إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سهيلة... تساجل عائض القرني في مراجعته القول بكشف وجه المرأة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سهيلة... تساجل عائض القرني في مراجعته القول بكشف وجه المرأة

    سهيلة... تساجل عائض القرني في مراجعته القول بكشف وجه المرأة


    سهيلة حمَّاد: لقد أثارت تعجبي المبررات التي ذكرها فضيلة الشيخ عائض القرني لإجازته كشف وجه المرأة ثُمّ تراجعه عن ذلك، فقد ذكر فضيلته أنَّه أجاز كشف وجه المرأة لأنَّ الكلام كان موجهاً إلى الغرب فالمناسبة والمقام اقتضيا إجازته كشف وجه المرأة.

    وبهذا يقر فضيلته بأنَّه لا يوجد نص شرعي يوجب على المرأة تغطية وجهها، لأنَّه لو كان هناك نص من القرآن والسنة يوجب على المرأة تغطية وجهها لما قال فضيلته بجواز كشف المرأة وجهها إرضاء للغرب، فالحلال والحرام في الإسلام ثابتان لا يتغيران بتغير المخاطبين، فليس من المعقول أن نبيح ما هو محرم في الإسلام إرضاء للغرب، ما لم يكن مباحاً أصلاً، ومن هنا يتضح أنَّ إلزام المرأة بتغطية وجهها هو إلزام مبني على الأعراف والتقاليد، وليس مبنياً على مستند شرعي، إذ لا توجد آية في القرآن تلزم المرأة بتغطية وجهها، ولا في السنة أيضاً!

    وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في برنامج تلفزيوني في القناة السعودية الأولى كنتُ أنا ضيفة فيه على الهاتف، وكان فضيلته أيضاً ضيفاً على الهاتف عن آية في القرآن الكريم أو حديث نبوي يلزم المرأة بتغطية وجهها، فقال لا يوجد، ومن هنا نجد ابن حزم يقول لو كانت تغطية وجه المرأة واجبة في تفسير قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) لقال وليضربن بخمرهن على وجوههن بدلاً من على جيوبهن، كما نجد ابن عباس رضي الله عنه فسر قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) أي الوجه والكفان، يؤيده قول عائشة وأنس وابن عمر رضي الله عنهم وهذا التفسير نفسه فسره بعض التابعين منهم: عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وقتادة، وهذه الأقوال أوردها السيوطي في «الدر المنثور في التفسير بالمأثور».

    ولكن الملاحظ أنَّ فضيلة الشيخ عائض القرني قد أهمل ما أورده السيوطي في هذا الشأن، وذكر قوله في تفسير هذه الآية بوجوب ستر الوجه والرأس، كما تجاهل فضيلته ما رجّحه المفسرون: الطبري والرازي والقرطبي والبيضاوي وغيرهم من قول ابن عباس رضي الله عنهما.

    مخالفة الإجماع

    وقال القرطبي (أجمع المسلمون على أنّ السوأتين عورة من الرجل والمرأة وأنَّ المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها على خلافٍ في ذلك) كما نقله الشوكاني في «فتح القدير»، وأحب أن أذكر فضيلة الشيخ عائض بأنَّ الإمام السيوطي أخذ العلم عن آسية بنت جار الله الطبري، وهي محدثة ولدت في مكة سنة 796هـ.

    هذا وقد تجاهل فضيلته الأدلة الآتية:

    1- وبما أنَّ المذهب الحنبلي هو السائد في مجتمعنا فسأسرد ما وصل إليه فقهاء الحنابلة من اجتهادات في هذا الأمر:

    قال أحمد: جميع بدنها إلا وجهها فقط . وابن قدامة الحنبلي في كتابه «المُغني» يقول: لأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء والكفين للأخذ والإعطاء، وهو مذهب داود الظاهري والهادي والقاسم وأبي العباس كما في «نيل الأوطار»، ويقول أيضاً ابن قدامة في المغني عن حكم تغطية وجه المرأة المحرمة وقد أصبح مشايخنا في السعودية يوجبونه «ويجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس، وتحريم تغطية الوجه» [المغني: الجزء الخامس، صفحة 155]، ويوضح علة ذلك بقوله: «وجملة ذلك أنَّ المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه، ولا نعلم في ذلك اختلافاً إلاَّ ما روي عن أسماء أنَّها كانت تغطي وجهها وهي محرمة، ويحتمل أنَّها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة، فلا يكون اختلافاً»، ويعلل ابن قدامة كشف وجه المرأة المحرمة بأنَّ الوجه ليس بعورة، فيقول: «ولأنَّ للمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يجب عليها ستره على الإطلاق كالعورة».

    ويذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى ماذهب إليه ابن قدامة فيقول: «والمرأة إحرامها في وجهها، فتحرم تغطيته، ولا نعلم فيه اختلافاً إلاَّ ما روي عن أسماء أنها تغطيه، فيحمل على السدل فلا يكون فيه اختلاف».

    2- ما رواه ابن حزم من طريق الحاج بن المنهال محمد بن المنكدر قال: «رأى ابن عمر امرأة أسدلت ثوبها على وجهها، وهي محرمة، فقال لها: اكشفي وجهك، فإنَّما إحرام المرأة في وجهها»، وروى ابن حزم أيضاً من طريق سعيد بن منصور عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: «الذقن من الرأس فلا تغطه»، وقال: «إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه»، وقال أبو حنيفة: «لا يغطي المحرم وجهه فإن فعل فعليه فدية» وما ذكره النووي في «المجموع»: «عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وبه قال مع الشافعي مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأبو ثور ورواية عن أحمد». وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: «قدماها أيضاً ليستا بعورة».

    أما ابن حزم فيستثني الوجه والكفين من العورة كما في «المحلى». ولا صحة لقول بعضهم إنَّ هذا في الصلاة فقط!! فأقوال الأئمة صريحة وعامة في هذه المسألة خصوصاً أنَّ الآية الكريمة هي في بيان ما يجب على المرأة أن تستره وما يجوز أن تكشفه ولم تتطرق الآية للصلاة!! وقد بيّن الألباني ذلك في كتابه «جلباب المرأة المسلمة».

    4- قال الألباني في كتابه السابق فـثبت أن الوجه ليس بعورة يجب ستره وهو مذهب أكثر العلماء كما قال ابن رشد في «البداية» ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد كما في «المجموع» و حكاه الطحاوي في «شرح المعاني» عن صاحبي أبي حنيفة أيضاً، وجزم في «المهمات» من كتب الشافعية أنه الصواب كما ذكره الشربيني في «الإقناع».

    5 - قال الألباني في الكتاب نفسه: «من عجائب بعض المتأخرين من الحنفية وغيرهم أنَّهم قيدوا مذهب الأئمة فقالوا «بشرط أمن الفتنة» ثم غلا أحدُ المعاصرين فنسب هذا الشرط إلى الأئمة أنفسهم! والشرط باطل يقيناً لأنه استدراك على الله، ففتنة النساء لم تحدث في ما بعد حتى نوجد لها حكماً خاصاً لم يكن من قبل، بل إنَّها كانت في عهد التشريع) ثم استدل بحديث البخاري عن الفضل بن العباس والمرأة الخثعمية وتكرارهما النظر إلى بعضهما والرسول صلى الله عليه وسلم يقلب وجه الفضل عن وجهها ثلاثاً، ومع ذلك لم يأمر المرأةَ أن تستر وجهها، وقد ردّ الألبانيُّ قولَ ابن حجر إنَّ المرأة كانت مُحرِمة رداً علمياً دقيقاً. ثم أورد في الهامش كلام ابن بطال: «في الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ومقتضاه أنه إذا أُمنِت الفتنة لم يمتنع. لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها فخشي الفتنة عليه».

    أمَّا تفسير بعض مشايخنا لقوله تعالى: (وليضربن بِخُمرهن على جيوبهن) بغطاء الوجه، وتعريفهم للخمار بأنَّه هو: ما تخمر به المرأة رأسها وتغطي به الغدقة، فلا يتفق مع ما جاء في تعريفه في معاجم اللغة، إذ جاء هذا التعريف: الخمار: كل ما ستر، ومنه خمار المرأة، وهو ثوب تغطي به رأسها، ومنه العمامة، لأنَّ الرجل يغطي بها رأسه ويُديرها تحت الحنك، وفي الحديث : «أنَّه كان يمسح على الخف والخمار».

    المعنى ليس كما فهمت!

    ولو كان معناه غطاء الوجه لما أطلق عليه خمار، وقد درستُ في المناهج الدينية في مدارسنا أنَّ الخمار: هو غطاء الرأس، وأصبح الآن يدرس بأنَّه غطاء الوجه!! وهكذا نجد أنَّ الأئمة الأربعة بمن فيهم الإمام أحمد بن حنبل الذي نسير في السعودية على مذهبه قالوا بجواز كشف المرأة وجهها، ومن هنا أقول إنَّ إلزام المرأة تغطية وجهها هو إلزام بالأعراف والعادات والتقاليد، وليس إلزاماً دينياً، وإلاّ لكانت نساء الإسلام أجمعين بمن فيهن العالمات والفقيهات باستثناء السعوديات آثمات لكشفهن وجوههن. أم أنَّ على المرأة السعودية فقط تغطية وجهها من دون نساء الإسلام، وستأثم إن كشفته؟

    إنَّ الخصوصية هذه هي لأمهات المؤمنين فقط رضوان الله عليهن، فهن إن أتين بفاحشة يضاعف لهن العذاب، وإن عملن عملاً صالحاً يضاعف لهن الأجر، وليس لهن الزواج بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهن القرار في البيت، وهذا ما توضحه الآيات 30-33 من سورة الأحزاب، يقول تعالى: (يَا نِساءَ النَّبي مَنْ يأتِ مِنكن بِفَاحِشةٍ مَُّبِيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلكَ عَلى اللهِ يَسيِراً. ومَنْ يَقْنُتُ مِنْكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعَمَلَ صَالِحَاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنٍ وَأَعْتَدَنا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً...الآية)، وفي الآية 53 من السورة ذاتها، يقول تعالى: (... وإذَا سَألْتُمُوهُنَّ مَتَاعَاً فَسْئلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلاَ أنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدَاً إنَّ ذلكمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً).

    أنا هنا لا أدعو إلى كشف المرأة السعودية وجهها، ولكن أردتُ أن أبيِّن الأدلة الشرعية التي تجيز للمرأة كشف وجهها، فالتي تريد أن تلتزم بتغطية وجهها فلتلزم، ولكن التي تكشف وجهها لا يُنظر إليها على أنَّها آثمة لأنَّها لم ترتكب إثماً، ثُمَّ كيف يتسنى للمرأة أن تشارك في الحياة العامة، وفي القتال كما أباح لها الإسلام، وتمارس حقوقها السياسية التي منحها إياها الإسلام، وهي ملزمة بتغطية وجهها؟.

    إنّ إلزام المرأة بتغطية وجهها يجعل الإسلام يتناقض مع ما أعطاه للمرأة من حقوق، والإسلام بريء من المتناقضات، وهذا يؤكد أنَّ تغطية وجه المرأة هو من العادات والتقاليد.
    الحياة 22 / 4 / 2005
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

يعمل...
X