إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

استعراض أكاديمي لتسعة نماذج من الديموقراطية!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • استعراض أكاديمي لتسعة نماذج من الديموقراطية!

    استعراض أكاديمي لتسعة نماذج من الديموقراطية!

    مراجعة: عدنان السيد حسين


    "نعيش في عصر الديموقراطية، أو يبدو الأمر كذلك.. في منتصف سبعينات القرن العشرين كان من الممكن على نحو معقول وصف ما يزيد على ثلثي مجموع الدول بالسلطوية. غير أن هذه النسبة المئوية ما لبثت أن شهدت هبوطاً دراماتيكياً، فأقل من ثلث مجموع الدول هو الآن سلطوية، وعدد الأنظمة الديموقراطية يتنامى بسرعة. باتت الديموقراطية المعيار الأساسي للمشروعية السياسية في الحقبة الراهنة".

    هكذا يطل أستاذ الفلسفة في الجامعة المفتوحة (لندن)، وأحد أبرز المشتغلين في الفلسفة النظرية، ديفيد هيلد، من خلال مقدمة كتابه بجزأيه "نماذج الديموقراطية". وهي مقدمة متفائلة بواقع الدولة والأسرة الدولية، مع ما يعتري هذا التفاؤل من أوهام وشكوك!
    يستعرض باتقان أكاديمي تسعة نماذج للديموقراطية، ما يؤكد مجدداً على تمدد نماذج الديموقراطية في مضامينها وتطبيقاتها. وهذا ما يشير في شكل أو في آخر الى نسبية الديموقراطية، وابتعادها عن المفهوم المطلق أو الكلي.

    من الديموقراطية الكلاسيكية حيث تنحصر المواطنة بأعداد ضئيلة نسبياً، وتبرز سماتها الأساسية في الوظائف التشريعية والقضائية، وفي الاقتصاد الزراعي المسيطر... الى نموذج الجمهورية الحمائية حيث يشارك المواطنون في انتخاب مجالسهم المحلية. فالجمهورية التنموية حيث فصل الوظائف التنفيذية عن القضائية، وارتباط المواطنة بحق المواطنين بالتملك.

    ومن نموذج الديموقراطية الحمائية القائمة على ترسيخ مبدأ محاسبة الحاكم، وتقييد سلطات الدولة بالقوانين، وتوزّع الأجهزة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وفصل الدول عن المجتمع المدني.. في هكذا نموذج تتسع الحدود الاقليمية للدولة القومية (ج1، ص 177 و178). الى نموذج الديموقراطية التنموية مع ظهور اقتصاد السوق القائم على المنافسة، والملكية الخاصة لوسائل الانتاج، ناهيك عن ترسيخ الحقوق الفردية، وإشراك المواطنين في آليات الحكم بواسطة الانتخاب...

    عندما تتطلب الحرية وضع حد للاستغلال، يتحدث المؤلف عن الديموقراطية المباشرة، ومن سماتها الكبرى الاشتراكية الممهدة للشيوعية. في المرحلة الاشتراكية يجري تطوير قوى الانتاج، ومساواة رواتب الموظفين بأجور العمال، كما تتراجع الطبقة البرجوازية أمام اتحاد الطبقات الكادحة..

    وفي المرحلة الشيوعية تختفي جميع الطبقات، وتُدار الشؤون العامة جماعياً، وينتفي دور القوات المسلحة مع تقدم دور الرقابة الذاتية، وتنعدم ملكية وسائل الانتاج... مع ما تحمل هذه المرحلة من نظرة طوباوية، ناهيك عن النقد الفلسفي الذي يجابهها منذ نشوء الاتحاد السوفياتي السابق بعيد الحرب العالمية الأولى.

    الى ذلك، يبحث ديفيد هيلد في نماذج عصرية جاءت في الجزء الثاني. من الديموقراطية التعددية، الى الديموقراطية القانونية، الى ديموقراطية المشاركة، الى الديموقراطية الأممية أو الكوزوموبوليتية.
    يستنتج بحق أن مفتاح التعددية يكمن في الدولة الدستورية، وتطبيق مبدأ سيادة القانون. صحيح أنه ينسب ذلك الى الاسترشاد بالمبادئ الليبرالية التي ترعى حرية التجارة الدولية، والتي تقلّص النزعة الجماعية الى الحد الأدنى.. بيد أن الصحيح كذلك هو تعدّد نماذج التعددية، وارتباطها بأنماط الأحزاب: الثنائية والتعددية، وهذه مسألة جديرة بالدراسة والتأمل؟.
    لعل الأهم في ما ورد حول ديموقراطية المشاركة هو مشاركة المواطنين مباشرة في تنظيم مؤسسات المجتمع، بما فيها مكان العمل ومكان السكن (الحي). وإعادة تنظيم الأحزاب بما يكفل دوراً إضافياً للأعضاء في مساءلة قادتهم. هذا بالإضافة الى توفير رعاية اجتماعية للطفل، ما يمكّن المرأة من المشاركة في الحياة العامة.

    تبقى الديموقراطية الأممية، أو الكوزوموبوليتية، وهي من أهم ما ورد في الجزء الثاني. مع الإشارة الى أن أمين عام الأمم المتحدة الأسبق بطرس غالي كان قد طرح فكرة ديموقراطية العلاقات الدولية قبل صدور كتاب ديفيد هيلد. وهذا النوع من الديموقراطية مهم جداً، لكنه نوع من اليوتوبيا الدولية، أو العالمية، بفعل ما أحدثت المتغيرات الدولية بعد أحداث 11 أيلول في الولايات المتحدة من إحباط وأزمات.

    لم يعد هذا النوع من الديموقراطية قابلاً للحياة في المجتمع الدولي الراهن. إن مطالبات هيلد بإصلاح مجلس الأمن، وايجاد محكمة حقوق إنسان دولية جديدة، ومقاضاة إلزامية أمام المحكمة الدولية، وتأسيس قوة عسكرية فعالة على المستوى الدولي. (المقصود هنا تعزيز قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة)، وايجاد مجموعة روابط بين الجماعات المدنية في العالم، وصولاً الى برلمان عالمي ممثل للأقاليم والدول والمقاطعات... كل ذلك، نوع من اليوتوبيا بعدما سيطرت ازدواجية المعايير على تطبيقات القانون الدولي، وغدا مطلب إصلاح الأمم المتحدة متعثراً بفعل سياسة القوة المسيطرة. على أن هذا الواقع لا يقلل من أهمية أطروحة الكتاب حول الديموقراطية الأممية.

    هكذا تبقى سعياً مستمراً نحو نوع من المشاركة السياسية على المستويات كافة. إنها كمن يجري خلف ظله وبلا نهاية. صحيح أن الديموقراطية مطلب حضاري وإنساني نبيل، بيد أن الخيال السياسي اصطدم دائماً بالممارسة السياسية. وشتّان ما بين الفكر النظري والتطبيق الواقعي.


    الكتاب: نماذج الديموقراطية.
    الكاتب: ديفيد هيلد/ ترجمة فاضل جتكر.
    الناشر: معهد الدراسات الاستراتيجية، بغداد 2007.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X