إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

يا حسرةً على شباب أمتنا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يا حسرةً على شباب أمتنا

    يا حسرةً على شباب أمتنا




    د/ وليدأحمد فتيحي

    الثلاثاء 17/ 3/ 1426 هـ

    وفُوِّز الشاب السعودي في مسابقة "ستار أكاديمي" “Star Academy”، مدرسة تمجيد الرقص والراقصين والراقصات وترويج صورة أهل الطرب والمعازف والغناء، والتي نصبت هؤلاء وأولئك قدوات لفتياننا الأشاوس ولفتياتنا العفيفات الأماجد وسحرت أعين الناس وجاءت بسحر عظيم، فقد شارك كثير من شباب وشابات العالم العربي في التصويت، كما أثبت كثير من الشباب والشابات السعوديين فعلاً لا قولاً تفاعلهم الكامل مع الأكاديمية واستطاعوا أن يفرضوا وجهة نظرهم ونجحوا بإخلاصهم للقضية في تحقيق حلمهم في صنع القرار ليصبح النجاح حليف الفتى ابن بلدهم وليثبتوا قدرتهم على العمل معاً لتحقيق هدف يرونه وساماً يوضع في صدر هذا المجتمع وشرفاً يضاف إلى تاريخنا.

    وألتف الشاب المغوار البطل الفاتح بعلم "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ليعلن ولاءه لما كتب على هذا العلم.

    وعاد البطل الفاتح إلى بلاده واستقبلته الحشود الغفيرة في المطار بالتهليل والتكبير والهتافات، وازدحمت شوارع مدينتنا بالسيارات التي تحاول أن تسير في ركب الفاتح إعلاناً لولائها لقضيته، واستيقظت مدينة جدة بعد منتصف الليل على أبواق السيارات التي لم تطق أن تصمت في يوم كهذا دخلنا فيه التاريخ من أوسع أبوابه ورفع المشجعون علمنا الذي كتب عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ليعلنوا بذلك أنهم لا يفهمون ماذا تعني هذه الجملة وما تحمل في طياتها من إعلان الخضوع، والإذعان، والعبودية لله، وتحطيم الأصنام بكل أشكالها الحجرية والبشرية وبكل رموزها المرئية، والسمعية، والحسية والاحسية.

    أي ضياع للهوية هذا الذي نُعايشه؟ وأي إهدار لطاقة شباب هذه الأمة هذا الذي نراه؟ شباب الأمة الذي كان لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه مقوله فيهم لما رأى منهم في عصره نصرة للحق وشجاعة وإقداما فقال "ونصرني الشباب".

    كتبت كثيراً عن التربية وكيف أنها منظومة متكاملة في مناهج مُعلنة، ومناهج خفية، مناهج تقرأ في الكتب والصحف وأخرى تشاهد في البرامج الفضائية والأفلام و"الفيديو كليب"، وأخرى تسمع في المذياع وعالم الكاسيتات، وأخرى تُعايش في الشارع وأماكن العمل والمدارس والجامعات والمعاهد والمصانع والمستشفيات .. إلخ وكلها تعمل معاً لإخراج المنتج النهائي ولابد أن تتضافر معاً وإلاَّ فان المنتج سيكون مسخاً أو صورة متناقضة من التطرف والإفراط ما بين تنطع وتزمت وتشدد وإقصاء للرأي الآخر والتكفير وبين انحلال وانحراف وتفلت وفساد ومجون وكلاهما مدمر للمجتمع ولأهله، والمؤلم حقاً هو أن كلا الفريقين يرفع علمنا الذي كتب عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله" يرفعه من يرفعه ليبرر تطرفه في الفهم وليقصي الرأي الآخر وليكفر المسلمين ويرتكب الجرائم، ويرفعه من يرفعه حمية وحماساً لقضية هي رمز الإنحلال والفساد والمجون والتفلت.

    أما الفئة الوسطية التي نسأل الله أن نكون منها "أمةً وسطا" أمة تعرف حق هذا العلم فترفعه في ميادين إعلان كلمة الحق وعمارة الأرض ونفع البشرية والإنسانية فانها فئة تتقلص يوماً بعد يوم.

    لقد رفعت أعلام "لا إله إلا الله محمد رسول الله" للفاتح المغوار بطل ستار أكاديمي وثارت ثورة الشباب والشابات ونصرت قضية الفراغ والبطالة وانعدام الهوية، واستيقظت المدينة كلها على أصوات الشباب الذين جابوا شوارع المدينة وايقظونا بابواق سياراتهم.

    وقبل هذا الحدث بأسبوع واحد هُدّد الأقصى بالسقوط والتدنيس ولم ترفع الأعلام ولم يثر الشباب والشابات لنصرة قضيتنا الأولى – أُولى القبلتين – ونامت مدينتنا هادئة مطمئنة... فيا حسرةً على شباب أمتنا...



    * طبيب استشاري ورئيس مجلس إدارة مستشفى المركز الطبي الدولي
    المؤمن: قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على الحلم ، واقتصاد في نفقة ، وبذل في سعة ، وقناعة من فاقة ، وإعطاء في حق ، وبر في استقامة
يعمل...
X