إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تحويل الجامعات إلى مؤسسات غير ربحية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تحويل الجامعات إلى مؤسسات غير ربحية

    تحويل الجامعات إلىمؤسسات غير ربحية
    د. عدنان بن عبد اللهالشيحة
    22/05/2005

    لا شكأن الجامعات تضطلع بدور كبير في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية (أو هكذايفترض). فتشكيل فكر وسلوك الأفراد ينضج في الجامعة، إضافة إلى البحوث التطويريةوالدراسات الميدانية والاستشارات المهنية. وكلما كانت الجامعات كمؤسسات مهيأة منالناحية التنظيمية والتعليمية كانت قادرة على المساهمة في إحداث التغييرات المطلوبةونقل المجتمع إلى مستويات أعلى من التحضر الاجتماعي والتقدم الاقتصادي، بل وتأهيلالمجتمع للتصدي للتحديات والقدرة على التعامل مع الأحداث. أحداث لم نعهدها من قبلوقضايا نواجهها لأول مرة تستلزم حلولا وأفكارا جديدة نيرة ورؤى وتحولات فلسفيةعميقة نستطيع من خلالها رسم ملامح هويتنا بشكل واضح ومنسجم مع المعطيات وواقعالحال.
    لكن كيف السبيل لذلك وقد تحولت الجامعات إلى تنظيمات بيروقراطية هامدةساكنة مقيدة بالقرارات المركزية وأنظمة مالية معقدة تهتم بالإجراءات وتغفل عنالنتائج. أنظمة تضع الجامعات في دوامه من الروتين كالساقية تدور حول الرحى دون أنتدرك لماذا تفعل الأشياء بهذه الطريقة! فالجامعات مسلوبة القرار لا حول لها ولا قوةتحولت إلى جزر نائية غافلة عما يدور حولها من أحداث وتغيرات أو ربما علمت أنتسونامي الأحداث والتغيرات آتٍ لا محالة دون أن تستطيع له تحسباً واستعداداً فضلاعن درئه. فمديرو الجامعات والقيادات التعليمية الذين من المفترض أنهم مسؤولون عنإدارة الجامعات لا يرأسون مجالس جامعاتهم! وليسوا هم من يحدد أولويات الجامعةوبرامجها ومشاريعها التعليمية فضلا عن مستلزماتها المادية بل وزارةالمالية!
    وإذا كان هذا حال الجامعات فلن تستطيع إحداث التغييرات الاجتماعيةالمطلوبة ولن تكون عناصر للتغير، بل ستبقى مجرد حاضنة لخريجي الثانويات تدرسهم فيغياب تام وانقطاع صلة بقضايا المجتمع ومتطلباته وطموحاته، ودون أن تتحول الجامعاتإلى مؤسسات لها قيمة اجتماعية لذاتها وتلقى القبول الاجتماعي ستبقى قاصرة عن بلوغأهدافها.
    من أجل ذلك يلزم تحويل الجامعات من منظمات إلى مؤسسات تعبر عن القيمالاجتماعية ولا أقول القيم الاقتصادية، بحيث تكون برامجها وقياداتها منسجمة معالتوجهات الفلسفية للمجتمع. فلا يكفي أن ننشئ أكبر عدد من التخصصات الأكاديمية،ونقبل أكبر عدد من خريجي الثانويات، ونخرج أكبر عدد من الطلاب، ولكن يلزم فهم الدورالحقيقي للجامعات ووضعها في إطار رؤية واقعية تنسجم مع المتطلبات والمستجدات علىالساحة الوطنية والعالمية، دور يتيح الفرصة للجامعات أن تخرج من عزلتها وان تكونفاعلة في المجتمع تؤثر وتتأثر فيما يدور حولها.
    هذه النظرة للجامعات لن نبلغهاإلا إذا كان هناك قناعات من الجميع في تحويل الجامعات إلى هيئات مستقلة استقلالاتاما كاملا، لها نظامها الإداري والمالي المستقل الذي يمكنها من اتخاذ القراراتالتي تعكس احتياجات وتوجهات وتطلعات المجتمع. نظام يمكنها من ربط المدخلاتبالمخرجات، فلا نطالب الجامعات بقبول أعداد من الطلاب دون تأهيلها لهذهالزيادة.
    كما أن توجيه الموارد يكون نحو تحقيق الأهداف الحقيقية للجامعات وليسالصرف حسب أبواب وبنود ميزانية جامدة تتجافى مع الواقع ومتطلباته. نحتاج إلى نظاميحدد المسؤوليات ليس الإدارية وحسب وإنما النتائج المطلوبة والمحققة، فتكونالمساءلة عماذا تم وليس إلى أي مدى تم تطبيق الإجراءات المالية الشكلية، ولذا نحنأمام أزمة حقيقية إذا لم نمكن الجامعات من وضع السياسات والخطط والميزانياتباستقلالية تامة.
    هذا التوجه يتطلب تحويل الجامعات إلى منظمات غير ربحية تدارمن مجلس أمناء يمثلون القطاعات الحكومية والقطاع الخاص. تناط بالمجلس مسؤولية إقرارالسياسات والاستراتجيات التي على ضوئها تحدد التخصصات المطلوبة والربط بينها وبيناحتياجات القطاعين العام والخاص ووضع استراتجية لتوظيف الخريجين وإقرار التخصصاتالدقيقة أو التي تطلبها مؤسسات بعينها بدعم مالي منها.
    كما يمكن في ظل نظاممنفتح، إتاحة الفرصة للمقيمين بالدراسة في الجامعات السعودية برسوم دراسية، ما يشكلدعما ماليا للجامعات وفي ذات الوقت يخفف من معاناة المقيمين، واضطرارهم لتدريسأبنائهم خارج المملكة وأهم من ذلك تنشيط العملية التعليمية والتنافس بين الطلابوالتداخل الثقافي وإثراء التجربة الإنسانية.
    إن تحويل الجامعات إلى مؤسسات غيرربحية ستكون خطوة كبيرة نحو إصلاح التعليم العالي، فهي تهيئ المناخ المناسب لبلوغالمقاصد العليا من تطوير العملية التعليمية وهي تنمية الموارد البشرية وإحداث نقلةنوعية في البحث العلمي والاستشارات المهنية، وإيجاد بيئة تنافسية بين الجامعات تؤديإلى تحسين الخدمات التعليمية والارتقاء بها.
    كما أن ذلك يعد الانطلاقة الحقيقيةلمعالجة كثير من قضايا التعليم العالي المعلقة وإتاحة الفرصة لمناقشتها بواقعيةوإبداعية وربطها باحتياجات المجتمع. قضايا مهمة، مثل: قبول خريجي الثانويات العامة،تحديد التخصصات والبرامج العلمية المطلوبة فعلياً، توظيف الخريجين، التناسب النوعيوالعددي بين مخرجات الجامعات والطلب عليها في سوق العمل، تطوير المهنة، تحسين أوضاعأعضاء هيئة التدريس الإدارية والأكاديمية والاقتصادية وغيرها من القضايا التي لايتسع المجال لذكرها أو لم تظهر على السطح بعد وربما أفصحت عنها النقاشات والمداولاتالمستقبلية.
    إن تحويل الجامعات إلى مؤسسات غير ربحية يخلصها من المركزيةالإدارية والتعقيد البيروقراطي الذي لا يتناسب مع طبيعتها وفي ذات الوقت تستفيد منحيوية وإبداعية القطاع الخاص في وضع الحلول ومعالجة القضايا التعليمية.
    لقد حانالوقت أن نعلم أن الجامعة محور اهتمام الجميع، ولذا كان لزاما أن يكون نظامهاالإداري نظاما منفتحا على المجتمع يؤثر ويتأثر. إن السبيل إلى ذلك هو إشراكالفاعلين والمتأثرين والمؤثرين في قطاع التعليم الجامعي في عملية صنع القراراتوالسياسات، تنبع أهمية ذلك من أن العملية التعليمية وتطوير المفاهيم والنظرياتتستدعي دراسة الواقع والتعرف على المشاكل والصعوبات في مكان العمل.
    كما أن ذلكيهيئ التواصل بين أصحاب العمل من جهة والخريجين من جهة أخرى، وبذلك تكون الجامعات،جامعات حية تتعايش مع قضايا المجتمع وتسهم في تنميته ومعالجة مشاكله، وأهم من هذاوذاك تقف سدا منيعا أمام التحديات الحالية والمتغيرات المستقبلية.



    الاقتصادية 22/05/2005

يعمل...
X