إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشهادات العلمية وقضية الاعتراف بها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشهادات العلمية وقضية الاعتراف بها

    الشهادات العلمية وقضية الاعتراف بها

    د. محمد سالم الغامدي

    في رسالة وردتني من شخص يدعى محمد القرني يعمل في مهنة التعليم يقول فيها انه حصل على شهادة البكالوريوس من احدى الجامعات السعودية بتقدير عام جيد جداً وكانت أمنيته ان يواصل دراسته العليا للحصول على الماجستير ثم الدكتوراة وقد تقدم بطلبه الى احدى الجامعات التربوية فرُفِض طلبه بسبب احد الشروط التعجيزية الذي تطلبه تلك الجامعة وهو التفرغ الكامل للدراسة وهذا التفرغ لا يتم إلا عن طريق جهة عمله وهذا أمر فيه صعوبة نظراً لكثرة عدد الطلبات المماثلة او ان يلتحق بالدراسة المسائية في الجامعة نفسها وحيث انه في مدينة تبعد كثيراً عن مقر الجامعة فان هذا الامر يعد في غاية الصعوبة.

    ثم يقول وحيث ان رغبتي لمواصلة دراستي العليا قوية فقد اتجهت إلى الخارج والى احدى الجامعات العربية العريقة جدا فوجدت ان تلك الجامعة تطلب مني موافقة من الملحق التعليمي بذلك البلد وعند ذهابي إلى الملحق ذكر لي ان من اهم شروط الموافقة ان يحضر موافقة من جهة عمله وتحديداً من الوزير وان يقضي مدة للدراسة بهذا البلد لا تقل عن سنتين دراسيتين اي بمعنى ان اترك عملي هذه المدة فوجدت ان الامر اكثر صعوبة فكيف بالله اترك عملي لمدة عامين بدون راتب ولماذا تلاحقنا القيود التي تفرضها علينا وزارة التعليم العالي إلى الخارج ولماذا هذا الحصار الذي تفرضه للحصول على تلك الشهادات من جامعات كبيرة ومعترف بها.

    ثم يقول انه قرر ان يواصل دراسته دون أخذ موافقة من الوزارة واستطاع ان يحصل على شهادة الماجستير من تلك الجامعة وهو على رأس عمله.

    - انتهت الرسالة -

    وحول هذا الموضوع كنت اتحدث مع مجموعة من الاصدقاء احدثهم فيها عن تلك الرسالة فاذا باحدهم وهو يعمل في شركة ارامكو السعودية يقول انه حصل على شهادة البكالوريوس في الادارة من احدى الجامعات السعودية ولكن عن طريق الانتساب اي الدراسة المسائية وقد حصل على تلك الشهادة قبل خمسة عشر عاماً ثم تقدم إلى مقر عمله بغرض الحصول على الترقية المناسبة فجوبه طلبه بالرفض وكان السبب ان تلك الشركة لا تعترف بالشهادات التي تصدرها تلك الجامعة عن طريق الانتساب ثم يقول انه كل عام يتقدم بطلب مماثل لكن طلبه يرفض كل مرة.

    ومن خلال عرض القضيتين السابقتين يتضح لنا ان هنالك اشكالية كبيرة في انظمة ولوائح التعليم العالي لدينا فمثلاً:

    لماذا لا يتم الاعتراف بمثل تلك الشهادات التي حصل عليها اصحابها من جامعات عريقة ومعترف بها علماً بأن اغلب اعضاء التدريس الذين يعملون او كانوا يعملون بجامعاتنا من تلك الجامعات فهل اصحابها موثوق في امرهم اما ابناء الوطن الذين كابدوا وضحوا بالشيء الكثير في سبيل الحصول على تلك الشهادة تحت المجهر المشبوه؟

    ولماذا لا يتم وضع آلية يتم من خلالها متابعة اولئك الدارسين وتقييم اعمالهم التي حصلوا عليها وهذا أمر في غاية البساطة ولماذا تسعى وزارة التعليم العالي لوضع العراقيل امام الراغبين في مواصلة دراستهم العليا سواء كان ذلك داخل المملكة او خارجها اليست بلادنا في طور النمو المتسارع وجامعاتنا في تكاثر مستمر وتحتاج إلى مثل تلك الكوادر لاحلالهم بدلاً من اعضاء هيئة التدريس غير السعوديين الذين تمتلئ بهم تلك الجامعات ولماذا هذه النظرة السوداوية التي تنظر بها الوزارة لمن يرغب الحصول على شهادة من خارج البلاد؟ ولماذا لا تقوم الوزارة بمعادلة تلك الشهادات واتباع ما تراه مناسباً للتأكد من مدى صحة تلك الشهادات وهذا أمر في منتهى السهولة.

    اما القضية الكبرى والتي تدعو إلى طرح تساؤل عريض فهو عن الشهادات التي تمنحها الجامعات السعودية لماذا ترفضها بعض الشركات العالمية او بعض المؤسسات الاخرى؟

    لماذا لا تسعى الوزارة إلى فرض قيمة ومكانة تلك الشهادات على اي جهة داخل المملكة واذا كانت تلك الشهادات لا ترقى إلى المستوى الذي يجعلها تفرضها على تلك الشركات والمؤسسات فلماذا تمنحها إذن؟

    ان قضية الحصول على الشهادات العلمية اصبح يقلق الكثير من ابناء الوطن الراغبين في مواصلة دراستهم وخاصة اننا اصبحنا نعيش في عصر سمته المميزة التطور التقني واصبح الحصول على مثل تلك الشهادات في متناول اي فرد في العالم بيسر وسهولة فالجامعات الالكترونية اصبحت منتشرة في كل بلدان العالم وشهاداتها معترف بها وحتى في بلادنا اصبحت تلك الجامعات لدينا تقوم بدورها غير انها لا زالت تواجه صعوبات كثيرة وعقبات اكثر فرضتها عليها انظمة وزارة التعليم العالي والتي اصبحت تحتاج إلى نفض الغبار عنها وإعادة صياغتها.

    فالعالم اصبح قرية صغيرة والحصول على المعلومة اصبح اكثر يسراً وسهولة والعمليات الجراحية والمحاضرات اصبحت توجه من اقصى البلدان ونحن لا زلنا نخوض في قضية الاعتراف وعدم الاعتراف بالشهادات العلمية لذا لا بد من العمل لايجاد الحلول المناسبة لحل تلك القضية وهذا ما نأمله من وزارة التعليم العالي وفق الله القائمين عليها.

    Www.Dr-muhammed.com

    [email protected]


    المدينة 03/07/2005

يعمل...
X