إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مساهمة الأميركيين في بناء الدولة الطائفية في العراق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مساهمة الأميركيين في بناء الدولة الطائفية في العراق

    مساهمة الأميركيين في بناء الدولة الطائفية في العراق

    تشكل قوى جديدة من خلال عملية النهب والسطو على ممتلكات الدولة



    استوكهولم: فاخر جاسم

    للباحث العراقي الدكتور لطفي حاتم، صدر كتاب عن تداعيات الغزو الاميركي للعراق، تحت عنوان: "الاحتلال الأميركي وانهيار الدولة العراقية".

    يضم الكتاب ثلاثة فصول، الأول تناول فيه تأثيرات الاحتلال وأزمة العراق الوطنية، مشيراً في البداية إلى السمات الأساسية للتشكيلة الاجتماعية للدولة العراقية قبل الاحتلال، حيث يرى الباحث ان القاعدة الاجتماعية للدكتاتورية المتمثلة بالبيروقراطية الطفيلية، الفئات التجارية ومالكي الأرض، لم تستطع الصمود بعد الغزو بسبب عدم تحولها إلى قوة اجتماعية مهيمنة، الامر الذي أدى إلى نشوء الفراغ الامني وما نتج عنه من تدمير بقايا الدولة عبر عمليات السلب والنهب والتدمير، وسرعة انهيار أجهزة الدولة وخاصة المؤسسة الدفاعية والأمنية. ويتوصل الباحث إلى استنتاج مهم يقول: إن انهيار الدولة العراقية، بعد الاحتلال، وتفكك تشكيلتها الوطنية، انتجا ميولاً متزايدة، نحو سيادة المؤسسات الأهلية في الحياة السياسية، خاصة المؤسستين العشائرية والدينية، الأمر الذي سهل استغلال هاتين المؤسستين من قبل حركات الإسلام السياسي وزجها في الصراع السياسي اليومي لصالحها.

    ثم يحلل الباحث طبيعة الشرائح الاجتماعية الجديدة وسماتها الرئيسية التي تتمثل بـ:

    ـ تشكيل قوى جديدة من خلال عملية النهب والسطو على ممتلكات الدولة العراقية المنهارة.

    ـ تطور الفئات الجديدة استنادا إلى النهب المتواصل للثروة الوطنية عبر شبكات المافيا المتشابكة مع دول الجوار.

    ـ استيلاء القوى الطبقية الناهضة على الأراضي وتوزيعها على المؤيدين لها.

    ـ امتلاك الفئات الجديدة النافذة لواجهات تجارية/ خدمية تابعة للأحزاب السياسية بهدف احتكار عمليات الاستيراد والتصدير.

    في الفصل الثاني تناول الكاتب استخدام الشرعية الانتخابية لبناء الدولة على أسس طائفية مشيراً إلى ان الشرعية الانتخابية كرست، قانونياً، الاصطفافات الطائفية القومية، معللاً سبب ذلك إلى طبيعة تصويت المواطنين، الذي لم يكن تصويتاً للهوية الوطنية، بل جاء تصويتاً لهويات متعددة، طائفية ـ أثينية.

    ويشير الباحث إلى أن الشرعية الانتخابية استخدمت لبناء شرعية دستورية يمكن ان يفضي تطورها اللاحق إلى تقسيم العراق إلى ثلاث كتل سكانية، شيعية، سنية وكردية، تقوم العلاقة بينها على الطائفية السياسية، حيث تبنى مؤسسات الدولة استناداً إلى الروح الطائفية القومية.

    ويلفت الباحث الانتباه إلى ان كثيراً من أسباب تفتت الوعي الوطني تشكلت في مرحلة الدكتاتورية، قبل الاحتلال، حيث يشير إلى إنه بسبب الممارسات الطائفية للحكم، واستبعاد الأكثرية العربية/ القومية عن المراكز الوظيفية في الجهاز البيروقراطي لم تسد روح المواطنة في الدولة العراقية بل جرى تقسيم المواطنة العراقية على أسس الولاء السياسي وارتباطاته المناطقية" ص36.

    ولغرض إعادة بناء الدولة العراقية على أسس وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية ـ القومية يطرح الباحث مجموعة من المعالجات منها:

    1 ـ اعتماد حقوق الإنسان/ المواطن ومعاييرها الدولية أساساً في حماية الدولة لحقوقه السياسية/ الاجتماعية وتشريعها في نصوص دستورية.

    2 ـ بناء الشكل الفيدرالي للدولة على ان يجري تحديد الصلاحيات/ الواجبات بين المركز والأقاليم بصياغات دستورية غير قابلة للتفسيرات السياسية.

    3 ـ بناء شكل الحكم على قاعدة برلمانية، الامر الذي يتيح الفرصة أمام التيارات السياسية بالدفاع عن مصالح قواها الاجتماعية (ص 37).

    وفي الفصل الثالث، تناول الباحث التشكيلة السياسية للعراق وتعثر بنائها الديمقراطي، مركزاً على دور التدخلات الدولية وتأثيراتها على استقلال ارادة القوى السياسية. ويقسم الباحث التشكيلة السياسية العراقية الراهنة إلى ثلاتة تيارات، التيار الإسلامي بشقيه الشيعي والسني، التيار القومي بفرعيه العربي والكردي، التيار الديمقراطي بفصائله الليبرالية واليسارية.

    ففي ما يخص التيار الإسلامي، يشير الباحث إلى ترابط أهدافه مع قوى إسلامية في دول الجوار العراقي الامر الذي يفرض ضرورة تعاون أطرافه مع الدول المجاورة للعراق ومراعاة مصالحها عند تحديد سياساته. أما التيار القومي العربي فإنه مضطر إلى ربط توجهاته السياسية بأمن بعض الأنظمة العربية الداعمة لسياسات هذا التيار. وبخصوص التيار القومي الكردي، فإنه يسعى لتحقيق أهدافه عبر التعاون مع الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بسبب معارضة دول الجوار لأهدافه القومية. ويرى الباحث ان التيار الديمقراطي، هو الوحيد الذي يدعو، بدرجات متفاوتة، إلى بناء الدولة العراقية على قاعدة الديمقراطية بعيداً عن التدخل الخارجي.

    أخيراً يشير الباحث إلى المخاطر التي تهدد وحدة العراق الجغرافية والسياسية وتجعل استقلاله وسيادته الوطنية واقعتين تحت تأثيرات القوى الخارجية، وخاصة قوى الاحتلال الاميركي ودول الجوار العراقي. ومن أهم هذه المخاطر:

    ـ ان الأحزاب المهيمنة على العملية السياسية في العراق في المرحلة الراهنة، تملك ميليشيات مسلحة تستخدم لفرض الواقع الراهن وتأبيده بالقوة، الأمر الذي لا يسمح بخلق دولة وطنية قائمة على هوية عراقية واحدة.

    ـ مساعي قوى الاحتلال للمحافظة على الواقع الراهن وما يوفره من ظروف لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية.

    ـ استفادة دول الجوار الاقليمي من حالة الصراع بين المكونات السياسية والطائفية والقومية في المجتمع العراقي لأن حالة الصراع هذه، تسهل تدخلها في الشؤون الداخلية العراقية.

    ـ غياب المرجعية الوطنية العراقية الموحدة، القادرة على تقديم رؤية مشتركة تحد من التدخل الخارجي في شؤون العراق وتعيد له استقلاله الوطني.
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

يعمل...
X