إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشعب السعودي يسأل منظمة التجارة عن المواقف المشبوهة!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشعب السعودي يسأل منظمة التجارة عن المواقف المشبوهة!

    الشعب السعودي يسأل منظمة التجارة عن المواقف المشبوهة!
    د. أمين ساعاتي
    03/07/2005
    إن استمرار منظمة التجارة العالمية في عدم قبول عضوية المملكة رغم المحاولات المستميتة التي تبذلها المملكة، طوال ما يقرب من 15 عاماً، يضع المنظمة في مواجهة مباشرة مع مبادئ النزاهة والعدالة والشفافية.
    ويجب أن يعرف الجميع أنه إذا كان انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية يحقق لاقتصاد المملكة فوائد كبيرة، فإن الاقتصاد العالمي سيجني فوائد متبادلة مع اقتصاد المملكة، بمعنى أن الفائدة تعم العالم ولا تخص المملكة فحسب.
    ومن هذا المنطلق فإن الشعب السعودي (وليست الحكومة السعودية) من حقه أن يعرف من رئيس المنظمة الجديد، لماذا لم تقبل المملكة العربية السعودية في عضوية المنظمة ولا سيما أن شروط الانضمام تتوافر في المملكة أكثر بكثير من الدول التي قبلت دون أن تنطبق عليها الشروط التي نصت عليها أنظمة المنظمة؟
    وإذا كانت المنظمة قد أعطت للتجمعات الكبرى والدول الكبرى حق استجواب الدول المتقدمة إلى العضوية، فإن المملكة من الدول التي لا تحتاج إلى استجوابات لأن دور المملكة في دعم الاقتصاد العالمي دور غير قابل للمراهنة.
    ولذلك بادرت أوروبا واليابان والصين والبرازيل وكل التجمعات الأخرى بدعم ترشح المملكة للعضوية، بينما - لأسباب سياسية - تحركت الولايات المتحدة من دولة مؤيدة للمملكة، إلى دولة معارضة لقبول المملكة. وأمام كل الممانعات والمعايير المزدوجة الذي استخدمتها الولايات المتحدة، فإن رئيس المنظمة - للأسف - ظل يتفرج على الدور الأمريكي المشبوه، والسؤال: لماذا تسقط المنظمة كل حقوقها وحقوق غيرها من الدول الكبرى وترهنها لدولة واحدة هي الولايات المتحدة؟
    إن عدم قبول دولة بحجم المملكة وضع مصداقية المنظمة وشفافية العمل فيها في اختبار صعب.
    ومن أجل ذلك أكرر أن من حق الشعب السعودي أن يعرف من رئيس المنظمة الجديد: لماذا تتنازل المنظمة للولايات المتحدة عن حقوقها المشروعة وترهن مصداقيتها ونزاهتها لدولة واحدة؟
    وانطلاقاً من مبادئ النزاهة والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتنادى بها الولايات المتحدة، فإنني أقترح على الزميل الأستاذ عبد الوهاب الفايز رئيس تحرير ''الاقتصادية'' أن تتبنى الصحيفة فكرة تنظيم مؤتمر عالمي في الرياض بحضور رئيس منظمة التجارة العالمية بشرط أن يكون هدف المؤتمر إفادة الشعب السعودي عن أسباب عدم قبول المملكة في عضوية المنظمة، وتدعو الصحيفة مجموعة من الخبراء من كل أنحاء العالم لمناقشة مجموعة من المحاور المتعلقة بمبادئ الشفافية والنزاهة في المنظمة، وكذلك مناقشة الشروط الموضوعية لقبول الدول في المنظمة، ومحاولات تحييد الدور السياسي، واستبعاد المعايير المزدوجة، وتأصيل العدالة، وإعادة توضيح الفوائد الناجمة من الانضمام إلى المنظمة ولا سيما أن الهند والبرازيل والصين طفقوا يشككون في جملة المكاسب المطروحة ويؤكدون غياب النزاهة والشفافية، وغير ذلك من الموضوعات المهمة التي يبحث الشعب السعودي عن إجابات واضحة لها.
    إذا رجعنا إلى أدبيات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وقرأناها جيداً، فإننا نلاحظ أن ما ينشر يعدد الفوائد التي ستعود على اقتصادات الدول التي يسعفها الحظ وتنال شرف العضوية. وفي المقابل فإن عدم الانضمام إلى المنظمة ستكون له أضرار بالغة على اقتصادات الدول التي لم يسعفها الحظ في الانضمام إلى المنظمة.
    ولكن إذا عدنا إلى الدول التي أكملت عجلة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، فإننا لم نجد آثار النعمة على اقتصاداتها، بل لمسنا وقرأنا آثاراً سلبية عليها، ونذكر ـ على سبيل المثال ـ أن الصين تشكو للمنظمة توقيع الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية على السلع الصينية، وفي الوقت نفسه تطالب الولايات المتحدة الصين بأن تعوم عملتها وإلا فإن الولايات المتحدة ستتخذ مجموعة من القيود ضد السلع الصينية، ولكن ـ للأسف ـ المنظمة لم تحرك ساكناً إزاء شكوى الصين، بل إذا قدر للمنظمة أن تتخذ إجراء إزاء هذه المشكلة فإن القرار الذي ستتخذه لن يكون في صالح الصين رغم أن أنظمة المنظمة تعطي للصين كل المعاملات التفضيلية المنصوص عليها في اتفاقيات الجات المعدلة؛ بمعنى أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية لم يفدها في نزاعها مع دولتين عضوتين في المنظمة، وتبدو المنظمة في هذا الموقف وكأنها لا تهتم بالنزاهة وتمالئ مصالح دول غنية.
    ولكن هذا لا يعني أننا نشجع على عدم الانضمام إلى المنظمة ولكن ما نود أن نقوله هو أن فوائد الانضمام التي تتغنى بها منظمة التجارة العالمية ما زال يحوم حولها غموض كثيف!
    ونذكر هنا بأن الاتحاد الأوروبي حينما بدأ في تشكيل وحدة اقتصادية بين الدول الأعضاء وعد بأن الدول الأعضاء ستنعم برخاء اقتصادي لم يسبق له مثيل. ولكن ما حدث هو أن معدلات البطالة ارتفعت بشكل لافت في كل الدول الأعضاء، كما أن ارتفاع معدلات الأسعار ألحق أضراراً بالغة بالشعوب في كل دول الاتحاد الأوروبي، وإضافة إلى ذلك فإن خط الفقر لدول الاتحاد الأوروبي ضم المزيد من الزبائن والزوار.
    وكانت النتيجة سقوط مشروع دستور الاتحاد في فرنسا ثم في هولندا وكذلك استمرار الخلاف بين دول الاتحاد على توزيع بنود ميزانية الاتحاد.
    إن مشروع قبول العراق في عضوية منظمة التجارة العالمية المطروح بقوة في هذه الأيام، يطرح علامات استفهام كثيرة حول مصداقية منظمة التجارة العالمية بل وحول الهدف الحقيقي من إنشاء هذه المنظمة، ولا سيما إذا قارنا بين الاقتصاد السعودي المتعافي والمفيد للاقتصاد العالمي، والاقتصاد العراقي المرهق والمتداعي بسبب الحرب التي تنهك قواه وعافيته.
    إن المملكة عبرت عن رغبتها في الانضمام إلى ما كان يعرف في ذلك الوقت بمنظمة الجات GATT في سنة 1984، ثم تقدمت المملكة بطلبها الرسمي عام 1993، ثم جددت الطلب بعد أن تم تغيير اسم المنظمة إلى منظمة التجارة العالمية WTO في مراكش عام 1995، ولكن مع ذلك فإن قبول المملكة كان يتراوح بين غياب رؤية المفاوض السعودي وقيام الولايات المتحدة باتخاذ مواقف مريبة من قبول المملكة في عضوية المنظمة. وفي المقابل فإن بعض دول المنطقة التي تشكل مساهماتها في التجارة العالمية نصف أو ربع ما تساهم به المملكة، قد تم قبولها بوقت وجهد أقل مما بذلناه، فعلى سبيل المثال بدأت الأردن المفاوضات مع المنظمة عام 1994 وانضمت عام 2000 وبدأت عمان المفاوضات في 1996 وانضمت عام 2000 بل حتى الصين التي كانت تطبق الاقتصاد المخطط ووفق على انضمامها عام .2001
    ونعرف جميعاً أنه بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 ربطت الولايات المتحدة موافقتها قبول المملكة عضواً في منظمة التجارة العالمية بمجموعة مطالب سياسية واقتصادية وثقافية لا تمت إلى الاتفاقيات الاقتصادية بصلة.
    إن الولايات المتحدة قدمت لائحة شروطها لإبرام الاتفاق مع الجانب السعودي والتي تتضمن 14 شرطاً معظمها يتعارض مع المصالح العليا للمملكة، مثل رفع نسبة الملكية الأجنبية في الخدمات المصرفية إلى 100 في المائة (دفعة واحدة)، فيما ترغب المملكة أن تكون النسبة 49 في المائة فور الانضمام و51 في المائة بعد ثلاث سنوات، والولايات المتحدة تريد أيضاً رفع نسبة الملكية الأجنبية في الهاتف (الثابت والجوال) 100 في المائة، بينما المملكة تريد أن تكون النسبة 49 في المائة، والولايات المتحدة ترغب في تخفيض الرسوم الجمركية على القمح إلى 25 في المائة بدلاً من 50 في المائة، وعلى الدواجن إلى 20 في المائة، بدلاً من 25 في المائة، فيما تطلب المملكة تأجيل هذين المطلبين حتى عام 2011 خدمة للقطاع الزراعي، إضافة إلى ذلك تركزت الشروط الأمريكية على نشاطات وقطاعات متعددة، منها التأمين وفروع الشركات، والخدمات المعانة والعمالة الفنية المؤقتة وتخفيض السقوف الجمركية وتغيير الكثير من الخدمات القانونية إلى غير ذلك مما يمس المصالح الخاصة والعامة للشعب السعودي.
    إن الجانب الأمريكي يتلاعب بأوراق يعرف أن المملكة لا تستطيع التضحية بها وهي إطلاق الحريات الفردية على عواهنها وبالذات بالنسبة للمرأة، كما لا تستطيع المملكة تحرير القيود على الخمور ولحم الخنزير وأشكال وألوان الكيف والموقف من البغاء والقضايا المتعلقة بزواج المرأة من غير المسلم أو عدم زواج المرأة بأكثر من زوج، وحق الرجل في الزواج من أربعة إذا عدل إلى آخر هذه القائمة من الثوابت الإسلامية.
    والواقع أننا نلوم المفاوض السعودي دون أن نسميه الذي اتسم أداؤه في المفاوضات بشيء من التعجل في الإعلان عن نتائج مأمولة وهي لم تزل في علم الغيب، بينما موقع المنظمة على الإنترنت لا يشير إلى أن المفاوضات تسير في مراحلها النهائية. بل إن موقع المنظمة يلمح صراحة إلى تحفظات مشبوهة على الوثائق التي قدمتها المملكة إلى الولايات المتحدة.
    ورغم أن عملية الضم دخلت في عمق النفق السياسي للولايات المتحدة التي صبغته بإفرازات أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) وتعقيدات الوضع في العراق وفلسطين؛ فأخذت الولايات المتحدة ترياق هذه التعقيدات وعمدت إلى ''لغوصة'' حلقات المفاوضات مع مجموعة المصطلحات التي أفرزتها تداعيات حقوق الإنسان والحريات الفردية ونشر الديمقراطية على الطريقة الأمريكية، ثم تعليب كل هذه القضايا في مشروع سمته ''الشرق الأوسط الكبير''.
    في لجة هذه ''اللعبكات'' غاص الملف السعودي ولم نعد قادرين على القول إن المفاوضات تشارف على مراحلها النهائية. ونذكر أن المملكة قد وقعت اتفاقيات ثنائية مع كل الدول تقريباً ما عدا الولايات المتحدة حتى الاتحاد الأوروبي وقع مع المملكة عام 2003 على انضمام المملكة إلى المنظمة، كما أن الرئيس الفرنسي شيراك جدد في الأسبوع الماضي حينما استقبل الأمير خالد بن سلطان، موقف الاتحاد الأوروبي الداعم بقوة لانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
    ولكن الولايات المتحدة هي رأس الحربة ـ بلغة الرياضيين ـ الذي بالضربة القاضية سينهي كل جولات المباراة.
    ولكن ما يبعث على التفاؤل وانتهاء هذا ''الفيلم الأمريكي'' أن المباحثات التي تولاها الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في زيارته التي قام بها إلى أمريكا في الشهر الماضي هي التي ستضع المملكة عند بوابة منظمة التجارة العالمية، وبالطبع فإن المسافة بين البوابة وصالون المنظمة ذي الكراسي الوثيرة، مسافة قصيرة، وربما لن تستغرق أكثر من نهاية عام .2005
    مرة أخرى نؤكد أن من حق الشعب السعودي أن يعرف من منظمة التجارة العالمية ومن رئيسها بالذات لماذا وقع ملف طلب انضمام المملكة فريسة الممانعات السياسية والتعقيدات النفعية والشخصية التي تتعارض مع مبادئ النزاهة وحقوق الإنسان والشفافية؟!
    وفى ضوء هذه التعقيدات فإن المملكة إذا قُبلت في عضوية المنظمة، فإنها ستكون الدولة الوحيدة التي طبقت عليها كل شروط العالم للفوز بلقب العضوية في منظمة التجارة العالمية، ولا شك أن تقديم كل شروط دول العالم سيترتب عليه أن تأخذ الدبلوماسية السعودية إكليل الغار على صبرها وقدرتها على توفير الممكن والمستحيل حتى تحصل على اللقب.


    الاقتصادية 03/07/2005

يعمل...
X