إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الخلط بين التدين والدين إساءة للإسلام وإضرار بالمسلمين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الخلط بين التدين والدين إساءة للإسلام وإضرار بالمسلمين

    الخلط بين التدين والدين إساءة للإسلام وإضرار بالمسلمين
    عبدالعزيز الصاعدي*
    يصل المرء بشيء من التأمل إلى أن كثيرا من التشويه الحاصل للإسلام ومبادئه السمحة يدخل من باب الحكم على الإسلام كدين من خلال تصرفات أصحابه والمنتسبين إليه. وتطبيقاتهم الخاصة لفهمهم للدين. والتي ربما تكون فهومات خاطئة وهذا قبل كل شيء خطأ علمي ومنهجي ومخالفة شرعية بينة.
    وهو في جوهره قصور في الوعي وخطأ في التصور، وقد نبه صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه عندما قال "احملهم على حكم الله" قال بل احملهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا.
    فالدين والنص ثابت لا يتحول وهو حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولكن التدين هو فهم الفرد أو الجماعة من الأفراد لهذا الدين وتصورهم أنه على هذه الكيفية والماهية. وهو فهم متغير خارج نطاق العصمة والقداسة ولا يعني هذا ألا يؤخذ بفهومات الأفراد من العلماء السابقين حول دلالة النص ولكن ينبغي أن يؤخذ بمجموع أقوال العلماء قاطبة مما يستوعبه النص فحوى ودلالة ثم محضها وفرزها والترجيح بينها والمراجحة حسب نفع الأمة وتحقيق المصلحة بدون انتقائية ولا حدية صارمة فيما فيه فسحة وسعة وبدون نفي الصواب عن المرجوح أو المتروك فقد يكون راجحا في سياق آخر.
    ولعل من الأجدى أن نذكر المحاور الثلاثة التي يتم فيها الوقوع في الخطأ في هذا الباب وهي:
    -
    الفهم الخاطئ للدين، ثم حماية ذلك الفهم بتحوطات وإضفاء القداسة عليه.
    -
    الخلاف بين العلماء.
    -
    النموذج الشخصي للتدين.
    أما الفهم الخاطئ فكثيرا ما يحدث أن يفهم فرد (ما) نصا (ما) على جهة غير مراده أو غير محصور المراد فيها وهو يحصر المراد فيها ثم يتبناها كفهم أولي ونهائي للنص ولا يكتفي بذلك بل يخطئ من يفهم غير فهمه وربما انطلق من التخطئة إلى الإنكار أو التغيير والأطر مع اختلاف وسائل ذلك التغيير والتي قد تصل إلى الإضرار بالناس ومصالحهم والاعتداء على حرماتهم وعصمة دمائهم معتقدا أنه يقوم بالواجب عليه ويذب عن حياض الإسلام والدين وهو في الحقيقة إنما يحاول قهر الناس على فهمه الخاص والخاطئ لا غير، ولا علاقة لذلك بإحقاق الحق ولا إنكار المنكر، وهذا أمر يفسر كثيرا مما نراه ونسمعه ممن تنكب الطريق وخلد إلى ما في روعه وفهمه من جهة الاستصابة ودلالة النصوص. ومنشأ هذه العلة من المنهجية التي تعلم عليها واتخذها آلية يدير النصوص عليها بدلا من خضوعه لدلالة النصوص المجردة من أي توجه وتصور مسبق.
    ومن هنا ينبغي أن يتنبه لغرس المنهجية العلمية الواعية التي لا تعتمد الحدية في غير بابها ولا تمارسها في غير مجالها ولا تستخدم الألفاظ الحاسمة والأحكام القاطعة حتى في أمور من السنن أو المستحبات أو تدخل في باب المكروه أو العادة ومما يسوغ فيه أوجه.
    وقد يكون الداعي لغرس هذه المنهجية الخطيرة الحرص في الأساس على حماية الدين وتعاليمه ولكنها في النهاية تنكأ الدين نفسه وتخفيه تحت دوائر متراكمة من التحوطات والتخوفات التي ليست من الدين أصلا ولكنها مع تراكم الزمن وتداول المنهجية أصبحت دينا لم يشرعه الله فوقع المحذور من باب خفي وقل من يتنبه لهذا.
    وكل هذا ناجم عن الفهم الخاطئ أولا ثم محاولة حماية هذا الخطأ في الفهم بخطأ آخر هو أشد شناعة وهو إضافة هذه التحوطات لحماية ذلك الفهم الخاطئ ثم شيئا فشيئا تصبح تلك التحوطات شيئا له قداسة الدين نفسه مع أنها ليست منه في شيء ومن هنا نعلم أن هذا التركيب الثلاثي هو أساس الخطر والخطأ الناتج في أساسه الأولي عن الفهم الخاطئ، وعندما يُراد تغيير هذا الفهم الخاطئ وما استتبعه من أخطاء يقول الناس هذا تغيير في الدين وتنازل عن اليقين الذي كان بالأمس ولكنه في أساسه ليس من الدين في شيء.
    وإذا كانت عبارة العلماء الشهيرة (تكثر البدع حتى إذا غيرت قيل غيرت السنن)، فإنه يشبهها المقولة التالية (تكثر الفهومات الخاطئة والتحوطات لحماية تلك الفهومات الخاطئة حتى إذا نقدها الناس قيل هذا نقد للدين ولمز للمتدينين).
    نعم إن كثيرا من الأمور تحتاج إلى تمحيص وتحقيق بمنهجية علمية متوازنة مرنة تخرج ما لحق بتعاليم الدين من فهومات خاطئة وتحوطات لحمايتها هي من جهد البشر وعند التأمل فيها وفي بنيتها وفيما بينها يظهر تناقضها وتهاويها والجاهل المتسرع يرد ذلك إلى تناقض في الدين واضطراب عند المسلمين وكفى بهذا إساءة للإسلام وصداً عنه وكفى بذلك إضرارا بالمسلمين وصداً عن الدين الذي يعتنقونه، ولكنه تناقض في الفهومات والتحوطات.
    إن النص المقدس وبهاءه من كتاب وسنة هو العصمة والدين الحق وما عدا ذلك فكل يؤخذ من قوله ويرد (عدا أن بعض الأقوال والفهومات الخاطئة ترد جملة وتفصيلا ولا يقبل منها شيء ألبتة، وهي محض الضرر على الدين هذا فيما يتعلق بالفهومات الخاطئة كمحور أول وأساسي في الخلط بين الدين والتدين والنص والهامش وأما الحديث عن الخلاف بين العلماء، والنموذج الشخصي كمحورين آخرين فلعل سانحة أخرى تسنح لنفيض فيها القول.
    *
    كاتب سعودي



    الوطن 22/05/2005

يعمل...
X