إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2004:

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2004:

    تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2004

    نحو الحرية في الوطن العربي (1 من 3)

    2005/04/04



    استمرار الاحتلال الاسرائيلي.. وفظائع الاحتلال الامريكي في العراق أثرا علي مسار التنمية في العالم العربي

    السلطات تنتهك الحق في الحياة وتمارس كبتا علي حرية التعبير...

    وتستباح الحياة الشخصية في دول عربية



    يطرح تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2004: نحو الحرية في الوطن العربي ، معالجة متعمقة لنقص الحرية والحكم الصالح في العالم العربي، ولعل هذه القضية هي الأشد حضورا في النقاش الدائر داخل المنطقة وخارجها في الوقت الراهن. وهذا التقرير هو الاصدار الثالث من سلسلة تقرير التنمية الانسانية العربية التي تستهدف طرح نواة فكرية تعين في صوغ مشروع النهضة عبر حفز نقاش جاد حوله في البلدان العربية.

    لقد اضحت أزمة التنمية في الوطن العربي من الجسامة والتعقيد وتشابك الجوانب، بحيث اصبح اي اصلاح حق لاحدي النواحي المطلوبة لبناء نهضة انسانية في المنطقة يستلزم ان يمتد الي جنبات المجتمعات العربية كافة. فلم يعد الاصلاح الجزئي كافيا مهما تعددت مجالاته، بل ربما لم يعد ممكنا من الاساس بسبب احتياج الاصلاح الجزئي الفعال لبيئة مجتمعية حاضنة. ومن ثم، فان الاصلاح المجتمعي الشامل في البلدان العربية لم يعد يحتمل الابطاء او التباطؤ حرصا علي مصالح راهنة مهما كان نوعها. ذلك ان القيد السياسي هو الأكثر وطأة والأبعد اعاقة لغرض النهضة فيها.







    تطورات التنمية الإنسانية منذ اصدار

    تقرير التنمية الانسانية العربية 2003



    يبدأ التقرير، علي النهج الذي درجت عليه هذه السلسلة، برصد الاحداث علي المستويات القطرية والاقليمية والعالمية، التي يُقدر انها ستترك اثرا ملحوظا علي مجمل مسيرة التنمية الانسانية في الوطن العربي.



    تصاعد وتائر المناداة بالاصلاح



    طرحت منذ نشر تقرير التنمية الانسانية العربية 2003 ، مبادرات اصلاح، رسمية ومن منظمات المجتمع المدني، استهدفت معالجة بعض من اوجه القصور في البلدان العربية. وكان اهم المبادرات الرسمية بيان مسيرة التطوير والتحديث الذي صدر عن القمة العربية التي انعقدت في ايار (مايو) 2004. ودعا البيان الي استمرار الجهود وتكثيفها لمواصلة مسيرة التطوير العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، تحقيقا لتقدم المجتمعات العربية النابع من ارادتها الحرة. ودعا البيان تحديدا الي تعميق اسس الديمقراطية والشوري، وتوسيع المشاركة في المجال السياسي والشأن العام وفي صنع القرار، في اطار سيادة القانون، وتحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق الانسان وحرية التعبير.. وضمان استقلال القضاء .

    كما ظهرت خلال فترة اعداد التقرير مبادرات عديدة من القطاع الأهلي مطالبة بالاصلاح، كان اهمها اعلان صنعاء الذي تمخض عن المؤتمر الاقليمي حول الديمقراطية وحقوق الانسان ودور المحكمة الجنائية الدولية (صنعاء، كانون الثاني (يناير) 2004)، و وثيقة الاسكندرية التي صدرت عن مؤتمر قضايا الاصلاح العربي، الرؤية والتنفيذ (الاسكندرية اذار/مارس 2004).

    وفي الوقت نفسه، صعدت القوي السياسية والمدنية في الوطن العربي من تحركها الايجابي نحو الاصلاح السياسي، وحققت اختراقات هامة في بعض الاحيان. فقد نجحت المنظمات الحقوقية والسياسية في المغرب في حث الحكومة علي الاعتراف بخروقات سابقة، ابرزها ملف اختفاء المعارضين السياسيين، والسعي لمعالجة القضية.

    وفي البحرين، بدأت اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب تطالب بتعويضات لعائلات الذين قتلوا وعذبوا بيد قوات الأمن في الاحداث السياسية السابقة، كما طالبت بمحاكمة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان.

    وفي سورية، صعد اعضاء الجمعيات والمنظمات من مطالبتهم بالغاء حالة الطوارئ واطلاق الحريات. كما اعلن الاخوان المسلمون مبادرة للاصلاح السياسي في مصر.

    وشهدت المملكة العربية السعودية بداية هذا العام حيوية غير مسبوقة في المبادرات المدنية، تميزت بتقبل نسبي لها من جانب الحكومة. وقدمت العديد من الوثائق لولي العهد تضمنت بعضها مطالب بعض الجماعات الفرعية كالشيعة في الحريات الدينية والحقوق المدنية والمساواة بين المواطنين. ونددت اخري بأعمال العنف ودعت الي الانفتاح السياسي كمخرج للأزمة الحالية. وطالب بعضها باصلاح وضع المرأة وضمان مشاركتها الكاملة في الحياة العامة. وتضمنت احدي هذه العرائض الدعوة لملكية دستورية واصلاحات سياسية اساسية منها الانتخابات والرقابة علي المال العام واصلاح القضاء.

    وفي فلسطين، نشطت منظمات المجتمع المدني في مختلف المجالات، من مقاومة الاحتلال الي الدفاع عن حقوق الانسان، الي المساهمة في عمليات الاغاثة والمساعدات الانسانية والمطالبة بالاصلاح.

    كما شهدت المرحلة محاولات للتغيير من الخارج، بدأت بمشروع الشرق الاوسط الكبير الذي طرحته الادارة الامريكية علي مجموعة الدول الثماني، الا ان تحفظات من اطراف عربية ومن دول اوروبية، حدت بالولايات المتحدة الي تعديل هذه المبادرة وطرح مشروع معدل اطلق عليه اسم مشروع الشرق الاوسط الأوسع ، وضعت له اهداف اكثر تواضعا، وتم اقراره داخل مجموعة الدول الثماني في حزيران (يونيو) 2004.

    غير ان مبادرات الاصلاح التابعة من داخل الوطن العربي والوافدة من الخارج، قامت في مناخ اقليمي وعالمي معاق.



    بيئة اقليمية ودولية معاقة



    كان لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية، ولاحتلال الولايات المتحدة للعراق، ولتصاعد وتائر الارهاب، آثار بالغة السوء علي التنمية الانسانية العربية.



    1ـ الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين يخنق الحرية ويعوق التنمية الانسانية.

    فقد استمر انتهاك اسرائيل لحق الفلسطينيين في الحياة من خلال عمليات الاغتيال المباشر للقادة الفلسطينيين، وقتل المدنيين خلال اغاراتها علي مدن وقري الضفة الغربية وقطاع غزة. وبين شهري ايار (مايو) 2003 وحزيران (يونيو) 2004، اسفرت عمليات القصف والاجتياح المتتالية عن مقتل 768 فلسطينيا واصابة 4064 آخرين. وبلغت نسبة القتلي من الاطفال تحت سنة 18، 22.7% خلال تلك الفترة. كما واصلت اسرائيل انتهاك الحقوق والحريات العامة والشخصية للفلسطينيين. وتجلي ذلك في اعمال العقاب الجماعي التي اتخذت اشكالا عديدة، منها الاعتقالات التعسفية والحبس والاغلاقات المتكررة للاراضي الفلسطينية.

    وصعدت اسرائيل كذلك من سياسة هدم المنازل، وتخريب الممتلكات، وتجريف الاراضي، وفي شهر ايار (مايو) 2004 وحده، تم تشريد قرابة أربعة الاف فلسطيني في رفح نتيجة لتدمير منازلهم بواسطة جيش اسرائيل.

    وادي ذلك كله الي تكبيد الفلسطينيين خسائر اجتماعية واقتصادية فادحة، فأضحي 58% من السكان يعانون من الفقر.

    واستمرت اسرائيل في انشاء جدار الفصل الذي لا يحترم الحدود بين المناطق المحتلة واسرائيل، مما يشكل توسعا متعمدا من اسرائيل علي حساب فلسطين. وفي 9 تموز (يوليو) 2004، واستجابة لطلب الجمعية العامة للامم المتحدة، اصدرت محكمة العدل الدولية (لاهاي) حكما استشاريا قضي بأن انشاء الجدار مناقض للقانون الدولي، وان علي اسرائيل هدم ما انشئ منه في الاراضي المحتلة والتعويض عن جميع الاضرار المترتبة علي انشائه.



    تداعيات احتلال العراق علي التنمية الانسانية



    نتيجة لغزو العراق واحتلاله، خرج الشعب العراقي من تحت وطأة حكم استبدادي انتهك جميع حقوقه الاساسية وحرياته، ليقع تحت سلطة احتلال اجنبي زاد من معاناته الانسانية.

    في ظل الاحتلال، تدهور امن المواطن العراقي واستبيحت حياته مجددا. وقدرت دراسة علمية اعداد الوفيات المرتبطة حصراً بالغزو والعنف المصاحب للاحتلال بنحو 01 الاف قتيل عراقي.

    وبسبب فشل قوات الاحتلال في تنفيذ التزامها كسلطة احتلال، وفق اتفاقيات جنيف، في توفير الأمن للمواطنين، شهد العراق انفلاتاً امنياً غير مسبوق. وانتشرت اعمال القتل والارهاب في معظم ارجائه، وطالت المنظمات الدولية والجمعيات الانسانية، اضافة الي المدنيين العراقيين.

    وكانت النساء هن الاكثر معاناة، حيث تعرضن منذ الاحتلال للخطف والاغتصاب من قبل عصابات محترفة. كما تعرضت سجينات للاغتصاب من قبل جنود الاحتلال في بعض الحالات.

    وتعرض الآلاف من العراقيين للاعتقال والتعذيب. وعومل المعتقلون واغلبهم من المدنيين، معاملة لا انسانية ولا اخلاقية في سجن ابو غريب وغيره من سجون الاحتلال، مما شكل انتهاكا واضحا لاتفاقيات جنيف.

    من ناحية اخري لم تنجح سلطات الاحتلال حتي في توفير الخدمات الاساسية. فلم تصل قوات الاحتلال ببعض الخدمات (مثلا الكهرباء والماء والهاتف) الي مستويات ما قبل الحرب. وقد بين تقرير امريكي ان سلطات الاحتلال لم تنفق علي اعادة اعمار العراق حتي نهاية تشرين الاول (اكتوبر) 2004 سوي 1.3 مليار دولار من اصل 18.4 مليار دولار تم تخصيصها من قبل الكونغرس الامريكي لهذا الغرض. اي اقل من 7%.



    مواجهة النواقص الثلاثة: تقدم يخالطه تراجع



    اقدمت البلدان العربية خلال هذه الفترة علي خطوات للتغلب علي النواقص الثلاثة في المعرفة والحرية وتمكين المرأة، الا ان التقدم نحو هذه الغاية كان متفاوتا، وعاني مجال الحرية، علي وجه الخصوص، من نكسات.

    وشهدت تلك الفترة تطورات ايجابية في ميدان التعليم كان اهمها تنامي الاهتمام بنوعيته. فشاركت تسع دول عربية في دراسة الاتجاهات الدولية في الرياضيات والعلوم. واتخذ اتحاد الجامعات العربية قرارا بانشاء مؤسسة مستقلة لتقييم نوعية التعليم العالي.

    وفي مجال تعزيز الحكم الصالح، بدأت بعض الحكومات العربية توجها حذرا وانتقائيا نحو الانفتاح السياسي علي قوي المعارضة وافساح مجال العمل العام. وعلي الرغم من ذلك، تراجعت مؤشرات المشاركة الشعبية، واستمرت انتهاكات صارخة لحقوق الانسان، وعانت منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام من تشديد القيود عليها. كما تعرض المراسلون الصحافيون للقتل خاصة علي ايدي قوات الاحتلال. فقد وصل عدد المراسلين الذين قضوا خلال عام 2003 في البلدان العربية الي 14 مراسلا، قتل 12 منهم في العراق، من ضمنهم خمسة علي ايدي قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة، واثنان من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلية في فلسطين.

    كما استمر انتهاك حقوق الجماعات الفرعية خاصة في دارفور، حيث ظل الصراع مستعرا وتفاقمت المعاناة الانسانية رغم التوصل الي اتفاقية لوقف اطلاق النار، وتدخل المجتمع الدولي.

    وفي مجال تمكين النساء، حقق المغرب الانجاز الاكبر باصدار المدونة الجديدة للأسرة التي لبت الكثير من مطالب الحركة النسائية في ضمان حقوق النساء، وخاصة فيما يتصل بالزواج والطلاق ورعاية الابناء. وشهدت معظم البلدان العربية اطراد ارتقاء النساء لمناصب عليا في الجهاز التنفيذي، وتوسيع فرص مشاركتهن في المجالس النيابية.

    عند التمعن في مجمل التطورات التي امكن رصدها منذ اصدار تقرير التنمية الانسانية العربية الثاني، يمكن الخلوص الي ان أزمة التنمية الانسانية في البلدان العربية لم تشهد بعد انفراجاً يعتد به. وثمة بدايات اصلاح في اكثر من مجال من تلك التي يدعو لها التقرير، ولكنها ما زالت جنينية ومتناثرة. ولا خلاف في ان بعض الاصلاحات التي قامت حقيقية وواعدة، ولكنها لا ترقي في مجملها لمستوي القضاء علي مناخ كبت الحرية المستقر.



    حال الحرية والحكم



    لا مراء في ان الحرية شرط ضروري وحيوي، وان لم يكن الوحيد، لقيام نهضة عربية جديدة. كما ان قدرة العالم العربي علي مواجهة التحديات الداخلية والخارجية مرهونة بمدي انحسار الاستبداد وبمدي تقدم قضية الحقوق والحريات الاساسية.

    ويتفاوت نطاق مفهوم الحرية بين حدين، الاول ضيق يقصرها علي الحقوق والحريات المدنية والسياسية، والثاني شامل يضيف الي الحريات المدنية والسياسية ـ بمعني التحرر من القهر ـ التحرر من جميع اشكال الحط من الكرامة الانسانية مثل الجوع والمرض والجهل والفقر والخوف. وذلك هو النهج الذي يسلكه هذا التقرير.

    الا ان الحرية هي من الطيبات الانسانية الخواتيم التي تحتاج بني وعمليات مجتمعية تقضي اليها وتصونها، وتضمن اطرادها وترقيتها. وتتلخص هذه البُني والعمليات المجتمعية الضامنة للحرية في نسق الحكم الصالح الذي يقوم علي المحاور التالية:

    صون الحرية بما يضمن توسيع خيارات الناس (يحمي جوهر التنمية الانسانية).

    الارتكاز الي المشاركة الشعبية الفعالة، مع تمثيل شامل لعموم الناس.

    الاعتماد علي المؤسسات بامتياز، نقيضا للتسلط الفردي، بحيث تعمل مؤسسات الحكم بكفاءة وبشفافية كاملة، وتخضع للمساءلة الفعالة، في ما بينها في ظل فصل السلطات والتوازن بينها، ومن قبل الناس مباشرة من خلال الاختيار الدوري الحر النزيه.

    سيادة القانون، المنصف والحامي للحرية، علي الجميع علي حد سواء.

    سهر قضاء كفء ونزيه ومستقل تماما علي تطبيق القانون، وتنفيذ احكامه بكفاءة من جانب السلطة التنفيذية.

    ولا يكون الفرد حراً تماما الا في مجتمع/وطن حر. فأين حال الحرية والحكم في الوطن العربي من هذا الانموذج؟



    الحريات المدنية والسياسية

    بين النقص والنقص الفادح



    يتدني مستوي التمتع بالحرية في جميع البلدان العربية، وان بدرجات متفاوتة. فالحريات، حتي عندما نضع القهر الخارجي جانباً، مستهدفة من سلطتين: سلطة الانظمة غير الديمقراطية، وسلطة التقليد والقبلية المتسترة بالدين احياناً. وقد ادي تضافر السلطتين علي الحد من الحريات والحقوق الاساسية الي اضعاف مناعة المواطن الصالح وقدرته علي النهوض.

    تعاني الحريات، لا سيما حرية الرأي والتعبير والابداع، وجوها من الكبت والقمع في معظم البلدان العربية، باستثناء اختراقات محدودة في بعض البلدان او بعض النواحي. فقد ظل الصحافيون مثلا علي مدار ثلاثة اعوام (2001 ـ 2003) هدفا لملاحقات قضائية متعددة في قضايا الرأي، وصدرت في حق بعضهم احكام قضائية قاسية، وتعرض بعضهم لاعتداءات بدنية او للاحتجاز. وقد وصف تقرير مراسلون بلا حدود لعام 2002 المنطقة بأنها ثاني اكبر سجن للصحافيين في العالم. واي اتفاق وزراء الداخلية العرب علي استراتيجية لمكافحة الارهاب في مستهل العام 2003 الي مزيد من القيود علي حرية الرأي والتعبير، بل وعلي غيرها من حقوق الانسان.

    وشملت انتهاكات حرية الرأي والتعبير الاعتداء علي الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الانسان بسبب إبداء آرائهم.

    وامتد التضييق علي حرية الرأي والتعبير الي صنوف الابداع الادبي والفني كافة. بل ان محاولة الهيمنة علي الفكر في بعض الدول العربية وصلت درجة منع التداول لروائع اغنت التراث العربي ككتاب النبي لجبران خليل جبران، وكتاب الف ليلة وليلة .

    كما انتهكت حرية تكوين الجمعيات برفض تأسيس جمعيات او حلها. وانصبت معظم هذه الاجراءات السلبية علي المنظمات الاهلية العاملة في مجال حقوق الانسان.

    وباستثناءات قليلة، وشكلية في بعضها، لا تجري في البلدان العربية المعنية انتخابات رئاسية حرة يتنافس فيها اكثر من مرشح في انتخاب عام.

    في بلدان عربية ثلاثة فقط هي الجزائر والسودان واليمن وفي رابعة تحت الاحتلال هي فلسطين، تجري انتخابات الرئيس من خلال انتخابات مباشرة يتنافس فيها اكثر من مرشح ويقيد حكم الرئيس المنتخب فيها بفترات محددة. وما زالت سورية ومصر تعتمدان اسلوب الاستفتاء. حيث يتم ترشيح الرئيس من قبل مجلس الشعب، ثم يجري استفتاء شعبي. وتتراوح النتائج في مثل هذه الاستفتاءات الرئاسية بين الاكثرية المطلقة والاجماع التام.

    وتوجد مجالس نيابية منتخبة كليا او جزئيا في سائر الدول العربية باستثناء دولتين، هما السعودية والامارات، ولكن علي الرغم من كثرة العمليات الانتخابية التي تجري علي الساحة العربية، فقد ظلت ممارسات الحق في المشاركة طقوسا اجرائية تمثل تطبيقا شكليا لاستحقاقات دستورية. وعاني معظمها من تزييف ارادة الناخبين وتدني تمثيل المعارضة. وبهذا لم تؤد الانتخابات دورها المفترض كوسيلة للمشاركة او تداول السلطة، فأعادت انتاج الفئات الحاكمة نفسها في معظم الحالات.

    كما تستباح الحياة الخاصة والشخصية في بعض الدول العربية، تارة من قبل السلطات السياسية عبر خرق حرمة المنزل، والرقابة علي المراسلات الخاصة والتنصت علي المكالمات الهاتفية، وطورا من قبل فئات اجتماعية باسم العرف والتقاليد.



    الانسان المحاصر خارج الحريات الاساسية



    تنتهك بعض السلطات الحق في الحياة، خارج اطار القانون والقضاء. وتلاحظ منظمات حقوقية ان البيانات الرسمية التي تصدر حول عمليات القتل تتميز بقلة المعلومات، ولا تشير في بعض الدول حتي الي اسماء القتلي. ولا يجري اي تحقيق معلن في هذه الحوادث.

    وتنتهك الحق بالحياة ايضا جماعات متطرفة من خلال التصفيات الجسدية والتفجيرات وتسويغ العنف، كما ان المواجهات المسلحة التي تدور بين السلطات الامنية والجماعات المسلحة تؤدي الي وقوع ضحايا بين المدنيين، تفوق نسبتها بينهم نسبتها بين المتقاتلين.

    وتشهد المنطقة منذ بدء الحملة الدولية لمكافحة الارهاب ارقاما غير مسبوقة في الاعتقالات، وتنتهك الضمانات القانونية للمجردين من حريتهم، ويتعرض كثيرون منهم للتعذيب وسوء المعاملة، ولا يكفل لهم حتي ضمان سلامتهم الشخصية في السجون والمعتقلات ومراكز الاحتجاز. ولعل مشكلة المفقودين في السجون هي من المآسي التي لا تزال تؤرق العديد من المواطنين في الدول العربية كافة.

    كما تهدر ضمانات المحاكمة العادلة في العديد من البلدان العربية، من خلال احالة المدنيين الي القضاء العسكري، واستخدام اشكال القضاء الاستثنائي المتعددة مثل محاكم الطواريء، ومحاكم امن الدولة والمحاكم الخاصة والمحاكم العرفية.



    الاقصاء خارج المواطنة



    لعل اقصي اشكال الاقصاء خارج المواطنة هو امكان سحب الجنسية من المواطن العربي الذي تتيحه بعض التشريعات العربية بمقتضي قرار اداري من مسؤول حكومي دون مستوي الوزير في بعض الحالات.



    انتهاك حقوق الجماعات الفرعية



    غير ان الانتهاك المعمم لحقوق الانسان في البلدان العربية يتحول الي انتهاك ابشع حين يتضاعف بالتقاطع مع خصوصيات ثقافية، دينية او عرقية. ففي مناطق النزاعات المزمنة في العراق والسوان، عانت الجماعات الفرعية من اضطهاد سافر او مبطن.

    ويشمل هذا الصنف من القهر المزدوج للجماعات عدة فئات اخري يأتي للفئة الاولي كأجانب. وتعامل الفئة الثانية كمواطنين من الدرجة الثانية لا يحق لهم الترشح في الهيئات التمثيلية او التصويت في الانتخابات. كما تتكرر الظاهرة نفسها مع فئة اصحاب البطاقات في المناطق الحدودية في السعودية، والاكراد المحرومين من الجنسية اثر تعداد 1962 في سورية، والاخدام في اليمن. ولا تنجو العمالة الوافدة في البلدان العربية النفطية، بما في ذلك العرب، من معاناة بعض اشكال التمييز حسب المعايير الدولية، اشتهرت من بينها مسألتا نظام الكفيل واساءة معاملة عمال الخدمة المنزلية، خاصة النساء .

    وتخلق الظروف الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية حالتين شاذتين في موريتانيا والسودان. ففي الاولي تعاني طائفة الحراطين (الارقاء المحررين) من اشكال شبيهة بالرق. اما في السودان، فقد ادي النزاع المسلح الي عمليات اختطاف متبادل بين القبائل المنغمسة في النزاع العسكري للنساء والاطفال في اشكال شبيهة بالرق ايضا.



    الاقصاء المزدوج: المرأة



    تعاني النساء بشكل عام من عدم المساواة بينهن وبين الرجل، ومن التمييز ضدهن في القانون وفي الواقع. وعلي الرغم من الجهود المطردة لتطوير وضع المرأة، تظل هناك مجالات عديدة تتعثر فيها الجهود، ويمكن اجمالها في المشاركة السياسية للمرأة، وتطوير قوانين الاحوال الشخصية، وادماج المرأة في عملية التنمية، وحرمان المرأة المتزوجة من اجنبي من منح الجنسية لابنائها، وعجز النظام التشريعي القائم عن كفالة الحماية للنساء في مجال العنف في الوسط العائلي او العنف الصادر عن الدولة او المجتمع. كما يبلغ العنف ضد النساء ذروته في مناطق النزاعات المسلحة، خاصة في السودان والصومال والعراق.



    الحقوق الاقتصادية والاجتماعية



    تبين نتائج الدراسات التي اجريت علي خمسة عشر بلدا عربيا، ان 32 مليون شخص يعانون من نقص التغذية، اي ما يقارب 12% من مجموع سكان هذه الدول. وفي التسعينات، ازداد العدد المطلق لناقصي التغذية في الوطن العربي بأكثر من ستة ملايين نسمة، وكانت اسوأ النتائج في الصومال والعراق. وما زال الاعتلال الجسدي ينتاب سنوات حياة المواطن العربي. فاذا ما استبعدنا سنوات المرض من توقع الحياة عند الميلاد، يفقد العربي للمرض عشر سنوات او اكثر من حياته المتوقعة. اما التعليم، فينتقص من انتشاره كميا، مستوي غير مقبول من الأمية الهجائية (حوالي ثلث الرجال ونصف النساء، 2002) وحرمان بعض الاطفال العرب، مهما قلت نسبتهم، مــــن حقهم الاصيل في التعليم الاساسي. وينتقص من قيمته جوهريا التردي النسبي في نوعيته، بمعني افتقار المتعلمين للقدرات الاساس للتعلم الذاتي وملكات النقد والتحليل والابداع.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed


  • #2
    مشاركة: تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2004:

    مع تسجيل الشكر للأخ الكريم تركي فيصل الرشيد

    تقرير "التنمية العربية 2004" صدر بعد ولادة عسيرة في عمان
    وتميّز نقده بالجرأة والحيادية

    عمان - "النهار":
    بعد ولادة عسيرة أدت إلى تأخيره أشهراً عدة، صدر رسميا أمس "تقرير التنمية العربية 2004"، تحت عنوان "نحو الحرية في الوطن العربي". وأجمع مراقبون على أنه "يتسم بالجرأة والحيادية في انتقاده للأوضاع، خصوصا تدني مستوى الحرية في جميع البلدان العربية".

    وطالب التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمشاركة مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية(أجفند) بمباشرة إجراء إصلاحات قانونية وسياسية، والحد من احتكار السلطة الذي يحظى به المتنفذون في معظم دول المنطقة.

    ورأى التقرير، الصادر بعد تأخير أشهر نتيجة العديد من الخلافات، ومنها الخلاف مع واشنطن حول بعض مضمونه الذي ينتقد احتلال العراق وفلسطين، انه "حتى مع وضع القهر الخارجي جانباً، فإن الحريات مستهدفة من سلطتين، أولاهما الأنظمة غير الديموقراطية وثانيتهما سلطة التقليد والقبلية المستترة بالدين أحياناً". مشيراً إلى أن "تضافر السلطتين على الحد من الحريات والحقوق الأساسية أدى إلى إضعاف مناعة المواطن الصالح وقدرته على النهوض".

    ولفت التقرير إلى أن الحريات، خصوصا حرية الرأي والتعبير والإبداع، "تعاني أوجه الكبت والقمع في غالب البلدان العربية (...) إذ ظل الصحافيون مدى ثلاثة أعوام (2001- 2003) هدفاً لملاحقات قضائية متعددة في قضايا الرأي، فضلاً عن صدور أحكام قضائية قاسية بحق بعضهم".

    وأوضح التقرير انه باستثناءات قليلة وشكلية في بعضها، لا تجرى في البلدان العربية المعنية انتخابات رئاسية حرة يتنافس فيها أكثر من مرشح في انتخاب عام.

    وأشار الى كثرة العمليات الانتخابية التي تجرى على الساحة العربية، مضيفاً انها في غالبها طقوس إجرائية تمثل تطبيقاً شكلياً لاستحقاقات دستورية، عانى معظمها تزييف إرادة الناخبين، وتدني تمثيل المعارضة، وبهذا لم تؤد دورها المفترض كوسيلة للمشاركة.

    وبينما عرج التقرير على الحقوق السياسية والاقتصادية في العالم العربي، من خلال دراسات أشارت إلى أن 32 مليون نسمة يعانون نقص التغذية، في 15 بلداً عربياً، انتقد أيضاً معاناة النساء مما سماه "عدم المساواة والتمييز ضدهن في القانون والواقع" رغم محاولات التطوير.

    وجعل التقرير الحرية "عاملاً فاصلاً" كإشكالية في العلاقة بين الحرية في العالم العربي ومصالح القوى المهيمنة عالمياً. إذ يرى أن اكتشاف النفط وإنشاء دولة إسرائيل كان لهما أبلغ الأثر في مواقف الدول الكبرى حيال الحرية في الوطن العربي، بعدما أصبح تدفق النفط بأسعار مناسبة والموقف من إسرائيل عاملين يحددان الى درجة كبيرة رضا تلك القوى العالمية عن هذه الدولة أو تلك، بصرف النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما أدى إلى استفحال القمع والقضاء على فرص التحول الديموقراطي في الدول العربية.

    وغمز التقرير من قناة الدساتير العربية من زاوية "إطلاق الحريات وإنشاء الأحزاب السياسية" موجهاً انتقادات إلى غالبية الدول العربية، وكذلك في ما يخص استقلال القضاء، إضافة إلى استئثار السلطة التنفيذية بالسيطرة على كل شيء، وبما يمنح رأس الدولة صلاحيات واسعة، وأحياناً مطلقة.

    وركز على ثلاثة معوقات، هي: استمرار الاحتلال الاسرائيل للأراضي الفلسطينية، ثم احتلال الولايات المتحدة للعراق، وأخيرا تصاعد وتائر الإرهاب، بما يشمله الأول من تدمير لحياة الفلسطينيين، والثاني من خروج الشعب العراقي من واقع حكم مستبد ليواجه سلطة احتلال أجنبي أسوأ زادت معاناته الإنسانية، إلى الإرهاب بما خلفه من زرع للخوف في المجتمعات المدنية العربية.

    وعرض التقرير الجديد لبعض الايجابيات في مجال الحرية في الوطن العربي، مشيرا الى توجه بعض الحكومات وفي شكل حذر نحو الانفتاح السياسي على قوى المعارضة، والافساح في مجال العمل العام، وذلك مع عدم نفي استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في عدد من الدول العربية، ومعاناة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام من القيود في عدد آخر، مشيرا إلى مسألة تمكين المرأة حيث يرى أن المغرب حقق الإنجاز الأكبر بإصدار المدونة الجديدة للأسرة التي لبت الكثير من مطالب الحركة النسائية في ضمان حقوق النساء.


    المعشر

    وأقر نائب رئيس الوزراء وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء ومراقبة الأداء الحكومي في الأردن الدكتور مروان المعشر أن التقرير (وهو الثالث من ضمن سلسلة تقارير التنمية الإنسانية) "أثار الجدل والمناقشة قبل صدوره نتيجة اختلاف وجهات النظر حول نتائجه وتوصياته"، غير أنه لاحظ "وجود إجماع على ما حققه مثل التقارير السابقة التي ساهمت في تفكيك الصورة الحالية لواقع التنمية الإنسانية العربية وتحليلها وإعادتها إلى جذورها الأولى(...) إضافة إلى تقديم رؤية مجتهدة لسبل دفعها قدما وتجاوز أسباب تردي الأوضاع". وأشار إلى أن الأردن، بوصفه جزءا من العالم العربي يطمح الى بناء منطقة تتمتع بالسلام والطمأنينة والديموقراطية للوصول إلى مجتمعات مستقرة وآمنة توفر العيش الكريم لمواطنيها وتضمن نموا اقتصاديا وتقدما اجتماعيا وسياسيا مبنيا على مبادئ العدل والمساواة والكرامة الإنسانية.


    ريما خلف

    واعتبرت الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة ومديرة المكتب الإقليمي الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدكتورة ريما خلف أن التقرير وجد ان حال الحريات في العالم العربي تشكو من نقص بدرجات مختلفة، ولكن ترتفع مستوى الحريات الشخصية والاقتصادية مقارنة بالحريات السياسية، كما تعاني حرية الرأي كبتا وقمعاً.

    وعرضت بعض الانتهاكات التي يعانيها العالم العربي، ومنها: "منع تشكيل الأحزاب في سبع دول عربية، كما تنتهك حريتها في البلدان التي تسمح بها من خلال منع تأسيسها أو حلها، وتنتهك حق المواطن في الحياة من السلطات أحيانا ومن جماعات متطرفة، وتهدر ضمانات المحاكمة العادلة بإحالة المدنيين على القضاء العسكري أو المحاكم الاستثنائية كما تستخدم الأخطار الخارجية وذريعة مكافحة الإرهاب وسيلة لإعلان حالة الطوارئ التي أصبحت حالة مستدامة في بعض الدول العربية بما يعصف بكل الضمانات المتعلقة بحقوق الأفراد وحرياتهم ويجعل السلطة التنفيذية في حل من قيود الدساتير والقوانين على نواقصها".

    ورغم الصورة القاتمة التي رسمتها، لاحظت أن الساحة العربية "بدأت تشهد بعض الانفراج بعد تصاعد وتائر المناداة بالإصلاح من القوى السياسية والمدنية في أكثر من بلد عربي، وبدأ الأردن بإعداد أجندة وطنية ترجع الى الإصلاح الإداري والسياسي".


    تركي بن طلال

    ممثل برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند) الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمل في أن يتمكن التقرير بما شمل من مضامين تحليلية ونقدية "من توسيع الفضاءات العربية بمناقشات جدلية وحوارات موضوعية مطلوبة يمكن أن تفيد أكثر إذا تحسبت لما يمكن استشفافه (...) وهو الرغبة في تأصيل البحث بالعودة إلى الجذور وتأكيد تراكمية الفكر التنموي وعدم القطع مع الماضي". ودعا "كل الحرصاء على الإصلاح الحقيقي النابع من الذات إلى دعم هذا التوجه وتعزيز استقلاليته ليكون بمنأى عن أي تأثير سواء من قوى دولية أو حكومات المنطقة".


    الأرياني

    عضو فريق القراء للتقرير ورئيس الوزراء اليمني السابق الدكتور عبد الكريم الأرياني، الذي عرض للصعوبات التي واجهت إطلاق التقرير، حذر من "الاكتفاء بالتحدث والصراخ والمطالبة بالتحرر من النفوذ الخارجي قبل أن نحرر أنفسنا من قوالبنا الفكرية التي بنيناها داخلنا نتيجة إحباطاتنا التي خيمت على نفوسنا بفعل التدخلات الخارجية في شؤوننا التي حولناها "غلالة" تحجب عنا رؤية واقعنا "ومشجبا" نعلق عليه كل عللنا".

    وقدم وصفا "أدبيا رائقا" لتعامل العرب مع رياح التغيير التي تهب على العالم، إذ قال: "من ضمن العقد والتعقيدات التي تعوق وصولنا إلى الحكم الرشيد أن الرماد الذي تذروه رياح التغيير في العالم على عيوننا جعلنا نلعن الرياح ونترك الرماد على حاله". متسائلا: "هل سننتظر نزول وحي التغيير علينا من السماء العليا حتى نقبل به؟!".


    أبو المجد

    عضو الفريق الاستشاري للفريق المعد للتقرير الدكتور أحمد أبو المجد، عرض للمنهجية التي استند إليها أعضاء الفريق عند إعدادهم التقرير، "بعيدا عن الحساسيات التي يولدها إسراف بعض غير العرب من الساسة والحكام في الإلحاح على ضرورة اتخاذ الإصلاح في العالم العربي منهجا يحددونه هم ولا يرضون عنه إلا بقدر استجابته رؤياهم ومعاييرهم في ما يعد صالحا وما لا يعد كذلك".

    وتم إعداد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الجديد بواسطة مجموعة من المفكرين وواضعي السياسات والممارسين العرب، وهو الثالث في سلسلة البرنامج حول "التنمية الإنسانية في العالم العربي".

    وتناول التقريران السابقان للعامين الماضيين ما يعانيه العالم العربي من نواقص تتمثل في ميادين المعرفة والحقوق السياسية وحقوق المرأة وأثارا العديد من ردود الفعل المؤيدة والناقدة داخل العالم العربي وخارجه. ويستهل التقرير الجديد الصادر أمس في جنيف مقدمته بالقول ان مبادرات إصلاح رسمية ومن منظمات المجتمع المدني طرحت منذ العام الماضي في الوطن العربي بغية معالجة بعض أوجه القصور في البلدان العربية.

    وكان أهم المبادرات الرسمية "بيان مسيرة التطوير والتحديث" الذي صدر عن القمة العربية في أيار 2004 ودعا إلى استمرار الجهود وتكثيفها لمواصلة مسيرة التطوير العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، تحقيقا لتقدم المجتمعات العربية، النابع من إرادتها الحرة.

    كما ظهرت مبادرات للقطاع الأهلي كان أهمها "إعلان صنعاء" الذي تمخض عن المؤتمر الإقليمي حول الديموقراطية وحقوق الإنسان، ثم "وثيقة الإسكندرية" التي صدرت عن مؤتمر قضايا الإصلاح العربي.
    " انني استودع الله سبحانه وتعالى ,هذا البلد الحبيب لبنان ,وشعبه الطيب ,وأعبر من كل جوارحي,عن شكري وامتناني لكل الذين تعاونوا معي في الفترة الماضية"
    رفيق الحريري
    21 اكتوبر 2004

    تعليق

    يعمل...
    X