إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مسار الإسلام السياسي في اليمن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مسار الإسلام السياسي في اليمن

    د. عفيف رزق - المستقبل اللبنانية


    [ الكتاب: الحركة الإسلامية في اليمن..

    [ الكاتب: عبدالقوي حسان

    [ الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2014

    تتمحور فكرة الكتاب الرئيسة حول المسار التاريخي للحركة الاسلامية في اليمن. تتمتع هذه الدراسة، كما يقول الباحث بميزات عديدة، فهي تُشكل، اولاً: إضافة حقيقية لمختلف الدراسات السابقة المتعلقة بهذا الموضوع، وثانياً أنها رؤية من الداخل باعتبار ان الكاتب كان عضواً في الحركة الاسلامية فعايش قياداتها وأعضاءها، وبالطبع مسارها التاريخي؛ وثالثاً ان الباحث أورد مباحث تتضمن النقاش الذي كان سائداً داخل هذه الحركة، وخصوصاً المواضيع الجديرة بالاهتمام والتي هي نقاط خلافية مع بقية التنظيمات كالوحدة التنظيمية؛ والتباين الفكري؛ والشورية والديكتاتورية؛ والجماعة الدينية والحزب المدني؛ والدولة الدينية والدولة المدنية؛ والدولة والامة...

    يرى الباحث ان خارطة الحركات والجماعات الاسلامية في اليمن، تتشكل من تيارات متباينة ومتنوعة إن لجهة الفكر والتصور والاهداف والوسائل، وإن لجهة الاحجام والاهمية في صناعة الاحداث السياسية والفكرية والثقافية؛ فالتيارات السلفية تمزقت الى تكتلات وجماعات صغيرة نتيجة الآراء المتشددة التي كان يتبناها مؤسسها الاول «مقبل الوادعي» الذي عُرف بالجمود والتعسير في الفتوى والابتعاد عن هموم الواقع صارفاً همه في دراسة علوم الشريعة وخصوصاً الحديث النبوي الشريف؛ أما تنظيم القاعدة فقد توفرت له في اليمن عناصر النجاح السببية، وكان قد بدأ نشاطه مطلع الثمانينيات، ومع تأسيس «الجبهة العالمية لمقاتلة اليهود والصلبيين عام 1998، دفعه اتخاذ اليمن كمحطة جديدة، وكملاذ آمن ينطلق منه للقيام بعمليات اختطاف وتفجير واستهداف لمنشآت اميركية واوروبية. وبعد هروب قياداته من سجن الامن السياسي في صنعاء بتاريخ 3 شباط 2006، بدأ هذا التنظيم مرحلة جديدة بالتنظيم والتخطيط، حيث أعلن في مطلع عام 2009 عن تشكيل قيادة إقليمية جديدة تحت مسمى «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وهكذا انتقل من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم؛ والحركة الصوفية، وعلى الرغم من عزوفها واستنكافها عن العمل السياسي فإنها تصالحت وارتبطت مع سلطة الرئيس اليمني، في تلك الفترة، علي عبدالله صالح مما ساعدها على الانتشار والتوسع في أكثر من مكان. تجدر الاشارة الى ان هذه الاختلافات بين هذه الحركات، كانت تقابلها اتفاقات على عدم امتلاك مشروع سياسي واستحالة الاندماج في العملية السياسية.

    اما بالنسبة الى «الحركة الاسلامية في اليمن» التي عُنيت بها حركة الاخوان المسلمين، وانبثق منها حزب التجمع اليمني للإصلاح في عام 1990، والجدير ذكره ان هذا الحزب يُعتبر من أكبر الاحزاب السياسية الاسلامية في اليمن، لذا سيتركز النقاش عليه. لقد تعددت آراء الباحثين في إيجاد مصطلح لتعريف الحركة الاسلامية، انما يمكننا القول ان مفهوم الحركة يتضمن مجموعة تنظيمات متعددة منتسبة الى الاسلام، وحقل عملها الاسلام في إطار نظرة شمولية للحياة البشرية، ويتركز نشاطها على إعادة صياغة هذا المفهوم لينسجم مع توجيهات الاسلام. لقد مرت الحركة الاسلامية في اليمن، ممثَلة بالتجمع اليمني للإصلاح بمرحلتين: الاولى مرحلة سرية تمتد الى ما قبل ثورة 1948 الدستورية، وكان التأسيس الفعلي قد تم في القاهرة عام 1963 على يد مجموعة من الشباب المسلم، والمرحلة الثانية تبدأ مع تحقيق الوحدة اليمنية في آيار 1990 حيث خرجت الى العلن تحت مسمى «التجمع اليمني للإصلاح». الذي عرف التوسع والانتشار الدعوي والتنظيمي، ومن ثَم العمل في إطار التعددية السياسية والحزبية لتشارك في الحكم عام 1993، ومارست في هذه المرحلة اول تجربة انتخابية تشريعية، الى ان اتت مرحلة الخروج من الحكم في عام 1997، ومع ذلك كانت تشارك في العديد من الانتخابات الرئاسية والنيابية اليمنية. يستعرض الباحث الاختلاف بين التيارات الاسلامية على الساحة اليمنية، بشأن تفسير موجبات الابتعاد والاستنكاف عن العمل السياسي ومبرراته فيرى انه على الرغم من هذا التباين في الاتجاهات في اعتماد استراتيجية التغيير، فإنهم يتفقون على الاستنكاف والابتعاد عن المشاركة السياسية: فالتيار السلفي ينطلق من الاعلان على ترك السياسة مقابل المساهمة الفكرية والدينية في دعم الحكومات والانظمة القائمة وتأييدها ضد الحركات والجماعات الاسلامية الاخرى؛ اما تنظيم القاعدة فينطلق من إعلاء مبدأ الحاكمية الإلهية وتكفير الانظمة العربية الحاكمة بأسرها، واتخاذ مواقف حاسمة ضد المؤسسات السياسية، وضد الديمقراطية والتعددية الحزبية، واستراتيجية التغيير التي يعتمدها هذا التنظيم تقوم على العمل المسلح ضد الانظمة والحكومات، ينطلق الصوفيون من تأييد السلطة وطاعتها واعتبار السياسة مرحلة لاحقة على التغيير العلمي والتربوي...

    يُخصص الباحث فصلاً خاصاً يستعرض فيه بعض المفاهيم الي صاغت فكر التجمع اليمني للإصلاح وفلسفته ومنهجه ومكوناته الرئيسية، ويناقش رؤيته لأبرز الثنائيات الضدية التي تُمثل معضلات عملية للحركات والاحزاب الاسلامية بشكل عام. لقد تم التطرق الى بعض هذه المفاهيم سابقاً، انما يبقى ان نشير الى مكون مهم في اليمن هو «القبيلة» وعلاقتها بالدولة، على اسا س ان هذا المكون يُؤدي دوراً مركزياً وفاعلاً في الحياة الاجتماعية والسياسية اليمنية، وباعتبار وجود العدد الهائل من القبائل في اليمن، حيث تشكل ما يقارب 85 في المئة من اجمالي عدد السكان وهذه احدى المميزات الخاصة للمجتمع اليمني. ويلاحظ بعض المراقبين ان قوة القبيلة في اليمن مع ضعف مؤسسات الدولة الحديثة، وكذلك ضعف الهوية المشتركة بين المواطنين، تركت بصماتها على الحركة السياسية في هذا القطر. من هنا يرى هؤلاء ان التحدي الحقيقي امام الاحزاب بشكل عام، والاصلاح على وجه الخصوص، ليس بالابتعاد عن القبيلة وقطع العلاقة معها، بل في كيفية دمج هذا المكون الفعال ضمن آليات ومتطلبات التحديث السياسي والاجتماعي وجعله جزءاً من المجتمع المدني، ان لم يكن الجزء الاساسي منه. كما يطرح الباحث دور هذا الحزب في عملية الاصلاح السياسي، مع دراسة الرؤية الاستراتيجية لتحقيق هذا الاصلاح.


    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X