إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المستقبل السياسي للسنّة بعد رفيق الحريري [1 من 2]

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المستقبل السياسي للسنّة بعد رفيق الحريري [1 من 2]

    غياب الزعيـم السنّي القوي بعد استشهاد المفتي خالد
    نقل "القيادة الحريرية" من الظل إلى العلن

    يتعرّض زعماء السنّة في لبنان للإغتيال منذ أعوام، واللائحة طويلة: رياض الصّلح، المفتي حسن خالد، رشيد كرامي، رفيق الحريري. وإذا كان تاريخ هذه الطائفة يبرهن أن الزعيم لا الحزب يمثّل الأب لها، فهذا يجيز السؤال: ما المستقبل السياسي للسنّة بعد استشهاد الرئيس الحريري الذي نجح في قيادتهم مرّة في الظّل وأخرى في العلن؟
    ----------------------
    تحقيق مارلين خليفة

    يرفض أبناء هذه الطائفة تسمية "السنّة"، "إننا مسلمون" يقول أحدهم مصحّحا. الواقع أننا لا نعثر على تعبير السنّة حتى في تسمية "الأوقاف الإسلامية" و"المجلس الشرعي الإسلامي"، ولم تظهر كلمة السنّة التي تعني لغويا الطريقة أو النهج ودينيا الذين يلتزمون نهج النبي محمّد الى العلن إلا بعدما تشكّل "المجلس الشرعي الشيعي" مع الإمام موسى الصدر وذلك بغية التمييز بين المجلسين. لكنّ هذا التعبير لم تأخذ به المؤسسات الإسلامية سواء الدينية كدار الفتوى، أو التعليمية مثل المقاصد، أو الإجتماعية كدار الأيتام الإسلامية ودار العجزة ولا حتى مؤسسة الحريري بأبعادها التعليمية والإجتماعية والصحية. في هذا التحقيق سيستعمل تعبير السنّة الشائع شعبيا مع التأكيد أنه لا يندرج بتاتا في أدبيات هذه الطائفة.
    ظلم السنّة اللبنانيون في الحرب من بعض اللبنانيين إذ اتهموا بأنهم جيّروا موقفهم للفلسطينيين الذين غاصوا في ويلاتها، وتمّ التشكيك في صفاء لبنانيتهم، كذلك نبذتهم سوريا التي وقعت العداوة بينها وبين ياسر عرفات طويلا مما أثر سلبا عليهم. والسنية السياسية هي "العروبة" كما يلخّصها الباحث في الشؤون الإسلامية الدكتور رضوان السيد مذكرا أنه قبل استقلال لبنان وزمن رياض الصلح سادت تسمية "الشارع الوطني" و"الشارع القومي العربي"، وقد شكل السنّة الإمتداد العربي للبنان منذ الإستقلال مرورا بصراعات الخمسينات وأثناء المشروع الناصري. هكذا ظلموا مرّتين: الأولى من لبنان والثانية من العروبة وسوريا هي عمقها الأقرب. لكن هل كانوا فعلا مظلومين؟

    الظلم لبنانيّا
    مفارقة عجيبة في تاريخ السنّة اللبنانيين: فرغم أنهم كتلة كبيرة من المجموعات اللبنانية إذ يبلغ عددهم زهاء مليون و250 ألف نسمة (بحسب الباحث في الشؤون الاسلامية رضوان السيد)، ورغم أنهم يشكلون كتلا رئيسية: في طرابلس والضنية والمنية وعكار والكورة والقلمون، وفي بيروت حيث زهاء 500 ألف مسلم سنّي، وفي البقاع الأوسط والغربي، الى جهات سنية معتبرة في صيدا ومنطقة العرقوب وحاصبيا وجيب معتبر في إقليم الخرّوب. رغم ذلك كلّه لم يؤسّس السنّة حزبا سنّيا خالصا ولم يحملوا السلاح في الحرب اللبنانية كطائفة.
    فبعد حرب السنتين وحين سيطرت الميليشيات على بيروت وعاثت خرابا وفوضى، قرّر الزعيم السني البيروتي صائب سلام إنشاء حزب سنّي مسلّح هدفه حماية البيوت والأرزاق، لكنّه عجز عن تجييش الشباب السنّي الذي لا ثقافة قتالية لديه لحمل السلاح، ولم يجد حتى التمويل لهذا المشروع فاضطرّ الى تحويل الفكرة الى "رواد الإصلاح" ثمّ الى حركة كشفيّة!
    وإذا كان "المرابطون" من المنظمات المحسوبة على السنّة فإن الدكتور محمد السماك يصفهم بأنهم: " مال وسلاح فلسطينيان بينما العناصر فلسطينية وشيعية والطربوش سنّي وهو ابرهيم قليلات". ويخلص السمّاك الى القول " لم يكن المسلمون السنّة يوما جزءا من الحرب بل كانوا ضحاياها، دفعوا ثمنا غاليا عند دخول "أمل" والحزب الإشتراكي في معارك "حرب العلمين" فاستبيحت بيروت وتمّ استنزاف أهلها ومؤسساتها".
    وسط ظروف الحرب عانى السنّة التشكيك في لبنانيتهم الصافية، نظرا الى تشبّثهم بالعمق العربي الذي يشعرهم بالأمان.
    العلاقة الملتبسة لهؤلاء بلبنان بدأت عام 1920 . " قيام لبنان لبى في أساسه رغبة مسيحية لما وجد لبنان لولاها، ومع مرور الوقت أضحى لبنان حاجة إسلامية بحيث تكوّّن شعور الإنتماء للبنان بعد شعور بالفجيعة للإنسلاخ عن العمق العربي بعد الإستقلال لذا كان موقف السنّّة منه سلبيا أو متحفظا أو غير واثق بالمستقبل، بينما كان موقف المسيحي موقف المنتمي الى دولة عمل على إقامتها" يقول السيّد. مشيرا الى أنه إزاء هذا الوضع "كان لا بدّ من إعادة النظر في النظام السياسي ليستجيب الى هذه الحاجة الإسلامية، وهنا بدأ الإحتكاك الداخلي".

    الظلم العربي
    شعور مسيحي بعدم الولاء الإسلامي وشعور إسلامي بعدم تفهّم المسيحي للولاء الإسلامي الجديد للوطن، ووقعت حرب 1975. واتخذ السنّة موقعا متميزا الى جانب الفلسطينيين ممّا جعل بعدهم العربي مشكلة، وبدأ "ظلمهم عربيّا"، وهو الظلم الأشدّ مضاضة.
    "يولد السنّي عربيا، ثمّ ينتمي عادة في فتوّته الى أحد الأحزاب القومية. بقي هذا المفهوم سائدا زهاء العقدين الى حين انقسمت العروبة. تصارع أولا في الستينات البعثيون مع الناصريين إثر انفكاك الوحدة، ثمّ تصارع البعثيون مع الثورة الفلسطينية، وصار السنّي سواء كان تقدميا أو محافظا يعتبر عرفاتيا وذلك في السبعينات، والأمر ذاته حصل في الخمسينات والستينات عندما كان السنّي التقدمي أو المحافظ يعتبر ناصريّا" يقول رضوان السيّد.
    التحيّز الكلي للثورة الفلسطينية في حرب لبنان مردّه الى معاناة الحركة القوميّة العربيّة إنتكاسة كبرى بموت جمال عبد الناصر، فصارت عروبة السني اللبناني تتجسد في الإنتصار لهذه الثورة ولحركة المقاومة الفلسطينية. ولكن..."ما لبث البعثيون أن اختلفوا مع الثورة الفلسطينية، ولا سيّما بعد دخول السوريين الى لبنان، فحصل إنقسام ترتبت عنه آثار سيئة جدا على حركة القومية العربية عموماً. ومعلوم أنه بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 وخروج الثورة الفلسطينية غابت العروبة الفلسطينية بسبب الإنقسام ضمن الحركة القومية، فصارت السنّية السياسية ملصقة بـ"العرفاتية" الى حدّ بعيد، ودار صراع هائل في شوارع بيروت وطرابلس بين أنصار الفلسطينيين ("الحركة الوطنيّة"، "المرابطون" وسواهم...) وأنصار سوريا مثل حزبي البعث والسوري القومي الإجتماعي" وفق ما يحلّل السيّّد الإنسلاخ الذي وقع بين مسلمي لبنان وعمقهم العربي.
    هذا الشعور بالتقلص زمن الحرب يشبه الى حد بعيد الشعور بالهزيمة الذي ساد لدى سنّة لبنان عشية الحرب العالمية الأولى، إذ طالما اعتبروا أنفسهم جزءا من الإمبراطورية العثمانية وبالتالي "طائفة الأكثرية". إعلان دولة لبنان الكبير والإنتداب الفرنسي خلطا الأوراق أيضا ورأى السنّي البيروتي خصوصا نفسه منفصلا عن عمق مدينته الإقتصادي في الداخل السوري، وانحدرت الروابط القومية وتراجعت الثقافة الإسلامية في المنطقة لمصلحة الغرب الذي شارك زعماء سنة في مناهضته.
    الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 أدخل تبدلات جذرية على المشهد اللبناني: خرج السوريون وانتهت "الحركة الوطنية" وتسلمت الميليشيات شوارع بيروت وطرابلس وضعفت قدرة تلك المدن على التصرّف وضعف المشروع العربي في لبنان حتّى كاد يتلاشى ومعه السنّة.
    منذ ذلك الحين بدأت الزعامات السياسية السنية التي شاركت في الحرب ولو سياسيا تتراجع، ومعها موقع السنة اللبنانيين. لكن للتطور الإجتماعي للسنّة قسط أيضا في هذا التراجع السياسي "مع انتشار العلم ظهرت مرجعيات رديفة للزعامات ولم يعد الأمر كالماضي حين كان اجتماع رياض الصلح وسليم علي سلام وعبد الحميد كرامي يقرر عن السنّة جميعهم، بل صار للمحامين والأطباء والتجار والأحزاب والطلاب كلمتهم"، يشرح الدكتور باسم الجسر، مركّزا أيضا على صحوة الطوائف الإسلامية الأخرى وأبرزها الشيعة، "فقبل الحرب كان رئيس الوزراء السني يتكلم بإسم السنّة والشيعة في آن ويمون على الجميع، الى أن جاءت ظاهرة الإمام موسى الصدر التي فصلت الطائفة الشيعية سياسيا وحصلت صحوة إجتماعية وإقتصادية".

    المنقذ في الظّل
    في تلك الظروف، وبعد 1982 ظهر على الساحة رفيق الحريري وبدت فاعليّة تحرّكاته جليّة وذلك في أمرين: عبر مؤسساته التعليمية والتنموية عبر "مؤسسة الحريري" و"أوجيه لبنان"، وعبر دخوله على خطّ الوساطة إنطلاقا من الرياض ودمشق لإنهاء النزاع اللبناني، ويشرح السيّد: " أدّى الحريري لفكرة العروبة الجامعة خدمتين: الأولى هي إعادة الإعتبار الى قيم التضامن والتواصل والتنمية والممانعة ضد الحرب، والخدمة الثانية هي إعادة التواصل بين المسلمين السنّة وسوريا، بعدما سيطرت الميليشيات المؤيدة لسوريا على بيروت وفي مقدّمها الحزب التقدمي الإشتراكي وحركة "أمل" وتمّ ضرب "المرابطون" أي الحركة السنية المسلّحة، وفي طرابلس المعقل الثاني للسنّة تصارع أنصار سوريا مع ياسر عرفات مباشرة ومع حركة سعيد شعبان". هكذا برز الرئيس الحريري في دور الوفاق الوطني على أساس الجمع بين المتغيرات الحديثة، لكنّه آثر البقاء في الظلّ. لعب دورا رئيسيا في إلغاء إتفاق 17 أيار إذ حمل من لبنان وثيقة الإلغاء من الدولة اللبنانية الى دمشق، وتحديدا الى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عام 1983، وهو من مثّل السنّة في الإتفاق الثلاثي، وكان عنصرا أساسيا في مؤتمري جنيف ولوزان. وبدأ الحريري وهو دائما في الظّل أعماله التنموية لمصلحة المجتمع اللبناني عموما والمجتمع السنّي خصوصا. "أراد الرئيس الحريري حلّ النزاع اللبناني ومن ضمنه حلّ المشكلة بين السنّة وسوريا، لأنّ السنّة بمفهومه يمثّلون عروبة لبنان ولا غنى لهم عن سوريا بعد انكفاء الفلسطينيين الى تونس وظهور سياقات أخرى لهم لا علاقة لها بسنّة لبنان"، كما يقول رضوان السيّد.

    زعامة المفتي
    لكن لمَ بقي الرئيس الحريري في الظلّ؟
    لأنّه كانت ثمة زعامة سنّية كبيرة توجّه المسلمين في العلن وهذه الشخصية الإستثنائية هي المفتي حسن خالد.
    في تلك المرحلة شكّل محمد السمّاك صلة الوصل بين المفتي خالد والرئيس الحريري. يقول: " كان الرجلان يلتقيان باستمرار وينسقان في القضايا الوطنية كلها، ولم يكن من موقف إتخذته دار الفتوى يومها في قضية وطنية أو بتعزيز العلاقة مع سوريا إلا كان الحريري طرفا مباشرا فيه مع المفتي حسن خالد".
    يعتبر المفتي الرئيس الديني للمسلمين والناطق باسمهم في القضايا العامة وراعي شؤونهم الثقافية والإجتماعية والسياسية الكبرى. والمعروف أنه عندما أراد الجنرال غورو أن يذيع من قصر الصنوبر عام 1920 إعلان دولة لبنان الكبير إختار شخصيتين ليشهدا هذا الإعلان هما البطريرك الماروني الياس الحويك ومفتي بيروت الشيخ مصطفى نجا. بعد الإستقلال ولا سيما ايام المفتي الراحل الشيخ حسن خالد تعزّز موقع دار الإفتاء في القضايا العامة ولا سيما مع اندلاع حرب لبنان عام 1975. وكثيرة هي المناسبات التي أطلّ فيها المفتي حسن خالد على الحدث السياسي العام، وقد قال يوما:" لا نريد أن نمارس مسؤولية السياسيين بالنيابة عنهم، إلا أننا لا نريد أن نبقى ساكتين عن ركوب موجة الدين ومشاعر المتدينين من أجل غايات سياسية ضيقة وشخصية".
    كان المفتي حسن خالد يرأس ما عرف بـ"اللقاء الإسلامي" الذي ضمّ القيادات السياسية المسلمة، وهو أسسه عام 1976. كان هذا اللقاء يصدر بيانات سياسية ويجتمع دوريا مكثفا اجتماعاته في الظروف الإستثنائية. البيانات والمواقف التي كان يطلقها كانت موضع جدال سياسي في لبنان وخارجه على غرار بيانات مجلس المطارنة الموارنة اليوم.
    روح المبادرة هذه شكّلت جزءا من الشخصية القيادية للمفتي خالد فضلا عن إنفتاحه وإدراكه بالعمق التركيبة اللبنانية وبعدها العربي، من هنا راهن على ضرورة إرساء التوازن في العلاقة بين بكركي وسوريا." إنّه أول من حاول ترتيب زيارة للبطريرك الماروني الحالي الى سوريا عام 1986. تكلم مع الرئيس الراحل حافظ الأسد ومع البطريرك في حضوري، وقال له الأسد إن سوريا مستعدة لتقديم مبادرة إستثنائية في حال قام البطريرك بزيارتها، لكن صفير بقي على موقفه المبدئي القائل بذهابه لتتويج موقف وليس للحوار حول موقف"، يروي محمّد السمّاك.
    كان المفتي بالإضافة الى روح المبادرة لديه شخصية مؤهلة بثقافتها ومواقفها الوطنية: "لم يكن مجرّد رجل دين بل كان رجلا وطنيا يستوعب الحالة اللبنانية بتنوّعاتها، فكان يكلفني في الوقت عينه بمهمات مع الإمام موسى الصّدر ومع البطريرك الماروني، مركزا شخصية الطائفة على الوحدة الإسلامية والوطنية مع الإنفتاح العربي، وهو أول من أعلن لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه عام 1983 في اللقاء الإسلامي الموسّع الذي دعا اليه كل القيادات المسلمة في لبنان" يقول السمّاك.
    ولا يتردد بعض السنّة اليوم في إجراء مقارنة بين الدور الذي كانت تمارسه مرجعيتهم الروحية في الماضي ودورها اليوم، والمعروف في لبنان أنّ كلّ طائفة تستمدّ قوتها من مرجعيتين روحية وسياسية. يقوّم الجسر المرجعية الروحية السنية بعد الشيخ حسن خالد شارحا أن المفتي هو منذ الإنتداب الفرنسي موظف في الدولة، أما الشيخ حسن خالد فقد أعطى وهجا لدار الإفتاء كنوع من إرساء مساواة مع بطريرك الموارنة وتعزّز نفوذ المفتي بدعم بعض الدول العربية ولا سيما المملكة العربية السعودية ومصر. لكن المرجعية الدينية ترتبط قوتها حسب الجسر بأمور ثلاثة: إستقلالية المفتي وشخصيته والظرف الموجود فيه. "لا شك في أن الإمكانات التي توفرها الطائفة السنية لمراجعها الدينية هي أقلّ من سواها لأنّ معظم رجال الدين المسلمين هم موظفون عكس الطوائف الأخرى".
    بعد الإستقطاب العربي والسني في لبنان سوريّا مصريّا في الـ30 عاما الأخيرة جاءت الظاهرة الخليجية والسعودية تحديدا، لذا نجح الرئيس الحريري بمبادراته وعلاقاته الجيدة مع المملكة العربية السعودية وسوريا في البروز سياسيا، هذه المرّة الى العلن بعد اغتيال المفتي حسن خالد بسيارة مفخخة عام 1989.
    يتبع جزء ثان
    " انني استودع الله سبحانه وتعالى ,هذا البلد الحبيب لبنان ,وشعبه الطيب ,وأعبر من كل جوارحي,عن شكري وامتناني لكل الذين تعاونوا معي في الفترة الماضية"
    رفيق الحريري
    21 اكتوبر 2004

  • #2
    مشاركة: المستقبل السياسي للسنّة بعد رفيق الحريري [1 من 2]

    المستقبل السياسي للسنّة بعد رفيق الحريري [2 من 2]
    الشارع السنّي في حال انعدام وزن واضطـراب
    بلورة الزعامة الجديدة ضرورة للتحديات المقبلة

    قاد الرئيس رفيق الحريري طائفته الى مواقع متقدمة، وعوّض عليها أعواما من التهميش والمعاناة. فهل قُطع رأس السنّة باغتيال زعيمهم في 14 شباط الفائت؟
    -------------------------
    تحقيق مارلين خليفة

    صُعق جميع المسلمين لقتل المفتي حسن خالد، ثم تم استيعاب الصدمة وبدأ البحث عن مخرج قانوني لملء الفراغ، فاستحدث منصب قائم مقام مفتي الجمهوريّة أيام رئاسة الدّكتور سليم الحص للحكومة، وتمّ انتخاب الشيخ محمد قباني.
    بعد تسلّمه رئاسة الحكومة عام 1992 عمل الحريري بنفسه على إلغاء هذا المنصب داعياً المجلس الإسلامي الشرعي الى انتخاب مفت اصيل فانتخب قباني، وصار الرئيس الحريري الوجه الأبرز للطائفة السنية من حيث حضوره الوطني والعربي والدولي.
    وبدأ مشروعه لإعادة بناء بيروت، قاعدة المسلمين السنّة لأنهم يشكلون 70 في المئة من سكانها. أعاد بناء المؤسسات الصحية والإجتماعية وساعد جمعيّة المقاصد على لملمة نفسها كذلك الأوقاف الإسلامية التي دمّرت ممتلكاتها في الوسط التجاري فغطّى العجز من ماله الخاص، وبدأت زعامته تتوطّّد.
    إنغمس الحريري في العمل السياسي إنطلاقا من علاقاته ومواقفه المتزايدة القوّة لدى السنّة، محافظا على انفتاح قلّ نظيره على أبناء الطوائف الأخرى، وأوصل لبنان الى منابر العالمية، وعرف كيف يحصّن المسلمين من الإنجراف في الأصولية، ولاسيما بعد حوادث 11 أيلول 2001.

    السنّي التقي
    ينتمي الرئيس الحريري الى عائلة إسلامية متديّنة جداً، "أولاده يصافحونه بتقبيل اليد، وهي عادة شرقية تشير الى الإحترام المبني على تربية دينية" يروي صديقه محمّد السمّاك، ويتابع: "والدته ووالده هما من الحجاج، يؤديان الصلاة في انتظام وهو من مدرستهما. كان يقصد كل يوم جمعة مسجدا مختلفا للصلاة، وهو حجّ مرات عدة بعدما أقام 20 عاما في المملكة العربية السعودية".
    قوميّته العربيّة عزّزت حضوره العربي، وهو انتسب في يفاعه الى حركة القوميين العرب، ومثّل الشعور القومي لديه الوجه الآخر للإنتماء الإسلامي، فتكامل نشاطه السياسي مع ممارسته الدينية.
    من الأمثلة: إنشاؤه مجمّع كفرفالوس وهو أكبر مجمّع علمي وإجتماعي في تاريخ لبنان. ضمّ هذا المجمّع كلية للهندسة تديرها جامعة القديس يوسف وكلية طب تابعة للجامعة الأميركية في بيروت وأنشأ مستشفى حديثا يحوي 7 غرف للعمليات الى مجموعة مدارس من الحضانة حتى الجامعة مع بيوت للأساتذة العاملين وملاعب رياضية على مساحة كبيرة بين جزين وصيدا. ك
    ان هذا المشروع مشروع عمره، وقد اختار تلك المنطقة لأنها تقع في الوسط بين جنوب لبنان وإقليم الخروب والبقاع، هذه المناطق من الأكثر فقرا والأكثر حاجة الى العناية الصحية والتعليم. "وجد بحكم التربية الدينية أنه ينبغي على القادر أن يساعد في بناء الإنسان وليس مساعدته فقط". لكن الاسرائيليين دمروا هذا المجمّع وسرقوا أجهزته وتحول خطّ نار بينهم وبين الجيش اللبناني، "كانت عينا الرئيس الحريري تدمعان حزنا على خسارته" يخبر السمّاك.
    هكذا كان الرئيس الحريري رافعة للسنّة في شكلين: إجتماعيا وتعليميا عبر "مؤسّسة الحريري" و"أوجيه لبنان"، وهي الشركة الهندسية التي بدأت عملها في صيدا ثم انتقلت الى العاصمة وقامت بأعمال هندسية وإعمارية، كما شكل رافعة سياسية عبر ترميمه علاقة السنّة بسوريا التي كانت تنظر اليهم كـ"عرفاتيين".
    إكتسب الرئيس الحريري ثقة السنّة اللبنانيين فاعتبروه ممثّلهم الشرعي العلني بعدما بقي في الظلّ أعواماً، وكثر منهم يدركون أنه في الإتفاق الثلاثي عام 1985 كان الحريري حاضرا في دمشق كممثّل غير رسمي للمسلمين السنّة وبرضى دمشق.
    "الرئيس الحريري ومنذ عام 1983 يتنقل بين الرياض والعاصمة السورية بغية التنسيق مع السلطات السورية والأطراف اللبنانيين للخروج من المأزق" يروي رضوان السيّد.
    بعد سقوط الإتفاق الثلاثي، بدأ الحريري ومنذ أواخر عام 1986 السعي للتوصل الى اتفاق جديد صار الوسيط الرئيسي فيه، وهو إتفاق الطائف الذي تبلور عام 1988 بعد اجتماع القمةّ في الرباط وتأليف اللجنة السداسية التي اتصلت بكل الأطراف في لبنان وتوصلت الى إقرار وثيقة الوفاق الوطني عام 1989 في مدينة الطائف بعدما أقنع الحريري المملكة العربية السعودية باستضافة مؤتمر السلام بموافقة سوريا.
    "اتفاق الطائف أنهى الحرب وأعاد الى المجتمع السنّي تماسكه، فتحرّر من سلطة الميليشيات الجاثمة على صدره، وأعطى رئاسة الحكومة موقعاً أساسياً، فاستعاد السنّة تماسكهم الإقتصادي والإجتماعي من جهة ودورهم السياسي من جهة ثانية عبر الموقع المركزي لرئاسة الحكومة بحسب الطائف. لذا صار الرئيس الحريري للمرّة الاولى في تاريخ لبنان الحديث زعيما بالطابع الشمولي لسنّة لبنان وزعيما وطنيا كبيرا"، يقول السيّد.

    التحييد عن الأصوليّة
    بعد حوادث 11 أيلول 2001، استشرف الرئيس رفيق الحريري استهدافاً للطائفة التي تشكّل الأكثرية في العالم العربي والخليجي. رؤيته البعيدة الى المستقبل دفعته الى العمل على تحييد سنّة لبنان عن إنفلاش التطرّف الديني. بادر الى دعوة مجموعات من العلماء والمشايخ وممثّلي الحركات الدّينية في لبنان كلّه الى قصره في قريطم. لبّت هذه المجموعات الدّعوة وكلّ واحدة تتألف من زهاء 300 شخص. جاؤوا من عكار والضنية والمنية والبقاع وبيروت وصيدا وإقليم الخرّوب، وراح الرئيس الحريري يلعب دور المرشد، فيتكلّم معهم عن الإسلام المتسامح المعتدل المنفتح الذي يتقبّل الآخر ويحترمه ويأبى العنف.
    "أراد إحداث صدمة معنوية لديهم مستعينا بثقافته الدينية، وكان يناقشهم في أصول الدين والشريعة الإسلامية. ثمة متطرفون كانوا يفرّغون أمامه كل ما في قلوبهم من سخط لكنه كان يواجههم أن في لبنان قضية لبنانية وإسلامية وأننا كمسلمين يجب أن نكون متشّبعين بثقافة الإختلاف وهي جزء من الثقافة الإسلامية"، يروي محمّد السمّاك الذي شهد هذه الحوارات.

    "قتل زعيم السنّة"
    هل قطع رأس السنّة باغتيال رفيق الحريري؟ "نعم، قتل زعيم السنّة" يجيب رضوان السيّد بلا تردّد، هو الذي يعرف الرئيس الحريري منذ عام 1992. ويتابع: "الرئيس الحريري زعيم وطني وعربي كبير، ويمكن أن يؤثّر ذلك على دور الطائفة السنّية في مرحلة التحوّلات الكبرى. هناك الغزو الأميركي في العراق والحرب الأميركية على الإرهاب وتغيير أنظمة الحكم في اتجاه الديموقراطيات كما يقولون. وفي لبنان يحصل خلط كبير للأوراق يترافق مع إنسحاب سوري، وبالتالي إن قواعد اللعبة تتغير في ظل غياب هذا الزعيم الكبير المهم للسنّة وللبنانيين والعرب".
    ويردف: "لم يكن لدى السنّة قبله زعامة ذات طابع شمولي. كان رياض الصلح زعيما في بيروت وصيدا فقط، كان سنّة الأطراف مهملين يلتحقون بأيّ مشروع عربي داخل لبنان أو في سوريا، الى أن جمعهم الرئيس الحريري تحت لوائه وصنع لهم دورا وسلاما مع العرب جميعا ومع اللبنانيين الآخرين. وبالتالي يمثّل الرئيس الحريري عروبة حديثة مختلفة الى حدّ كبير، ترتكز على فكرة الإنفتاح والتضامن وعدم الدخول في المحاور وحفظ المصالح الإستراتيجية للمشروع العربي في لبنان وسائر ديار العرب".
    رأي السيّد الجازم بأنّ "زعيم السنّة" قُتل، يعيدنا أعواما الى تاريخ الزعامة في هذه الطائفة التي تحوّلت مع تحوّل الظروف السياسية والإجتماعية والعلمية والإقتصادية.
    يقسم المفكر اللبناني الدّكتور باسم الجسر مراحل تطوّر الزعامة السنية كالآتي: "الزعماء التقليديون الذين أثبتوا أنفسهم من طريق الوظيفة والمركز السياسي الرفيع كالأمير خالد شهاب والشيخ محمد الجسر (رشحه المسيحيون لإنتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية فرفضه الفرنسيون وحلّوا مجلس النواب). زعامات بنت نفسها عبر المواقف السياسية القومية وشكّلت إمتدادا للحركة الفيصلية الوطنية العربية الإستقلالية، هؤلاء جذبوا الشارع ومنهم: أبو علي سلام، عبد الحميد كرامي، ورياض الصلح وسواهم. ثم هناك زعامات العائلات التي تملك الثروة والحضور الإجتماعيين الكبيرين مثل بيوت الدّاعوق وبيهم في بيروت، والرفاعي وقزعون في البقاع، وشهاب في حاصبيا، المرعبي في عكار وسواهم. الى زعامات بدأت تنشأ بعد الإستقلال عبر ترؤس الحكومات مثل سامي الصلح وعبد الله اليافي، ثمّ نشأت زعامات جديدة مرتكزة على الخدمات ورئاسة الحكومة مثل رشيد الصلح وعثمان الدّنا.
    القاسم المشترك لزعامات ما بعد الإستقلال كان تجاوبها مع الحركات العربية الكبرى، وجاءت الظاهرة الناصرية التي تشكل امتدادا للحركة القومية العربية لتجتاح الشارع السني في لبنان "رغم أنها لا تنسجم في طبيعتها مع مصالح الزعامات السنّية وواقعها الإجتماعي، لكنّ هذه الزعامات وجدت نفسها مضطرة للحاق بالشارع السني المتحمس ولو من غير اقتناع عند بعضها لأن الظاهرة أقوى منها. واستمرّ الوضع الى حين ظهور المقاومة الفلسطينية عام 1967 وانجرّت الزعامات وراءها". ويشير الجسر الى بروز عنصر جديد متمثل في الأحزاب العقائدية مثل: البعث، القوميون العرب، "المرابطون" وسواهم. "فهذه الأحزاب واكبت الجيل الجديد وخفّضت من وهج الزعامات التقليدية المعروفة في الشارع الإسلامي”.

    إغتيال طائفة أم محاولة تقزيم؟
    هل كان الهدف من اغتيال الحريري اغتيال الطائفة السنّية بأكملها في لبنان؟ دار الفتوى في بيانها الأول بعد الإغتيال قالت أن السنّة مستهدفون مستندة في ذلك الى اغتيال زعمائهم الكبار أو محاولة إغتيالهم، وذكرت رياض الصلح ورشيد كرامي والشيخ حسن خالد والحريري ومحاولة إغتيال الرئيس سليم الحصّ وإضطرار الرئيس الراحل صائب سلام الى مغادرة لبنان لأعوام عدّة.
    "الطائفة السنية في لبنان مستهدفة، ليس بمعنى أنها معرّضة للإبادة لا سمح الله أو للتصفية الجسدية، بل بمعنى استهداف دورها الذي يشكّل ضماناً للتماسك الداخلي وضماناً للعروبة. ولو تأملنا المشهد الآن بين ما سمّي المعارضة والموالاة للاحظنا أن نقطة التواصل الرئيسية مثّلها الرئيس رفيق الحريري"، يلاحظ رضوان السيّد، ويتابع:" كان الرئيس الحريري يملك علاقات صداقة أو تحالف مع أطراف رئيسية في المعارضة ورئيسية في الموالاة، وفي الوقت عينه كان حريصاً على ألا تتضرّر سوريا في لبنان عبر موافقته على التمديد رغم أنه كان ضدّ رأيه ومصلحته. وما يحصل الآن هو انقسام كبير وخروج السوريين بالطريقة المعروفة ونوع من المستقبل الصعب المفتوح على التدويل، ونحن نحتاج الى نقاط تواصل وتماسك".

    أين الزعامة السنّية اليوم؟
    ما مستقبل الزعامة السنيّة بعد الحريري؟ " لا يجرؤ أي واحد منا على الإجابة عما يخبئه المستقبل. نحن نشكو من فراغ في القيادة ولا نعرف بعد كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد الرئيس الحريري ولا نملك بعد أي مقومات نبني عليها مرحلة جديدة"، يقول محمد السماك مشيرا الى أن المسلمين هم "في حالة "إنعدام وزن" وإضطراب كبير لأن غياب الحريري شكل غيابا مفاجئا لشخص كبير في تاريخهم".
    لعنصر المفاجأة دور كبير، إذ غيّب الرئيس الحريري في عزّ عطائه وقدرته مما يلعب دورا في مضاعفة الفراغ النفسي والديني والوطني لهذه الطائفة. "لم يكن المسلم السنّي اللبناني على استعداد نفسي لمواجهة مرحلة ما بعد الحريري، ونحن نشعر أننا غير مؤهلين فكريا بعد للبحث عن بديل".
    حتى الرئيس الحريري لم يكن يفكر في الموت، وكانت لديه سلة كبيرة من المشاريع للبنان وحين سأله مراسل الــ"سي أن أن" بعد تسلمه جائزة الإعمار في برشلونة عما إذا كان لديه بعد الوقت والصبر الكافيين لتنفيذها أجاب الحريري ضاحكا: I am still young ! أي "ما زلت شابا”. بعكس محمد السماك يبدو رضوان السيّد أكثر جزما في رؤيته الى الزعامة السنية التي " لا تزال في تيار الرئيس الحريري، بمعنى أنه لو جرت الإنتخابات الآن لاكتسح مرشحو التيار سائر المقاعد السنّية مع قدرتهم على دعم الحلفاء في مناطق كثيرة في الجبل والشمال والبقاع".
    لكنّ السيّد يشاطر السمّاك القلق على المستقبل واضعا أربعة تحدّيات لنجاح التيار: "أولا، ضرورة بلورة زعامة من بيت الحريري. ثانيا، ضرورة ظهور كفاءات في التيار تسمح باستمرار مشروع الحريري بطريقة مقنعة كي يشعر المسلمون اللبنانيون أنّ هذا التيار يمثل مصالحهم الى حدّ ما بالقدر الذي كان يمثله الرئيس الحريري. ثالثا، تبلور مرشحين في التيار وشخصيات قادرة على المساهمة بكفاءة في الشراكة الوطنية، لأنّ النظام اللبناني يرتكز على الشراكة وتوافق الأدوار ومن أهمها رئاسة الحكومة التي تؤدي دورا مهما في عهد ما بعد الطائف. والتحدي الرابع هو إعادة الربط بطريقة معقولة بالداخل العربي لأن هذا الإنتماء الذي بلغ به الرئيس الحريري درجة عالية من الصحة والسلامة يشكّل إمكاناً كبيراً للتوازن والتماسك الوطني الدّاخلي أو للإختلال والتوترّ كما هو حاصل الآن".
    تعرّف الدّكتور رضوان السيد الى الرئيس الحريري عن كثب عام 1992 وبقي على علاقة جيدة به طيلة الفترة الواقعة من عام 1992 حتى تاريخ استشهاده."كانت علاقتي به من موقع الإقتناع بمشروعه وبأن هذا المشروع يمثّل روح العروبة الحديثة والإسلام المعتدل وهذا ما جذبني الى شخصه". ويضيف السيد: "هذا بالإضافة الى الكاريزما التي يتمتّع بها والتي سحرت بها في شخصيته، وهذا المشروع العصري المتقدّم ثم هذه النزعة المدينية في الحاضرة العربية. فالحريري لم يكن عصبويّا ولا إنعزاليا بأي معنى من المعاني ولا يحمل في شخصيته ولا في حركته ضغينة أو ضيقا، كان يملك رؤية، وكانت لديه القدرة على تحويل الرؤية الى سياسات".
    يتحدّث بعض المفكرين السياسيين في لبنان عن انّ اغتيال الرئيس الحريري "لبنن سنّة لبنان" بمعنى أنه جعلهم ينخرطون أكثر في مشروع الوطن.
    معرفته العميقة بالرئيس الحريري وبقدراته كزعامة إستثنائية تدفع السيّد الى التحذير "إذا فشلنا في متابعة نهج الحريري فان المسلمين مهددون بالتحوّل في اتجاهين: الاتجاه الأول: طائفة على غرار الطوائف اللبنانية ليس مركزها محليا فقط بل ان سائر أطرافها محليون أيضا، والإتجاه الثاني لهذه اللبننة التي يتحدثون عنها أن الإسلام يواجه تحدّيا أصوليا، وكان الرئيس رفيق الحريري بفكره وبموقعه وبدوره نموذجا للإعتدال مبدأ وممارسة، وإذا شعر المسلمون بسبب العجز أو بسبب عدم القدرة على التوجّه أنهم محاصرون فيمكن أن يكون هناك صعود للظاهرة الأصولية في أوساطهم وهي كانت حتى اليوم لدى بعض الشباب الذين استغلتهم الأجهزة، وليس من مصلحتنا ولا مصلحة لبنان أن يصبح الأمر ظاهرة بسبب الإحساس بالضياع".
    استشهاد الرئيس الحريري فتح مستقبل الطائفة السنّية (التي يشكّل ناخبوها زهاء 26،2 في المئة من ناخبي لبنان حسب لوائح الشطب الأخيرة) على شتّى الإحتمالات. وبعدما مرّ في تاريخها زعماء عرفوا تمييزها عن السنّة الآخرين في المنطقة وحيدوها عن بركان الأصولية المتفشي في بلدان كثيرة، هل سيظهر زعيم سنّي جديد بعد الرئيس الحريري يواصل سياسته الحكيمة الملتزمة دينيا والمنفتحة في آن واحد؟
    " انني استودع الله سبحانه وتعالى ,هذا البلد الحبيب لبنان ,وشعبه الطيب ,وأعبر من كل جوارحي,عن شكري وامتناني لكل الذين تعاونوا معي في الفترة الماضية"
    رفيق الحريري
    21 اكتوبر 2004

    تعليق

    يعمل...
    X