السياحة وخصوصية المملكة
منصور إبراهيم الدخيل /مكتب التربية العربي لدول الخليج

إن السياحة في مجتمعنا العربي الإسلامي هي حق للجميع وخصوصاً إذا كانت منضبطة ومراعية لثوابت الأمة ومحترمة لعادتها ولتقاليدها ووطننا العربي الإسلامي يكاد يكون هو البلد الوحيد الذي تتوفر فيه جميع مقومات السياحة الدينية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية والجغرافية والطبيعية فنظرة الى المملكة العربية السعودية التي تعتبر قلب العرب والمسلمين السياحي وذلك لوجود الحرمين الشريفين اللذين يعتبران قمة السياحة وهل يوجد متعة وسياحة أفضل من السياحة مع الله لا وألف لا وقد يتبادر للذهن أن السياحة ضروري أن يتوفر لها برودة الجو والطبيعية الخلابة وهذا ليس صحيحاً فننظر الى الوفود السياحية التي تتوافد على معظم قارات العالم نجد انها تبحث عن متعتها السياحية في البراري والصحاري وتسلق قمم الجبال الشاهقة فلهذا تعتبر السياحة في المملكة محط أنظار المسلمين في شتى أصقاع الدنيا فمواسم العمرة والحج أكبر شاهد على ذلك بالاضافة الى التنظيم الجديد للعمرة الذي مكن لجميع الراغبين من المسلمين من اداء العمرة بيسر وسهولة وجعل المنافسة بين الذين ينظمون هذه الحملات تصل الى درجة عالية من التنظيم ورخص الرسوم المطلوبة منهم لقاء هذه الخدمة وفي ظل هذه النعمة السياحية التي خص بها هذه البلاد حفظها الله تنعم المملكة بالكثير من الخصائص والأماكن التي تجعلها بلداً سياحياً من الدرجة الاولى مثل مواقع الآثار في نجران والعلا والجوف والفاو وجبل قارة في الأحساء كذلك مواقع الطبيعة في الباحة وأبها والطائف وفيفا وغيرها من الأماكن السياحية الأخرى المنتشرة في جميع مناطق المملكة فتأسيس الهيئة العليا للسياحة يعتبر نقلة إلى النوعية في تطوير السياحة في المملكة ولاسيما في المناطق الأخرى غير الحرمين الشريفين لأن مقومات السياحة فيهما تكاد تكون مكتملة من جميع النواحي وحقيقة ان الجهود التي قامت بها تعتبر غير مسبوقة لأنها انتهجت الاسلوب العلمي المبني على الحقائق وربطها بالواقع وجعلها ضمن منظومة متكاملة فنظرة إلى الملف الذي أصدرته الهيئة العليا للسياحة وما حفل به من معلومات يجعل كل من يهتم بالسياحة يطمئن بأن السياحة في المملكة سوف تكون بعون الله من أفضل دول العالم مما يتطلب التريث من أبناء هذا الوطن وعدم التعجل في المقارنة السياحية مع الدول الأخرى التي تعتبرها عنصراً اقتصادياً مهماً بالنسبة لمواردها المالية علماً بأننا لو حكمنا العقل جيداً وابتعدنا عن العاطفة سوف نجد فارق العملة السبب الذي اوهم الكثير منا بأن بعض الدول ارخص منا ونسوا تذاكر الطيران وقيمة وهدايا وخلافها كل هذه الأمور لو تمعنا فيها جيداً نجد انها سوف تقلب اسلوب المقارنة تماماً صحيح ان هناك في مجتمعنا يوجد بعض اناس فيهم نوع من الجشع والمبالغة في الاسعار ولكنها لا تصل الى حجم الظاهرة لان اسلوب المنافسة فرض نفسه فالسائح يستطيع ان ينام على الخد الذي يريحه فالاجارات متفاوتة من مئات الريالات الى عشرات الريالات (مد رجليك على قدر غطاك) كما قال المثل وقبل ان اختتم هذه المقالة احب ان اقترح ما يلي:
1- قيام الهيئة العليا للسياحة بعمل اتفاقية مع الخطوط السعودية بتنظيم رحلات الى المناطق السياحية بالمملكة مثل أبها والطائف والباحة بأسعار مخفضة يتخللها الاقامة على غرار ما هو معمول به في الرحلات السياحية التي تنظم خارج المملكة من قبل المكاتب السياحية.
2- قيام الهيئة العليا للسياحة بالتنسيق مع شركة النقل الجماعي في تنظيم رحلات سياحية إلى أبها والباحة والطائف على غرار ما هو معمول به في رحلات العمرة بشرط أن تكون اسعارها مخفضة وتشمل الإقامة والسكن.
3- انتداب بعض المتخصصين من الهيئة العليا للسياحة للوقوف عن كثب على المعوقات والمشاكل التي تواجه السياح في المملكة.
4- قيام الهيئة العليا للسياحة بأعمال استثمارية بإقامة مدن سياحية ترفيهية من خلال التعاون مع البنوك المحلية.
5- ربط كل ما له علاقة بالسياحة مثل حدائق الحيوانات والمنتزهات الكبيرة بالهيئة العليا بالسياحة.
6- قيام الهيئة العليا للسياحة بالتنسيق مع الهيئة العليا لحماية الحياة الفطرية وذلك بإتاحة الفرصة للمواطنين لزيارة المحميات القائمة بتسيير رحلات لها انفرادية وعائلية من خلال رسوم مالية معقولة.
7- كذلك حث وزارة المواصلات على سرعة استكمال الخطوط المزدوجة السريعة بين مدن المملكة السياحية.
8- استفادة الهيئة العليا للسياحة من معالم مدن المملكة مثل برج مياه الرياض وبرج الخرج والقصيم وجدة وجعلها ضمن المواقع السياحية.




الجزيرة 25/06/2005