إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

" لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.."

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • " لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.."

    " لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.."



    قالها قبلي النبي إبراهيم.. و "نَحْنُ أَحَقّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيم" و ممن تلى النبي إبراهيم..

    و قالها حواريوا عيسى.. (تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا)

    قالوها و هُم في عصرِ المُعجِزات و في لحظاتِ يقينٍ أرادت أن تزدادُ إيماناً إلى إيمان و تتجاوز مرحلة العلم اليقين إلى عين اليقين و رُبّما حق اليقين..



    و أقولُها اليوم..

    و نحنُ في عصر المُتناقِضات

    الذي اصابتهُ هزّة زلزلت فيه الكثير من الثوابت، بِفتوى عالم.. أو تقاعسه عن مد يد العون أو لِسان الحق ليُثبِّت الذين آمنوا بالقولِ الحق الذي أوتي فِيهِ علماً كثيرا!

    أقولُها إلى كُل عالم يتمعّر وجهُه إذا ما أفتى فقيل له "ولكن هُناك آية تقول كذا" أو "لكن العالم الفُلاني يقول كذا" فيرفع صوته قائلاً: "أنت فقط تسمع.. و لا تسأل".. أو "إسأل عالم واحد فقط، فإذا سمعت منه فلا يجوز أن تسأل عالم آخر غيره!"

    لِمَ لا نسأل؟!

    أو نقصِر السؤال على عالم واحد فقط؟!

    من قالَ بِذلِك؟ و هل في الكتاب و السنة ما ينصّ على رسمِ حدود السؤال و حصره كما تفضّلتم؟!

    لِمَ لا أسألُ و عِلمُ اليقين الذي كان بحوزتي لسنين قد سقطَ مِني فعدتُ أتلمسّهُ محاولةً التشبث بِأيُما أثرٍ يدلُني عليه و يعيده إليّ؟!



    أيُها العُلماء الأفاضل!

    نحنُ نعيشُ مرحلةً سيكتُب التاريخ عنها إنها مرحلة إنقلاب في الرواسخ و المفاهيم.. مرحلة تباين في المواقِف.. مرحلة أصابتنا فيها الأقوال المُتضاربة بالدوار فأصبحنا نُعاني من أزمة ثِقة!

    و نحنُ الآن أحوجُ ما نكون إلى القولِ البيِّن الأمين الذي لا يخشى في الله لومة لائم..

    و أحوجُ ما نكون إلى فتاوي تذكُر الأدلة الشرعية من كتابِ الله و سنة نبيه ثمَّ تُفصِّل في شرحِها أو عِلّة إستبعادها و عدم الأخذِ بها في المُناسبةِ المسؤول عنها، و لا يكفينا إستدلالكم بقولِ عُلماء أفاضل أُخر صدرت فتواهم في زمنٍ و مُناسبةٍ تختلف عن زماننا هذا، فالصالِح لكل زمان و مكان هو القُرآن و السنة لا أقوال العُلماء! أرجو أن لا يُفهم من قولي هذا أني أُنكِر عليكم ذكر أقوالُ العُلماء، إنما أُريدُ الأدلة الشرعية من الكتاب و السُنةِ أولاً، و لكم بعد ذلك أن تستشهدوا بقولِ من شئتُم، فنفسي تستشرق بروية الأدِلة و تطمئن و تسكن عِند مُعاينتها و "ليس الخبر كالمعاينة"..





    أيُها الراسخون في العلم!

    لقد يسّر الله معاني هذا القُرآن..

    حتى أنّ الجِّنّ حين سمعوه عرفوا أنهُ "قرانا عجبا يهدي إلى الرشد" و لم يحتاجوا إلى عالم أو وسيط لشرح الواضِحات فيه..

    و قد جعلهُ الله عربياً..

    و جعل مِنهُ آيات مُحكمات و أخر مُتشابِهات!

    أما المُحكمات فهُنّ البيِّنات "واضحات الدلالة لا إلتباس فيها على أحد" كما جاء في تفسير إبن كثير أو "اللواتي قد أُحكِمن بالبيان و التفصيل و أثبتت حججهن و أدلتهن على ما جعلن أدلة عليه من حلال و حرام و وعد و وعيد و ثواب و عقاب و أمر و زجر و خبر و مثل و عظة و عبر.. و هُنّ أُم الكتاب ..أصل الكتاب الذي فيه عماد الدين و الفرائض و الحدود و سائر ما بالخلقِ إليه الحاجة من أمر دينهم و ما كلِّفوا من الفرائض في عاجلهم و آجلهم. و إنما سماهُنّ أم الكتاب لأنهن مُعظم الكتاب و موضع مفزع أهله عند الحاجة إليه" كما جاء في تفسير الطبري!

    وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : "الْمُحْكَمَات هِيَ الَّتِي فِيهَا حُجَّة الرَّبّ وَعِصْمَة الْعِبَاد وَدَفْع الْخُصُوم وَالْبَاطِل , لَيْسَ لَهَا تَصْرِيف وَلَا تَحْرِيف عَمَّا وُضِعْنَ عَلَيْهِ . وَالْمُتَشَابِهَات لَهُنَّ تَصْرِيف وَتَحْرِيف وَتَأْوِيل , اِبْتَلَى اللَّه فِيهِنَّ الْعِبَاد" وَقَالَهُ مُجَاهِد وَابْن إِسْحَاق . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا أَحْسَن الْأَقْوَال فِي هَذِهِ الْآيَة . قَالَ النَّحَّاس : أَحْسَن مَا قِيلَ فِي الْمُحْكَمَات.

    و الآيات المُحكمات الواضِحات البيِّنات التي جعلها الله عِصمةً لي و حُجّةً علي لن تستعصي على فهمي، بإذن الله، فاللهُ لم يجعل على قلبي أقفال أو أكِنة أن أفهمه..



    و أما المُتشابِهات ففيها "إشتباه في الدلالة على كثيرٍ من الناس أو بعضهم... تحتمل دلالتها موافقة المُحكم و قد تحتمل شيئاً آخر من حيث اللفظ و التركيب لا من حيث المُراد" و أنتُم يا من برّت أيمانكم و صدقت ألسنتكم و أستقامت قلوبكم و عفّت بطونكم أعلمُ بأوجه تأويلِها مِنا!

    والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه ---- كما يجلو سواءَ الظلمةِ القمـرُ

    وليس ذو العلم بالتقـوى كجاهلهـا ---- ولا البصيرُ كأعمى ما له بَصَرُ



    و بعد..

    لستُ ممن يرى الراحة ويجد السكون بِـ"وضع شيخ بيني و بين النار"..

    بل أنّ ذاكِرتي تتلوّن بِذكرى درسٍ قديمٍ كُنتُ قد تعلمته عن أنواع الشرك، و مِنه شرك الطاعة، فأيقن بأني مسؤولة أيضاً..

    و أن الله وهبني عقلاً لإستخدمه، و حقاً لأُمارِسه "لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي"..



    نعم أنا مسؤولة!

    لأنّ نبيي حمّلني مسؤولية أن أُطالِبكم بالدليل من الكِتاب و السنة

    و أن أُحكِّم عقلي في قبول أو ردّ الأحكام التي يبدو لي أنها لا تتفِق مع النصوص الشرعية، و أخبرني بأن أخذي لها هو بِمثابة إتخاذي لكم اربابا من دون الله!

    جاء في كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - أن "من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله. أو تحليل ما حرمه الله، فقد اتخذهم أرباباً من دون الله" و قبلَ محمد بن عبدالوهاب، أخبرنا الأمين مُحمد بن عبدالله في جوابه على عدي بن حاتم عن عِبادة الأحبار و الرهبان "أليس يُحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه و يحلّون ما حرّم الله فتستحلونه.... فتِلكَ عِبادتهم!"

    و حيثُ أن طاعة و إتباع دعاة المذاهب والمشايخ وأهل العلم من غير دليل من الكتاب والسنة هي عبادة لهم من دون الله، تُعرضني لِشرك الطاعة، فإني أعاوِد الطلبُ مِنكم بأن تخاطبوا عقلي و ألّا تُعامِلوه كالمُتلقي فقط و تطلبوا مني أن أُعطّله عن العمل، بل ألجموا تساؤلاته بأدِلةٍ من كتاب الله و سنة نبيه..



    دعوني أطرحُ الأسئلة و لا تجعلوا في أذانِكم وقراً أن تسمعوها

    و لا تجعلوا في صمتكم ردّا عليها، فكلامكم لكم و عليكم، أما صمتكُم فهو لي و لغيري نُأوِّلهُ كيف نشاء!





    يا ورثةُ الأنبياء!

    إنهُ ليستغفِر لكم "من فى السموات ومن فى الأرض حتى الحيتانُ فى الماء، فإنه لما كان العالم سببا فى حصول العلم الذى به نجاةُ النفوس من أنواع المهلكات، وكان سعيه مقصورًا على هذا، وكانت نجاة العباد على يديه، جُوزى من جنس عمله، وجُعل مَنْ فى السموات والأرض ساعيًا فى نجاته من أسباب المهلكات، باستغفارهم له".



    و إني إذ أستغفِرُ الله و أدعوهُ لكم، أودّ أن أخبِركم بأن يدي في خوفٍ - والله - من أن تكون في حربٍ مع الله و رسوله و البنوك و المُعاملات من حولي لم تذر ما تبقى من الرِبا! (روى إبن عبّاس أنهُ يُقال يوم القِيامة لآكل الرِبا: خُذ سلاحك للحرب)

    و عيني التي تدمع و أُذني - بل و جميع جوارحي المجروحة - التي تتألم لِسماع صرخات أخواتي في العِراق و فلسطين و تايلند و دارفور تستصرخكم و تستنجِد بكم، لا تملك إلا أن تتساءل أمام قول الله تعالى "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" عن كيفية الطريقة التي على هؤلاء الأرامِل و العجائز والثكلى إتباعِها لإستنصاركم و إستنصارنا..

    و نفسي التي كانت تطمئن حين تقرأ القُرآن العربي المُبين المُيسّر فتفهمُ حين تمرّ على آية النفيرِ - مثلاً - بأن من خرَج للجِهاد مصيرهُ "إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ"، إنقلبت و أصبحت في لبسٍ عندما خلطتم "إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ" الوارِدة في آيةٍ نزلت في الجِهاد مع "التَّهْلُكَة" التي تشيرون إليها، مع أنها وردت في آيةٍ تتحدث عن النفقة! و هي (نفسي) ليست في شِقاق، و لكن في حزن حين تُقارِن ما تقولون بحديثُ من هو أصدق منكم حيثُ ذكر صحيح البُخاري في روايةٍ عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبن عُمران عن أبو أيوب الأنصاري الذي قال بأن هذه الآية نزلت في الأنصار حين إشتغلوا بأموالِهم عن الجِهاد و أنهُ - رحِمَهُ الله - قال بالحرفِ الواحد بأن "الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجِهاد في سبيل الله"!



    أُريدُ أن أسألكُم إن كُنتُ في الحربِ الخطأ (حرب الله و رسوله)؟!

    و إن كانت عيني تبكي بالخطأ؟!

    و إن كان فهمي لِنصوصِ الله خطأ..

    فهل باستطاعتكم أن تُطمئنوا نفسي و تُعالجوا هذا الخطأ بإيضاح كيف خلصتوا إلى ما خلصتوا إليه؟!

    عفواً لا تُجيبوا على أسئلتي الآن، فلستُ خائضةً بمسألة "ذروة السنام، التي أصبحَ في إمتطائها آراءٌ و أقوال، ولا في الرِبا ولا في التأمين و غيره من القضايا كبُرت أو صغُرت"، إنما أردتُ ضربَ مثلاً على بعضِ الأسئلة التي حاكت و حارت في صدري و صدورِ الكثير من إخوتي و لم تلقَ مِنكم الجواب الشافي..

    نحنُ بِحاجتكم أيها الأفاضل..

    و بِحاجة لكثيرٍ من سِعة صدركم و مرونتكم و تواضعِكم و الكثير الكثير من علمكم.. ليسكُن ما بالنفس، فتطمئن و تسعد..



    ولولا العلم ما سعدت نفوسٌ ---- ولا عُرف الحلالُ من الحرامِ

    عن موقع الساحات
    المؤمن: قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على الحلم ، واقتصاد في نفقة ، وبذل في سعة ، وقناعة من فاقة ، وإعطاء في حق ، وبر في استقامة
يعمل...
X