إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتيات يقتلن جسد العجز بريشة الإبداع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتيات يقتلن جسد العجز بريشة الإبداع

    لوحاتها فارغة .. وطفل يحبو نحو الأمومة

    فتيات يقتلن جسد العجز بريشة الإبداع



    موهبة الكتابة تقرأ الكثير

    طفولة لاتعرف للأمومة طعما

    صعوبات كثيرة تخترق حياة " اليتيمات مجهولات النسب" وربما من يفرض تلك الصعوبات للمجتمع الخارجي الذي يشكل بالنسبة لهن "حاجزا" من الصعب اختراق نظرته القاصرة التي تفترض السوء فيمن كانت " يتيمة مجهولة النسب" لتوقعها في اضطرابات نفسية حتى إن لم تكن موجودة إلا أنها ستكون تقمع في أغوار قلوبهن بالكثير من التردد .. ولكن ذلك التردد لم يمنعهن من اختراق الصعوبات للوصول إلى قمة الطموح ليكملن التعليم الجامعي الذي قد يوصلهن إلى مفترق طرق يستطعن من خلاله أن يحققن الكثير في الحياة ويتغلبن على مجمل الصعوبات ..
    وبما أن الأعين لاتختلس إلا التحديق بهن والأصابع لاتتوانى عن تسليط الاتهام لهن فقد كانت لهن مجملة من المواقف والصعوبات في ذلك القطاع التعليمي والذي واجهنه تارة بشجاعة وتارة أخرى بتردد وانكسار.
    حينما التقيتهن وقد منحهن الله المواهب المختلفة من كتابة لشعر أو الرسم أو الإبداع بمختلف جوانبه متسائلة عن مدى ارتباط ذلك بالمكان والأصل الذي انحدرن منه _ فسبحان الله تعالى _ كم يتغرب الإنسان عن جذور أسرته التي قد لايعرف عنها شيئا ولا يعرف من أين هو ، إلا أنهن دوما يبقين يحملن بعروقهن ذات الملامح وذات الصفات والمواهب وأحيانا كثيرة يحملن بداخل أفئدتهن شيئا من الأنين المفقود كما فقدن يوما ليتفجر ويصبح موهبة من عند الله الذي يمنحهن القدرة على العطاء حتى إن كانت بريشة تهتز على ضفاف الوجع الذي تحمله تلك اللوحات لتنبت ألوانا من مكنون الروح الغاضبة والراضية في آن واحد.
    ولكن السؤال الذي دائما يلوح بيديه في الأفق حينما نتحدث عن هذه الفئة ، إلى أي مدى من الممكن أن يجد هؤلاء الفتيات دعما في الحياة بحيث يستطعن أن يحققن مايصبون إليه من آمال وتنمية لطموحات بشكل تجعل منهن يعتلين سلالم القمة ؟ أم أن حتى في قاموس القمم لابد أن تسأل عن النسـب الذي يعرف بالمبدع والمتألق ؟
    جميعها هواجس تضج بداخلي لأحاول من خلالها تأمل أعينهن الموصدة خلف أبواب الأمل أن تصل إلى ماتتمنى دون البحث خلفها عن أخطاء غيرها ، أو محاسبتها لظروف قاهرة تفرض نفسها بكل قوة لتقحم أنفها في عوالمهن .
    ومن هنا ... كانت هؤلاء الموهوبات اللواتي تألقن في جوانب عدة من الإبداعات وعقد العزم على المواصلة في دروبها بكل صعابها من أجل الوصول وقد كانت لي وقفات مع بسمات التميز المطبوعة على شفاههن الصادقة ، وشيء من الخبايا والأسرار التي تخبيها تلك الأنواع من المواهب .
    في لحظات انتظاري للفتيات اللواتي حدثنني عنهن " أخصائيات دار التربية " بأنهن موهوبات ، كان السمع يختلف تماما عن المشاهدة والوقوف في حرم جمال الموهبة المنطلق من أفنية الأفئدة . فمن الصعب أن يتخيل المرء بأن بداخل الصحارى الكثير من فيض المطر الذي قد يغرق جميع أوهامك بأنهن لايمتلكن إلا أوجاعهن وشبح الحقيقة وقد تقدمت لي " سجى " لتقطع حالة التأمل تلك وتعرف بنفسها .
    رسم
    " تدرس " سجى " في المرحلة الثانوية وقد عرفت بموهبتها في الرسم عن طريق المصادفة ، حيث كانت دائما تخفي رسوماتها عن الجميع ولاتعلم لماذا كانت تخشى أن يتعرف أحد على تلك الموهبة وكأن الشعور بالنقص الملازم لحياة هؤلاء يدفعهن دوما حتى ان يسترن الأشياء الجميلة في عالمهن ، وقد شاء الله أن تعرف في سجى تلك الموهبة الجميلة جدا في الرسم عن طريق " بعض قصيصات الأوراق الملونة حيث إنها حينما كانت صغيرة أخذت تلهو في مجموعة من القصيصات الملونة حتى جعلت منها أشكالا متفاوتة في الألوان وألصقتها على خزائن ثيابها ، لتكتشف بعد ذلك الأخصائية أثناء تنقلها تلك الأشكال الجميلة والتي تتحدث عن تلك الموهبة .. ومن هنا بدأت سجى تصعد أولى سلالم البروز والاهتمام بتلك الموهبة فشاركت في العديد من مسابقات المدرسة وكذلك بعض المهرجانات المقامة مثل مهرجان اليتيم ، ليجىء تكريمها كفنانة تشكيلية ذات عبق خاص بها في لوحاتها . تحاول سجى دائما أن تحلق في عالم أحلامها بكل مايحمل من حزن وفرح عن طريق تلك اللوحات التي لاترى بأنها محددة بإطارها الذي يحيطها بل أنها المساحات الشاسعة التي لايحدها شيء ، فحينما تريد أن تعبر عن مكنونها الداخلي الذي تصفه بأنه مهمل ولاأحد يفكر أن يتعرف عليه ، فإنها تمسك بريشة الألوان لتبدأ ترسم لوحات تحاكي مشاعرها وقد كانت من أكثر الأشياء التي وجدت نفسها تتكرر في رسوماتها صورة طفل صغير لاتعرف لماذا دائما حينما تنتهي تجده يتوسط لوحات رسوماتها وكأن تلك الطفولة هي رمز " لسجى " الطفلة التي افتقدت الإحساس بالحنان ، إلا أنها ترسم طفلا وحيدا قابعا في الظلام دون أم ، فهي لاتستطيع أن ترسم شكلا لأم وهي من لم تعرف يوما ماذا تعني كلمة أم وكيف يبدو شكلها ، ففضلت أن تدع الطفولة هائمة في مساحات من اللوحة التي تنفض عن مشاعرها غبار تاريخ لن ينتهي .
    ومن خلال اللوحات تتحدث " سجى " بأنها تعبر أحيانا عن بعض المشاعر التي تشعر بها ولكنها قد تكون لوحات تحمل الغموض في مكنونها فمن يراها قد لايستطيع أن يعرف ماذا تعني تلك الرسومات مستشهدة بوصية معلمتها في المدرسة والتي تنصحها دوما أن تقوم برسم الأشياء المفرحة بدل لمحات الحزن التي دائما تصبغ لوحاتها .
    وعلى الرغم من تلك الموهبة التي تمتلكها " سجى " إلا أنها تحلم بأن تكمل تعليمها العالي لتتخصص "طبا" وتصبح طبيبة قادرة على مساعدة المريض ولتستطيع أن تمسك بالأدوات الطبية كما تحب الإمساك بريشة الرسم ، لكنها لاتنسى أن تطمح للوصل أن تكون فنانة تشكيلية معروفة في المستقبل وإن كانت تشعر بأن وضعها كونها مجهولة النسب سيجعل من نظرة الناس والمجتمع عائقا لها إلا أنها تصر على التشبث بحقوقها في الحياة والوصول لما تحب أن تكون .
    ولاتنسى في نهاية حديثها أن تتمنى من بعض الفنانات التشكيليات ومن كان لهن باع في فن الرسم أن يفكرن أن يزرن " ذلك الدار " حتى تستطيع أن تقتبس بعض مما يقمن به من أجل الوصول إلى قلوب الناس بالألوان واللوحات .
    كتابة
    تمتلك " ماجدة " موهبة الكتابة في الخواطر والقصائد على الرغم من أنها ابنة " 14" من عمرها ، وقد أكسبت الكتابة والإطلاع على الكثير من الكتب شخصيتها بالكثير من الاتزان والجدية والتفتح الذهني الذي قد لايمتلكه من كان في عمرها ، ولاتتوقف " ماجدة" عن القراءة المستمرة حتى في أوقات دراستها حيث إن لها شغفا بالقراءة لبعض الكاتبات اللواتي تتمنى لو تصبح مثلهن مستقبلا مثل " قماشه العليان " وخوله الغزو يني " بالإضافة إلى بعض الكتب المترجمة إلى العربية مثل" من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي " ومن ثم الانتقال إلى قراءة الكتب التي تبحث في السلوك الإنساني وتنمية الشخصية والذات .
    ولا يعرف قيمة الأمكنة وصلتها بالأرواح في لحظات صدقها إلا من كان يملك قلما يربط القلب بأكثر الأماكن تعايشا معه ، وتعشق " ماجدة " أماكن على أماكن فهناك أماكن تجذبها ليسهب قلمها في الكتابة دون انقطاع وهناك أماكن تطرد لحظة السطور التي قد تسطرها على ورقها الأبيض ، وبما أن الدار هو المكان الوحيد المتاح فقد ارتبطت بالحديقة وغرفتها كأماكن تشعر بأنها في قربهما تستحضر جميع ملكات الكلمات التي قد تتأهب لتخلق شيئا جميلا على الورق .
    تتنقل" ماجدة " في أنحاء الحديقة باحثة عن ركن في مقعد ينتظر لحظة ليسترق السمع إلى ماتفضيه لأوراقها أو تحت شجرة قد تمنحها ظلال الألفة التي تدفعها للتحليق في عالمها الخاص لتبحث فيها عن ذاتها المتصلة دائما بالخارج لثقتها الدائمة بنفسها والتي أكسبتها إياها الكتابة منقطعة أحيانا لتبحث عما يمكن أن تكتبه أو تقرؤه .
    ولا يزعزعها حقيقة كونها دون أب أو أم فلديها ثقة لاحدود لها بالأقدار وبحياتها المقبلة ..
    وقد كانت من أكثر الأشياء التي كتبت عنها أشياء ذات صلة بها ومن ذلك كتابتها التي تحمل عنوان " ماأجمل الحياة! " و" لو أملك العالم " الذي تحدثت عنه بأنه مجموعة من الأحلام التي سطرتها في أوراق وتتحدث فيها عن العالم الذي يسوده الكثير من التناقضات والتي تتمنى فيما لو استطاعت أن تكون سيدته في وقت من الأوقات حتى تقيم فيه المفاهيم الصحيحة ويكون الجميع متساويا على خط واحد كما عبرت بذلك .
    وتتنقل " ماجدة " دائما ما تتواجد في احدى المكتبات بالإحساء حتى تبحث عن كتبها المفضلة والتي تعتبرها خير وأقرب صديق لها ، متأهبة لأي إصدار جديد للكتب قد يقع بين يديها لتنهل منه ، ولاتنسى دائما أن تدخر بعضا من مصروفها المالي والذي يصرف عادة للفتيات في الدار من وزارة الشؤون الاجتماعية ، حتى تشتري به مختلف الكتب والروايات والتي لاتنسى أن تحمل من بينها إصدارا " للكاتبة " قماشة العليان والتي تربط أمانيها في الحياة بأن تكون مثلها تطرق مختلف الحكايات بين أسطرها مشيرة إلى روايتها " بكاء تحت المطر " التي وصفتها بأنها غزت قلبها حتى وجدت ذاتها بها وذلك لرغبتها بأن تكون يوما " أخصائية نفسية " تستطيع أن تقفز بين الطرقات التي قد تضمها بين حنايا النفس البشرية المليئة بالكثير من التعقيدات .
    وأخيرا تختم حديثها بقولها ( قد تكون كل فتاة تمثل أسرتها أو تتباهى بأقربائها، لكنني أنا كما أنا وأنا أمثل نفسي وأرغب في النجاح حتى ينسب النجاح لي ، وأشرف نفسي وهذا يكفيني حتى أكون راضية عن ذاتي وعن حياتي )
    خواطر عامية
    " هناء" الموهوبة في الكتابة أيضا ولكنها تميل إلى الكتابة بالعامية أكثر ، تجد في كتابتها متنفسا للتحدث عن كل مايخالجها دون حذر أو خوف من شىء فهي ترى ان مساحة الأوراق متنفس لجميع مشاعرها التي تنبض بحياة واضحة في كلمات . وتحاول دائما أن تنمي تلك الموهبة بالقراءة لشعرائها المفضلين والذين حصرتهم في الشاعرين الأميرين " خالد الفيصل " ونواف بن فيصل "أسير الشوق ".
    إلا أن تلك الموهبة في كتابة القصائد والخواطر لاتستثار إلا حينما يصحبها موقف يحفزها على الظهور والتفجر بداخل مكامنها لتنطلق تمسك بالقلم وتكتب عن كل ماتشعر به .
    وقد كتبت بعض الكتابات تحمل عناوين مختلفة منها " لاتسأليني ؟ " و الخيانة " وكذلك " دارنا " التي تحدثت عنه بإسهاب موضحة بأنها أرادت من خلال تلك القصيدة أن توضح للمجتمع الخارجي بأن الدار الذي تعيش فيه الفتيات المجهولات هو بمثابة المنزل الكبير الذي يجدن فيه سبل الحياة المرفهة وليس كما يظن البعض بأنهن يعشن حياة مؤلمة وسيئة كما يعيش البؤساء .
    وتتخذ " هناء " من الرحلات الصيفية والمعسكرات التي قد تذهب إليها الفتيات في العطل الصيفية وسيلة لتكتب عن كل مايقابلها في تلك الرحلات ، أو قد يستثير طبيعة بعض الأمكنة مشاعرها لتبدأ تنبض على تقلبات الورق والقلم .
    اشتركت " هناء " بكتاباتها وقصائدها في الكثير من الحفلات التي أقيمت فقد شاركت في الحفل الذي أعده مكتب الإشراف الاجتماعي في الدمام بمناسبة مرور " مائة عام " على تولي خادم الحرمين الشريفين الحكم ، وكذلك حفل أعدته إدارة التربية والتعليم بمناسبة عيد الأيتام بعد عيد الأضحى الماضي ، وأخيرا اشتركت في حفل أقامته أيضا إدارة التربية والتعليم عن الإرهاب .
    وقبل أن تختتم حديثها أطرقت بنظراتها المتأملة بي وقالت :
    ( كنت دائما أحب " الشاعر الكبير الأمير خالد الفيصل " وأشعر بأن قصائده تصل للملايين من الناس وكم تمنيت أن أستطيع أن أوصل صوتي لملايين الناس حتى أصف لهم مقدار المعاناة التي نعانيها من نظرة القصور لنا . ولكنني أتوجه إليه بنداء بأن يخص " اللقيط " بقصيدة يوضح فيها للمجتمع بأننا لاذنب لنا بحقيقة وضعنا وبوجودنا في الدور " لعل أن يستطيع الناس أن يتفهموا جزءا بسيطا من مقدار الوجع الذي نعيشه ) .
    بتلك العبارات اختتمت " هناء " الحديث عن موهبتها التي تحدثت عنها بإيجاز وفصلت في مقدار أوجاعهن والتفكير بها بإسهام .
    صورة الأم
    علياء الموهوبة والتي كانت تجلس أمامي على مقعدها الذي لم يكن ليثبت في مكانه لكثرة الطفولة التي كانت تتدفق من ملامح وجهها الطافح . تتقن فن الرسم منذ نعومة أظافرها حينما كانت في سن السادسة من عمرها .
    إلا أنها بعد أن كبرت وأصبحت في المرحلة الثانوية أصبحت تحاول أن تعزز تلك الموهبة بالرسم الدائم الذي قد تستغرق فيه وقتا طويلا . ومن أكثر اللوحات التي أخذت منها وقتا طويلا في إعدادها صورة " أمها " وهي إحدى الأخصائيات الموجودة بدور الحضانة في " أبها " والتي أشرفت على الاعتناء بها حتى انتقلت إلى دار التربية بالإحساء .
    حتى أصبحت تربط كل ريشة تتحرك بألوانها على امتداد اللوحة بأمها التي مازالت تسكن بداخلها قبل أن تسكن بلوحاتها تلك .
    وتحلم " علياء " أن تكون مهندسة ديكور في المستقبل وذلك حتى تكون قريبة من موهبتها التي تحبها وتتمنى أن تنميها بمختلف الطرق .
    ولا تشعر الفتيات في دار التربية بمشكلة توفير لوازم تنمية تلك المواهب فالدار دائما تحاول أن تنمي تلك المواهب بتوفير مختلف اللوحات والألوان والكتب التي قد تساعد الفتيات على مزيد من التقدم في تلك المواهب وتنميتها بطرقها السليمة .



    اليوم الاليكتروني 30/06/2005

يعمل...
X