إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإسلام السياسي والديموقراطية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإسلام السياسي والديموقراطية

    الإسلام السياسي والديموقراطية

    توفيق المديني


    لا تزال ظاهرة الإسلام السياسي على تنوع حركاته وتياراته في العالمين العربي والإسلامي تشغل اهتمام الباحثين والمفكرين بسيل من القضايا والإشكاليات التي تتصدرها إمكانية ولادة تيار اسلامي ديموقراطي مستنير ومعتدل يستطيع التفاعل بايجابية مع تحديات ومجريات الواقع المعاصر وفي القلب منها المسألة الديموقراطية، وما يتفرع عنها من أهمية الوعي بثقافة حقوق الانسان، ودور المجتمع المدني العربي الوليد في تحقيق الديموقراطية.

    لقد سادت الحياة السياسية العربية في الخسمينيات والستينيات من القرن الماضي، الرؤية الواحدية، ومنهج المواجهة اللفظية العنيفة والرفض الايديولوجي الحاد للرأي الآخر فقد استبعدت القوى السياسية العربية على اختلاف مشاربها الفكرية والايديولوجية من برامجها السياسية وممارساتها مفاهيم "الديموقراطية البرجوازية" أو "الديموقراطية الغربية".

    وفي الواقع التاريخي العربي الذي كان يعج بالثورات الشعبية والانقلابات العسكرية، لم تشكل الديموقراطية مطلباً شعبيا، ولم توجد قوى وشرائح اجتماعية منظمة ومؤثرة ومعبأة ومهيأة نفسياً وايديولوجياً لكي تطالب وتكافح من أجل تطبيق المفاهيم الليبرالية، وكان الوعي السائد لدى النخبة السياسية الصاعدة أن الديموقراطية الليبرالية مرتبطة بالهيمنة الامبريالية الغربية. والحال هذه ساد في البلاد العربية نموذج الدولة التسلطية التي وأدت الديموقراطية الليبرالية، وهي لا تزال طفلة تحبو.

    ومنذ انتصار الثورة المحافظة في الغرب مع مجيء تاتشر وريغان، تبدل المناخ العالمي، وأصبحت الديموقراطية بمفهومها الليبرالي ايديولوجية مهيمنة ومطلباً شعبياً جارفاً لا يمكن الوقوف بوجهه ورفضه. ولم تسلم المنطقة العربية من شظايا هذه الايديولوجيا التي استعمرت المخيلة الانسانية منذ سقوط جدار برلين وانهيار المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي.

    وفيما شهدت المنطقة العربية نهاية الحرب الايديولوجية بين الاحزاب والحركات الإسلامية واليسارية، حيث إن اعتناق فضاء الديموقراطية تطلب من التيارين الإسلامي واليساري إنهاء تحفظ كل منهما من مشاركة التيار الآخر في اللعبة السياسية والاعتراف العلني والصريح بحقه المشروع في المنافسة السلمية من أجل الوصول إلى سدّة الحكم، رفضت الدول التسلطية العربية خيار الديموقراطية التعددية، والتخلي عن امتيازاتها، ومصالحها التي يؤمنها لها احتكار السلطة.

    لا شك أن التعددية السياسية تكسر احتكار النظم التسلطية العربية للدولة والمجتمع، تفسح في المجال للإسلاميين لإنهاء عزلتهم وإقامتهم الجبرية، وتمنحهم فرصاً ذهبية للعب دور فاعل في الحياة السياسية العربية. وفي ظل إنقلاب ميزان القوى لمصلحة الإسلاميين، أصبح هؤلاء أكثر تقبلاً للتعددية السياسية والانتخابات العامة، بالرغم من استمرار تحفظهم من مفاهيم الديموقراطية الغربية. كما إن نجاحات الإسلاميين المحدودة ناجمة عن كونهم الفريق الأساسي الذي يصارع النظم الاستبدادية الضعيفة المشروعية في العالم العربي.

    وإذا كان الإسلاميون بدأوا جدياً في تحديد مواقفهم المعقدة من قضية الديموقراطية، فإن هذا التعاطي الإيجابي لا يعني أن الإسلاميين أصبحوا ديموقراطيين أو تخلوا عن تحفظاتهم العديدة من بعض المفاهيم في الديموقراطية الغربية. فالتيار الإسلامي الأصولي الذي فرض نفسه أفقياً وعمودياً في العالم العربي، لا يزال متحفظاً من الديموقراطية كمشروع سياسي متكامل، وإن اختلفت مستويات التحفظ من هذا المشروع.

    إن مرتكزات النهج الديموقراطي تقوم على ما يلي: إعطاء الشعب حق التشريع وصوغ القوانين والأحكام من خلال المؤسسات المنتخبة ومن خلال الاستفتاءات الشعبية فيما يجمع الأصوليون على أن الذي يملك حق تفسير النصوص وتنزيلها على الواقع هم العلماء المؤهلون.

    كما يرى الأصوليون أن منظومة الحريات في النهج الديموقراطي مرفوضة قطعاً في بعدها الفكري، لأن الحرية بهذا المعنى تتضمن حرية الكفر والإلحاد أو ممارسة ما حرمته الشريعة.

    إن الصورة التي يقدمها الإسلاميون الأصوليون عن الديموقراطية تعكس الأزمة العامة التي يعانيها الإسلام والفكر الإسلامي المعاصر، وهي أزمة مرّت بها المسيحية في مواجهتها للتحديات التي طرحتها الديموقراطية الليبرالية والعلمانية. فالتحدي المركزي الذي يواجهه الفكر الإسلامي هو مفهوم التعددية بمظاهرها المختلفة الفكرية والدينية والسياسية والثقافية واللغوية والعرقية. ولا يزال الفكر الإسلامي بشكل عام يتبنى الموقف التقليدي المبني على ميراث المدارس الفقهية والأصولية، وهذا ما يفسّر المكانة المركزية التي يوليها الفكر السلفي للشريعة.

    غير أنه إلى جانب التيار السلفي المهيمن في العالم العربي، هناك التيار الإسلامي المستنير الذي يقوده الفيلسوف الإسلامي راشد الغنوشي، والذي بلور الأطروحات الإسلامية الجديدة حول الديموقراطية وعلى صعيد الفكر السياسي ينتقد الغنوشي تصرف بعض الإسلاميين الذين في ممارساتهم يخلقون إشكالية مع الديموقراطية، رغم أنهم عانوا عدم توافر الديموقراطية، "لذا وجب محاربة هذا الاستبداد الذي جعل أعداء الإسلام ينظرون للإسلام كأنه حكم سلطوي يحقر الجماهير، فأين لهذا الإرث الاستبدادي أن يكون مصدراً للحق، ومصدراً للشرعية. فالحاكمية للشعب، وحاكمية الله تمر عبر الشعب".

    المستقبل
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X