إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إيران و«حزب الله» والحوثي .. تهديد عالمي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إيران و«حزب الله» والحوثي .. تهديد عالمي

    إعداد: عبير حسين - الخليج الاماراتية


    أثارت إفادة دان كوتس، مدير المخابرات الوطنية الأمريكية، أمام لجنة الاستخبارات في الكونجرس، الثلاثاء الماضي، اهتماماً واسعاً بعد عرضه التقرير السنوي لمجتمع الاستخبارات الأمريكي، الذي تعده 16 وكالة استخبارات وأمن قومي، وناقض عدداً من تقييمات الرئيس دونالد ترامب، خاصة في ما يتعلق بكوريا الشمالية، وإيران، وتنظيم «داعش» الإرهابي، ومخاطر التغير المناخي، ليكشف مجدداً الفجوة الواضحة بين الرئيس ووكالات استخباراته الخاصة، وهو الأمر الذي أصبح موضوعاً شائعاً على مدار العامين الماضيين.

    وتناول التقرير المعنون «تقييم التهديد العالمي»، الذي حصلت «الخليج» على نسخة منه، طيفاً واسعاً من التهديدات العالمية الأكثر إلحاحاً التي تواجه الولايات المتحدة، والتي تحدد كثيراً من معالم سياستها الداخلية والخارجية. وجاء على رأسها مخاطر الصعود المتنامي السياسي والاقتصادي والعسكري والتكنولوجي للقوتين الصينية والروسية، الذي لن تقف حدود تأثيره عند النيل من مكانة واشنطن ونفوذها حول العالم، لكنها ستمتد بحسب خبراء الاستخبارات إلى الخصم من رصيد القيم الديمقراطية لليبرالية الغربية. كما اعتبر التقرير الأمن السيبراني من أهم التحديات التي تواجهها واشنطن، خاصة في ما يتعلق بالتدخل عبر الإنترنت في نتائج الانتخابات. كما استشرف التقرير مستقبل الإرهاب حول العالم، محذراً من محاولات تنظيم «داعش» إعادة تنظيم صفوفه، واستقطاب أعضاء جدد تحت وطأة سوء الأوضاع المعيشية، مشيراً إلى أن مواجهة فلول التنظيم لن تكون من أولويات الجيش السوري، الذي سينشغل في 2019 بعقد «صفقة ما» مع الأكراد في محاولة لاستعادة نفوذه على مناطق شمال شرق سوريا، إضافة إلى انشغاله بأولوية البدء بمشروعات إعادة الإعمار.

    وحذر التقرير من التهديدات المتزايدة الناجمة عن سلوك إيران العدواني في المنطقة، ودعمها لأذرعها الإرهابية في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان، وخص «حزب الله» ببند منفصل، استعرض فيه عملياته التي استهدفت المصالح الأمريكية في السنوات الست الماضية.

    واستشرف التقرير مستقبل عدة نقاط ساخنة في الشرق الأوسط 2019، فوصف الأوضاع في ليبيا بأنها «بيئة مخاطر أمنية متزايدة»، بينما سيعاني العراق صراعات سياسية، ومصاعب اقتصادية، مستبعداً نجاح الحكومة العراقية الجديدة في مواجهة الفساد. كما حمل التقرير جماعة الحوثي المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مستبعداً إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية نهائية العام الجاري. كما رسم خبراء الاستخبارات الأمريكية واقعاً «غير متفائل» حيال الأوضاع في القرن الإفريقي، والسودان، وجنوب السودان.

    ويكتسب «تقييم التهديد العالمي» أهمية خاصة هذا العام بعد إفراده فصلاً خاصاً لمخاطر التغير المناخي، وهو الأمر الذي ينكره ترامب الذي سبق ووصفه ب«الخدعة»، ودفع إدارته إلى الانسحاب من «اتفاقية باريس للمناخ 2015» التي اعتبرت «طوق النجاة الأخير» لإنقاذ الأرض من الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة. وأشار التقرير إلى مخاطر النزوح الداخلي والهجرة التي ستصاحب التغيرات المناخية والتي ستترك الملايين من دون مأوى، وما سيشكله ذلك من خطر داهم على الأمن والسلم العالميين. كما رسم التقرير خريطة متوقعة بالأوبئة والأمراض والفيروسات المتوقع انتشارها 2019 على مستوى العالم، في خطوة استباقية تهدف إلى تحذير المنظمات الصحية العالمية المعنية. كما استشرف مستقبل أزمات متعددة، خاصة فنزويلا، و«بريكست»، وصعود القومية في أوروبا، وتعميق الاضطرابات في أفغانستان، ومستقبل الحروب في الفضاء، والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، ومستقبل نمو الاقتصاد العالمي، والتحديات أمام الأسواق الناشئة، والمنافسة في مجالات الذكاء الاصطناعي. وتستعرض«الخليج» بعضاً من أهم هذه التهديدات، خاصة المتعلقة بأمن الشرق الأوسط.

    «داعش» يحتفظ ب8 فروع و12 شبكة

    في 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فاجأ الرئيس ترامب حلفاءه والعالم في فيديو مصور نشر على «تويتر»، أعلن فيه قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا بعد الانتصار على تنظيم «داعش» الإرهابي، وقال «لقد انتصرنا على «داعش»، لقد ضربناهم وضربناهم بشدة. استعدنا الأرض، والآن حان وقت عودة قواتنا إلى أرض الوطن». وتسبب ذلك القرار باستقالات عدة داخل إدارة ترامب، كان من أبرزها رحيل وزير الدفاع جيمس ماتيس. وعلى الرغم من استمرار ترامب وأعضاء إدارته في تكرار الإعلانات المتعلقة بهزيمة «داعش»، إلا أن شهادة مسؤولي أهم وأكبر أجهزة الاستخبارات الأمريكية أكدت أن التنظيم لم ينهزم بعد. كما أكدت احتفاظه بوجوده في العراق وسوريا بما يمثل تهديداً قائماً ضد مصالح أمريكا وحلفائها. وجاء في تقرير «تقييم التهديد العالمي» «مع خسارته مناطق واسعة من الأراضي التي كانت تحت سيطرته، لا يزال التنظيم يحتفظ ب8 فروع، و12 شبكة، وسيسعى إلى استغلال المظالم السنية، وعدم الاستقرار المجتمعي، والتوترات الطائفية، في إعادة تجنيد الآلاف من المقاتلين والعودة إلى جذوره في حرب العصابات، مع الاستمرار في تخطيط الهجمات الإرهابية حول العالم». وأضاف «سينفذ التنظيم هجمات في العراق وسوريا لتقويض جهود تحقيق الاستقرار، والانتقام من أعدائه، وسيستمر في الترويج لرسالته العنيفة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية». وفي تقييمه لمخاطر التنظيمات الإرهابية، خصص التقرير جزءا لتنظيم «القاعدة» الذي أشار إلى احتفاظه بوجود مؤثر في مناطق هامة، مثل شمال إفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وإنه على الرغم من الضربات الموجعة، والهزائم المتتالية التي مني بها في الأعوام الأخيرة، خاصة في اليمن التي تعد واحدة من أهم معاقله، إلا أنه يحتفظ ببعض الحضور على الجبهة السورية.

    إيران العدوانية.. خطر على المصالح الأمريكية

    وقال دان كوتس، مدير المخابرات الوطنية الأمريكية في شهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في الجلسة التي حضرها كل من مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي، ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبيل، ومدير وكالة الاستخبارات العسكرية الجنرال روبرت آشلي، ومدير وكالة الأمن القومي الجنرال بول ناكاسوني، وروبرت كارديلو مدير وكالة المخابرات الجغرافية الوطنية «إن إيران تواصل دعم الإرهاب عالمياً، ومن المتوقع زيادة دعمها لميليشيات الحوثي في اليمن، والجماعات الشيعية الموالية لها في العراق». وأضاف «هدد قادة إيران علناً بعدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي إذا لم تستفد بلدهم منه، وسيواصلون في النهاية مجموعة أنشطتهم النووية».

    ونص التقرير على ما يلي: «تأكيداً لقلقنا المتنامي بشأن المسار طويل الأمد للنفوذ الإيراني في المنطقة والمخاطر التي قد تتطور إلى صراع، نشير إلى استخدامها صواريخ انتقامية، وهجمات بطائرات من دون طيار على أهداف «لداعش» بعد الهجوم على العرض العسكري الإيراني في الأحواز سبتمبر/ أيلول الماضي، ويعني ذلك عزم طهران على الانتقام من أي هجوم محتمل عليها، إضافة إلى رغبتها في استعراض قدراتها العسكرية المتطورة». وأضاف«تستمر إيران في السعي وراء توطيد نفوذها العسكري والاقتصادي في سوريا، وربما تحتفظ بشبكة من المقاتلين الشيعة الأجانب هناك». وعن اليمن قال التقرير «إن دعم طهران للحوثيين، بما في ذلك تزويدهم بالصواريخ الباليستية، يخاطر بتصعيد الصراع، ويشكل تهديداً خطيراً لشركاء ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة. إضافة إلى مواصلة استهداف مواقع ملاحة بحرية استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، خاصة بالطائرات من دون طيار».

    وأكد التقرير على أن إيران مستمرة في تطوير وتحسين مجموعة من القدرات العسكرية التي تمكنها من استهداف الأصول العسكرية للولايات المتحدة والحلفاء في المنطقة، وتعطيل حركة المرور عبر مضيق هرمز. وتشمل هذه القدرات مجموعة من أنظمة القذائف التسيارية، والقوارب المتفجرة غير المأهولة، والألغام البحرية، والغواصات، والطوربيدات المتقدمة، والطائرات من دون طيار المسلحة، والقذائف الهجومية، والصواريخ المضادة للمركبات، والمضادة للطائرات، والصواريخ الباليستية المضادة.

    وأشار خبراء الاستخبارات إلى أن روسيا زودت طهران بنظام SA-20c SAM في عام 2016 الذي يعد أكثر أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، كما انتجت إيران أنظمة SAM متوسطة المدى على المستوى المحلي وتعمل على تطوير SAM طويل المدى. وتوقع دان كوتس اشتعال اضطرابات جديدة داخل إيران الأشهر المقبلة مع بقائها غير منسقة ومن دون قيادة مركزية، إضافة إلى استمرار سطوة المتطرفين هناك على التيار الذي يوصف بالمعتدل داخل الحكومة والبرلمان.

    سوريا.. عنف وإعادة الإعمار

    توقع «تقييم التهديد العالمي» أن تشهد سوريا 2019 موجات من العنف، بينما يحاول النظام فرض سيطرته ونفوذه على الجيوب الأخيرة المتبقية لفصائل المعارضة، خاصة شرق سوريا، إضافة إلى العمل على إعادة بناء المناطق الموالية للحكومة، والسعي للعودة إلى الأسرة الدولية، باستعادة أو رفع التمثيل الدبلوماسي، مع السعي الأكيد لتجنب أية صراعات مع «اسرائيل» وتركيا لتهيئة المناخ العام للبدء بمشروع ضخم لإعادة الإعمار. وهنا قال التقرير «وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بلغ الضرر الذي لحق بالاقتصاد السوري وبنيته التحتية نحو 400 مليار دولار، ومن المتوقع أن يستغرق إعادة الإعمار 10 سنوات. كما ستظل آثار الحرب الأهلية السورية ملموسة مع تسجيل 5.6 مليون لاجئ سوري في الدول المجاورة، بحسب إحصاءات 2018.

    سياسياً، يشير التقرير إلى أن حكومة الرئيس بشار الأسد ستستمر في الاعتماد على الدعم الروسي الإيراني ولن تقدم تنازلات حقيقية بشأن التعديلات الدستورية التي تطالب بها المعارضة، ويعتبرها الأسد «ضارة». وفي المقابل ستحتفظ بعض جماعات المعارضة بقدرتها على إثارة «تمرد» منخفض المستوى في المناطق التي تفرض فيها الحكومة سيطرتها.

    سخط في العراق.. وليبيا «بيئة عالية المخاطر»

    توقع التقرير زيادة السخط الشعبي في العراق 2019، واستمرار العوامل نفسها التي كانت سبباً وراء صعود تنظيم «داعش» الإرهابي، خاصة الفساد المستشري في القطاعات الحكومية، والتوترات الطائفية، وتراجع الأداء الاقتصادي، وتدهور ظروف المعيشة، وارتفاع معدلات البطالة. ويشير التقرير قائلاً «تفتقر بغداد إلى الموارد، أو القدرات المؤسسية لمواجهة تحديات التنمية الاقتصادية والخدمات الأساسية التي طال أمدها، وتواجه تكاليف إعادة البناء التي قدرها البنك الدولي بمبلغ 88 مليار دولار». وأضاف «تبقى ميليشيات الحشد المدعومة من إيران التهديد الرئيسي للمصالح الأمريكية في العراق».

    وصنف التقرير ليبيا «بيئة أمنية عالية المخاطر» 2019 مع ضعف احتمالات المصالحة بين الفصائل المتنافسة، وغياب فرص الاتفاق بين مجلس النواب وحكومة الوفاق على توزيع المناصب الرئيسية وتشكيل الهيكل الحكومي. وعلى الرغم من تدهور قدرات «داعش» على شن أعمال إرهابية هناك خلال العام الماضي، إلا انه لا يزال قادراً على شن هجمات في غرب البلاد.

    «حزب الله» يطور قدراته ويهدد المصالح الأمريكية

    حذر التقرير من استمرار «حزب الله» في تطوير قدراته العسكرية على نحو يشكل تهديداً للمصالح الأمريكية في المنطقة والعالم، واستعرض العمليات التي تورط فيها الحزب طوال السنوات الست الماضية.

    تعنت الحوثي يضعف فرص حل الأزمة اليمنية

    توقع تقرير«تقييم التهديد العالمي» استمرار معاناة ملايين اليمنيين 2019 بسبب تعنت الحوثيين الذي تسبب بتعريض 22 مليون شخص يشكلون 75% من السكان للمجاعة، بحسب تقارير الأمم المتحدة، وهي أرقام من المتوقع ارتفاعها بسبب استمرار انقطاع وصول المساعدات الدولية، أو سرقة مخازن برنامج الأغذية العالمي، إضافة إلى الفساد المستشري عند توزيع حصص الغذاء والدواء.


يعمل...
X