إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فـي ظـــلال القـــاعدة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فـي ظـــلال القـــاعدة


    لا يكاد يمضي يوم بدون أن تنشر الصحف في أوروبا أخبارا عن القبض على أشخاص بتهمة الإعداد للقيام بعمل إرهابي هنا أو هناك. إضافة لذلك تغطي أرف المكتبات عشرات الكتب، بدون مبالغة، التي تتحدث عن الإرهاب وأخطاره ومستقبله.

    لكن الجدير بالملاحظة صدور حفنة من الكتب (في فرنسا) مؤخرا تتحدث بصورة مباشرة وبوضوح عن العلاقة بين جماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية الإسلامية، بما فيها القاعدة. أحد هذه الكتب بقلم صحفي من أصل إيراني، قضى أوقاتا طويلة مع الطالبان وحزب الله وحماس وتجمعات الإسلاميين المنتشرة في الضواحي الأوروبية، لدرجة تجعله يعرف جيدا كيف يفكرون؛ والكتب الأخرى بأقلام باحثين متابعين للحركات الإسلامية.

    ***
    لاحظ الكثيرون أن بن لادن أنكر عدة مرات أن له يدٌ أو علم بعمليات 11 سبتمبر حتى وقت الشريط المذاع في 13 ديسمبر، والذي اعترف فيه. كيف نفسر هذه التصرفات الغريبة؟ بالطبع ليس من المستبعد إطلاقا أنه كان يكذب، لكن العديد من أجهزة المخابرات الغربية تظن أن الظواهري (خريج الإخوان) هو الذي رتب كل شيء من وراء ظهر بن لادن؛ واثقا من قدرته على التلاعب به في حالة النجاح، ومستغلا الشبكة الأخطبوطيةالدولية لجماعة الإخوان في الاتصالات والتسهيلات اللوجستية التي يصعب تصور قيام بن لادن شخصيا بها من قندهار.

    بل إن بن لادن، وإن كان له حضور إعلامي وكاريزما، هو في الواقع شخص محدود الفكر والقدرات. توصل إلى ذلك واستغله إخوانجي آخر هو عبد الله عزام (الأردني من أصل فلسطيني) الذي قابله في السعودية، بينما كان لا يزال طالبا في جامعة الملك بن عبد العزيز. أظهر "أسامة" عندئذ إعجابه بالإخوان وبتحديهم لحافظ الأسد، فدعاه عزام للانخراط في الجهاد بأفغانستان، إذ رأى فيه شخصية (من عائلة ثرية) تحب "المثاليات المطلقة"؛ وأقنعه بتكوين "مكتب للخدمات" مهمته البحث عن المتطوعين في مصر والسعودية وباكستان الخ، وبناء معسكرات تدريب للمجاهدين في أفغانستان. ثم استقر عزام (الذي كان، في الحقيقة، هو المؤسس للدولية الجهادية الأولى، تحت رعاية جماعة الإخوان ورابطة العالم الإسلامي)، في بيشاوار منذ 1984 لمباشرة المجاهدين وأنشطتهم.

    أثرت هذه الخبرة في بن لادن الذي اعتبر عزام مرشده ومعلمه. ولشدة اقتناعه بأهمية الجهاد، أسس "القاعدة" في 1988 للتوسع في تطبيق تعاليم المرشد. وقد اغتيل عزام في العام التالي (لا يعرف أحد كيف، وإن كانت بعض الشكوك تحوم حول الظواهري). على أي حال، فقد خسر بن لادن الإخوانجي "المعلم" ليقع تحت تأثير الإخوانجي "الطبيب" الذي أصبح الرئيس الفعلي للقاعدة. بصورة أخرى، بن لادن يقوم بدور رئيس مجلس الإدارة (تشيرمان) بينما الظواهري هو الرئيس التنفيذي، الذي يتضح دوره مع تزايد البيانات التي أخذ يعلنها بنفسه مؤخرا.

    الزرقاوي هو أيضا إخوانجي، من الأردن. وقد أصبح الآن أشهر من نار على علم فلا داعي لتكرار قصة حياته المجيدة أو التذكير بدمويته الشرسة. ولقد اندهش بعض ذوي الصلة بالجماعات الإسلامية من عدم لجوء السلطات الفرنسية إلى إخوان الأردن للمساعدة في أزمة الصحفيين الرهائن، لأنهم "الوحيدون القادرون على التأثير على الزرقاوي".

    هناك إخوانجي آخر: خالد شيخ محمد الذي ولد بالكويت في 1965 والذي يُعتقد أنه أحد الأدمغة وراء أحداث سبتمبر وأنه كان شخصيا وراء عملية خطف وذبح الصحفي الأمريكي دانييل بيرل (من الوول ستريت جورنال). نشأ خالد في عائلة متدينة تعرفت منذ الخمسينيات على إخوانجية، كانوا قد لجئوا للكويت هربا من مصر، وتأثرت بفكرهم. ثم انتقل مع عائلته إلى باكستان، حيث ذهب الأب للعمل، وسافر بعدها لأمريكا في الثمانينيات ليدرس الهندسة. وفي طريق العودة مر على الفلبين حيث ساعد الجماعات الإرهابية هناك على التشكل (!). ذهب بعد ذلك إلى بيشاوار حيث التقاه بن لادن وأعجب به، مثل سائر الإخوانجية، لفكرهم الجهادي وقدراتهم التنظيمية، وبعد قليل دخل في الدائرة القيادية للقاعدة. لكنه قُبض عليه في إسلام أباد في 2003 ومعه العديد من الوثائق. (لاحظ أن ابن شقيقته هو رمزي يوسف المسجون حاليا في أمريكا بتهمة تفجير المركز التجاري في 93 : يالها من عائلة!)

    عمر بكري، الإخوانجي السوري ومؤسس جماعة "المهاجرين"، الذي يعمل من ضاحية فينسبيري، يساعد الشباب البريطانيين من أصل باكستاني على الالتحاق بمعسكرات تدريب الجهاديين. ومثل باقي الإخوان، فإنه خبير في التناقض والتلاعب وازدواج اللغة.

    فادي عيتاني الذي يدير "دار الرفاه الإسلامي" (واحدة من 400 جمعية إسلامية تتجمع في "المجلس الإسلامي لبريطانيا")، لا يؤكد إن كان "عضوا في جماعة الإخوان"، ويعتبر أن الأزهر والإخوان في مصر ضحايا للأوضاع السياسية في البلاد: "نحجر عليهم الحق في العمل بينما الديموقراطية تعني السماح لهم بتأسيس نظام الحكم الذي نريده".

    ولا ننسى طارق رمضان، حفيد البنا والنجم الساطع في سماء ترويج الفكر الإخواني، مع قدرات خاصة في المراوغة وازدواج الحديث (سنخصص له مقالا مستقلا).

    وغيرهم كثيرون. بل هناك أوربيون متحولون للإسلام أصبحوا إسلاميين، مثل لوك الأيرلندي الذي أسلم في 2002 ويسير في ضاحية فينسبري بملابسه "الباكستانية" ولحيته الحمراء. إنه يحلم بالهجرة لأرض إسلامية "للتعمق في كيفية أن يصبح مسلما حقيقيا، ثم بعدها...قد يشارك في الجهاد".

    هكذا نجد في كل الضواحي الأوروبية خطابا إخوانيا يقسم كل شيء إلى اثنين: العالم بين "الإسلامي" و "الغربي الكافر"، والمسلمين بين "الحقيقيين (الطيبين)" و "غير الحقيقيين (السيئين)". إنهم، بلا مبالغة، هم الذين اخترعوا فكرة صدام الحضارات.

    ***
    أيا كان موضوع النقاش مع ممثلي هذه الجماعة الإسلامية أو تلك، ومهما اختلفت توجهاتهم؛ فالمرجعية هي دائما الإخوان وفكرهم. الإجماع يشمل من مر منهم عبر التنظيمات بسوريا أو مصر أو الأردن، أو كان خريج الضواحي الأوروبية.

    بن لادن قد تكون له أجندة للانتقام من أمريكا التي تخلت عنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ومع حكام السعودية الذين دنسوا أراضيها بدخول القوات الأمريكية. لكن الظواهري والزرقاوي والقرضاوي وغيرهم من الإخوانجية لهم أجندة طويلة المدى لفرض الحكم الإسلامي العالمي. واستراتيجيتهم تشمل الإرهاب والعمل السياسي والإعلامي كأدوات للوصول إلى الهدف. كل هذا يجعل الإخوان أخطر على الغرب والعالم من بن لادن. فقد أصبحوا "دولية" ذات شأن، بها كوادر تجيد ازدواج اللغة وتفهم جيدا الغرب ونقاط ضعفه بصورة تفوق بمراحل معرفة أهل الغرب الحقيقية "بالشرق". قوتهم سياسية ودينية واقتصادية يجب أخذها بجدية.

    خطر "الفاشية الإسلامية" (بتعبير رشيد بوجدرا) لا يهدد فقط الغرب وديموقراطياته بل شعوب العالم الإسلامي، أول الضحايا. وفي رأي صحفية مصرية (تخشى الإفصاح عن اسمها) أنه "ما لم تتحرك الحكومة فإن مصر ستواجه في خلال خمس أو عشر سنوات (كم هي متفائلة!) الطبعة السنية من الثورة الإيرانية".

    من ناحية أخرى نجد أن بعض الإخوان يعترضون أحيانا على تصرفات القاعدة، كجزء من ازدواجية الخطاب، ولأنها قد تهدد بهدم ما قاموا ببنائه. يقول أحدهم: "الإخوان قادرون اليوم على الوصول للسلطة في أي بلد، لكن في سبيل هدفهم النهائي مازال يلزمهم بعض المساندة السياسية، ولذلك لابد من الاستمرار في تطوير خطابهم بالصورة المناسبة..".

    حديث خطير أورده الكتاب المعنون "الإخوان المسلون في ظل القاعدة"، مع أحد كبار رجال المخابرات الفرنسية يطالب فيه المتخصصين بضرورة الكتابة بكثرة حول موضوع الإخوان "فربما يجعل هذا قياداتنا السياسية الغافلة تتحرك لتعمل شيئا". ثم يتساءل "هل ستحتاج المجتمعات الأوروبية إلى كارثة كبرى قبل أن تتحرك؟ لا يجب أن نخدع أنفسنا فنحن في حالة حرب حتى لو كانت غير واضحة تماما للأعين". حالة حرب؟ هل في هذا مبالغة تصويرية؟ يرد قائلا: "إطلاقا. أنا أتكلم عن الواقع. لقد أصبحت "بوشِياً" (نسبة إلى بوش)، لأنه فهم مصدر الخطر". ثم يضيف: "الحرب العالمية الثالثة تجري، بدون إعلانها. وهي تتعلق بالمدنيين وأحوالهم النفسية ويقينياتهم واطمئنانهم وأحيانا أجسامهم.. ولابد أن نتساءل إذا ماكانت أجهزة مخابراتنا تتكيف مع الواقع..".

    ويضيف الرجل كلاما بالغ الأهمية "ليس هناك سوى مرجعية تاريخية فكرية واحدة يجمع عليها 80% من الإسلاميين السنيين: وهي الإخوان". ثم يقول: "لا يهتم أحد (من الجماعات الإسلامية) بكونه عضوا بالفعل في جماعة الإخوان أو هيكلها. فالمهم هو تطبيق أسلوبها وأفكارها... وحتى لو لم ينتمي معظم الإسلاميين تنظيميا للإخوان، إلا أنهم تأثروا بشدة بتصورها عن الإسلام. هذا أسلوب يناظر الحزب الشيوعي الروسي بعضويته المحدودة، ولكنه كان هو الذي يحدد الخط العام للعمل في كافة الدول. فقد أصبح التأثير والفلسفة التي يحملها أكثر أهمية من الأفراد. هذا بالضبط ما نجده مع الإخوان...".

    القاعدة إذن هي مجرد "ماركة" أو "صاحب حق امتياز" (فرانشيز) للإرهاب، لكن الفكر وشبكة "التوزيع" تستند إلى تنظيم الإخوان. فلجذب المتطوعين هناك حاجة لرسالة جاذبة: الجهاد. وتحتاج الرسالة لنشرها عبر تنظيم الإخوان المتشعب، وبطريقة استهدافية، مثلا عبر الطبقات التحتثقافية في المجتمعات. والتغلغل يتم عن طريق خطاب ذي مصداقية. بعد ذلك تصبح المسألة مسألة وقت وأموال (سعودية وخليجية) لإقناع أيا من كان. وقد سهل انهيار الحدود في أوروبا الأمور جدا أمام حركة الأشخاص وسيولة الأموال والعمل لاختراق المجتمعات الأوروبية.

    ***
    الشمولية الإسلامية تنتشر مثلما فعلت النازية، مستغلة المشاكل الاجتماعية مع محاولة غواية من هم أقل حظا في المجتمع، بالكلام عن "إصلاح" مجتمعي يمر طبعا عن طريق الدين؛ ليس إصلاح الدين بل العودة السلفية إلى أصوله، أي إلى دوجما دينية تعود للقرن السابع ذات رؤية مجتمعية لذاك الزمن. ثم يقدمون ذلك على أنه إسلام المعتدلين، لكن ما إن يجرؤ أحد على انتقادهم يصرخون بأنهم ضحايا الإسلاموفوبيا. وبالضبط مثلما قال هتلر أن الألماني الجيد هو من يلتزم بتعاليم النازي، فالمسلم الجيد في نظرهم يجب أن يلتزم بتعاليمهم.

    هذه "الشمولية الخضراء" ليست مجرد تعصب ديني بل هي إيديولوجية تخريب شامل، نوع من الثيوقراطية الشمولية والعنصرية الأكثر خطرا بقدر عمق الكراهية المرضية (الباثولوجية) لليهود والصليبيين. الجهاد بدأ ومن يريد النيل من الكفار متأكد من عرفان الإخوة له وبه.

    بعد الحرب الباردة أصبحت هناك حرب أيديولوجية جديدة تجد سندها المالي واللوجيستي والديني في السعودية وباكستان والأردن الخ. لكن في كل الأحوال هناك عامل مشترك وهو الإخوان وشبكتهم.

    يقول إيف بيرتران، المدير السابق للمخابرات الفرنسية، أنه منذ 1985 بدأ يظهر ضعف متزايد للتأثير الجزائري في جامع باريس الكبير وتصاعد قوة الجمعيات التي تستوحي فكر الإخوان، التي شكلت في 1983 "اتحاد الجمعيات الإسلامية الفرنسة"، ذي العلاقات المتشعبةعبر شبكة أوروبية ودولية تشمل رابطة العالم الإسلامي.

    وهؤلاء يستغلون إلى أقصى حد، وبصورة أفضل من الغربيين أنفسهم، قوانين الغرب التي توفر حرية التعبير غير المحدودة. يلجأون إلى اللغة المزدوجة، مع محاولات لاختراق المؤسسات الحيوية كالبوليس والإدارة والجيش؛ والبحث عن قضايا مشتركة مع حركات الرفض والتمرد، مثل الضد عولمية، بهدف البحث عن جذب الاهتمام الإعلامي بأي صورة. اللوبي المستمر، والتصرف كحزب بدون أن يكونوا كذلك. باختصار اتباع أساليب نشطاء الخلايا الشيوعية في الستينيات في إعداد الأرض لقيام الثورة القومية الإسلامية.

    والإسلام، طبقا لهم، غير قابل للتغيير أي للاندماج في المجتمع الغربي، الذي هو بالتعريف تطوري وتقدمي. أما القواعد الوحيدة التي يحترمونها فهي عدم احترام أي قواعد سوى الجهاد. وما إن يكون العمل في سبيل الإسلام وباسمه، فمن حق "الأخ" أن يكذب بشأن هويته أو أفكاره ونياته. فقد صنع الإخوان من الكذب أمضى أسلحتهم الذي يجعل من الصعب إمساكهم، خصوصا وأنه لا توجد غالبا أي علاقات مباشرة بين الأخ والقيادات التنظيمية.

    ***
    موضوع الحجاب في فرنسا كان هدفه اختبار مؤسسات الدولة. وأكثر من دفع الثمن هم المسيحيون واليهود والسيخ الذين اضطُروا لإخفاء شاراتهم الدينية برغم كونها ليست "سياسية" مثل الحجاب. ذلك لأن الحجاب ليس مجرد رداء محايد بل هو يونيفورم إسلامي، رداء سياسديني. ولا بد أن نذكر أنه في كل الدول من إيران لمصر وباكستان حتى تركيا (التي يعاد أسلمتها ونزع العلمانية الكمالية منها)، فإن التوجه نحو الأسلمة يبدأ بالكفاح من أجل الحجاب.

    أغلب النشطاء الإسلاميين اليوم هم من أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين، أي إنهم نتاج المجتمع الأوروبي: لأن الإخوان يسعون لقطع أكثر الأفراد هشاشة من إطارهم الحياتي، عبر توجهاتهم التي تجعل الانتماء للإسلام شيئا لا يتماشى مع المواطنة في أوروبا.

    يجري هذا في الوقت الذي بذلت فيه الدولة في بلد كفرنسا جهودا كبيرة للمساعدة على اندماج "الإسلام" في المجتمع، فشكلت في 2004 "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" على قدم المساواة مع المجالس التي تمثل أصحاب الديانات الأخرى أمام الدولة (في الأمور المتعلقة بدور العبادة الخ)، ثم ساعدت على تشكيل مؤسسة خاصة (فونديشن) تتلقى التبرعات المعفاة من الضرائب من أجل تمويل بناء وإدارة المساجد والمعاهد الدينية. لكن الذي حدث هو أن اتحاد الجمعيات الإسلامية، الإخواني التوجه، أصبح له أغلبية الأعضاء في المجلس.

    أنشأ هذا الاتحاد الإخواني في 1990 "المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية" بمنطقة البورجوني بجنوب شرق فرنسا، حيث يعيش الطلبة والأساتذة بصورة متخفية في منطقة زراعية (ومنتج رئيسي للنبيذ!) غير بعيد عن سويسرا وألمانيا. قيادات المعهد هم من الإخوانجية مثل القرضاوي (الذي يرأس أيضا المركز الأوروبي للفتوى والبحث بانجلترا الذي يفتى بوجوب الحجاب وجواز العمليات الانتحارية، وينشر كتابات البنا وقطب)، وهدفه الرسمي هو "توفير الدراسات العليا المتخصصة في علوم الدين"، ويحتفظ بعلاقات مع جامعات إسلامية في السعودية والكويت وقطر وباكستان. لكن المخابرات الفرنسية تساورها شكوك (!) حول استغلاله ليصبح منصة انطلاق لمنظري الأصولية الإسلامية طبقا لأفكار الإخوان...

    ولابد هنا من ملاحظة أن غالبية مسلمي فرنسا وأوروبا علمانيون أو غير ممارسين، لكن الإخوان وأتباعهم يتلاعبون بمكيافيلية بارعة بمشاكل الهجرة لتصب في صالح عزل المسلمين وتصويرهم بالضحايا، ويمارسون تعاليم حسن البنا حول "الخطوة خطوة" لكسب نقطة وموقع جديد كل يوم.

    ***
    باختصار، هناك إدراك يتنامى بأنه حتى لو كان للقاعدة شرف الافتخار العلني بنجاحات العمليات الإرهابية، فإن الإخوان، فكرا وأسلوبا ونشاطا، هم الأصل، حتى لو وقفوا في الظل. الزعم بأن الإخوان لا علاقة لهم بالجماعات الإسلامية حتى وإن كانت هذه قد خرجت من تحت عباءتهم، هو زعم ساذج على أحسن الفروض. فالعباءة واحدة: صحيح لها العديد من الأذرع والأرجل بصورة أخطبوطية تثير ارتباك المشاهد، إلا أن الجميع في الحقيقة يعملون معا من داخلها في سبيل الهدف المشترك.

    ***
    ختاما، إذ نترك للفرنجة مهمة محاولة الاستيقاظ في الوقت المناسب، فإننا نُهدي هذا المقال لأهل المحروسة، حيث بدأ الإخوان في استعراض عضلاتهم والخروج متظاهرين في شوارع مصر مطالبين "بالإصلاح" و"الديموقراطية" ـ أي السماح لهم بالاستيلاء رسميا على "كرسي" الحكم؛ بالذوق، وبسرعة.

    وقد كان رد فعل الحكومة هو القبض على بضع عشرات منهم (بسبب "تعطيلهم حركة المرور" !!). لكنها لن تجعلنا ننسى أنها هي التي تركت لهم، بكامل إرادتها ومعرفتها ورضاها، الساحة منذ عقود: ليسيطروا على الإعلام والتعليم والمساجد، فتم تشكيل (أي تخريب) العقل الفردي والجمعي للشعب؛ وليتغلغلوا على راحتهم في كافة أجهزة الدولة بدون استثناء.

    هل ستصحو المحروسة، قبل خراب "مالطا" ؟! أم أنه حتى "مالطا" لم تعد تهمنا بعد أن انضمت للاتحاد الأوروبي؟

    " انني استودع الله سبحانه وتعالى ,هذا البلد الحبيب لبنان ,وشعبه الطيب ,وأعبر من كل جوارحي,عن شكري وامتناني لكل الذين تعاونوا معي في الفترة الماضية"
    رفيق الحريري
    21 اكتوبر 2004
يعمل...
X