إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حرية التعبير وخطاب الكراهية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حرية التعبير وخطاب الكراهية

    دومينيك أوسوليفان * - الخليج الاماراتية


    العنصرية خطأ لا يُطاق؛ تحرم البعض من المساواة الإنسانية وتخلق تسلسلاً هرميّاً للقيمة البشرية، وتسبب أذى جسيماً لأهدافها.
    في الآونة الأخيرة، ظهرت ملصقات في جامعة «أوكلاند» (نيوزيلندا)، تدعو الشباب البيض إلى «الاضطلاع بدوْر استعادة السيطرة على بلادنا» ومواجهة «الأيديولوجيا المناوئة للعنصرية».
    ومن الواضح أن المجموعة لم تكن على عِلم بأهمية إعراب المفوّض السامي البريطاني عن الأسف، في الأسبوع نفسه، بسبب قتل كثير من الماوْريّين (سكان نيوزيلندا الأصليين) خلال أول تصادُم لهم مع المستكشف الإنجليزي «جيمس كوك» في عام 1769.


    وقد وَقَّع 1300 من الطلاب والأكاديميين على الأقل، على رسالة مفتوحة، تقول إن العنصرية وتفوّق البيض لا مكان لهما في الجامعة، وتتحدّى الموقف الأوليّ لرئيس الجامعة، بأنه لا يوجد مبرّرٌ لإزالة الملصقات.

    وفي هذا الأسبوع، غيّر نائب رئيس الجامعة موقفه، وقال للموظفين، إنه يجب وضع الجدال حول حرية التعبير جانباً في الوقت الحالي؛ لأن المسألة الأهم هي «الأذى الحقيقي والشعور بالتهديد الذي يشعر به بعض الناس في مجتمعنا الجامعي ردّاً على هذه التعبيرات عن الآراء المؤمنة بتفوّق البيض». ولا يُدخل نائب رئيس الجامعة، ولا الموقّعون على الرسالة المفتوحة، الحرية الأكاديمية في النقاش. ولكن وزير العدل، أندرو ليتل، وهو رئيس سابق لرابطة طلاب جامعة نيوزيلندا، قال إنه «لا يوجد مبدأ من مبادئ الحرية الأكاديمية ينصّ على أنّ تفوّق البيض، تجب حمايته».

    وحرية التعبير، وخطاب الكراهية والحرية الأكاديمية مرتبطة معاً، ولكنها مختلفة عن بعضها. والفوارق بينها مهمة. والحرية الأكاديمية تحمي حرية التعبير من جهة، ولكنها تضع لها شروطاً، من جهة أخرى. فالجامعات لا تستطيع دعم السعي غير المقيّد إلى المعرفة إذا كان المرء لا يستطيع التفكير بحرية. ولكن المعرفة لا يمكن اختبارها ولا تتقدم إذا لم يكن ثمة أيضاً واجبٌ يدفع إلى سعة الاطلاع والتعقل، واستعدادٌ لدى الفرد لتدقيق أفكاره من قِبل الآخرين.

    وفي الجامعة، يكون اختبار الرأي المعقول أعلى. ولا يستطيع المرء أن يقول كل ما يَعِنّ له، ويدعوه حرية أكاديمية. وحُرية التعبير، والحرية الأكاديمية، مقيّدتان كلتاهما بخطاب الكراهية.
    ووفقاً للأمم المتحدة، فإن خطاب الكراهية هو: «أي نوع من التواصل بالكلام، أو الكتابة أو السلوك، يهاجم أو يستعمل لغة ازدرائية أو تمييزية، في الإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس ماهيتهما، وبعبارة أخرى، على أساس دينهما أو عِرقهما أو جنسيتهما أو لونهما أو نسَبهما أو جنسهما أو أي عنصر آخر من عناصر الهوية».

    وعندما يقول الناس إنهم يريدون «استرداد» بلد باعتباره بلدهم، ويُخاصمون «مناهضة العنصرية» فإنهم يقولون علناً ودون شعور بالندم إنهم لا يريدون للآخرين أن يكون لهم وجود ديمقراطي. وهم يقولون إنهم لا يريدون للآخرين أن تكون لهم حرية تعبير. ولا يريدون للأكاديميين الذين ليسوا «من الشبّان البيض» أن تكون لهم حرية أكاديمية.

    ليست هذه اختلافات مشروعة في الرأي؛ لأن «التسامح ليس الحلَّ لعدم التسامح».
    هنالك اختلافات بين ما هو خطأ، وما هو خطأ لا يمكن التسامح معه.



    * أستاذ مشارك للعلوم السياسية، جامعة «تشارلز سْتَرْت» (الأسترالية).
    موقع: «ذي كنفرسيشن»


يعمل...
X