إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اتحاد الرؤية في أمر قيادة المرأة للسيارة (1)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اتحاد الرؤية في أمر قيادة المرأة للسيارة (1)

    اتحاد الرؤية في أمر قيادة المرأة للسيارة (1)

    د. نجاح بنت أحمد الظهار

    لعل ضجيج موضوع قيادة المرأة للسيارة، قد خفّ صوته بعض الشيء، ولا ندري ما تخبئه لنا الايام من نتائج؟!! وقد كنت عقدت العزم على عدم الخوض في هذا الموضوع لحيرتي الشديدة فيما اصاب رجال قومي الذين أخذوا يختلفون في أمر هُم متفقون عليه اصلاً. وقد تأكد لي ذلك حين وصلتني من احد القراء الكرام - جزاه الله خيراً - ما يقارب من (41) مقالة دارت حول قيادة المرأة للسيارة في الوقت الراهن، فقرأتها جميعها بدقة وتمعن فوجدت ان كلا الفريقين(المؤيد والمعارض) قد اورد حججاً تثلج الصدر وتفرح العذراء في خدرها، فحمدت الله أنني اعيش بين ظهراني مجتمع يتمتع رجاله بالغيرة على نسائهم، وتعلو الشهامة عمائمهم، ويسير الحياء حيث يسيرون..

    فالفريق المؤيد لقيادة المرأة للسيارة كانت حجته تتركز حول السلبيات والمشكلات التي تنجم عن السائق الاجنبي، وهذه السلبيات لا يمكن ان يتناطح عليها عنزان، فحين قرأت تلك القصص والعبارات التي تصور اجرام ذلك السائق وانتهاكه لاعراض النساء، دعوت لكتابها بأن ينور الله بصيرتهم، وحتى وان كانت تلك القصص فيها من التعميم والمبالغة ما فيها - كما يرى البعض - لكننا لا يمكن ان ننكر انها موجودة، ولعلنا نجد العذر لاصحاب هذا الفريق في هذا التضخيم، انها الغيرة على المحارم، واجمل بها من غيره.

    وكم فرحت برجال قومي من هذا الفريق، وهم يرفضون ان تركب المرأة السيارة وحيدة فريدة خلف السائق ليس بينه وبينها غير عدة سنتمترات، وقلت في نفسي: هكذا الرجال والا فلا..

    ولا انسى خوفهم على المجتمع من ثقافة هؤلاء السائقين التي تضر بالناحية الاجتماعية، ولها مردودها السلبي على نسائنا وابنائنا.

    وحين ادرت وجهي لاستمع لحجج المعارضين لقيادة المرأة للسيارة غمرتني فرحة لم اشعر بها من قبل، واخذت اغبط نساء بلدي، ووددت لو ان كل امرأة تشعر بهذه الفرحة، وترفع رأسها شامخاً، فكل رجال بلدي مهما اختلفت توجهاتهم يخافون ويحرصون عليها فالفريق المعارض لقيادة المرأة اشفق على انوثتها من ان تخرج إلى الشوارع المزدحمة او ان تندس تحت السيارة لاصلاح عطب فيها، او ان تقف في طريق مظلم اذا تعطلت سيارتها، فتحوم حولها الذئاب البشرية المتلصصة التي لا تخاف الله ولا تخشاه، وهي بلا جدال موجودة في كل زمان ومكان ولكنها تكثر حين يغيب الرعاة، او حين يسرح فؤاد الراعي مع نغمات الناي وهو متكئ تحت ظل شجرة، فيغيب عن واقعه ويسترسل مع احلامه وهذا الفريق المعارض ارتجف قلبه خيفة على الأسرة والمجتمع، وايقن حلول الشتات والتمزق اذا امسك كل فرد فيها بعجلة قيادة خاصة وانطلق خلف ذاتيته.

    كم اطربتني هذه الحجج، وجعلتني اشعر بأن المرأة في بلدي امرأة متميزة يخاف عليها رجالها، ويحيطونها بسياج متين آمن من الغيرة المبصرة التي تضع الامور في نصابها.

    هذه هي الحجج الرائعة والجميلة، ولكن دعونا نرى هل نتفق مع الحلول المطروحة؟!

    ان الفريق المؤيد لقيادة المرأة للسيارة لو انه نظر بتعقل وتدبر لحجج الفريق المعارض، وادرك ان الغرض منها هو حماية المرأة، وان الرؤية بينهما مشتركة، فان غيرته ان كانت صادقة فانها سوف تثنيه عن رأيه وتجعله يعود إلى صوابه.

    اما ان لم يقبل بتلك الحجج، فليعلم ان غيرته تلك انما هي غيرة مزيفة وهي لم تكن غيرة على المرأة بقدر ما كانت غيرة على مصالحه الشخصية وغيرته هذه وان كان ظاهرها الدفاع عن حرية المرأة، فان باطنها هو استعباد المرأة، اذ يريدها بديلاً للسائق، ولا اعلم كيف تسمح له رجولته بالتصريح بمثل هذا الأمر، اذ صرح احدهم بالقلم العريض مفاخراً بأن الرجال السعوديين حين كانوا يدرسون في امريكا سمحوا لنسائهم بقيادة السيارة، وقد كان لهذا الامر ايجابيات عظيمة حصرها الكاتب في ان الرجال قد(..تفرغوا لاعمالهم وشؤونهم الخاصة، وتركوا امر الذهاب باولادهم إلى المدارس، وعودتهم منها، وامر التسوق، ومراجعة المستشفيات للنساء)، بل وقد سمعت بمثل هذا التصريح من بعضهم وهو يتحدث بالفم المليان على شاشات الفضائيات، بأن في قيادة المرأة للسيارة انعاشا لاقتصاديات الأسرة بتوفير راتب السائق وان المرأة تستطيع ان تقضي كل شؤون المنزل من ذهاب إلى المنتزهات والمكتبات، والمدارس، والمستشفيات، اي باختصار كل اعمال السائق والعلة في كل ذلك حتى يرتاح الرجل من عناء العمل.

    فاصحاب هذا القول هم في قمة الانانية، لا يبحثون الا عن راحتهم الم يفكروا في ان هذه المرأة التي سوف تقود السيارة لخدمتهم، الن تكون عاملة مثلهم؟ او ان جميع الرجال سوف يحرمون المرأة من العمل الشريف خارج المنزل لتعمل سائقة لديهم؟ حقاً لقد استنوق الجمل.

    ان رؤية اصحاب هذا الفريق التي انبتت على الغيرة الزائفة، هي نفس الرؤية الجاهلية القديمة، التي كانت تستعبد المرأة لصالح الرجل، ولكنها اليوم البست ثوباً عصرياً جديداً شعاره الحرية، بينما هي تستدرجها لظلام العبودية وعلى هذا، هل الفريق المعارض هو على صواب مطلق؟! هذا ما سوف يتم التطرق اليه في المقال القادم - ان شاء الله -.

    المدينة 21/06/2005

يعمل...
X