إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حول الشكوى من صعوبة الاسئلة!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حول الشكوى من صعوبة الاسئلة!

    حول الشكوى من صعوبة الاسئلة!

    محمد أحمد الحساني


    في كل عام تقريباً من الأعوام القليلة الماضية وفي عامنا هذا, ظهرت خلال امتحانات الثانوية العامة شكوى من صعوبة اسئلة بعض المواد العلمية وجأر بالشكوى طلاب وطالبات ومعلمون ومعلمات وآباء وأمهات!!
    وخاض في الأمر مختصون ومختصات, وكان رد واضعي الاسئلة أنها لم تخرج عن المنهج الدراسي وأن سبب ادعاء صعوبة الاسئلة عائد الى عدم جدية الطلاب والطالبات وانشغالهم عن الدراسة والتحصيل بحياتهم اللاهية, وأن الممتازين منهم لم يَتَشَكَّوا من الصعوبة المزعومة وإنما جاءت الشكوى من غير الجادين, الى غير ذلك مما دافع به واضعو الاسئلة عن انفسهم, سواء على المستوى الاعلامي أو الاجتماعي أو التربوي!
    ولكوني ملمّاً بالحياة التربوية والتعليمية, حيث قضيتُ ثلث خبرتي العملية معلماً, وبحكم اطلاعي عن طريق الزملاء المربين العاملين في حقل التعليم على قضايا الاختبارات والاسئلة وقواعد وضعها, وفق أسس تربوية وعلمية ونفسية سليمة, فإنني استطيع تُفهم ماجرى وماحصل من شكوى من صعوبة اسئلة بعض المواد العلمية.
    كما أتَفَهَّم أيضاً دفاع واضعيها عن أنفسهم بقولهم: إن الاسئلة لم تخرج عن المنهج الدراسي المقرر على الطلاب والطالبات. ومع ذلك فإن لي بعض الوقفات حول هذه المسألة الهامة المتصلة بحياة ومستقبل أبنائنا وبناتنا الطـلاب ومن هـذه الوقــفات مايلي:
    أولاً: إن اي معلمٍ مربٍ ناجحٍ فاهمٍ لابد له أن يدرك علماً وتطبيقا انه يوجد بين الطلاب فروق فردية وتباين في مستوى الذكاء والفهم والوعي والقدرة على التركيز, إضافة الى عوامل أخرى قد تؤثر سلباً على بعض الطلبة, ولا يمكن معاملة جميع الطلاب عند شرح المواد الدراسية لهم على حد سواء , لأن منهم من يفهم المادة عند شرحها له لمرة واحدة ومنهم من يحتاج الى اعادة الشرح مرتين, وقسم ثالث يحتاج الى شرحها ثلاث أو اربع مرات.
    وقد يوجد منهم من لا يستطيع استيعاب الشرح تماما لظروف تخصه وتتصل بقدراته الفردية وحالته النفسية وقد تكون لها علاقة بالوسائل التي وصل بها الى ذلك المستوى الدراسي دون أن يكون مؤهلا علمياً ونفسيا للوصول اليه! وفي الحياة العامة قد تشرح لإنسان ممن حولك مسألة من المسائل مرة واحدة فيفهمها (وهي طائرة) ويحتاج غيره الى شرح مضاعف لمرتين أو اكثر, وقد ينقطع قلب (عدوك) شرحاً للمسألة نفسها فلا يفهمها أبو قلب اعمى, فيقول لك في كل مرة (ماني فاهم!!) لأن المسألة أعلى من ملكته العقلية, فاذا وعى المعلم المربي مع طلابه الفروق الفردية وعلم أن من بينهم الممتاز والجيد جدا والجيد والمقبول والذي لا يصد ولا يرد, وعمل على التعامل التربوي والتعليمي مع جميع هذه القدرات المتباينة, نجح في عمله بقدر نجاحه في التعامل مع القرارات الفردية المختلفة والعكس صحيح?!
    ثانيا: إن المنهج الدراسي الموضوع لأية مادة سواء كانت نظرية أو علمية فيه ابواب وفصول صعبة جدا وأخرى أقل صعوبة ثم عادية وسهلة, وهذا ماينبغي ملاحظته عند وضع اسئلة اي مادة دراسية بحيث تكون الاسئلة متنوعة متوازنة شاملة بنسب معينة للابواب الصعبة والاقل صعوبة والسهلة والعادية مع الاخذ في الحسبان وجود فروق فردية بين الطلاب والطالبات انفسهم, فيكون من الاسئلة الصعب والاقل صعوبة والسهل والعادي بالنسبة للجميع لا ان يكون القياس على الممتازين فقط ثم يُقال بتفاصح لا معنى له إن الاسئلة لم تخرج عن المنهج لإسكات أصوات الشاكين!
    ثالثاً: إن الأسلوب الذي تُوضع به الاسئلة يجب ان يُلاحظ مناسبته لمستوى الطلاب وقدراتهم وسنهم.
    وبمعنى آخر أن يضع معدُّ الاسئلة نفسه مكان الطالب وينزل الى مستوى فهمه, لا ان يضعها على مستوى الخبراء والمعلمين وواضعي المناهج, ويمكنه تحقيق ذلك دون أن يخرج باسئلة عن المنهج أو يُبسِّطها مما يفقدها روحها المادية أو أثرها العلمي في التقييم الصحيح لمستوى التحصيل الدراسي الطلابي, ومن شروط الأسئلة الجيدة أن تكون بعيدة عن التعقيد اللفظي, فهي اسئلة وليست احاجي والغازاً.
    فاذا اضيف هذا الجانب المتصل بأسلوب ولغة الاسئلة الى ماتقدم ذكره في البندين أولاً وثانيا فإن النتيجة النهائية هي الوصول الى اسئلة جيدة متوازنة, صالحة لتقييم المستوى التحصيلي للطلاب وإلا.. فلا?!


    عكاظ 27/06/2005

يعمل...
X