إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

استراتيجية أمريكية جديدة لمواجهة الإرهاب الإيراني

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • استراتيجية أمريكية جديدة لمواجهة الإرهاب الإيراني

    إعداد: عبير حسين - الخليج الاماراتية


    قبل عدة أيام أعلن البيت الأبيض عن «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب» والتي وصفت بأنها الأكثر شمولاً وتفصيلاً منذ العام 2001 وبعد مرور 17 عاماً على أحداث 11 سبتمبر. حددت الاستراتيجية الخطوط العريضة لمواجهة التهديدات الإرهابية المتزايدة والمتطورة التي تواجهها أمريكا في عالم يزداد تعقيداً يوماً بعد الآخر، وجاءت إيران على رأس التهديدات التي تعد خطراً داهماً على المصالح الأمريكية طوال العقود الأربعة الماضية، وهو ما أكد عليه جون بولتون مستشار الأمن القومي الذي قال خلال الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة «إن إيران المصرف المركزي العالمي لتمويل الإرهاب الدولي منذ العام 1979». وأضاف: توظف إيران الإرهاب علانية في سياستها الخارجية، مشيراً إلى أنشطتها الخبيثة المزعزعة للأمن في الشرق الأوسط عبر ميليشياتها الطائفية في كل من لبنان والعراق وسوريا واليمن والبحرين، محذراً نظام الملالي من عواقب استمرار دعمها للعنف الذي يستهدف المصالح الأمريكية حول العالم قائلاً «هذه ليست إدارة أوباما، هذه رسالتي لإيران».

    حددت الاستراتيجية «مواقع الشر» التي تستهدف المصالح الأمريكية بتلك التي تمثل إرهاباً خارجياً، وأخرى تعتبر خطراً داخلياً ينال من قيم المجتمع الأمريكي، واعتبرت التنظيمات الراديكالية الإسلامية المتطرفة العدو الأول الأكثر خطورة وتحديداً تنظيم «داعش» الإرهابي. بينما عاد تنظيم القاعدة إلى واجهة التهديدات بعد سنوات قللت فيها إدارة أوباما من خطورته.

    وحذرت الاستراتيجية من مخاطر امتلاك هذه التنظيمات لأسلحة الدمار الشامل ومحاولة استخدامها. وحددت الاستراتيجية إيران باعتبارها الدولة الأولى الراعية للإرهاب عالمياً، مكررة التحذير من نشاطات «الحرس الثوري الإيراني» وذراعه الخارجية«فيلق القدس». وتراوحت المخاطر الداخلية التي تشكل تهديدات للأمن الأمريكي بين طيف واسع من المنظمات اليمنية المتطرفة، وجماعات النازيين الجدد، وغيرها وحتى جماعات الدفاع عن حقوق الحيوان، والمتطرفون البيئيون الذين يسعون لتحقيق أهدافهم عبر أعمال عنف تهدد قيم وتماسك المجتمع. وحددت الاستراتيجية عدة أدوات لمواجهة هذه التهديدات كان من أهمها الشراكات الدولية مع الحلفاء، والعمل على تجفيف منابع التمويل التي تمد الإرهابيين بالأموال اللازمة لتنفيذ عملياتهم، أو تمنحهم ملاذات آمنة، إضافة إلى الاهتمام الكبير بتحسين بيئة «الأمن السيبراني» لمواجهة القرصنات المختلفة لمواقع المصالح الحيوية، والأهم منع استخدام المتطرفين لشبكة الإنترنت كوسيلة للتجنيد.


    حصلت «الخليج» على نسخة من وثيقة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، ونستعرض هنا أهم ما جاء بها:



    أسلحة دمار شامل

    كانت أسلحة الدمار الشامل، أحد التهديدات الرئيسية للأمن العالمي والمصالح الأمريكية، ولطالما كانت مسألة حيازة واستخدام الجماعات الإرهابية لأسلحة الدمار الشامل واحدة من أكثر المخاوف على السلم الدولي. وارتفعت حدة هذه المخاوف؛ بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وظهور نسخ أكثر شراسة من الجماعات الراديكالية، وأصبحت الأخطار، التي يشكلها هذا الطراز من الأسلحة في مركز الصدارة في كل وثائق وتقارير الأمن القومي الأمريكي الصادرة عن أهم المؤسسات المعنية، خاصة البيت الأبيض، ووزارة الدفاع، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووزارة الخارجية، ووكالة الأمن الداخلي. وتحدد أسلحة الدمار الشامل، التي تشكل تهديداً على أنها: النووية والإشعاعية والبيولوجية والكيميائية، وأيضاً المبتكرات فائقة التقنية. وهنا يثير الخبراء الأمنيون السيناريوهات المستقبلية الأكثر توقعاً للحدوث؛ وهي سرقة سلاح نووي، أو بناء جهاز نووي خاص، أوالحصول على سلاح نووي من الدول المارقة، أو استخدام القنبلة القذرة، أو النجاح في صناعة أشكال بدائية من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
    إضافة إلى الأخطار، التي تشكلها المخزونات الحالية من أسلحة الدمار الشامل، تنشأ مشاكل حقيقية؛ نتيجة انتشار التكنولوجيا ذات الصلة بها إلى جهات فاعلة غير حكومية وشبكات إرهابية إما من خلال برامج سرية أو عن طريق شراء الأسلحة والتكنولوجيات ذات الصلة من السوق السوداء. وقد تزايدت المخاوف من استخدام الجماعات الإرهابية لأسلحة الدمار الشامل في أمريكا والعالم؛ عقب هجمات الجمرة الخبيثة عام 2001، إضافة إلى الأدلة، التي قالت القوات الأمريكية، إنها عثرت عليها في أفغانستان، وتثبت سعي تنظيم «القاعدة» بنشاط؛ للحصول على مواد نووية.

    إجراءات لمكافحة التطرف

    من أجل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الجديدة لمكافحة الإرهاب، قدمت الوثيقة عدداً من الإجراءات؛ أهمها: استخدام القدرات العسكرية وغير العسكرية؛ لاستهداف الجماعات الإرهابية، التي تشكل أكبر تهديد للمصالح الأمريكية، ويشمل ذلك قادة الإرهابيين، ومخططي العمليات، والأفراد، الذين يقدمون خبراتهم العلمية في مجالات؛ مثل: أسلحة الدمار الشامل والمتفجرات والعمليات السيبرانية والدعاية. كما أكدت الاستراتيجية، أهمية العمل مع الشركاء؛ من أجل توسيع القدرات على مواجهة التهديدات الناشئة قبل حيازتها القوة القادرة على النيل من المصالح الأمريكية.
    أشارت الاستراتيجية إلى أن أحد أهم أدوات تنفيذها؛ هو منع التمويل المادي واللوجيستي للإرهابيين؛ عبر كشف وتعطيل سفرهم عبر جمع وتبادل المعلومات حول هوياتهم، وتعزيز أمن السفر وحماية الحدود؛ منعاً لتسلل الإرهابيين الفارين. وهنا تنص وثيقة الاستراتيجية «خلقت التطورات التكنولوجية عالماً مترابطاً أصبح من السهل عليه أكثر من أي وقت مضى نقل الأشخاص والتمويل والمواد والمعلومات حول العالم بسرعة، ويستخدم الإرهابيون التقنيات المتاحة لقيادة وتنظيم منظماتهم والتخطيط للهجمات والسفر وإساءة استخدام النظام المالي العالمي؛ لجمع الأموال وشراء الأسلحة والعتاد والاحتياجات الأساسية، ويمكن عزل هذه التنظيمات الإرهابية؛ عبر استغلال المعلومات المتاحة للجمهور؛ مثل: وسائل التواصل الاجتماعي، والتعاون بين القطاعين العام والخاص؛ لتعزيز تبادل المعلومات فيما يتعلق بالبيانات والمعاملات والأنشطة الإرهابية خاصة المعاملات المالية».
    وأضافت: «أن مكافحة تمويل الإرهاب عالمياً؛ يعني منع الإرهابيين من استغلال الشبكات الاقتصادية المالية العالمية، وحرمانهم من الحصول على، أو تطوير أسلحة دمار شامل وغيرها من الأسلحة المتقدمة، مع ضمان عدم تمكن الإرهابيين من استغلال العلم والمجتمعات الأكاديمية».
    وأكدت الاستراتيجية عدة مرات، أهمية دعم «الأمن السيبراني» واعتماد التقنيات المتطورة؛ لمعالجة البيانات.
    وأكدت أنه خلال ال 17 عاماً الماضية، نجحت الولايات المتحدة في بناء بنية قوية؛ لمكافحة الإرهاب لوقف هجمات الإرهابيين؛ لكنها لم تطور استراتيجيات للوقاية منها لإحباط التطرف الإرهابي، وتجنيد المتطرفين. واختتمت الوثيقة بعبارة «سنكافح استخدام الإرهابيين للفضاء السيبراني؛ لعرض أيدلوجياتهم العنيفة لجمع التبرعات وتجنيد الأتباع وكسب المتعاطفين، سنمنعهم من تقويض أمننا وازدهارنا».

    إيران.. استهداف مصالح العالم

    حددت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، إيران؛ باعتبارها الدولة الراعية للإرهاب في العالم، وأشارت إلى أن نظام طهران، يعمل على استهداف المصالح الأمريكية حول العالم طوال العقود الأربعة الماضية. وأشارت إلى أن إيران جعلت من توجيه وشن نشاطات إرهابية في العالم سياسة للدولة. وعلى عكس أية دولة أخرى، فإن طهران دعمت الإرهاب من داخل أجهزتها العسكرية والاستخباراتية؛ من خلال «فيلق القدس»، ووزارة الاستخبارات والأمن.
    وجاء في وثيقة الاستراتيجية «يعمل الحرس الثوري الإيراني؛ عبر «فيلق القدس» على دعم وتمويل العمليات الإرهابية». وقال جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، خلال إعلانه عن الاستراتيجية في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، «إيران تعمل مصرفاً عالمياً للإرهاب الدولي منذ 1979». وربط كثير من المراقبون بين تصريحات بولتون، والموافقة السريعة للبرلمان الإيراني على المعاهدة الدولية لمكافحة الإرهاب، بعد أقل من يومين على إصدار الاستراتيجية الجديدة، التي شددت على تجفيف منابع التمويل الدولي للإرهاب. وبينما طالب علي شيرازي نائب المرشد الأعلى في «فيلق القدس» من مجلس صيانة الدستور، رفض التصديق على المعاهدة؛ باعتبار أن الالتزام بها يعني «التخلي عن لبنان وسوريا والعراق»، تعمل الإدارة الأمريكية على ترجمة استراتيجيتها على أرض الواقع؛ بحرمان إيران من الوجود في نظام «سويفت» المالي، الذي يراقب جميع المعاملات في الخدمات المصرفية الدولية. تجدر الإشارة إلى أن «سويفت» هو أوسع الأنظمة النقدية العالمية انتشاراً بمنطقة عمليات تضم 11000 بنك في 200 دولة، تقدم الخدمات المصرفية السريعة.
    وبعد عدة أيام من الإعلان عن استراتيجية ترامب لمكافحة الإرهاب، التي تستهدف طهران بإجراءات مشددة، تضاف إلى الانسحاب من الاتفاق النووي، والاستعداد للمرحلة الثانية من العقوبات بحظر النفط، أعلنت الخارجية الأمريكية انسحابها من معاهدة الصداقة الموقعة في عام 1955، في إشارة إلى «جدية» موقف واشنطن من طهران، وهو الإجراء، الذي لم تتخذه إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر خلال أعنف الأزمات، التي عصفت بالعلاقة بين البلدين خلال أزمة الرهائن في الثمانينات.
    وفي محاولة لاستكمال باقي ملامح المشهد؛ أصدرت الخارجية الأمريكية تقريراً خاصاً أعدته مجموعة العمل الخاص بإيران، احتوى على تفاصيل «السلوك المدمر» للنظام الإيراني في المنطقة؛ من خلال تمويل ودعم الميليشيات الشيعية، والتهديدات البحرية والأمنية، إضافة إلى استمرار إيوائها أعضاء تنظيم «القاعدة»، وتأمين الإقامة والمرور لهم، ما مكن التنظيم من نقل المقاتلين والأموال من سوريا ومناطق في جنوب آسيا.

    وعلق وزير الخارجية مايكل بومبيو على التقرير عبر تغريدة على حسابه على «تويتر»، قائلاً: «أهدر نظام إيران الخارج عن القانون أكثر من 16 مليار دولار؛ لدعم الأسد، وكذلك لدعم شركائه الآخرين ووكلائه في سوريا والعراق واليمن».

    «داعش» و«القاعدة».. التهديد الأول للولايات المتحدة

    تحت عنوان «العدو الإرهابي»، حددت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، أخطر التهديدات، التي تواجهها أمريكا، وجاء على رأس القائمة التنظيمات الإسلامية المتطرفة عابرة للحدود (داعش، والقاعدة).
    قالت وثيقة الاستراتيجية «تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها مشهداً إرهابياً معقداً بشكل متزايد، تحركه مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة، التي تستخدم تقنيات جديدة أكثر ديناميكية، وأوسع انتشاراً من السنوات الماضية، مستغلين ظهور أنماط أكثر أمناً للاتصالات، والانتشار الواسع لوسائل الإعلام الاجتماعي، وعدم الاستقرار في عدة مناطق بالعالم». وأشارت إلى أن «الأيدلوجيات العنيفة» تعد تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية؛ إذ يلجأ الإرهابيون عبر الإنترنت إلى بث أفكارهم المتطرفة ضد القيم والمصالح الأمريكية، باحثين عمن يمكن تجنيدهم؛ لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

    حذرت الاستراتيجية من تنظيم «داعش» الإرهابي، مشيرة إلى أنه على الرغم من نجاح التحالف الدولي من حرمانه من 98% من الأراضي، التي سيطر عليها في سوريا والعراق، إلا أن خطره لا يزال قائماً لعدة أسباب أهمها؛ أنه التنظيم الإرهابي الأول عالمياً، الذي نجح في تكديس «وفورات مالية» تتجاوز الملايين حصل عليها من تجارة النفط، والآثار غير المشروعة، أو من الضرائب، التي كان يفرضها على المدن، التي بسط سيطرته عليها. وحتى اليوم لم يعرف مصير هذه الأموال، التي يتخوف الجميع من استغلالها؛ للحصول على أسلحة الدمار الشامل، التي تشكل تهديداً للسلم والأمن العالميين، وليس فقط المصالح الأمريكية. كما حذرت الاستراتيجية من «الذئاب المنفردة»، التي نفذت أكثر من 400 عملية حول العالم العام الماضي؛ حيث استهدفت مصالح أمريكية وغربية، وأغلبها من المتعاطفين مع الأفكار المتطرفة للتنظيم. يضاف إلى ذلك «تسرب» آلاف المقاتلين، الذين كانوا أعضاء فيه في سوريا عبر الحدود إلى وجهات أخرى ستعد «نقاطاً ساخنة جديدة» سيعيدون فيها ترتيب أوراقهم وممارسة أدورهم من جديد. وبعد سنوات من تراجع التهديد الأمني، الذي يشكله تنظيم «القاعدة» على المصالح الأمريكية بحسب تقديرات إدارة أوباما، أعادت الاستراتيجية الجديدة التحذير منها مؤكدة نشاطها عبر وكلائها أو المتعاطفين معها، الذين يعدون «أمريكا» العدو الأول، الذي يجب استهدافه.
    ذكرت الوثيقة أسماء جماعات أخرى تعد تهديداً للقيم والمصالح الأمريكية؛ منها: «بوكو حرام» و«طالبان باكستان» و«عسكر طيبة» وغيرها.

    وعلى حين أفردت الاستراتيجية الجزء الأكبر من التهديدات للحركات الإسلامية المتطرفة، أتت بشكل «سريع» على جماعات يمنية أخرى؛ تعد تهديداً للولايات المتحدة؛ منها: Nordic resistance movement، وجماعات النازيين الجدد، إضافة إلى حركات تنتمي إلى اليسار الراديكالي.

    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X