Announcement

Collapse
No announcement yet.

ولد الحوذىّ ..

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • ولد الحوذىّ ..

    ولد الحوذىِّ

    استيقظ ولد الحوذىِّ باكراً ..
    هيأ العربة والجواد .. أشعر الجواد ليشرع في رحلة العمل اليومية ..
    تشبـّثت عينا الحوذىِّ فرحة بولده .. لم ينجبه في سن باكرة وإنما بعد سنوات قضاها وزوجته في التنقل بين الأطباء .. وها هو ذا قد انتظمه عمره الشبابىّ وجسده الفتىّ .. وتحمل عنه عبء الجواد يسوسه ويقوده ..
    الليلة حدثته زوجته عن عروس من بنات العائلة انتقتها لولدهما حريصة معتنية ..
    مساءً عندما يئوب سيحدثه فى الأمر ..
    لازالت نظرات الحوذىِّ تتشبث بولده فرحة مغبوطة ..
    بغتة ..
    صب غلاظ الأكباد دمار حقدهم وسواده على جرح غزة .. شظية ليست فاقدة الهوية صدعت رأس ولد الحوذىِّ نصفين .. تغيرت هوية نظرات الحوذىِّ .. يممَّ صامتا صوب ولده .. حمله ..
    تابع غـُسله ..
    بعد صلاة الظهر مضى مع المشيعين بين صرخاته المكتومة وصرخاتهم المدوّية بالتكبير .. أثواه فى مرقده الأخير .. تلبث أمام القبر يسترجع بيقظة مروعة لحظة الموت والطريقة .. حثه الأهل على العودة .. رفض أن يغادر ..
    سقط .. انسلت روحه سريعة غضبى ..
    بعد صلاة العصر حـُمل على الأعناق بين صرخاته المكتومة وصرخات المشيعين المدوّية بالتكبير ..
    ثوى بجوار ولده فى رقدتهما الأخيرة ..
    أتراه مدَّ يده وضمّه .. ؟؟
    .................................................. .................................................. ......

    ( ولد الحوذىّ) من مجموعة (حكايات من غزة) مصطفى حسين المكبر / تحت الطبع بالمكتبة التوفيقية بالقاهرة .
    { رَبِّ ابـْنِ لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الْجَنـَّةِ }
Working...
X