إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل بدأت مرحلة تفكيك الدول العربية وعودة الانتداب؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل بدأت مرحلة تفكيك الدول العربية وعودة الانتداب؟

    هل بدأت مرحلة تفكيك الدول العربية وعودة الانتداب؟


    05-4-2005


    "بعد العراق يلوح ذات السيناريو في الاتجاه السوداني والسوري. قرارات ملزمة لمجلس الأمن وتدخل سافر في الشؤون الداخلية وانتهاك صارخ لسيادة الدولة، ومن بعد إثارة النعرات المذهبية والطائفية تمهيدا —على ما يبدو- لتفجير النزاعات الداخلية والحروب الأهلية. ومع غياب سيادة الدولة وانهيار النظام العام، يتنادى أعوان أمريكا وجهلاء السياسة من قصيري النظر طالبين بقاء القوات الأمريكية مخافة الأسوأ ولمنع الفوضى العارمة من أن تصل إلى مرحلة الطوفان، كما نسمع من سياسي العراق بشقيه العلماني والإسلامي السائرين في ركاب الاحتلال والمتعاونين معه"



    بقلم ياسر سعد


    بعد العراق يلوح ذات السيناريو في الاتجاه السوداني والسوري. قرارات ملزمة لمجلس الأمن وتدخل سافر في الشؤون الداخلية وانتهاك صارخ لسيادة الدولة، ومن بعد إثارة النعرات المذهبية والطائفية تمهيدا –على ما يبدو- لتفجير النزاعات الداخلية والحروب الأهلية. ومع غياب سيادة الدولة وانهيار النظام العام، يتنادى أعوان أمريكا وجهلاء السياسة من قصيري النظر طالبين بقاء القوات الأمريكية مخافة الأسوأ ولمنع الفوضى العارمة من أن تصل إلى مرحلة الطوفان، كما نسمع من سياسي العراق بشقيه العلماني والإسلامي السائرين في ركاب الاحتلال والمتعاونين معه.


    لم يكن بشار الأسد موفقا ولا مصيبا وهو يستنجد بالصحفي الأمريكي في مجلة التايم يرجوه أن ينقل رسالة مفادها أنه ليس صدام حسين وأنه يريد التعاون. فالرئيس العراقي لم يكن متعاونا فحسب، بل كان متهاونا لأقصى درجة، فقد فتح أبوب قصوره للمفتشين الدوليين وزودهم بأسماء علماء العراق ودمر صواريخ الصمود، ولما أمر كوفي عنان المفتشين بالانسحاب تمهيدا لضرب العراق ترك صدام المفتشين يخرجون بسلام دون أن تعترضهم السلطات العراقية أو تؤخر خروجهم رغم علم الجميع أن فيهم ومنهم جواسيس لصالح الولايات المتحدة.


    ولو كانت أمريكا تعلم أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل فتاكة لم تكن لتجرؤ على مهاجمته. التنازلات المهينة للولايات المتحدة الأمريكية تغريها بطلب المزيد. السودان ذهب بعيدا في التحرك باتجاهها متنكرا لمبادئه الإسلامية المعلنة. التفاوض حتى النهاية مع جون قرنق والتوقيع على ما قد يكون التمهيد لانفصال الجنوب وتفكيك الدولة وتقاسم الثروة مع المتمردين والإعلان عن دعم الولايات المتحدة في حربها ضد "الإرهاب". أكثر من ذلك أعطى السودان شركة توتال الفرنسية حق التنقيب على نفطه ليكسب الفرنسيين والأوربيين بعد إرضائه للأمريكيين كما تصور السودان وتخيل. وتحمل السودان عبارات التأنيب والتوجيه من ضيوفه الغربيين وهم يحطون رحالهم في الخرطوم ليعلموه أصول ومبادئ حقوق الإنسان في دارفور وغيرها. كل ذلك لم يشفع للسودان فتم استصدار قرار أممي بمحاكمة المسئولين السودانيين المتورطين في تجاوزات دارفور أمام محكمة العدل الدولية. والقرار في النهاية يمهد لفتح ملفات النظام السوداني والذي يمثل والقرارات السابقة عمليا وضع السودان تحت الوصاية الدولية.


    ومن المفارقات أن مجلس الأمن يعطي قوات الاحتلال في العراق والجنود الأمريكيين هناك وقوات حفظ السلام الدولية الحصانة القضائية، فيما يطالب بمحاكمة المسئولين السودانيين دوليا رغم جهود السودان الحثيثة وتنازلاته الكبيرة في سبيل تهدئة وتخفيف الضغوط الدولية عليه.


    النظام السوري من جانبه لم يتخطى في تاريخه الطويل من الناحية العملية ولا الإعلامية الجوفاء الخطوط الحمراء الأمريكية. كانت الجبهة السورية-الإسرائيلية الأكثر هدوءا وانضباطا طيلة العقود الثلاثة الماضية، أكثر من ذلك كان له من المواقف المناقضة وبشكل صارخ لشعاراته وعقيدته المعلنة حين يجد الجد وتتمايز الصفوف. ألم يقف النظام السوري في جانب الولايات المتحدة الأمريكية في "عاصفة الصحراء" مرسلا قوات الجيش السوري لتحارب تحت الإمرة والقيادة الأمريكية؟ وفي حرب أمريكا ضد "الإرهاب"، كانت سورية النظام الأكثر اندفاعا وحماسة فاتحة معلوماتها الاستخباراتية على مصراعيها للأجهزة الأمريكية المعنية ومسخرة إمكانياتها الكبيرة وتجربتها العتيدة في التعذيب والتحقيق مع الموقوفين لصالح أجهزة الاستخبارات الأمريكية، كما كان الحال مع ماهر عرار وغيره كثيرين. بل إن بشار الأسد وفي لقائه مع مشرعين أمريكيين بعيد أحداث سبتمبر تباهى وتفاخر بأن نظامه كان له السبق في محاربة التطرف والإرهاب الإسلامي، وهو يقصد بطبيعة الحال مجازر مدينة حماة وتدمر وغيرهما عارضا تجاربه في هذا الميدان.


    السؤال الذي لا ينفك يطرح نفسه، ماذا تريد الإدارة الأمريكية وهي تلوح بالإصلاحات الديمقراطية تارة وتكشر عن أنيابها العسكرية تارة أخرى؟ وهل ستجد أمريكا أو تتوقع أن تجد أنظمة أكثر انصياعا من الأنظمة العربية الحالية، خصوصا وأن المعارضة الأقوى لتلك الأنظمة تأتي من التيارات الإسلامية ذات الشعبية الكبيرة، والتي تشترك أمريكا مع الأنظمة العربية في مناصبتها العداء؟ بتقديري الشخصي إن أمريكا تريد تفكيك الدول العربية الواحدة تلو الأخرى تحت مسمى إعادة رسم خريطة المنطقة ومحاربة الإرهاب وتسويق الإصلاحات الديمقراطية، وقد يكون هذا التفكيك تمهيدا لعودة الاستعمار المباشر بعد تفكيك معاني سيادة الدولة شيئا فشئيا، وذلك باستخدام الأمم المتحدة ومجلس الأمن إن أمكن واستصدار قرارات أممية تنتهك ما تعارف عليه المجتمع الدولي سابقا فيما يتعلق بمسائل الشؤون الداخلية وسيادة الدول واستقلالها.


    بعد سورية والسودان -على الأرجح- سيأتي الدور على غيرهما من الدول العربية، الغريب أن تلك الدول لا تكتفي بالموقف السلبي وهي ترى الولايات المتحدة وحلفاءها ينهشون في النظام العربي ويقوضونه، بل إنها تدعم الموقف الأمريكي وتسانده خوفا وطمعا. وهي غافلة أنها إنما تساعد أمريكا على سرعة محاصرتها والفتك بأنظمتها. لم تتعظ الأنظمة العربية من الوضع العراقي، والذي أظهر أن التنازلات تجرَ ما هو أسوأ، وأن الأنظمة وجيوشها واستخباراتها عاجزة عن مواجهة الأخطار الخارجية، وأن المقاومة الشعبية السلمية هي الأسلوب الأجدى في مواجهة الزحف الأمريكي. لا بل إن الأنظمة العربية وإعلامها يحارب المقاومة العراقية بالحصار والتشويه والتشويش. ومع كل التنازلات المهينة للخارج والمتصاعدة تسارعا ووتيرة، فإن تلك الأنظمة تتحرك ببطء شديد يصل إلى الجمود حين يتعلق الأمر بالإصلاحات الداخلية واحترام المواطن وحقوقه في التعبير والتغيير.

    لقد أعادت الأنظمة العربية المغرقة في الفساد والمنهكة في حمأة الترف مأساة دول الطوائف في الأندلس، وإن كان على نطاق أوسع جغرافيا وبشريا. في حين أن الحركات الإسلامية الكبيرة تعاني من الجمود القاتل والركود المميت، وقد تجمدت بوصلتها السياسية في السعي لنيل الشرعية..
    المؤمن: قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على الحلم ، واقتصاد في نفقة ، وبذل في سعة ، وقناعة من فاقة ، وإعطاء في حق ، وبر في استقامة
يعمل...
X