إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هناك ما هو أهم من قيادة المرأة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هناك ما هو أهم من قيادة المرأة

    هناك ما هو أهم من قيادة المرأة
    موضي الزهراني*
    في ظل الجدل الحالي بشأن المحاذير المتعلقة بالسماح بقيادة المرأة للسيارة ما بين مؤيد و معارض، وفي ظل الآراء التي قد اختفت منها كثير من الأصوات النسائية ذات المناصب الإدارية والقيادية في المجتمع السعودي، إلا أنني أرى أن هناك ما هو أهم من طرح قضية قيادة المرأة والتي لها أبعاد بلاشك اجتماعية واقتصادية وأخلاقية ودينية، وما يهمني هو أن السماح بقيادة المرأة حاليا سيجلب لنا مشاكل كثيرة في البداية متعلقة بردود الفعل العامة، والزمن كفيل بعلاجها في حالة ثبات أهل المصلحة من ذلك، لكنها في المقابل أيضا ستعالج أزمات مادية وأخلاقية متعلقة بأفواج العمالة التي أصبحت تغزو بلادنا بصورة غير عادية وتفوق أي بلد في العالم، بخلاف الثقة المتناهية التي يمنحها الكفيل لسائقه تصل درجة تفوق ثقته في أهل بيته! والنتيجة الاستغلال الذي دفع ثمنه الكثير من الكفلاء والأسر خاصة عندما يبحثون عن سائق مع زوجته وتبدأ بعدها المؤامرات التي لا تنتهي بحق تلك الأسرة المسكينة. وعندما أؤكد أن الوقت حاليا غير مناسب لاستحواذ قضية القيادة على هذا الاهتمام الإعلامي والشعبي الكبير، بسبب درجة الوعي المتدنية لدى كثير من نسائنا بحقوقهن الشرعية والقانونية والتي تضيع تحت الضغط النفسي والإيذاء الجسدي من أزواج أو إخوة لا يتقون الله في ولايتهم لهؤلاء النساء، فالمحاكم ومراكز الشرطة، والمستشفيات، تشهد بأن هناك قضايا تمسّ المرأة السعودية أهم حاليا من قضية القيادة للسيارة والتي وصلت لمجلس الشورى والذي نأمل من هيئته العليا أن تنظر أيضا لوضع كثير من النساء المستضعفات في مجتمعنا بعين العدل والرحمة، وأن يسهم في وضع الآلية مع الجهات المعنية بالأمر في معالجة تلك المعاملات الخاصة بهن في الجهات القضائية والأمنية والاجتماعية. ولا أعتقد أن هذه الفئة من النساء أعطت لقضية القيادة أهمية في حياتها مادامت تعيش الظلم والاستبداد والاستغلال وتناشد الجهات المسؤولة عن إقرار الحق واسترداده لأصحابه أن ينصفوها وأن يؤمّنوا الحياة الكريمة لها ولأطفالها، وحتى النساء اللاتي يعشن في رخاء ورفاهية، لا أعتقد أنهن بين يوم وليلة سيواجهن ويتحملن ردة فعل الشارع لدينا بسهولة، والدليل ما نراه على صفحات الصحف ما بين أقلام نارية في تحليلاتها لعواقب الأمور، وأقلام غير مدركة لما هو أبعد من مجرد أن تركب النساء سياراتهن بكل ثقة ويتحملن مسؤولياتهن اليومية بدون إذلال زوج متسلط، أو سائق من السهل عليه رفض العمل والانتقال لكفيل آخر وبراتب أعلى في حالة عدم الاستجابة لطلباته المادية التي لا تنتهي! فالقضية متشعبة وبحاجة للوقت وأتمنى فعلا أن نكون شعبا مستقلا بذاته ومعتمدا على رجاله ونسائه، وأن نقفل مراكز شؤون الخادمات والمتخلفين من السائقين والتي ترهق الدولة بميزانية لا حدود لها والتي تؤكد بأننا دولة تتساهل مع العمالة بدرجة لا توصف، وأن نثق بنسائنا ونسعى لحمايتهن قبل اضطهادهن واستغلالهن في السر والعلن.

    الوطن 03/07/2005

يعمل...
X