إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حول ارتباك العرب السنّة في العراق بعد الانتخابات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حول ارتباك العرب السنّة في العراق بعد الانتخابات

    حول ارتباك العرب السنّة في العراق بعد الانتخابات
    ياسر الزعاترة
    الحياة

    22/03/1426 الموافق 30/04/2005






    لا يخفى على المراقب السياسي ما يعيشه العرب السنة في العراق من ارتباك وتشتت منذ تنفيذ الاستحقاق الانتخابي نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، وقد تبدى ذلك من خلال العدد الكبير من المؤتمرات واللقاءات التي عقدوها خلال الأسابيع الأخيرة بهدف تنسيق المواقف في ما يتعلق بتشكيل الحكومة والعملية السياسية عموماً، وصولاً إلى حصتهم في التوليفة الجديدة والأسماء التي تم تدولها أو تبوأت أو ستتبوأ منصباً هنا وآخر هناك.

    وفيما قد يرى البعض أن ما جرى قد يكون مؤشراً على حيوية سياسية تعيشها هذه الفئة بعد مقاطعة الانتخابات، إلا أن التدقيق في حقيقة ما يجري على الأرض سيؤكد أنها مؤشر ارتباك وتعارض في المواقف أكثر منها دليل حيوية سياسية.

    بداية لا يبدو من العسير القول إن الرأي السائد في أوساط الشارع العربي السني هو الاعتقاد بأن المقاومة كانت ولا تزال مصدر القوة الوحيد الذي يمتلكونه، ولعل ذلك هو سر الالتفاف حولها رغم ما تسببه لهم من عنت وما تكلفهم من تضحيات زادت عن عشرات الآلاف من الشهداء والأسرى، ولا تسأل بعد ذلك عن المطاردة في المؤسسات ومعها ذلك الدمار الذي أصاب مدنهم وقراهم.

    بالمقابل ثمة وجهة نظر معاكسة يتبناها بعض النخب السياسية، لاسيما تلك القادمة من الخارج بصرف النظر عن لونها، ترى أن المقاومة هي عنصر الضعف بالنسبة الى العرب السنة، وأن حالهم من دونها كان سيكون أفضل، والسبب بحسب هذا الرأي هو أنها تدفع الاحتلال الأميركي إلى حصارهم في مقابل التنازل للأطراف الأخرى، والنتيجة هي أن ما تزرعه المقاومة يحصده الآخرون، فيما لا يطال أهلها ومن يحتضنونها غير التضحيات الجسام معطوفة على التهميش السياسي الذي يحل بهم كنوع من العقوبة على مطاردة الاحتلال وإفشال مخططاته.

    والحقيقة أن قراءة الموقف بعيداً عن مشاعر الكرامة الوطنية، ومن ثم الحرص على الأمة المستهدفة بمخطط ما بعد احتلال العراق، ربما منحت هذا الرأي الأخير قدراً لا بأس به من الوجاهة، ذلك أن من عادة المحتل أن يمنح الجهات التي تتعاون معه بعض المزايا التي يحرم منها الآخرون ممن يتحدونه ويقاومونه، وبخاصة عندما يكون المجتمع المحتل منقسم على نفسه إلى طوائف وأعراق كما هي الحال في العراق، لكن مزيداً من التدقيق في الموقف سيشكك في هذا الرأي، بل ربما أفقده الحد الأدنى من القدرة على الإقناع، ولن يتبدى ذلك من دون قراءته في ظل الاحتمال الآخر ممثلاً في عدم اندلاع المقاومة، ليس فقط بخصوص العواصم العربية الأخرى التي كانت برسم الاستهداف، وإنما بالنسبة إلى العراق نفسه.

    لو لم تندلع المقاومة لتابعنا فصولاً مخزية من تسابق رموز الطوائف والأعراق والقوى السياسية على حضن الاحتلال، والنتيجة هي وضع البلاد برمتها تحت الوصاية، وحين تكون تحت الوصاية فإن أحداً لن يحصل على شيء يستحق الذكر، وكل ما هنالك أن الكعكة الهزيلة ستوزع بين الفرقاء، وبالطبع من خلال ديموقراطية هدفها التسويق في الخارج، فيما جوهرها تقريب المنحازين لمصالح الاحتلال واستبعاد أصحاب النيات، مجرد النيات الوطنية والقومية، وفي كل الأحوال فهي ديموقراطية لا بد ستضع المجموعات الشيعية في المقدمة؛ أولا بسبب النسبة العددية المفترضة أو الواقعية في حال تأكدت بإحصاء سكاني. ونقول المجموعات الشيعية لأن الاحتلال لن يتعامل معهم كفئة واحدة وإنما سيجزئهم كما سيفعل مع الآخرين، وثانياً لأن الخيار الآخر (أي التهميش) قد يدفع بعضها نحو المقاومة، أكان بتوجه ذاتي، أم بتشجيع من الخارج، خصوصاً من إيران التي لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد الاحتلال في حالة من الزهو، فيما يمد بصره نحوها.

    دعونا نتساءل الآن عن حقيقة الحصاد الذي خرج به الشيعة حتى الآن، في مقابل الخسائر التي مني بها العرب السنة باستثناء تضحيات المقاومة. هنا ليس من العسير القول إن السلطة الحقيقية لا تزال في يد الاحتلال، وبخاصة ما يتعلق بالسيطرة على أجهزة الأمن، ومن ثم النفط وعائداته ومسائل الصرف على الإعمار، والخلاصة هي التحكم بالسلطة الحقيقية في البلاد.

    للرد على هذا الواقع، سيكون على القوى التي تعاونت مع الاحتلال أن تناضل من أجل تحسين مكاسبها على الأرض، لاسيما في ظل قناعة الأميركان بتبعيتها لإيران التي تعد الخصم الأكبر هذه الأيام، ليس للمحافظين الجدد، وإنما لأسيادهم في تل أبيب بسبب الملف النووي.

    ثم إن العملية الديموقراطية التي جرت هي عملية موقتة تنتهي بنهاية العام الحالي، فيما لن تكون مسألة الدستور معضلة للمعارضين بحال من الأحوال لسبب بسيط هو أن قانون الدولة الانتقالي قد نص على حق ثلاثة محافظات في نقض الدستور عبر التصويت عليه بنسبة الثلثين.

    في ضوء ذلك سيكون على القوى التي قالت إنها تقاوم سلمياً، ووعدت بالمطالبة برحيله بعد الفوز في الانتخابات، سيكون عليها أن تثبت قدرتها على تحقيق الاستقلال الكامل وإخراج الاحتلال سلمياً، فيما ستبدو متلبسة بالتبعية في حال مددت لقوات الاحتلال، وفي كل الأحوال، فإن ما سيضغط على أعصاب الجميع هو المقاومة التي ستواصل فعلها على الأرض مؤكدة باسم العرب السنة جميعاً، ومعهم فئات لا بأس بها من العراقيين رفض أية استحقاقات سياسية تتم بغيابهم.

    من هنا يبدو خطاب هيئة علماء المسلمين هو الأكثر نضجاً في الساحة العربية السنية، وذلك بإصراره على جدولة انسحاب قوات الاحتلال كمسار وحيد لوقف المقاومة وترتيب عملية سياسية يتوافق عليها العراقيون، وفي هذه الحال لن تكون ثمة مشكلة في أن يحصل أي طرف على حصته الحقيقية بالعدل والطرق المشروعة.

    في هذا السياق يمكن القول إن معالم الارتباك الذي أشرنا إليه قد تبدت بسبب انحياز عدد من القوى السياسية في الساحة العربية السنية إلى الخيار الآخر الذي ترفضه الهيئة، ومن ثم سعيها إلى ترتيب عدد من اللقاءات بغياب الشيخ حارث الضاري، الأمين العام للهيئة، بل ومحاولة إحداث اختراق داخل الهيئة عبر توظيف أسماء من داخلها من أجل التدليس والقول إنها كانت ممثلة في تلك اللقاءات، فضلاً عن شن حملة منظمة لإقناع الشارع العربي السني بأن مقاطعة الانتخابات كانت خطأ تسببت به قيادة الهيئة، ومعها مجموعات المقاومة التي لا تدرك تعقيدات اللعبة السياسية.

    لكن التدقيق في المشهد العربي السني الشعبي لا يزال يؤكد أن هيئة علماء المسلمين لا تزال الممثل الأهم للشارع العربي السني، بدليل ذلك الفشل الذي منيت به حملة التشكيك في خطابها السياسي، ومن ثم جرأة البعض على اتهامها بالتسبب في تهميش العرب السنة عبر خطابها المتشدد. ولا يخفى أن لبعض رموز الحزب الإسلامي القادمين من الخارج، فضلاً عن عدنان الباجه جي وآخرين، دوراً في الحملة المذكورة. وهنا يمكن القول إن محاولة عدد محدود من قيادات الحزب الإسلامي التشويش على هيئة علماء المسلمين هي الهدية الثمينة التي يقدمونها للاحتلال، بل حتى المتعاونين معه، ولا أظن أن عاقلاً يمكنه القول إن الطبخة التي شارك الحزب في صياغتها كانت مشرفة، وهي التي أفضت إلى جعل جلال الطالباني المتربص بوحدة العراق رئيساً، فيما يعلن نائبه غازي الياور رفض جدولة انسحاب قوات الاحتلال، ويبقى رئيس الجمعية الوطنية الذي باع حزبه وطائفته من أجل وزارة هامشية، وها هو يتبوأ منصباً لا يقدم ولا يؤخر، اللهم إلا لاعتبارات المصلحة والوجاهة.

    لقد كان من مزايا مقاطعة الانتخابات أن لعبة الأرقام والنسب قد افتضحت، حيث تبين أن العرب السنة ليسو أقلية لا تتعدى 20 في المئة كما كان يشاع. وفي أي حال فإن ما جرى إلى الآن لا يزال يؤكد صواب رؤية الهيئة من حيث إصرارها على حق المقاومة ورفض العملية السياسية التي تتم تحت الاحتلال، واشتراطها جدولة الانسحاب من أجل المشاركة في تلك العملية ووقف المقاومة.

    من المؤكد أن إصرار العرب السنة، ومعهم القوى السياسية ذات الحضور مثل الحزب الإسلامي، على هذا الخطاب الذي تحمل لواءه هيئة علماء المسلمين هو الذي سيعصمهم من التشتت، وهو ذاته الذي سيجعلهم أقوى في عراق يكون العراقيون هم سادته وليس المحتلون، أما السير خلف رموز يتلاعب بهم الاحتلال وأذنابه، أكان عبر استغلال بساطتهم، أم من خلال العظام التي يلقيها لهم مقابل منح الشرعية لصفقات بائسة، هذا الواقع ومن بعده دخول الانتخابات المقبلة في ظل الانقسام لن يؤدي إلا إلى تكريس الاحتلال، فيما لن يربح أحداً؛ لا العرب السنة ولا الشيعة ولا العراق ولا الأمة من ورائهم.



    المؤمن: قوة في لين ، وحزم في دين ، وإيمان في يقين ، وحرص على الحلم ، واقتصاد في نفقة ، وبذل في سعة ، وقناعة من فاقة ، وإعطاء في حق ، وبر في استقامة

  • #2
    مشاركة: حول ارتباك العرب السنّة في العراق بعد الانتخابات

    التاريخ لنا به عبرة الذي يتعامل مع المحتل دائما يسمى خائن عند المواطنين .
    اتمنى ان تكون الحكومة العراقية حكومة وطنية تمثل الشعب
    {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}

    تعليق

    يعمل...
    X