إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بالارقام كيف تنهب الطبقة الحاكمة في سوريا لبنان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بالارقام كيف تنهب الطبقة الحاكمة في سوريا لبنان

    بالارقام كيف تنهب الطبقة الحاكمة في سوريا لبنان "الشقيق" وتفقر شعبه وتدفع أبناءه للهجرة

    جو فضّول

    مداخلة أمام مجلس الشيوخ الفرنسي

    كما تعلمون حتماً، فقد شنّ الرئيس لحّود مؤخّراً حملة ضد الفساد. وعلى مقربة من لبنان، أي في سوريا، تنصّ توجيهات الرئيس الأسد للحكومة الجديدة على ضرورة مكافحة الفساد. وكان سلف رئيس الحكومة السورية الحالي، السيّد الزغبي، قد اقدم على الإنتحار، حسب الرواية الرسمية، بسبب تورّطه في قضايا الفساد. بعد هذا التمهيد، لننتقل إلى مشكة الميزانيات العامة في لبنان.


    إن المشكلة الإقتصادية الرئيسية التي يواجهها لبنان حالياً، والتي تؤثّر في جميع المشكلات الأخرى، هي عجز الميزانية. والأرقام الرئيسية معروفة:

    إن الميزانية اللبنانية التي تقارب 6 مليار دولار سنوياً تعاني من عجزٍ يبلغ 3 مليار دولار. ويتم تمويل هذا العجز بواسط قروض قاربت 35 مليار دولار. ولكن ما ليس معروفاً على نطاق واسع هو أسباب هذا العخز الذي يستمر منذ 12 سنة، أي منذ توقّف أعمال العنف في لبنان. وتعرض التفسيرات الرسمية أن عجز الميزانية يعود إلى الهدر (العدد الفائض لموظفي الحكومة) والفساد، من غير أن تمضي إلى أبعد من هذين العنوانين. وسأعمل خلال الدقائق القليلة المخصّصة لي على تَبيان أن العجز ناجم عن نظام متماسك ومنظّم. ولهذا الغرض، سنستعرض مختلف "الإقتطاعات" المسؤولة عن العجز. وسوف نميّز بين "الإقتطاعات" المباشرة و"الإقتطاعات" غير المباشرة.


    لنبدأ بالإقتطاعات المباشرة:

    1- إختلاس مكالمات الهاتف الدولية

    لبنان هو واحد من البلدان التي لم يتمّ فيها تخصيص الإتصالات الدولية. هذا يعني أن هذه الإتصالات ينبغي أن تمرّ عبر المقسّمات التابعة لوزارة البريد والبرق والهاتف. الواقع أن نصف الإتصالات الدولية الداخلة تمرّ عبر هذه المقسّمات الحكومية. ووفقاً لتقدير صادر عن وزير البريد والبرق والهاتف، قبل سنة واحدة، فإن حوالي 30 مليون دقيقة في الشهر تمرّ عبر "مقسّمات غير شرعية". وكان رئيس الحكومة الحالي رفيق الحريري (كان الحريري ما يزال رئيساً للحكومة في لحظة إعداد هذه المداخلة، في شهر أكتوبر 2004) قد ندّد- خلال العامين الذين قضاهما خارج الحكم، وأمام البرلمان- بهذا "التهريب" للإتصالات الدولية، وحدّد المسؤولين عنه، وهم شقيق نائب/وزير سابق.. وأحد الميليشيات.

    وأغفل الحريري الإشارة إلى فريق ثالث، يمثّل أحد المقرّبين من الحريري نفسه. وخلال معظم الفترة التي تتطرق هذه المداخلة إليها (أي منذ نهاية العام 1990 وحتى الآن)، بلغت الأرباح الفائتة التي تمّ اختلاسها بهذه الطريقة على حساب وزارة البريد 75 سنت/الدقيقة. وانخفض هذا المبلغ في السنوات الأخيرة بسبب خفض التعرفات الهاتفية.

    إذا ما اعتمدنا معدّل 70 سنت/الدقيقة الواحدة، فذلك يعطي مبلغ 21 مليون دولار/الشهر، أي ما يزيد على 250 مليون دولار سنوياً.

    لماذا لم يتعرّض أحد لهذه "المقسّمات غير الشرعية"؟

    السبب هو أن الجميع يعرف أن أحد هذه المقسّمات يتمتّع بحماية واحدٍ من كبار المسؤولين السوريين، في حين يتمتّع المقسّم الثاني بحماية المسؤول السوري الأول في لبنان، الذي تمّ عزله قبل مدة.


    2- خوّة على النفط

    دامت ولاية الرئيس الهراوي 9 سنوات. وفي نهاية ولايته، تم إيداع وزير النفط وأحد تجار المشتقّات النفطية في السجن بتهمة الفساد. ويعمل نظام الخوّة على النفط على النحو التالي:

    إن إستيراد بعض المشتقات النفطية مثل الفيول، والمازوت، وغاز البوتان يخضع لنظام الإجازة المسبقة.. التي لا يحصل عليها سوى أشخاص معيّنين، يظلّون هم أنفسهم على الدوام. سنضع جانباً هوامش الربح التي يتم تحقيقها على المازوت والفيول (بضع عشرات من ملايين الدولارات) وسنركّز على غاز البوتان (الغاز المنزلي). إن السعر الدولي هو 60 دولار/الطن المتري، في حين يدفع المستهلك 300 دولار/الطن المتري. بديهي أنه ينبغي إضافة أكلاف التخزين والهامش التجاري. مع ذلك كله، يظلّ واضحاً، مع مراعاة الكميات الكبيرة المستوردة، أن الهامش الإضافي (الهامش الإستثنائي) الذي يحقّقه "الوكلاء الوهميّون" اللبنانيون لحساب الطبقة الحاكمة في سوريا يقارب 200 مليون دولار سنوياً.


    3- كازينو لبنان

    إذا طالت سهرتك في كازينو لبنان إلى آخر الليل، فستلاحظ أن رجال الإستخبارات السورية يأتون في كل ليلة ليقوموا، علناً وأمام الملأ، بإفراغ محتويات آلات اللعب النقدية، وهذا عدا "ضريبة مسبقة" على الصندوق. أن التقدير الأكثر رواجاً هو 50 مليون دولار سنوياً.


    4- مناقصات مجلس الجنوب

    تم تخصيص مناقصات كبيرة لشركة "قاسيون" الحكومية السورية. وتقوم هذه الشركة، كذلك، ببناء الطرقات السريعة في جنوب لبنان. وبلغت كلفة الكيلومتر الواحد حوالي 4 مليون دولار، مع أنها لا تتجاوز-وبما فيها قيمة الأرض نفسها- 935 ألف دولار في ولاية كاليفورنيا الأميركية!


    5- "إيدال"

    "إيدال" هي هيئة حكومية تعمل لتشجيع الإستثمارات. وقد وضعت "إيدال" مؤخّراً برنامجاً لدعم الصادرات الزراعية اللبنانية مالياً. ومنذئذ، تقوم بضع عشرات من الشاحنات بنقل المنتجات الزراعية السورية، التي يتم إعتبارها منتجات لبنانية بمجرّد دخولها إلى لبنان، والتي تستفيد من هذا الدعم المالي اللبناني.

    وهكذا، يتم استخدام الموارد الهزيلة للدولة اللبنانية لتمويل الصادرات السورية. والأدهى أن الكثير من المزارعين اللبنانيين باتوا مضطرّين للمرور بنظام الخوّة هذا لكي يحصلوا على نصيبهم من الدعم.


    أرقام غير معروفة

    6- مرفأ بيروت، مطار بيروت، مركز "المصنع" الحدودي

    عند استحداث نظام "ضريبة القيمة المضافة" وما رافقه من خفض مناسب للرسوم الجمركية في لبنان، صدرت إحتجاجات عنيفة ضد خفض الرسوم الجمركية.. في سوريا، بحجة أن خفض هذه الرسوم سوف يسيء إلى الإقتصاد السوري.

    من جهة أخرى، توجد في مرفأ بيروت منطقة محظورة على اللبنانيين.

    ويتمثّل التهريب في تمرير كمية من المستوردات بدون المرور بالجمارك اللبنانية، بمقابلٍ مالي. ويستورد لبنان ما قيمته 7 مليار دولار سنوياً. هذا يعني أن إقتطاع نسبٍ حتى صغيرة يدرّ بضع مئات من ملايين الدولارات.


    سأتوقف عند هذا الحدّ في ما يتعلق بـ"الإقتطاعات المباشرة" نظراً لضيق الوقت المخصّص لي.

    إذا ما قمنا بجمع المبالغ التي ذكرتها وكذلك ما لم يتح لي ذكره- مثل إستغلال مغارة جعيتا، وتهريب المازوت المخصّص لشركة كهرباء لبنان، والمرور الإجباري لخطوط الإنترنيت اللبنانية في طرطوس (أجل طرطوس، التي أصبحت "عقدة" دولية كبرى للتكنولوجيات الجديدة!)، والغشّ في سباق الخيل، ومسائل أخرى، فإن المجموع يتجاوز 1 مليار دولار سنوياً.

    *

    بضع أمثلة على "الإقتطاعات غير المباشرة"

    1- شركة كهرباء لبنان

    وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن "شركة كهرباء لبنان"، وقام بتحريره المدير العام للمؤسسة، فإن العجز السنوي لشركة كهرباء لبنان يبلغ 500 مليون دولار سنوياً، علماً أن أصول المحاسبة الحكومية في لبنان تتجاهل مفهوم الإستهلاك بالتقادم (للمعدات) مما يعني أن العجز الحقيقي أكبر من الرقم المعلّن.

    مع ذلك، لنتوقّف عند رقم 500 مليون دولار. يفيد نفس التقرير أن ثلث إنتاج الكهرباء يتعرّض للسرقة، أي أنه يتم الإستيلاء عليه بواسطة تفريعات غير شرعية، وأن 15 بالمئة يتألف من هدر فنّي، وأن نصف الإنتاج الذي يتم إعداد فواتير تتعلّق به، لا يتم إسترداد سوى نصف قيمته.

    يعني ما سبق أنه يجري بيع وقبض ثمن 25 بالمئة فقط من إنتاج الكهرباء في لبنان. إن معظم الإنتاج الذي تتم سرقته ولا يتم قبض ثمنه يتعلق بالمناطق التي تخضع لزعامات "مُفَبركة" إلى حد ما وقريبة من الطبقة الحاكمة السورية:

    500 مليون دولار X 10 سنوات= 5 مليار دولار. تصوّروا ماذا كان يمكن أن نفعل بمثل هذا المبلغ في ميدان تطوير المناطق المحرومة.


    2- شركة "طيران الشرق الأوسط"

    طوال سنوات، عانت شركة النقل الجوي الوطنية من عجز بلغ 80 مليون دولار سنويا، كان البنك المركزي يعوّضه. ولاستغلال 9 طائرات، كان في الشركة 4000 موظف، في حين أن المعدّل الدولي هو 100 موظّف للطائرة الواحدة. أي أن المعدّل السائد هو 900 موظّف للطائرة الواحدة. ومن أصل 4000 موظّف في شركة "طيران الشرق الأوسط"، كان هنالك 200 نجّار!

    طبيعي أن الـ 3000 موظّف الفائضين تابعون جميعاً لميليشيا معينة (المقصود ميليشيا حركة "أمل" التي يرأسها "دولة رئيس مجلس النوّاب"، نبيه برّي). ولكن، ينبغي أن أضيف أن شركة "طيران الشرق الأوسط" استعادت مؤخّراً بعض التوازن وأن الموظّفين الذين تم تسريحهم حصلوا على تعويضات مبالغة أو تم إعادة توظيفهم في شركات أخرى تعاني من العجز المالي بدورها ولكن عجزها أقل وضوحاً أمام الرأي العام.


    3- مصادرات ملكية الأراضي

    تقوم الأحزاب السياسية المتحالفة مع الطبقة الحاكمة السوربية بتحصيل عائدات مصادرات ملكلية أراضي وهمية.

    قبل أكثر من سنة، رغبت الحكومة في بناء جسر قرب مطار بيروت الدولي. اعترضت قوى "الأمر الواقع" على ذلك: وكان يُفتَرَض أن تبلغ كلفة الجسر 28 مليون دولار. ولكن عملية التوسيع كلّفت 72 مليون دولار، منها 42 مليون دولار لمصادرة أراضي. كذلك، طلبت قوى "الأمر الواقع" 14 مليون دولار لإخلاء مباني كانت قد شيّدتها بصورة غير شرعية قرب مدرّجات المطار، مع أنه كان سبق للدولة أن دفعت مبلغ 45 مليون دولار في المنطقة نفسها، بغية إخلاء محتلّين غير شرعيين لمباني في محيط مستشفى بيروت الحكومي، الذي كان تم تشييده بأكلاف كبيرة ولم يكن ممكناً بدء استغلاله بدون إخلاء المباني المحيطة بمداخله.

    إذا قمنا بعملية جمع يتبيّن لنا أن: الميليشيات المقربة من السلطة السورية نجحت في ابتزاز "خوّة" بلغت 60 مليون دولار في "موسم" واحد.


    4- إستغلال الكسّارات

    بين حين وآخر، يتجدّد السجال حول استغلال "الكسّارات". وتكون الذريعة الإعتبارات البيئوية. والحقيقة أن "إستغلال "الكسّارات" مخصّص للطبقة الحاكمة السورية نفسها. وتصل الأرقام السنوية إلى بضع مئات من ملايين الدولارات.


    5- الإمتيازات غير القانونية

    يتم توزيع المشروعات الكبرى، كذلك، بواسطة السلطة السورية. بناءً عليه، لم تتمكّن شركة "سيليس" التابعة لشركة "فرانس تيليكوم" الفرنسية من الحصول على رخصة إستغلال الهاتف الخليوي سوى بالمرور بواسطة أحد أبناء شخصٍ كان، في حينه، عضواً مهماً في الطبقة الحاكمة السورية. إن قيمة المبيعات السنوية تبلغ مئات الملايين من الدولارات.


    6- "الخوّة" على اليد العاملة الوافدة

    منذ أكثر من 10 سنوات، "تعود" وزارة الشؤون الإجتماعية إلى "مجموعة صغيرة" تُطلق عليها تسمية "حزب سياسي". وبهذه الطريقة، تكافئ السلطة "الشقيقة" حليفاً مقرّباً منها وتخصّص له وزارة تدر أرباحاً مغرية عبر "الإقتطاعات غير الشرعية" الناجمة عن منح "تراخيص عَمَل" لليد العاملة الأجنبية.


    ويمكنني الإستمرار في إعطاء أمثلة إضافية، ولكن الوقت لا يسمح.


    إن كلاً من "الإقتطاعات" المباشرة و"الإقتطاعات" غير المباشرة تدرّ حوالي 1 مليار دولار، أي ما مجموعه 2 مليار دولار سنوياً. وحيث أن هذا الوضع يستمرّ منذ 12 سنة، فالمجموع يرتفع إلى 24 مليار دولار. وإذا ما أضفنا "الفوائد" التي تترتّب على متوسّط 6 سنوات، فذلك يعطي 14 مليار دولار، أي مبلغ 38 مليار دولار. وألفت نظركم إلى أن الدين العام للبنان هو 35 مليار دولار.

    ولاستكمال المشهد الإقتصادي، ينبغي التطرّق إلى المعاهدات غير المتكافئة: التخفيض المتدرّج لرسوم الجمارك، مع الإبقاء على العراقيل القانونية في سوريا (كوتا الإستيراد، مخصصات النقد النادر...) التي لا توجد في لبنان، مما يؤدّي إلى انفتاح باتجاه واحد.

    "الإقتطاعات" من القطاع الخاص: "الخوة" على معامل "الترابة" في شكّا بشمال لبنان، والإعلانات الإجبارية في الصحف السورية التي يتم فرضها على الشركات اللبنانية، و"الخوّة" المالية التي يتم فرضها (كل 4 سنوات) على الراغبين في ترشيح انفسهم لمقاعد نيابية لكي يتاح لهم الدخول في "القائمة المناسبة"، إلخ..

    للعودة إلى عجز الميزانية اللبنانية، فإن الحلّ الوحيد يتمثّل في وضع حدّ لعمليات الإقتطاع غير المشروعة. إن "ضريبة القيمة المضافة"، ومؤتمرات الدول المانحة، وسواها من المحاولات لا يعادل أكثر من صبّ الماء في برميل لا قاع له.

    كنت أشرت في بداية مداخلتي إلى توجيهات الرئيس السوري لوزرائه بضرورة مكافحة الفساد. ونحن اللبنانيين، بصورة خاصة، نتمنّى له النجاح بكل إخلاص.

    {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}
يعمل...
X