إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التجمهر وإعاقة خدمات الطوارئ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التجمهر وإعاقة خدمات الطوارئ

    التجمهر وإعاقة خدمات الطوارئ
    نقيب/ سهل متعب العتيبي *

    لا تكاد ترى حادثاً مرورياً أو حريقاً في منشأة أو سيارة إسعاف تريد أن تحمل مصاباً أو مراهقاً يمارس سلوك التفحيط أو شجاراً بين شخصين أو أكثر إلا وترى لفيفاً من الناس يحيط بهذا المشهد فيزيد الأمر سوءاً ويعيق ما يمكن أن تقدمه هذه الأجهزة من خدمة لمن كان في أمسِّ الحاجة إليها.
    التجمهر ظاهرة إنسانية ارتبطت بالإنسان منذ نشأته في هذا الكون، وهناك تناسب عكسي بين رقي الإنسان وتحضره وبين بروز هذه الظاهرة بشكل واضح؛ فكلما زاد وعي المجتمع وتقدمه نجد أن هذه الظاهرة تقل، وكلما اقتربنا من الجانب الآخر نجدها تتجلى بوضوح. وقديما يمكن القول ان لهذه الظاهرة ما يبررها وذلك من تقديم العون والمساعدة للشخص المتضرر وذلك في ظل غياب من يقوم بدور تقديم تلك الخدمة، أما في عصر الدولة الحديثة
    (دولة المؤسسات، دولة الخدمات) فإن هذه الظاهرة بلا شك تعيق الجهة ذات الاختصاص وتجعل مهمتها تزداد صعوبة.. فسيارة المرور تلاقي جهداً كي تصل إلى الحادث بسبب تجمهر الفضوليين الذين يقومون بإغلاق الطرق وبالتالي ينشأ عن ذلك تأخر وصول الخدمات وبروز مشكلة أخرى وهي تعرضهم لحوادث دهس جراء ذلك الازدحام والفوضى.. كما ان الخطر لا يقتصر على من كان طرفا في الحادث بل انه يمتد حتى يطال الجمهور أنفسهم ويعرض حياتهم للخطر.
    والشيء نفسه يذكر بالنسبة لآليات الدفاع المدني، فهي لا تكاد تصل إلى موقع الحادث حتى تجده قد طُوّق بالجمهور من كل مكان، فهي في معاناة وكفاح حتى تصل إلى قلب المشكلة.. فبسبب هذا التجمهر يتفاقم الوضع وتكبر الخسائر، كما ان التجمهر يشكل أيضاً خطراً على الجمهور أنفسهم؛ وذلك كون الحريق عدوا لا يرحم ولا يُتنبأ بنتائجه، فقد يحدث فجأة ودون سابق إنذار سقوط المبنى جزئياً أو كلياً على من كان فيه وعلى من بجانبه، كما أن إمكانية انفلات خراطيم المياه من شدة الضغط المستخدم لاخماد النار قد يسبب اضرارا كبيرة لمن حولها من الجمهور الذي لا يعي ذلك الخطر، كما ان سيارة الاسعاف عندما تقف لتحمل شخصا يعاني آلام المرض أو الجراح فإنها لا تكاد تتحرك من موقعها بسبب من يحيط بها من هؤلاء الاشخاص الأمر الذي يجعل الوضع يزداد سوءاً بالنسبة للشخص المراد إسعافه والمسعفين أنفسهم.
    أما ظاهرة التفحيط فالأمر بالنسبة لهم أعظم خطراً.. فهذا المراهق الذي يلعب بسيارته لا يمتلك المهارة لإيقافها إذا ما خرجت عن مسارها فتحصد أرواح المتجمهرين من الشباب الذين اجتمعوا لمشاهدة هذا العبث.. فكم من شاب اختطفه الموت وهو في ربيع شبابه بسبب حب التجمهر.. وكم هم أولئك المتجمهرون الذين حالوا دون وصول سيارات الطوارئ لتقديم الخدمات اللازمة، وساهموا في ازهاق ارواح بريئة كتب الله عليها ان تتعرض لحادث ما دون حول لها في ذلك ولا قوة.. فيجب على الكُتّاب والأدباء ورجال الإعلام المساهمة في توعية الجمهور عن مخاطر هذه الظاهرة ونتائجها السيئة وأنها تشكل ظاهرة غير صحية لا نجدها في كثير من الدول المتحضرة.
    ومضة:
    حادث + تجمهر = سيارة طوارئ مجمّدة.
    * الإدارة العامة للعلاقات والإعلا



    الجزيرة 03/07/2005

يعمل...
X