كذلك في سياق المقاومة المتزايدة، على وجه الخصوص في ألمانيا، وفرنسا، تجاه عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. والغالبية العظمى من السكان في تركيا هم مسلمون. قبل اقتراح الحظر الفرنسي، لم يكن هناك شيء يشير إلى خوف أوروبا من ''العدوى الإسلامية'' أكثر من العوائق التي وضعت في طريق انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وعلى وجه الخصوص حين يقارن بإدماج دول الاتحاد السوفيتي السابق في الاتحاد الأوروبي، حيث تتسم هذه الدول بتقاليد ديمقراطية مشكوك فيها، واقتصادات ضعيفة. وبالنسبة إلى معظم المسلمين الذين يتميزون بوعي سياسي، فإن حظر النقاب، والوتيرة البطيئة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، اندمجا معا ليشكلا قدرا هائلا من التحيز الأوروبي.
من الواضح الآن أن عديدا من النخب الأوروبية، إن لم يكن معظمها، وعلى وجه الخصوص القيادة في فرنسا وألمانيا، مشتركة على الرغم من اعتراضاتها العلمانية إزاء حماية ''العالم المسيحي'' من العدو الخارجي (تركيا)، والعدو الداخلي (المهاجرون المسلمون). وأي شيء آخر، بما في ذلك الحديث عن حقوق المرأة المسلمة، ما هو إلا مجرد خطابات بلاغية لا يأخذها أحد في العالم الإسلامي على محمل الجد.
أود أن أضيف إلى هذه المناقشة ملحقا بكلمات الفيلسوفة القانونية المشهورة مارثا نوسباوم. ووفقا لنوسباوم، فإن الحجة الرئيسة لمصلحة حظر النقاب أو البرقع، هي أنها تجسد ''مكانة النساء (من أنه ينظر إليهن وكأنهن مجرد أشياء)''. إن ''الخطأ الواضح في الحجة هو أن المجتمع مغمور برموز الهيمنة الذكورية التي تعامل النساء كأشياء. فمجلات الجنس، وصور العراة، وبناطيل الجينز الضيقة جميع هذه المنتجات، بشكل مثير للجدل، تعامل النساء كأشياء، وكذلك الحال بالنسبة إلى عديد من النواحي الثقافية الإعلامية الخاصة بنا. وماذا عن ''السجن المذل'' للعمليات التجميلية؟ ألا يتم تنفيذ جانب كبير من ذلك للتأكيد على العرف الذكوري للجمال الأنثوي الذي يصنف النساء كرموز للجنس؟ ولا يقترح المؤيدون لمنع البرقع حظر جميع هذه الممارسات الموضعية''.
الإجابة الواضحة عن السؤال البلاغي لنوسباوم هو ألا شيء من هذه الممارسات الأخيرة التي تدرجها يرتبط من قريب أو بعيد بالإسلام. فالهدف من حظر النقاب ليس موضع الأنثى وهيمنة الذكر، بل هو نتاج خوف غير عقلاني، وإنما حدسي من الإسلام والمسلمين في أوروبا.. إن المسلمين قادمون، وبناء عليه امنعوا النقاب، وامنعوا تركيا من دخول الاتحاد الأوروبي.
المقال نشره الكاتب باللغة الإنجليزية لموقع سي. إن. إن
أضف مشاركتك هنا
| |