إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القرن الأمريكي .. إلى أين؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القرن الأمريكي .. إلى أين؟

    القرن الأمريكي .. إلى أين؟

    هل القوتان، الناعمة والصلبة، كافيتان لأن تعوضا عن تراجع نسبي في الاقتصاد الأمريكي؟


    كان البروفيسور جوزيف ناي، من جامعة هارفارد، يقاتل الهرطقة التراجعية (التي ترى أن أمريكا في حالة تراجع) لأكثر من عقدين. في عام 1990 – في وقت كان من المألوف فيه التنبؤ بأن اليابان قد تتفوق في النهاية على الولايات المتحدة – نشر كتابه "التوجه إلى القيادة"، مجادلا بأن أمريكا من المحتمل أن تبقى القوة المهيمنة عالميا لسنوات عديدة مقبلة. الآن، بعد مرور 25 عاما، كتب ناي كتابا يحمل موضوعا مماثلا، لكن بهدف مختلف. في كتابه "هل انتهى القرن الأمريكي؟"، يواجه الموجة الحالية من التراجع – التي عادة ما تستند هذه الأيام إلى فكرة أن الصين سوف تحل محل أمريكا في المرتبة الأولى. مرة أخرى، يؤكد ناي أن لديه رأيا مخالفا للإجماع، مناقشا قضية هيمنة أمريكا المتواصلة على أساس قوتها السياسية والاقتصادية والثقافية والدبلوماسية. إن حقيقة أنه، في عام 1990، ناي كان محقا في دحض فكرة أن أمريكا كانت في انحدار تعتبر مجرد سبب وجيه للتعامل بجدية مع كتابه الجديد، خصوصا أن كتاباته تستنير بسعة اطلاع هادئة والقدرة على توضيح القضايا عن طريق تقسيمها إلى أجزائها المكونة لها.

    بالتالي يقول ناي إن قوة الدولة لها مكونات عدة. لقد كان هو الذي صاغ المصطلح الأكثر استخداما "القوة الناعمة" لوصف الطريقة التي يمكن للدول من خلالها تحقيق أهدافها عن طريق الإقناع والقدرة على الجذب. يقول أيضا إن قوة الدولة القومية الحديثة يمكن تقسيمها إلى ثلاثة عناصر رئيسة: القوة الاقتصادية، والقوة الصلبة (العسكرية)، والقوة الناعمة. ويشير أيضا إلى أن الصين بإمكانها حتى الآن أن تتحدى أمريكا في واحد فقط من هذه المجالات القياسية – وهو الاقتصاد.

    وفقا لصندوق النقد الدولي، يعتبر اقتصاد الصين الآن أكبر من اقتصاد الولايات المتحدة، مقاسا بالقوة الشرائية. ويقر ناي بأن الاقتصاد الصيني ربما يتجاوز أيضا الاقتصاد الأمريكي بالأرقام المطلقة خلال العقد المقبل. لكنه يقول إن أمريكا من المرجح أن تحافظ على صدارتها في مجال القوة الناعمة والقوة العسكرية لفترة أطول بكثير. ويشير أيضا إلى أن أمريكا تستفيد من الظروف الجيوسياسية المواتية أكثر من الصين بكثير. ويلاحظ أن الولايات المتحدة محاطة فقط بالمحيطات والحلفاء. أما الصين، على النقيض من ذلك، تجد نفسها محاصرة من قبل المنافسين المحتملين، مثل الهند أو روسيا، أو حلفاء المعاهدات الأمريكية، كاليابان وكوريا الجنوبية.

    كثير مما يقوله ناي يعتبر مقنعا. لكن مع أن التمييز الذي قدمه بين الأنواع الثلاثة من القوة منطقي، إلا أنه لم يتناول بشكل كامل إمكانية أن يصبح جانب واحد من القوة - الاقتصادية مثلا - في النهاية أكثر أهمية من الجانبين الآخرين. لاحظ أن الثروة الاقتصادية هي التي تمول القوة العسكرية، والميزانية العسكرية الصينية تتزايد بشكل سريع. كذلك الثروة المتنامية تولد أيضا شكلا من القوة "الناعمة". لقد شهدنا مثالا حيا على ذلك في الأسابيع الأخيرة، عندما أقنعت الصين عديدا من حلفاء الولايات المتحدة بالانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في مقره في بكين، رغم معارضة واشنطن. ويرى المزيد والمزيد من الدول أن علاقاتها الاقتصادية الأكثر أهمية تكون مع الصين، وليست مع الولايات المتحدة، ومن المرجح أن نرى قوة الصين على الجذب تزداد أيضا. من الواضح أن الصين لا تزال أمامها مسافة طويلة حتى تتمكن من أن تتحدى مكانة أمريكا العالمية. فالولايات المتحدة تعد القوة العسكرية المهيمنة واللاعب الاستراتيجي في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا اللاتينية – وهذه مكانة الصين ليست حتى قريبة من أن تتحداها. على أي حال، من المحتمل الآن أن نرى الصين تشكل تحديا خطيرا للهيمنة العسكرية الأمريكية على منطقة آسيا والمحيط الهادي. ولأن هذه هي المنطقة التي تبرز بشكل متزايد بوصفها جوهر الاقتصاد العالمي، فإن خسارة الهيمنة الأمريكية هنا قد تكون لها بالتأكيد آثار عالمية.
    كذلك يشير ناي مرارا وتكرارا وبشكل صحيح، إلى أن الأحداث لديها عادة صنع الحمقى من أولئك الذين يتنبأون بالمسار المستقبلي للدول الكبرى. لقد فشل المتنبؤون بالتراجع الأمريكي في الماضي في توقع الانهيار الذي حصل في الاتحاد السوفيتي، أو الانفجار الذي حصل للفقاعة اليابانية – الذي قد يكون طريقة أخرى للقول إنهم أخفقوا في فهم جوانب القوة النسبية والمرونة في النظام الأمريكي.

    لكن ناي، إلى جانب كونه محللا أكاديميا بارزا، فهو وطني ومسؤول سابق في البنتاجون. في مرحلة معينة يشير، على نحو يشي بخلفيته، إلى أن التنبؤات التي تقول بالانحدار الأمريكي تنطوي على "مخاطر"، لأنها يمكن أن تشجع بلدانا مثل روسيا أو الصين على اتباع سياسات أكثر عدوانية. بعبارة أخرى، الاحتفاظ بالقوة يقوم في معظمه على التصورات. إذا اعتقد الناس في أنحاء العالم أن "القرن الأمريكي" من المتوقع له أن يستمر لعدة عقود فإن هذا -بحد ذاته- يساعد في استدامة دور أمريكا.

    لكن القوة، كما يوضح ناي، لديها عدة أوجه - وأحد مصادر قوة الكتاب هو قدرة المؤلف على النظر في جميع أوجه المشكلة. في عدة مناسبات، كنتُ أظن أنني عثرتُ على فجوة في الحجة ودونتُ على الهامش ملاحظات مثل "التعليم؟" - لكني أفاجأ بأنه يتناول الموضوع بعد ذلك في صفحة أو صفحتين. نتيجة لذلك، حتى أولئك الذين (مثلي) لا يتفقون تماما مع حجة ناي، فإنهم يستفيدون من نظرته العامة المتمكنة والواضحة للجدل حول "الانحدار".

    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

يعمل...
X