Announcement

Collapse
No announcement yet.

التعليم العالي العربي.. ضاع بين قلة الإمكانات ومخاذير الخصخصة

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • التعليم العالي العربي.. ضاع بين قلة الإمكانات ومخاذير الخصخصة

    التعليم العالي العربي.. ضاع بين قلة الإمكانات ومخاذير الخصخصة

    27/09/2007

    عدم مواكبة المناهج للمتغيرات العــالمية يقودنـا إلى الـــوراء

    خبراء عرب..

    خـصخصة التعليم العالي أو الانهيـــار الحتمي!!


    * يبدو أن العالم العربي يعيش في ورطة كبيرة لا يمكن إصلاحها إلا على المدى الطويل أو بالالتزام بسياسة عامة للوصول لأهداف محددة للارتقاء بالمنظومة التعليمية فيه فأسباب أزمة التعليم متعددة، ونتائجها وعواقبها وخيمة وانعكست بشكل سلبي كبير على المجتمع.. فالنظام العالمي في تغير مستمر والتغييرات تحدث في شتى المجالات سواء كانت السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وحتى التعليمية التي أصبح التنافس فيها بين الدول والمؤسسات العلمية والمراكز البحثية على أشده، ولهذا السبب كانت قمة الرياض العربية 2007 أول قمة عربية تدرج على رأس أولوياتها موضوع التعليم في الدول العربية وسبل الارتقاء به باعتباره المحور الرئيس للتطور والتنمية وتعزيز معالم الاستقلال للقرار السياسي العربي.تساؤلات عديدة حول واقع ومستقبل المنظومة التعليمية في العالم العربي تدور في أذهان المهتمين بالإصلاح.. فهل يرتبط التعليم بقضايا المجتمعات المعاصرة، وهل ما نعلمه لأبنائنا هو جل ما يحتاجون إليه في مواجهة أمورهم الحياتية وبحدود المتطلبات المستقبلية ؟ ولماذا إذن لا يزال شبح البطالة الجاثم على صدور معظم المجتمعات العربية، هل مازلنا نعيش مرحلة عدم المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل العربي؟ وما هي أهم التحديات التي تواجه إصلاح التعليم في العالم العربي؟ وماذا علينا أن نفعل لننهض بالعملية التربوية والتعليمية لمسايرة التقدم العالمي؟ أسئلة عديدة ستجيب عنها "المجلة" غلاف هذا العدد .

    المجلة: مصطفى إبراهيم

    * ثمة أسباب متعددة لتخلف نظم التعليم في البلدان العربية بعضها يرتبط بسوء تخطيط العملية التعليمية وقصور ذاتي في القائمين عليها، والبعض الآخر يرجع إلى ضعف مستوى المعلم ومن ثم ضعف مستوى الخريج، والمتأمل لحالة البحث العلمي في العالم العربي سيجد أن بين التعليم العربي وبين المأمول أشواطا طويلة يجب العمل على تجاوزها بالتركيز على المحصلة والنتائج واختصار الزمن، خاصة أن رسائل الماجستير والدكتوراة في العالم العربي غالبيتها العظمى وصفية أو إحصائية لا تقدم حلولا تطبيقية وليست تجريبية يعتمد عليها التخطيط ولا تخدم التطلعات المستقبلية هذا ما يذهب إليه الدكتور/ سمير فرج بدوي خبير التربية والتربية الخاصة في ولاية جورجيا الأمريكية في البحث والتنقيب عن الأسباب الحقيقية لضعف مستوى التعليم في العالم العربي باعتباره أحد أسباب هجرة العقول العربية، ، منتقدا آلية تعيين المدرسين وأساتذة الجامعات، مؤكدا أن قبولهم يجب أن يتم بعد اجتيازهم لاختبارات ومسابقات تنظمها الدولة بمنتهى الشفافية، والأستاذ الجامعي يتم تعيينه بناء على إسهاماته العلمية كل في مجاله، حتى يعود للتعليم هيبته، كما يجب تعديل طرق التدريس التي تعتمد على التلقين والحفظ وقليل من البحث العلمي والتجارب العملية والمعملية مما يؤدي إلى تخريج طلاب ذوي مستويات علمية هشة، وحتى المتفوق منهم يكون سبب تفوقه هو القدرة على الحفظ أكثر من أقرانه، وبالتالي يصدم بالواقع بعد تخرجه حيث يجد أن كل ما تعلمه لا علاقة له بالواقع، وأضاف سمير بدوي أن عدم ربط التعليم بسوق العمل هو أيضا مشكلة كبيرة جدا، ولو ضربنا أمثلة بالتعليم في بعض دول الغرب أو في أمريكا سنجد أن التعليم يرتبط باحتياجات سوق العمل، حيث إن الجامعات تدرس تلك الاحتياجات وتضيف لديها أقساما وفروعا لتخريج دفعات من الطلاب سيجدون لهم مكانا في الحياة العملية، كما سيجيدون في هذا العمل لأنه كان محور دراستهم طيلة فترة التعليم، وهذا الأمر يميز الجامعات المفتوحة أو نظام التعليم المفتوح المرتبط بسوق العمل.فيما يذهب الدكتور حسين كامل بهاء الدين في كتابة" التعليم العربي وتحديات المستقبل" متمثلة 1-بالعالمية، والتي من مظاهرها تحرير التجارة الدولية، وثورة المعلومات والاتصالات، وبروز نوعية جديدة من التقانة المتقدمة، والتي تحتاج إلى عمالة على مستوى عالٍ بالتعليم والتدريب والقدرة على التحول من مهنة إلى أخرى، واتخاذ القرار على خط الإنتاج مباشرة. 2- تحدي ثورة التقانة، إذ تجتاح العالم- اليوم- ثورة جديدة تدعى «الموجة الثالثة» وهي مزيج من التقدم التقاني المذهل والثورة المعلوماتية الفائقة
    .وأمثلة هذه الثورة عديدة في شتى القطاعات الإنتاجية والخدمية، ومن ذلك: استخدام الجيل الثالث من الإنسان الآلي في التصنيع، الكيمياء الحسابية أو الإحصائية، التقانة فائقة الصغر، الهندسة الوراثية. 3- تحدي المنافسة العالمية والاحتكارات الدولية. فمع زيادة الانفتاح على العالم وتحرير المبادلات التجارية، فإن عناصر المنافسة والجودة والتميز هي التي ستحكم قوانين السوق خلال المرحلة القادمة، بحيث تصبح الدولة التي تملك ميزة نسبية في الإنتاج والجودة هي التي تستطيع أن تحكم السوق وتحصل على مقومات القوة في العالم.

    ومن هنا تبرز أهمية التعليم باعتباره أحد محددات إنتاجية أي دولة، لأنه يحدد إنتاجية الفرد فيها عن طريق الخبرات والقدرات والمهارات التي يتمتع بها الفرد. 4- تحدي زيادة النفوذ الدولي على القرار الوطني، وذلك على نحو ما نلمس في توصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وفي معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفي اتفاقية الجات، وفي مؤتمر حقوق الإنسان. 5- تحديات أخرى ذات طابع عالمي كالعنف والإرهاب وتلوث البيئة، والانفجار السكاني. وتفرض هذه التحديات في مجملها ضرورة تطوير التعليم كخيار استراتيجي .


    تحتاج إلى ثورة شاملة..
    المطلوب تطوير المناهج التعليمية
    وانفتاح الجامعات واستقلاليتها

    المجلة : مسعد الكردي
    *

    يتباين تطوير المناهج التعليمية بين الدول العربية وبعضها البعض، على حسب الظروف الاقتصادية حيث تحرص الدول النفطية على إدخال أحدث الوسائل التعليمية في مدارسها، فضلا عن سعيها للاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير مناهجها، بما يتناسب وظروف المجتمع المحلي، وتتخذ عملية تطوير المناهج في هذه الدول مستويين :
    الأول.. تقوم به الحكومات ليتواكب مع توجهات الدولة وسياستها.
    الثاني.. يكون على المستوى الأهلي وتتولاه المدارس والجامعات الخاصة، التي تكون مناهجها مستوردة من الدولة التي تتبع لها، وهناك مدارس خاصة أخرى ولكنها تتبع الحكومة من الناحية الإشرافية فقط، وهذه النوعية من المدارس تكون مناهجها تابعة للنظام الحكومي، ولكنها في ذات الوقت تكون متأثرة بالدولة التابعة لها ـ وتجدر الإشارة إلى أن تطوير المناهج الحكومية عملية شاقة جدا في ظل العولمة التي تتعارض مع القومية والهوية العربية.
    وعند الحديث عن تطوير المناهج في الوطن العربي لا يمكن أن نتجاهل ما يعرف بـ"الأمركة " وهو مصطلح يعرف بتطوير المناهج التعليمية في الدول النامية حسبما يتماشى والسياسات الأمريكية على مستوى العالم، وتتولى الإنفاق على هذا التوجه وتدعمه هيئة المعونة الأمريكية التي يتوقف نجاح أهدافها على مدى وعي الخبراء المحليين بحجم الاستفادة من الأموال التي ترصدها الهيئة في مجال التطوير والتحديث، وبحسب الدكتورة منى جاد عميد كلية رياض الأطفال سابقا- فإن الدراسات تشير إلى أن الخبراء التربويين على مستوى العالم العربي كانوا على مستوى عال من الوعي والكفاءة فيما يتعلق بالاستفادة من الدعم الأجنبي الموجه لتطوير المناهج التعليمية، حيث إنهم استفادوا من المنح المقدمة لبلدانهم في السفر إلى الخارج والاطلاع على النظم التعليمية المعتمدة في الدول المانحة، والتعامل المباشر مع الخبراء التربويين في هذه الدول فضلا عن الاطلاع على الدراسات السابقة التي أعدتها هذه الدول، وعند عودتهم إلى بلدانهم لتطوير المناهج الدراسية والعملية التعليمية بشكل عام حرصوا على الاحتفاظ بالخصوصية المحلية والوطنية دون التأثر بتوجهات أمريكية أو غيرها.

    كارثة بكل المقاييس

    فيما يتعلق باتساق المضامين التي تدرس في المؤسسات التعليمية العربية مع ظروف مجتمعاتنا فإن هناك فجوة كبيرة بين هذه وتلك، ووفق تحليل الدكتور محمد متولي قنديل أستاذ تطوير المناهج وطرق التدريس، فإن مجتمعاتنا نامية، وتحتاج أكثر إلى المعرفة بطبيعة العلم وقدراته التي لا حدود لها، وعلى الرغم من ذلك، وللأسف الشديد فالتلاميذ في مرحلتي الطفولة المبكرة والمتوسطة لا يحتكون بأي محتوى أو مضمون يتعلق بالعلم وعملياته المختلفة، على عكس الوضع في الدول الغربية التي تحرص على أن ينصهر أطفالها في العلاقة بين العلم ومنهجه، حتى يكونوا قادرين على التعامل مع العلم بنظرياته ومفاهيمة وحقائقه المجردة. ومن هنا نجد أن الطفل الغربي يدرك مفاهيم ومهارات علمية تتعلق بعلوم الفيزياء والكيمياء فضلا عن علوم الأرض والفضاء، وبمراجعة مناهجنا الدراسية في المرحلة الثانوية نجد أن طلابنا يدرسون مضامين قائمة على التجريد والتنظير العلمي البحت ولا يفهمون دلالاته النظرية، ومن هنا فإنهم يحفظون المعادلات والقوانين كأنهم يحفظون نصوصا وأناشيد، وهذا خطأ شديد لجأت إليه النظم التعليمية في بلادنا العربية، التي اهتمت بالقواعد والقوانين والمجردات العلمية، دون أن تهتم بالتطبيقات والدلالات العلمية لها، وعند المقارنة بين الطالب العربي ونظيره الأجنبي نلحظ أن المستوى العلمي للطالب العربي الذي يحصل على الدرجات النهائية في مادتي الفيزياء والكيمياء على سبيل المثال لا يساوي واحداً في المائة مما يفهمه ويدركه نظيره الأجنبي.

    وعن محاور الرؤية المستقبلية للتعليم العالي من منظور عالمي، والتي يرى الدكتور حسين كامل بهاء الدين بأنها تتوقف على 1- التوسع في القبول بالجامعات والمعاهد العليا. 2- إنشاء تخصصات وكليات ومعاهد جديدة وتطوير المقررات الدراسية وفقاً للاتجاهات الحديثة. 3- انفتاح الجامعات على التطورات العلمية العالمية التي تجري في العالم، والمشاركة فيها بإنشاء مركز للمستقبليات في كل جامعة، تهتم كلها بتعرف كل جديد في العلوم والتقانة، وخصوصاً في العلوم الجديدة كالهندسة الوراثية والتقانة الحيوية وعلوم الفضاء. 4- تشجيع الأساتذة على التفرغ تماماً لمهنة التدريس وما يقتضيه من ملازمة أعضاء هيئة التدريس للجامعة طوال اليوم، ومضاعفة رواتبهم. 5- تشجيع الوحدات ذات الطابع الخاص ومراكز الدراسات المستقبلية وتشجيع انفتاح الجامعة على المجتمع. 6- دعم النشاطات الطلابية اللاصفية، ووضع خطة لتوفير الرعاية المتكاملة لطلاب الجامعات، وإتاحة الفرصة للطلاب للمناقشة وإبداء الرأي في قضايا مجتمعهم شريطة عدم المساس بمصلحة الوطن وعدم تحول الجامعة إلى ساحة للصراعات الحزبية .


    الإنفاق الخليجي على التعليم يتجاوز
    35 مليار دولار وهو الأعلى عربيا

    * كشف المدير العام لشركة "إنترناشونال كونفرنسيز آند إكزيبشنز" أنه من المتوقع أن تحقق دول مجلس التعاون الخليجي أعلى معدلات قبول في المعاهد التعليمية العالية في العالم، حسب ما كشفته أخيرا دراسة حول حجم إنفاق سكان الخليج العربي على قطاع التعليم.
    وكشفت الدراسة التي أطلقها مركز دراسات الاقتصاد الرقمي "مدار" أن حجم الإنفاق على قطاع التعليم في دول الخليج العربي قد وصل إلى 26 مليار دولار أمريكي في العام الماضي نتيجة لعائدات النفط العالية ولالتزام دول المنطقة بتطوير أنظمتها التعليمية وتوقعت الدراسات التربوية أن حجم الإنفاق على التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي سيتجاوز 35 مليار دولار بحلول عام 2008.

    وتصدرت الإمارات المنطقة العربية في هذا المجال، حيث زادت نسبة إنفاقها على قطاع التعليم من %17.08 في العام 2004 إلى %17.20 في العام الماضي. وقامت الإمارات في العام 2004 بتخصيص 1.11 مليار دولار أمريكي للإنفاق على قطاع التعليم وحده من حجم الموازنة السنوية العامة التي بلغت 6.5 مليار دولار أمريكي. كما زاد الإنفاق بالتناسب مع حجم الموازنة في العام 2005، حيث بلغ حجم الإنفاق ما يقارب 1.07 مليار دولار أمريكي من الموازنة السنوية العامة المخفضة والتي بلغت 6.22 مليار دولار أمريكي. ووفقاً للدراسة نفسها، استمرت حكومات الخليج العربي في دفع عجلة النمو في قطاع التعليم في المنطقة عبر دعم الاستثمارات في هذا القطاع وتدريب الطاقات البشرية لديها. وبلغت نسبة الزيادة في حجم الإنفاق في العام 2004 وحده %22 أي ما يعادل 23 مليار دولار أمريكي من مجموع الموازنات السنوية لدول الخليج العربي التي وصلت إلى 109 مليارات دولار أمريكي. كما أسهمت الزيادة المطردة في أعداد الطلاب الذين يلتحقون بالمدارس الحكومية إلى جانب انخفاض نسبة الطلاب الذين أوقفوا تحصيلهم العلمي في زيادة حجم الإنفاق على قطاع التعليم العالي في منطقة الخليج العربي.

    وقال أنسيلم جودينهو، المدير العام لشركة "إنترناشونال كونفرنسيز آند إكزيبشنز" (IC&E)، المنظمة لمعرض الخليج للتعليم والتدريب الذي يعتبر أكبر معرض تعليمي متخصص في منطقة الشرق الأوسط: "يعكس الإقبال المتزايد على الدراسة الجامعية والدراسات العليا والدورات المهنية المتخصصة مثل الصيرفة والتمويل والفنون والعلوم الإنسانية والعلوم وتكنولوجيا المعلومات والتسويق والإدارة والسياحة مدى النمو الذي يشهده القطاع التعليمي كماً ونوعاً في منطقة الشرق الأوسط عموماً والخليج العربي على وجه الخصوص".

    د. محمد عبدالشفيع عيسى : التعليم العالي والبحث العلمي العربي
    > ظهر أخيرا تقرير مهم عن التعليم في الوطن العربي، يضاف إلى تقرير سابق قُدِّم إلى قمة الرياض في مارس الماضي، تناولنا منه أطرافا. هذا التقرير-الرسمي- الجديد يقع في نحو 150 صفحة من (القطْع الكبير) وأعدته "المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة"- أليسكو، وقد صدر من تونس، مقر هذه المنظمة، بتاريخ يوليو 2007 ، بالاشتراك مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وذلك تحت عنوان: تطوير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي. ويعنينا اليوم التركيز على ما ورد فيه حول واقع ومستقبل التعليم العالي والبحث العلمي العربي.

    وليس الواقع سيئا كله. فقد زاد عدد الطلبة المسجلين في التعليم العالي في جميع الدول العربية زيادة ملموسة خلال العقود الأخيرة، ويتوقع أن يصل العدد إلى ستة ملايين بحلول عام 2010. وكانت الزيادة في نصيب الإناث أعلى من الذكور في سجل المتعلمين والمتخرجين، مما يدل على جهد مبذول للنهوض بتعليم المرأة، وخاصة في دول الخليج (التي حققت أرقاما قياسية في هذا المجال) على حد تعبير التقرير.

    وحدث تحسن في نسبة (طالب/مدرس) وخاصة في بعض الدول النفطية، والتي تصل فيها هذه النسبة إلى أقل من 10 طلاب لكل مدرس جامعي، مقابل أكثر من 100 طالب لكل مدرس في البلدان غير النفطية. كما زادت نسبة الإنفاق على التعليم العالي من الناتج المحلي في مجمل الدول العربية بمتوسط يبلغ %1,3 مع وجود تفاوت بين الدول العربية، حيث يحقق الأردن أعلى نسبة (%3.4) بينما لا تتجاوز %0,4 (أربعة في الألف) في بلد مثل جيبوتي.
    أما على مستوى البحث العلمي فقد تعاظم النشاط في عدد من الجامعات, مثل جامعة البترول والمعادن في المملكة العربية السعودية، و"جامعة النجم الساطع" في ليبيا، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية في سوريا، بالإضافة إلى مجموعة المعاهد العليا للدراسات التطبيقية والتكنولوجيا في تونس (وجامعة بغداد التكنولوجية سابقا). ولا ننسى مؤسسات واعدة من خارج الجامعات (نذكر لها مثالا: المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في الشارقة) ومؤسسات أخرى عتيدة- مثل المعاهد التابعة والمرتبطة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في جمهورية مصر العربية.

    غير أن هذه المنجزات وغيرها لا تخفي العيوب الهيكلية في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العربي والمكونة من حوالي 600 جامعة ومؤسسة بحثية ومركز علمي_ إن صح القول بوجود مثل هذه المنظومة أصلا.

    من أبرز هذه العيوب:

    افتقاد التوازن الاجتماعي في هيكلية التعليم العالي. ومثلا، برغم التطور الكمي لعدد ونسبة الإناث في التعليم العالي، إلا أن التفاوت بين الجنسين لايزال واضحا من خلال ارتفاع نسبة الإناث في فروع الإنسانيات والدراسات الأدبية، وأحدث ذلك فائضا منهن يشكل عقبة أمام إدماجهن في سوق العمل. كما أن معدل الالتحاق بالتعليم العالي يظل أضعف بالنسبة لأبناء الشرائح الاجتماعية الفقيرة، بالمقارنة بأبناء الشرائح الغنية أو الميسورة. وحسب تعبير التقرير الجديد: (يبقى أبناء الشرائح الاجتماعية المتواضعة أكثر تواجدا نسبيا في الاختصاصات الأكثر عرضة للبطالة، مما يعوق دور التعليم العالي كآلية أساسية للحركية الاجتماعية).

    باستثناء بعض الدول النفطية، هنالك تراجع نسبي في المخصصات الموجهة للتعليم العالي ومؤسسات البحث العلمي، وعلى الأقل: عدم حدوث زيادة في هذه المخصصات. كما يلاحظ إهدار الموارد الموجهة للتعليم العالي والبحث العلمي، خاصة مع ذهاب النسبة الغالبة منها إلى بنود الإنفاق الجاري، ولاسيما الأجور والمرتبات والمصروفات الإدارية.

    ضعف التأهيل الأكاديمي والمهاري للطلبة الجامعيين، وفق المعايير العالمية للجامعات الرائدة. ولعل من المهم أن نطرح من جانبنا سؤالا هنا: أين نحن من الجامعات العالمية الرائدة؟ أين نحن مما ذكرته مثلا مجلة "نيوزويك"- باللغة العربية-عدد 12سبتمبر 2006 عن الجامعات العالمية العشر الأولى، وهي على الترتيب: جامعة هارفارد، جامعة ستانفورد، جامعة ييل، معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، جامعة كاليفورنيا-بيركلي، جامعة كامبريدج، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جامعة أكسفورد، جامعة كاليفورنيا-سان فرانسيسكو، وأخيرا:جامعة كولومبيا-نيويورك.

    ولنتذكر هنا أن من بين الجامعات العالمية العشر الأولى توجد ثماني جامعات أمريكية، وجامعتان اثنتان من بريطانيا: أكسفورد وكامبريدج. وتضيف "نيوزويك" أنه من بين الجامعات الأربعين التالية على مستوى العالم: 22 أمريكية، وخمس بريطانية، وخمس سويسرية، وثلاث كندية، واثنتان يايانيتان، واثنتان من أستراليا، وجامعة واحدة من سنغافورة. وتسعى كل من الدول الصناعية المتقدمة لكسب قصب السبق دائما، في مواجهة شركائها وحلفائها أنفسهم، انطلاقا من الاستثمار الكثيف والفعال في التعليم العالي والجامعي؛ وحسب "نيوزويك" دائما: (وفق تقديرات المفوضية الأوربية، فإن فارق الإنفاق بين الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة يبلغ 150 بليون يورو).

    حقا لقد تزايد عدد الجامعات الخاصة (لا نقول "الأهلية") في الدول العربية بصورة لافتة، فيما يشبه الطفرة في السنوات الأخيرة، سواء منها الجامعات المحلية والجامعات الأجنبية، وخاصة في منطقة الخليج ومصر والأردن- ولكن من الصعب إجراء تقييم كامل لها عن هذه الفترة القصيرة، وإن كان الواقع يشي بأن أغلبها غير معتمد على نفسه في (الهيئة التدريسية) كما أن المناهج فيها لا تختلف جوهريا عن تلك السائدة في الجامعات(القديمة). ثم إن هذه الجامعات الخاصة الجديدة هادفة إلى الربح بحكم طريقة قيامها على أيدي (رجال الأعمال)، بعكس حال الدول الصناعية المتقدمة والتي تؤدي فيها التبرعات والهبات والوقفيات، والتمويل الأهلي عموما، دورا جوهريا.. وهذا الواقع ينذر بإمكان أن تتحول هذه الجامعات و(أشباه الجامعات) في بلادنا إلى كيانات مغلقة على القادرين ماليا، و تؤول من ثم إلى آلية لتعميق الانقسامات الاجتماعية.

    وقد ركزنا حتى الآن على التعليم العالي، فماذا عن البحث العلمي؟ يبدو لنا من خلال التقرير الجديد وغيره، أن هناك قضيتين أساسيتين:

    1.افتقاد السياسة العلمية-التكنولوجية المتكاملة، وسياسة الابتكار، بل افتقاد الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد. وهل هناك أكثر دلالة على ذلك من غياب (الطلب الاجتماعي) على البحوث العلمية ونواتج التطوير التكنولوجي، نظرا لأن الحكومات ومؤسسات الإنتاج السلعي والخدمي في كافة الدول العربية، لا تلجأ إلى الجامعات ومؤسسات البحث العلمي، ثم إن هذه أيضا لا تلجأ إلى تلك. وتتم إقامة المشروعات العربية الكبرى بطريقة (تسليم المفتاح) مع المقاولين والموردين الأجانب، فتذوى هياكل البحث العربية، وينزوي الباحثون- وعددهم يناهز 40 ألف باحث متفرغ ( عدا عن الباحثين غير المتفرغين ومساعدي البُحّاث). وتخلو المشروعات الإنتاجية في بلادنا من (وحدات البحث والتطوير) وهي عصب التطوير التكنولوجي في كل شركة من شركات العالم الصناعي.

    2. عدم الاستخدام الأمثل للقوة البشرية العلمية والتكنولوجية، حيث تعد الأبحاث من قبل الكادر الجامعي لأغراض "الترقيات" أو "الترفيع"، وليس للتطوير الإنتاجي والابتكار(وإلي الجامعات ينتمي معظم الباحثين العلميين في بلادنا). أما في العالم الصناعي فتعد أغلب البحوث بطريقة (شراكات البحث) على أساس العقود المبرمة بين الجامعات والمؤسسات البحثية وبين الحكومة وفي مقدمتها هيئات الدفاع والطيران والفضاء، و العقود مع شركات القطاع الخاص، عن طريق آلية "فرق البحث" . كما تعقد (تحالفات البحث) بين الشركات وبعضها البعض.
    والحل في النهاية؟ رؤية مستقبلية، تقوم على فكر مبدع يستوحي خبرات العالم الأكثر تقدما، في نسيج استراتيجي أصيل، يعالج جذريا ما ذكرنا من قضايا ومشكلات. ولكن أهذا القليل من القول يشفي الغليل..؟

    [email protected]


    رئيس اتحاد الجامعات العربية والأوروبية الدكتور مروان كمال لـ «المجلة»:
    هرمنا التعليمي مقلوب.. والتحدي الأكبر يتمثل في غياب الاستراتيجيات

    * يرى رئيس جامعة فيلادلفيا الأردنية ورئيس اتحاد الجامعات العربية والأوروبية حاليا، أن أزمة الجودة والاهتمام بالكم يمثلان أهم التحديات أمام مؤسسات التعليم العالي العربية التي يعتقد أنها مناطة بإنضاج هيئة تدريسية قادرة على الإسهام في ساحة البحث العلمي العالمي و إحداث التغيير المطلوب، ويأخذ كمال على وزارات التعليم العالي اهتمامها بالتفاصيل والتدخل في إدارة الجامعات في مقابل تخليها عن مهمتها الرئيسة و هي رسم الاستراتيجيات العامة.
    بدأ مروان كمال حياته الأكاديمية أستاذا مساعدا في كلية البترول والمعادن التي تحولت لاحقا إلى الجامعة الشهيرة في الظهران في المملكة العربية السعودية، وتدرج فيها حتى غدا أستاذا للكيمياء و عميدا علميا وإداريا ليعود بعدها إلى الأردن حيث عمل في الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك أستاذا ونائبا للرئيس ثم رئيسا، وعلى عاتقه وقع تأسيس جامعات خاصة وحكومية في الأردن وسوريا والخليج العربي، وهو يسرد تحديات النهوض بها عربيا و عالميا في الحوار التالي:

    عمان: مهند مبيضين

    * بدأتم التدريس بعد عودتكم من الولايات المتحدة في السعودية حيث عملت في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في كلية العلوم، كيف تصفون تلك التجربة والخبرة؟
    - في الواقع كانت بداية خبرتي الأكاديمية مع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في منتصف الستينيات، حيث بدأت الجامعة ككلية ثم صارت جامعة مستقلة يشرف عليها مجلس أمناء، وقد بقيت هناك نحو عشر سنوات، حيث بدأت أستاذا مساعدا، وهي جامعة نوعية ومتخصصة.

    * هل كان ذلك أول عمل لك بعد التخرج من الدكتوراه؟

    - لا، إذ إنني عملت قبل المجيء للسعودية باحثا هندسيا في قسم الهندسة الفضائية والميكانيكية في جامعة برنستون في الولايات المتحدة، وبعدها جئت للسعودية.
    * من كان يرأس مجلس أمناء الكلية آنذاك؟
    - كان المجلس برئاسة وزير البترول آنذاك الشيخ أحمد زكي اليماني، وكان هذا المجلس يعطيها استقلالية كاملة، وكانت الكلية تستعين بالخبراء من مختلف أنحاء العالم.
    * هل كان اليماني يتدخل في إدارة الجامعة؟
    - في الواقع لا، لقد تمتعت الكلية منذ بدايتها باستقلالية إدارية، وكانت لها رعاية خاصة من الدولة، حيث تخصصت الكلية – التي صارت جامعة من بعد- في العلوم والتكنولوجيا، وكانت نموذجا للجامعة الحديثة، وقد عملت فيها عشر سنوات من عام 1967 حتى عام1977.
    * هل تعتقد أن استقلالية الجامعة آنذاك اتت بنتائج ايجابية اليوم؟
    - نعم، وليس في تلك الجامعة وحسب بل كل الجامعات يجب أن تتمتع باستقلالية، لقد كان استقلال البترول والمعادن سبب نجاحها، وإذا أنت اليوم نظرت إلى خريجيها ستجد أن كثيرا من خريجيها في مراكز متقدمة في السعودية، وأعتقد أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الآن يدرك من خلال مشروعه الجديد لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا ضرورة أن تأخذ الجامعة المؤمل قيامها نفس الاتجاه، وهذا الأسلوب المستقل هو الطريق السليم لأي جامعة حتى تبتعد عن البيروقراطية الإدارية.
    * من كان رئيس الجامعة في أيام عملك فيها؟
    - حين بدأت العمل في كلية البترول والمعادن كان رئيس الجامعة الدكتور صالح عنبة، ثم بعد ذلك تسلمها الدكتور عبد الله بكر الذي استمر لسنوات عديدة والحقيقة أنه نقلها نقلة نوعية، وحينها كانت الجامعة تحظى بدعم الدولة لأنها متميزة.
    * ما طبيعة عملك أو ما الخبرة التي عملت بها في أثناء عملك هناك؟
    - بدأت أستاذا للكيمياء ثم أصبحت عميدا لكلية العلوم، ثم عميدا للشؤون الإدارية والمالية، لقد عاصرت الجامعة في مراحلها الأولى إلى أن كبرت.
    * لك تجربة طويلة في العمل الأكاديمي وبخاصة التأسيس والإدارة الجامعية، فهل من خبرة أخرى في دول الخليج العربي؟
    - كنت أول رئيس لجامعة البحرين، وكانت الجامعة الأولى في البحرين ولا تزال، كان ذلك من سنة 1987-1991 بانتداب من الحكومة الأردنية لحكومة البحرين، وجامعة البحرين كانت قد أسست بنفس أسلوب جامعة الملك فهد ( البترول والمعادن).
    * هل معنى هذا أن لها مجلس أمناء؟
    - نعم
    * من كان يرأسه؟
    - كان يرأس المجلس الدكتور علي فخرو وزير التعليم وكان وما زال مفكرا متميزا، كانت الجامعة مستقلة وتدار بإشراف مجلس الأمناء. وأنا اليوم عضو مجلس امناء جامعة الشارقة منذ عام 2000، وعضو مجلس أمناء الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا في سوريا.
    * ماذا عن زملائك في السعودية؟
    - هم كثر، وأذكر منهم هاشم اليماني وأسامة الدبوسي وعلي الدفاع وصالح باخريبة وفهد الدخيل وعبد العزيز الدخيل.
    * ماذا عن الطلبة وهل كانت هناك دراسات عليا؟
    - لم تكن هناك دراسات عليا، أما الآن فتوجد برامج ماجستير ودكتوراه، أما الطلبة فكانوا في البدايات جيدين، إذ إنهم لم يكونوا يقبلون إلا بعد مقابلة شخصية وبعد أن يقضون سنة تحضيرية للتقوية في اللغة الإنجليزية والرياضيات.
    * ماذا عن البحرين؟
    - في البحرين أذكر من أصدقائي الدكتور جليل العريضي والدكتور سمير فخرو والدكتور نزار البحارنة وجورج نجار وآخرين.
    وأنا منذ ست سنوات عضو في مجلس أمناء جامعة الشارقة، الذي يرأسه سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، وجامعة الشارقة باعتقادي جامعة متميزة ، وتسير بخطى مدروسة ومتأنية وذلك للحفاظ على المستوى، وفي نفس الوقت تراعي المتطلبات التنموية.
    * ماذا عن تجربتك في الأردن؟
    - بطبيعة الحال أنا لا أفصل تجربتي العربية عن خبرتي وتجربتي الغنية في الأردن، فقد عملت نائب رئيس ثم رئيسا لجامعة اليرموك، ونائب رئيس الجامعة الأردنية والآن رئيسا لجامعة فيلادلفيا ورئيس منتخب اتحاد الجامعات العربية والأوروبية، وأمينا عاما لاتحاد الجامعات العربية. إنها مسيرة طويلة فيها الكثير من النجاحات والتحديات، لكنها مؤمنة بخيار التعليم الجيد الصارم من أجل التغيير والنهضة.
    * كيف ترون أزمة التعليم العالي اليوم في البلاد العربية؟
    - نمت الحاجة اليوم إلى المقاعد الجامعية، ولا تزال تنمو بازدياد، لذلك أنشئ العديد من الجامعات، وإن كانت عامة أول الأمر ثم خاصة، ويلاحظ التسارع في التوسع الجامعي في دول الخليج لتوافر المال، ودول الخليج صرفت أموالا كثيرة لانشاء وتأسيس الجامعات، كما أن التوسع في إنشاء الجامعات جذب إليه القطاع الخاص.
    لكن المشكلة في التعليم العالي تكمن في الانسياق وراء الكم وليس النوعية، لذلك نرى أن الجامعات العربية لا تحتل مكانة متقدمة بالنسبة للتعليم العالي والبحث العلمي مقارنة بغيرها.
    * من خلال التجربة هل أنتم واثقون بقدرة القطاع الخاص على المضي بمسيرة التعليم العالي؟
    - نعم وبكل تأكيد إذا كانت هناك ضمانات، فانا من مؤسسي جامعة فيلادلفيا، التي أرأسها اليوم وكذلك أرأس مجلس إدارة الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا في سوريا، وأعتقد أن التوجه إلى القطاع الخاص لإنشاء الجامعات هو توجه سليم لأنه يزيد من المنافسة بين الجامعات ويحفزها للاهتمام بالجودة والنوعية بالإضافة إلى أن هناك مساحة جيدة من الاستقلالية التي تتمتع بها الجامعات وهذا ما يؤدي في النهاية إلى نوعية جيدة في مستوى التعليم.
    * ما أهم التحديات التي تواجه التعليم العالي؟
    - أعتقد أن الأعداد المتزايدة من الطلبة، واستجابة الحكومات إلى قبول هؤلاء الطلبة بأعداد كبيرة في الجامعات الحكومية هي أهم تحد عربي تواجهه مؤسسات التعليم العالي اليوم. وهذا بالطبع يثقل كاهل الجامعات ويسبب لها الصعوبات من حيث ضبط الجودة والنوعية، والأهم من هذا أن الهرم التعليمي مقلوب لدينا.
    * كيف ذلك؟
    - ألمقصود أن كل الطلاب ذهبوا إلى الجامعات بعد الثانوية، ولا يذهب أحد إلى الكليات التقنية، فالهرم التعليمي مقلوب لأنه لا يوجد فنيون، وهذا ما يضطرنا إلى استقدام عمال من الخارج، وهذا مؤثر في مسيرة التنمية العربية وعلى والهوية السكانية والثقافية وبخاصة في دول الخليج.
    التحدي الآخر يكمن في ضعف البحث العلمي في الجامعات العربية، والتركيز على التدريس فقط، والتنمية الحقيقية لا تحدث إلا من خلال الأبحاث العلمية التي تؤدي إلى اكتشافات واختراعات جديدة.
    ويضاف إلى ذلك أن الجامعات العربية ينقصها التفاعل القوي مع المجتمع المحيط بها. مثلا يجب أن يكون هناك تفاعل بين الشركات والمصانع والمجتمعات المحيطة، ومن ذلك يمكن الإسهام بالتنمية. كما يجب أن تتم الاستفادة من خبرات الجامعات من أجل تطوير الصناعات، فنحن لا نزال نعتمد على الاستيراد في مختلف الجامعات.
    إذ إن من التحديات الكبرى أمام التعليم العالي تزايد أهمية الترابط الوثيق بين الأكاديميات وبين القطاعات الإنتاجية والمجتمعية والإدارية في الدولة أولاً للمساهمة في حل مشكلات تلك القطاعات، وثانيا لحل المشكلات الكبرى التي تعترض مسيرة التقدم والارتقاء وثالثاً لاكتساب الخبرة وإعادة إنتاجها على شكل أكاديمي وبحثي.
    * ما الحل؟
    - يجب أن يكون هناك تخطيط ناجح للتعليم العالي، ويجب أن تمنح الجامعات استقلاليتها، وأن تكون هناك استراتيجيات واضحة، هذه هي مهمة وزارات التخطيط والتعليم العالي.
    * هناك دعوات لإصلاح التعليم العالي عربيا، كيف تقيمونها؟
    - أنا أرى أنه لا توجد استراتيجية واضحة ولا يوجد هدف محدد لمؤسسات التعليم العربية. ففي أغلب الأحيان تنشغل الوزارات في العمليات الإدارية الروتينية بدلا من انشغالها في التفكير الاستراتيجي والمنهجي أوالاهتمام بإيجاد مراكز تميز في الجامعات التي من خلالها يمكن إنجاز البحوث في العلوم المختلفة لتحسين مستوى المعيشة، وتوفير فرص عمل جيدة للمواطنين، وهذا ما يحد من أسباب البطالة، لكن للأسف كما قلت التخطيط الاستراتيجي معدوم.
    للأسف نحن لا يوجد لدينا ربط بين احتياجات المجتمع والبرامج الموجودة في الجامعات، كذلك يجب أن تكون هناك مشاركة بين القطاعات المختلفة في المجتمع والجامعات، فكثير من الجامعات بعيدة عن مجتمعها أفرادا أو مؤسسات.
    * مرة أخرى أين الحل؟
    - أعتقد أن أهم شيء يضمن تطوير الجامعات هو المحافظة على استقلاليتها في القرارات، وأن لا تكون مرجعية القرارات من خارج الجامعات أو تفرض عليها من الوزارات.
    * هناك مشكلة القولبة ماذا عنها؟
    - للأسف بعض البلدان تريد أن تجعل من الجامعات صورة طبق الأصل عن بعضها البعض وهذا غير منطقي فالجامعات يجب أن تكون متميزة كل واحدة في مجال محدد وعليها أن لا تكون منسوخة عن بعضها.
    للأسف نتيجة لهذا الإصرار على القولبة تنهار الجامعات وتنتهي، كما يجب أن يكون للأستاذ الجامعي حقه في المجتمع كونه عنصرا مهما من عملية التطوير الاجتماعي. وهذا للأسف غير موجود، وإضافة إلى ذلك فإن المشكلة الكبرى هي في التعليم الأساسي، إذ تجب إعادة النظر فيه في المناهج وأسلوب التعليم، حيث إنه ما زال في المدارس تلقينيا وليس إبداعيا، وليس بتحليلي يطور المهارات لتأهيل طالب المدرسة لكي يكون طالبا جامعيا.
    ففي المدارس الطالب لا يقرأ ولا يطالع، وللأسف تتحول حصة المكتبة إلى رياضة.
    الاصلاح المطروح علينا اليوم يجب أن يعيد النظر في الهرم التعليمي بحيث يجري التركيز على كليات المجتمع، نحن للأسف نأخذ الوصفة الغربية، وننسى ربطها بالمجتمع الذي أنتجها أو بطبيعة النظام الإداري الموجود في الغرب.
    * ما المطلوب في هذه المرحلة؟
    - المطلوب في هذه المرحلة يمكن أن ألخصه فيما يلي:
    تطوير كليات المجتمع بشكل جذري لرفع مستواها التعليمي وتحويلها إلى كليات تطبيقية بالمعنى المتقدم. وبذاك تتحقق الغاية منها. كما تصبح ذات جاذبية حقيقية للطلبة والمجتمع.
    تطوير ثقافة المجتمع باتجاه العمل التكنولوجي التطبيقي وليس الوظيفة.
    فك الارتباط بين الوظيفة والشهادة الجامعية وتحديد امتيازات الوظيفة بما تقتضيه من خبرات ومهارات ومؤهلات وليس حسب شهادة صاحب الوظيفة.
    التوسع في إنشاء المراكز البحثية الجادة ومراكز التطوير التكنولوجي والإبداع والاختراع ومن ثم الإنفاق عليها كجزء مكمل للمنظومة التعليمية العالية.
    * ماذا عن أعضاء هيئة التدريس وكيف ترون أثر تحدي النمو السكاني في مستقبل التعليم العالي؟
    - إن التقدم العلمي المتسارع والاقتراحات التكنولوجية المتواصلة وتعدد التخصصات وتنوعها ومتطلبات الحضارة المعاصرة بكل تفاصيلها تضغط باتجاه زيادة أعداد الأكاديميين في الجامعات العربية وذلك لأسباب منها:
    أولا : حتى تتحسن نسبة الأساتذة إلى الطلبة.
    ثانياً : حتى تتكون الكتل الحرجة من الأساتذة لغايات تحقيق التقدم في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
    ثالثا : لإعطاء فرصة أكبر لتفرغ الباحثين للبحث والتطوير التكنولوجي.
    وهذا يعني أن واحداً من مداخل تطوير التعليم العالي بأبعاده التعليمية والبحثية والتطويرية سيكون من خلال زيادة أعضاء هيئة التدريس.
    ومن جهة أخرى يلاحظ أن العاملين في البحث والتطوير خارج النطاق الأكاديمي في الأردن وفي الأقطار العربية عموما هم قلة قليلة في حين أنهم يشكلون أكثر من %60 في البلدان الصناعيـة ويصـل الرقم إلى %70 في فرنسا الأمر الذي يقتضي استعداد نظام التعليم العالي لإعداد وتهيئة أعضاء هيئة التدريس وباحثين من حملة الدرجات العليا على نطاق واسع.
    * ماذا عن النمو السكاني وأثره في التعليم العالي؟
    - أنا لا أحب أن أقدم انطباعات حول هذا الأمر لذا ساقدم لك حالة الأرقام كمثال عربي وهي عن الأردن، فالتزايد السكاني الطبيعي في الأردن وبافتراض المحافظة على نسبة الطلاب (%3.5) ترافقه زيادة سنوية في أعداد الطلاب مقدارها (1000) طالب لكل مليون من السكان أو ما يعادل (200) عضو هيئة تدريس إضافي سنويا وبالنظر إلى المستقبل وحتى عام (2030) سيصل سكان الأردن إلى حوالي (11) مليون نسمة وعدد الطلاب سيكون آنذاك (385) ألف طالب يطلبون من الأساتذة (12) ألف أستاذ، أي أن على الأردن تأهيل (6000) عضو هيئة تدريس من حملة الدكتوراه خلال الـ (22) سنة المقبلة أي بمعدل (250) عضو هيئة تدريس إضافي سنويا بافتراض استمرار الأوضاع كما هي عليه الآن. وهو أمر غير مقبول للسنوات المقبلة. ومن هنا فإن رفع نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلبة لتصبح (1 الى 15) بعد (30) سنة يتطلب تأهيل (400) عضو هيئة تدريس سنويا وفي التخصصات المختلفة هذا إضافة إلى التأهيل لزيادة أعداد الباحثين المتفرغين.
    * كيف تقدرون تحدي الجودة في مسار التعليم العالي العربي؟
    - إن مقياس جودة التعليم العالي ونوعيته لا تتحدد أبداً بمعايير شكلية داخلية وإنما تتحدد بمعايير الآداء الخارجي بمعنى أن التعليم العالي الجيد والمتميز هو الذي يحقق أهدافه بامتياز. وهذا يعيدنا إلى السؤال: ما هي أهداف التعليم العالي الجيد والتعليم النوعي المتميزّ؟
    باعتقادي أن التعليم الحديث لم يعد مجرد استظهار لمقولة أو حفظ معادلة أو ترديد فكرة من أستاذ إلى طالب، وإنما أصبح عملية تفاعلية معقدة تقوم على المهارات وحل المشكلات والعقل النقدي والمواكبة الدائمة كما أصبح صناعة لها متطلبات صناعية متعددة تلعب دوراً بارزاً في تحسين الأداء التعليمي من جانب وفي اقتصادات التعليم من جانب آخر.

    * هل هناك مواصفات لنظام تعليم عال جيد عربيا؟
    - نعم يوجد، فالنظام التعليمي العالي الجيد النوعية يتوقع منه أن يؤدي إلى نشوء ثلاث مجموعات من الأفراد.

    الأولى: خريجون مهنيون يتميزون بالقدرة على التعامل مع متطلبات سوق الإنتاج بثقة وجرأة وإبداع.
    الثانية: علماء ومهندسون متمّيزون Prominent scientists and Engineers في تخصصاتهم. يشار إليهم وطنيا ودوليا ليس كأساتذة ومدرسين وإنما علماء وخبراء.
    الثالثة: قادة رأي من مفكرين وفلاسفة ومثقفين يكونون الطليعة في التغيير الفكري والفلسفي والحضاري للدولة.

    ومن حيث المنتجات فإن نظام التعليم العالي يتوقـع أن ينتج أربعة منتجات:

    الأول : الأبحاث العلمية والتطورات التكنولوجية المتقدمة.
    الثاني : الحلول للمشكلات الكبرى التي تعترض تقدم المجتمع.
    الثالث : الحلول والتطويرات للقطاعات المختلفة.
    الرابع : براءات الاختراع والمؤلفات والمترجمات من الكتب والمصادر.

    هل ينتج نظام التعليم العالي هذه المجموعات الثلاث وتلك المنتجات الأربعة؟ في غياب بروز هذه المجموعات من الأشخاص ومن المنتجات في آن معاً فإن التعليم يكون قد حرم المجتمع من الدور التاريخي الحضاري للتعليم ويكون الاستثمار في التعليم اقتصادياً واجتماعياً ومالياً لم يحقق أهدافه إلا جزئياً، وأن جدوى الاستثمار آنذاك تكون ضعيفة.
    وهذا الأمر يثير العديد من الأسئلة في دولة لا تزال حضارياً " دولة نامية" وهي في نفس الوقت محدودة الموارد وليس لها من ثروة إلاّ ثروة المعرفة وثروة العقل البشري لأبنائها

    أمين عام اتحاد الجامعات العربية الدكتور صالح هاشم أمين لـ «المجلة»:
    ضعف الإنفاق وانخفاض ميزانيات البحث العلمي
    وراء فشل الجامعات العربية!


    * في حواره مع "المجلة" أكد الدكتور صالح هاشم أمين عام اتحاد الجامعات العربية أن عمليات التطوير التي يشهدها قطاع التعليم في الوطن العربي لن يلمسها المواطنون في المدى القريب.
    وأكد أن المقارنة بين مستوى التعليم في الجامعات العربية، ونظيرتها الغربية ستكون ظالمة، مشيرا إلى أن الميزانية المرصودة لجامعة "هارفارد" الأمريكية في العام الواحد تزيد على نصف ما ترصده الدول العربية مجتمعة للإنفاق على التعليم العالي.. فإلى تفاصيل الحوار:

    القاهرة: مسعد الكردي:
    * على الرغم من التوسع في عدد الجامعات وتزايد أعداد الطلاب الملتحقين بها إلا أن ثمة تواضعا في مستوى التعليم العربي مقارنة بنظيره في الدول الأوروبية وأمريكا ؟
    - هناك أمر غاية في الأهمية يغيب عن الكثيرين وهو .. أن كافة الدول العربية تعتبر حديثة العهد بالتعليم، ويكفي أن نشير إلى أن جامعة القاهرة- أقدم جامعة في الوطن العربي - احتفلت منذ أيام قلائل بمرور مائة عام على إنشائها، في الوقت الذي تعدى فيه عمر بعض الجامعات الغربية أكثر من خمسمائة عام، وهذا الفارق يرجع إلى ظروف الاحتلال التي كان يرزح تحت وطأتها معظم الدول العربية، تلك الظروف التي حالت دون التوسع والاهتمام بالتعليم، ولذا فإنه لا يوجد وجه للمقارنة بين مستوى التعليم بجامعاتنا ونظيره في الدول الغربية لأن المقارنة هنا ستكون ظالمة، ومن ناحية أخرى فإنه بعد حصول الدول العربية على حرياتها ركزت استراتيجيتها التعليمية على استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة في مراحل التعليم المختلفة، بغض النظر عن جودة الخدمة التي يحصلون عليها، حيث إنه خلال فترة الخمسينيات كان التوجه الرئيس لفلسفة التعليم في الوطن العربي يقوم على إعداد الخريجين للالتحاق بالعمل الحكومي، إلا أنه في فترة الثمانينيات، ومع بدايات ظهور العولمة بدأنا نأخذ باستراتيجية ربط التعليم بسوق العمل، خاصة وأن الطلبة الذين يتم تخريجهم بالملايين سنويا لا تتماشى مؤهلاتهم مع الاحتياجات الفعلية لمتطلبات المجتمع وظروفه الاقتصادية، ومن هنا بدأ التحول داخل الدول العربية تجاه تطوير التعليم العام، والتركيز على التعليم الفني والارتقاء بالبحث العلمي بشكل خاص، لأننا عندما نظرنا إلى أوضاع الجامعات الأوروبية والأمريكية وجدنا أنها جامعات بحثية - في المقام الأول - وترتبط ارتباطا عضويا بالشركات والمصانع، على عكس الوضع في جامعاتنا العربية التي تركز على الاستيعاب المتزايد لأعداد الطلبة، بعيدا عن جودة الخدمة التعليمية.
    * ما هي أسباب تراجع الدول العربية في المجال التعليمي؟
    - من المؤكد أن السر في ذلك يكمن في ضعف الإنفاق وانخفاض الميزانيات المرصودة لتطوير البحث العلمي في العالم العربي، وعند المقارنة بالعالم الغربي وجدنا أن هناك فجوة ضخمة بين الجانبين، وقد أظهرت الدراسات التي أجريناها في هذا الإطار أن جامعة "هارفارد" الأمريكية تحصل على ميزانية سنوية تقدر بنحو 2.8 مليار دولار، في حين أن ماتنفقه الدول العربية مجتمعة على التعليم العالي لا يزيد على 5.5 مليار دولار، ولذا فيصعب عقد مقارنة بين سرعة السيارة وسرعة الطائرة لأن النتيجة ستكون ظالمة للجانب الأضعف – الدول العربية –.
    * ما هو السبيل لتطوير منظومة التعليم العربي، لتتماشى مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل؟
    - أهم خطوة على هذا الطريق أن تتغير وجهة نظر المجتمع للخريجين الفنيين لأن هذا النوع من التعليم يقاسي في بلادنا العربية بسبب النظرة المتواضعة لحملة المؤهلات المتوسطة، فالمواطن العربي يريد لابنه الحصول على شهادة جامعية، بغض النظر عن كونه سيعمل بها بعد التخرج أم لا، أي أن الأمر لا يخرج عن كونه وجاهة اجتماعية لا أكثر، وللأسف الشديد تلك ظاهرة عامة في جميع الدول العربية، وإذا نظرنا لاحتياجات سوق العمل سنجد أننا لسنا في حاجة إلى هذا الكم الهائل من حاملي الشهادات الجامعية، ولكننا نحتاج لمهارات في جميع التخصصات الفنية، فالطالب السويسري على سبيل المثال ينهي مرحلة التعليم الثانوي، ويحصل على فترة تدريب تراوح بين 6-9 شهور داخل الموقع الذي سيعمل به، وإذا كان طالبا مميزا في مجاله فإنه يلتحق بعد ذلك بالجامعة، أي أن هناك ربطا بين طبيعة التعليم وسوق العمل.
    * ما هو تقييمك للمناهج التي تدرس في جامعتنا مقارنة بنظيرتها في الدول المتقدمة؟
    - لقد أجرت منظمة الأمم المتحدة للتنمية" undp" منذ شهرين مسحا حول مواد العلوم والرياضيات على مستوى المدارس في الوطن العربي، وأصدرت تقريرا جاء فيه أن كل ما يدرس أقل من المستوى العالمي المطلوب بنسبة %50، وعلى الرغم من هذه النسبة المتدنية فقد حصل عليها عدد محدود جدا من الدول العربية، لا يتعدى أصابع اليد الواحدة والباقي كان دون المستوى، وجا ء في التقرير أيضا أن مناهج المواد العلمية صعبة على المدرس ذاته، وبالتالي فالمعلومة لا تصل بشكل جيد للطالب، وكانت النتيجة أن %75 من الطلبة يعزفون عن دراسة العلوم الطبيعية ويتجهون إلى المواد الأدبية والعلوم الإنسانية، وهو ما كان له بالغ الأثر في تدني مستوى البحث العلمي في الوطن العربي بشكل عام .

    مجلة المجلة
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ


  • #2
    رد: التعليم العالي العربي.. ضاع بين قلة الإمكانات ومخاذير الخصخصة

    شكرا مشرفنا العام
    لقد ذكرتني بموقف مبكي لحال تعليمنا الجامعي
    فالمناهج كما هي لم تتغير
    والاكثر ايلاما ان تكون المناهج التي لم تتغير هي مناهج كليات التربية والمعلمين
    فمخرجات هذه الكليات هم الاكثر قدرة على احداث نقلة نوعية وهم بناة الاجيال القادمة
    ومع ذلك مناهج هذه الكليات على حطة ايدك
    تحياتي

    Comment

    Working...
    X