Announcement

Collapse
No announcement yet.

حراك الخليج الديمقراطي رأي القدس

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • حراك الخليج الديمقراطي رأي القدس

    حراك الخليج الديمقراطي
    رأي القدس
    2011-09-25


    تشهد منطقة الخليج العربي حراكاً انتخابياً لافتاً للنظر، فقد شهدت دولة الامارات العربية المتحدة قبل يومين انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، بينما جرى تنظيم انتخابات تكميلية في البحرين لملء المقاعد التي شغرت في البرلمان بسبب استقالة نواب حركة الوفاق المعارضة. اما في المملكة العربية السعودية فقد اصدر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مراسم تسمح للمرأة بالمشاركة في مجلس الشورى والانتخابات البلدية المقبلة كمرشحة وناخبة.
    هذا الحراك يوحي بان منطقة الخليج التي تعتبر الاكثر ثراء في المنطقة تسير على طريق الديمقراطية ولكن بخطى بطيئة ومحسوبة بعناية فائقة، وبما لا يؤثر بشكل مباشر في هيكلية الحكم وأداء السلطات التنفيذية الممثلة في الأسر الحاكمة والحكومات التي تساعدها في ادارة شؤون البلاد، وربما هذا ما يفسر الاقبال الضعيف من المواطنين على الذهاب الى صناديق الاقتراع والمشاركة بفاعلية وحماس في هذه الانتخابات، مثلما هو الحال في الامارات والبحرين.
    لا نختلف مع بعض الآراء التي يطرحها مسؤولون خليجيون وتتحدث عن وجود 'خصوصية خليجية' تختلف عن محيطها العربي يجب احترامها. اي عدم مقارنة اوضاع الخليج ببعض الدول العربية الاخرى مثل سورية، مصر، الاردن والعراق، ولكن هذا لا يعني ان لا يتمتع المواطن الخليجي بحقوقه في المساهمة بدور فاعل في السياسات الحكومية التي تتعلق بمصيره وشؤونه الحياتية ومستقبل بلاده وامنها واستقرارها.
    انتخاب برلمان امر مهم، ولا شك في ذلك او تشكيك، لكن ما هو اكثر اهمية هو مدى تمتع هذا البرلمان بادوار تشريعية ورقابية، وما يلعبه من ادوار في محاسبة السلطة التنفيذية، واستدعاء الوزراء، ومناقشة السياسات الدفاعية والامنية والقرارات المصيرية.
    في الكويت هناك تجربة ديمقراطية تجسد الكثير من هذه الصفات والصلاحيات، فالبرلمان الكويتي يسحب الثقة من حكومات، ويحاسب وزراء ورؤساء وزارات، ويناقش كل صغيرة وكبيرة في ما يتعلق بالمال العام وكيفية انفاقه، ولكن البرلمانات الخليجية الاخرى ما زالت بعيدة جداً عن نظيرها الكويتي، رغم وجود تحفظات كثيرة لدى البعض على هذا البرلمان، خاصة ما يتعلق بالاستجوابات التي لا تتوقف للوزراء من قبل بعض الكتل النيابية.
    ويظل لزاماً علينا القول انه رغم النواقص الكثيرة في البرلمانات الخليجية الاخرى، والتحفظات على طريقة انتخاب نوابها، الا انها تعتبر متقدمة كثيراً على التجربة السعودية في هذا الخصوص.
    فمجلس الشورى السعودي ليس لاعضائه اي حقوق تشريعية، او رقابية على اداء السلطة التنفيذية، ومناقشاته غالباً ما تتناول قضايا ثانوية، وتتمخض فقط عن توصيات غير ملزمة للحكومة. وفي الوقت الذي دخلت فيه المرأة منتخبة او معينة مجالس الشورى او البرلمانات في جميع الدول الخليجية، فانها ما زالت تنتظر ممارسة هذا الحق الشرعي، الى جانب حقوق اخرى تمتعت وتتمتع بها نظيراتها في دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى مثل قيادة السيارة.
    قرار العاهل السعودي بالسماح للمرأة بدخول مجلس الشورى او الانتخابات البلدية المقبلة، خطوة مهمة، وان كانت جاءت متأخرة كثيراً، بسبب معارضة المؤسسة الدينية المتشددة، تحت عناوين منع الاختلاط المخالف للشريعة الاسلامية وقواعدها حسب رأي نسبة مهمة من لجنة كبار العلماء الذين يشكلون عصب هذه المؤسسة.
    سلطات منطقة الخليج العربي تعارض التغيير الديمقراطي الذي يجتاح المنطقة حالياً من خلال الثورات الشعبية، وهي ثورات اطاحت حتى الآن بنظامين عربيين في مصر وتونس، وتوظف ما لديها من امكانيات مالية هائلة في هذا الصدد، مثل زيادة الرواتب بحوالي ستين في المئة في قطر، ومنحة مالية اميرية من كوبونات غذاء في الكويت، و120 مليار دولار لمساعدة العاطلين عن العمل وتوفير السكن للشباب واعفاءات ديون وزيادة رواتب في المملكة العربية السعودية.
    ولا يمكن الانكار بان هذه المنح المالية نجحت في تهدئة المواطنين، وخفضت عنهم الضغوط المعيشية، ولكن يظل مفعولها مؤقتاً، لان الشعوب الخليجية، مثل الشعوب الاخرى، تريد الديمقراطية والشفافية والقضاء العادل.
    البطء في اعطاء البرلمانات المنتخبة صلاحيات تشريعية تحت مسميات الاستقرار والتدرج، ربما يعطي مفاعيل عكسية تماماً خاصة في زمن ثورة المعلومات التي تجتاح العالم. فالشعوب الخليجية باتت من اكثر الشعوب العربية ثقافة واطلاعاً ومن الصعب التعاطي مع اجيالها الجديدة بالطريقة نفسها التي كان يتم فيها التعاطي مع آبائها او اجدادها.
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

Working...
X