إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل قيادة السيارة مطلب المرأة أم الرجل؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل قيادة السيارة مطلب المرأة أم الرجل؟

    د. خالد بن سعود الحليبي

    هل قيادة السيارة مطلب المرأة أم الرجل؟

    د. خالد الحليبي

    كل فترة تثار قضية ( قيادة المرأة للسيارة ) ؛ لجس نبض المجتمع السعودي، ومدى تقدم قبول الفكرة في أوساطه ، وفي كل مرة تكشف الاستفتاءات العامة أن غالبية الشعب السعودي لا يريد أن يحدث هذا التغيير الاجتماعي الخطير ، ومن يستمع إلى المسوغات التي يتطارحها المتحمسون للقضية، يجد أنها بعيدة كل البعد عن النظرة الإنسانية للمرأة.
    ^ المرأة الأم ، تعتز بأن الذي ( وصَّلها ) هو ابنها و( الحمد لله على البلاغ ).
    ^ المرأة الزوجة ـ وهي تمثل الغالبية ـ لا تريد القيادة ؛ لأن امتلاكها سيارة خاصة سوف يمعن في إبعادها عن الزوج الهارب منها إلى كل شيء .. إلا إلى بيته وأسرته !!
    ^ المرأة البنت ، تتمنى أن تقترب من أبيها ، ولو في فترات قصيرة .. تلك التي تقضيها معه في السيارة ليوصلها إلى مدرستها ، أو لقضاء حاجتها في سوق أو مكتبة !
    هذه هي الحقيقة .. ، والمرأة التي تطالب بالقيادة هي ـ في الغالب ـ :
    ^ امرأة مبهورة بكل ما هو غربي أجنبي ، وتظن أن التقدم في مثل هذا الأمر.
    ^ امرأة مقهورة بزوج لا يلتفت إليها ، وحين ألحت عليه ليحن عليها ، ويقيها شر الانحناء ومذلة السؤال إذا به يتفضل عليها برجل آخر ، يدخله حياته الخاصة ، وهو : ( السائق ) ، وحينها تفقد الزوجة بقية زوجها ، وتقترب أكثر من ( الرجل الآخر ) دون شعور منها ، وهنا يتدخل (الغيورون الجدد)؛ لينقذوها من خطر ( واحد ) ، ليعرضوها لمضايقات مئات الذئاب في الشوارع!! ومن يعارض فهو لا يعرف ما يحدث على الحقيقة !
    ^ زوجة يئست من قلب زوجها ، فرأت أن تعيش حياتها منفردة عنه في وسط بيت الزوجية ، وتريد أن تستغني عن خدماته تماما!!
    ^ امرأة بلغت سنا تظن معها أن فرصة زواجها قلت ، فرأت أهمية وجود سيارة في يدها.
    الذي يطالب بقيادة المرأة للسيارة هو الرجل وليست المرأة ، وهذا الرجل هو الذي ضحك على المرأة حين استرجلها ، وضحك عليها حين طالبها بأن تعمل مثله في الوقت الذي يعمل هو فيه ، ثم أخذ راتبها من يدها دون رغبة منها ولا رضا نفس بل بسيف الحياء، ثم طالبها بأن تكون : زوجة تقوم بحقوق الزوجية كاملة، وأما لأطفاله تقوم بدور الأمومة على أكمل وجه، وخادما في بيته ؛ تطبخ وتكنس ، وتعتني بضيوفه، ومهما كان لديها من خادمة تعينها ، تبقى مسؤولية البيت والأولاد على أم رأسها !!
    أما الرجل ، فعهده بالعمل في مكان العمل ، وبقية النهار ، يأمر وينهى ، على زوجة كانت تعمل مثله ، ثم يقف اليوم ليطالب مرة أخرى بأن تقود السيارة ، حتى تقوم صباح كل يوم بتجهيز إفطاره وإفطار أولاده ، ثم تلبيسهم للمدارس ، ثم توصيلهم إليها ، ثم تمر على بعض الأسواق التجارية لتشتري ما يلزم مطبخها ، أو تذهب إلى عملها مباشرة ، وهي في غاية الجهد والتعب ، ثم تعود لتعد الغداء ، وترتاح قليلا ، لتعود إلى كَبَدها وكدحها ، فيم أخذ الرجل قسطا جديدا من الراحة والإهمال لأسرته ، وتراكمت الأعمال والمسؤوليات على ظهر المسكينة.
    كأني بها أمام الإشارة .. وهي ساهمة مسرحة نظرها هنا وهناك .. فإذا بأصوات المنبهات تقتلع قلبها ، فتهز رأسها بارتباك ، وتسير ، فإذا بطفلها الذي بجوارها يعبث بالباب ليفتحه فتنزعج ، وتحار ، تحاول التوقف ، يزداد ارتباكها ، تحس بارتجاج كبير وصوت تكسر الأنوار الخلفية .. حادث .. آه .. ومع رجل؟! .. ماذا سأفعل ؟ أين الجوال؟ كم رقم زوجي .. نسيته .. آه .. نعم هو ............ ولكنه نائم في فراشه .. ترى هل سيرد علي .. أم أنني سوف أقف وجها لوجه مع رجل ، وحولي يتجمهر الناس ، وسيارات المرور .. نعم لقد خدعتني يا زوجي حين قدمت لي هدية ثمينة بقدر (سيارة)، لقد كنت إلى جوارك في سيارتك ( أميرة محشومة ) ، وأنا اليوم سائقة لك ولأولادك .. أتعرض لكل هذه المهانات ؟!! وأنت تغط في نوم عميق .. أرجوك خذ سيارتك وأعدني إلى جوارك .
    البيوت ـ أيها الغيورون الجدد ـ مليئة بظلم الرجل للمرأة ، بقهرها ، بسلب إنسانيتها ، بالضغط عليها حتى ترضخ لكل نزواته!! فهل ستقفون لتنصروها أولا في مملكتها ( المنزل ) أم أنكم تشتهون أن تروها وهي تقود السيارة .. فقط لمجرد أن نقول إننا ( متطورون ) أو لنشاهد هذه التي كانت مستورة ، أو لنضيف عبئا جديدا على ظهرها المثقل بالأعباء ، حتى ازدادت ظاهرة الشيب في صفوف الشابات المتزوجات ، لما يلاقينه من عنت الأزواج ، وبعدهم عنهن قلبا وجسدا !!



    اليوم الاليكتروني 26/05/2005

يعمل...
X