إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البخلاء قديماً وحديثاً

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البخلاء قديماً وحديثاً

    البخلاء قديماً وحديثاً

    أ.د. سالم بن أحمد سحاب

    نوادر البخل وقصص الشح تشغل دائما حيزا لا بأس به من قصص التراث القديم، وهي دائما محل تندر وتبسم وعجب، بل هي مدعاة للضحك حتى الاستلقاء على القفا. بل ان بعض البخلاء ربما استهجنوا ما يمارسه زملاء لهم سابقون. وتأمل في حال ذلك البخيل وهو يحكي قصة جنازة مرت بالبخيل وابنه معه، ومع الجنازة امرأة تبكي وتصيح قائلة: الآن يذهبون بك إلى بيت لا فراش فيه ولا غطاء ولا خبز ولا ماء. عندها التفت الابن إلى أبيه قائلا: يا أبت.. (إلى بيتنا والله يذهبون).

    وعيسى بن منصور له مع البخل صفحات خالدة لا تكاد تنسى، حتى ان الشاعر المشهور ابن الرومي خلد سيرته غير الحسنة في أبيات من الشعر جاء فيها:

    يقتر عيسى على نفسه

    وليس بباق ولا خالد

    فلو يستطيع لتقتيره

    تنفس من منخر واحد

    وفي شدة بخل ابي زرارة انشد الشاعر الحمدوني أبياتا يتحدث فيها على لسان أبي زرارة ويصف شعوره عند حضور الطعام:

    أبي وابنا أبي والكلب عندي

    بمنزلة إذا حضر الطعام

    إذا حضر الطعام فلا حقوق

    علىَّ لوالديَّ ولا ذمام

    فما في الأرض اقبح من خوان

    عليه الخبز يحضره الزحام

    وقد يصعب على المرء (بلع) قصص من هذا النوع، ولكنها حقيقة تحدث على مر التاريخ فكما في الناس كرماء يبلغ كرمهم حدودا قد تُنعت بالاسراف والتبذير وسوء التخطيط للمستقبل.. فكذلك البخلاء من أمثال عيسى بن منصور وأبي زرارة والنفس البشرية بفطرتها السوية تكره البخل والبخلاء مع انها قد أوتيت حظها من الشح والبخل فهي كثيرا ما تمسك وقليلا ما تبسط، وخير الأمور الوسط: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) الآية.

    وماذا عن واقعنا المعاصر: حال البخل تراه على كثير من الناس بدرجات متفاوتة، ففي المسجد ترى من لا تُسر بالصلاة بجانبه بسبب ثوب طال أمده على جسد صاحبه وجسد يهجر الماء لأيام طويلة. ومن شدة البخل تسمع عن أبناء وبنات ينتظرون فرج الله من خلال وفاة عائلهم لشدة ما أصابهم من قتره وبخله. وقبل 10 أيام نشرت الشرق الأوسط خبر المحامي البريطاني الذي يبلغ دخله السنوي 85 ألف جنيه استرليني، أي قرابة 600 ألف ريال، والذي تسببت سكرتيرة تعمل في نفس الشركة في اندلاق شيء من الكاتشب على بنطاله، فما كان من سعادته الا ان يرسل إليها رسالة اليكترونية (مجانية) يطالبها فيها بمبلغ 4 جنيهات استرلينية نقدا مقابل فاتورة غسيل البنطال بالبخار. كان سيادته جادا في طلبه حتى انه اعقب رسالته الاليكترونية برسالة ورقية وضعها على طاولتها.

    صدقوا أو لا تصدقوا...

    [email protected]في اندلاق شيء من الكاتشب على بنطاله، فما كا

    المدينة 04/07/2005

يعمل...
X