إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التغيرات في السعودية.. رؤية من الخارج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التغيرات في السعودية.. رؤية من الخارج

    التغيرات في السعودية.. رؤية من الخارج

    30/04/2005




    المتابع للشأن السعودي خلال السنوات القليلة الماضية يدرك ان الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية قد شهدت العديد من المتغيرات..وتحديدا في السنوات الثلاثة الاخيرة، فقد تم انشاء مركز للحوار الوطني وهيئة للصحافيين وجمعية لحقوق الانسان وتم الغاء الرئاسة العامة لتعليم البنات وانشئت وزارة للثقافة، وغيرها، في خطوات مهمة على طريق تطوير مؤسسات المجتمع المدني توجت باجراء

    انتخابات البلديات..هناك من شعر وادرك هذه التغيرات بشكل قوي داخليا وخارجيا لكن ما زال البعض بعيدا عن ذلك.وعليه أين الاشكالية في هذا الامر؟ «المجلة» أجرت هذه المواجهة بين الدكتور علي الدين هلال امين التدريب والتثقيف بالحزب الوطني الديمقراطي في مصر وعضو لجنة السياسات ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية و الدكتور مأمون فندي الكاتب والبروفيسور بالجامعات الاميركية حيث يقدمان تصورهما حول التغير في المملكة العربية السعودية.(ماهر عباس)

    مأمون فندي:

    الإصلاحات لم تترك صدى يتناسب وحجمها *في السنوات الأخيرة قامت المملكة العربية السعودية بحزمة من الاصلاحات على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومع ذلك لم تترك هذه الاصلاحات صدى يتناسب مع حجمها أو حتى اتجاهاتها لا في الداخل ولا في الخارج.لماذا؟!

    الاجابة على هذا السؤال لا تعني بالضرورة أي انتقاص من أهمية هذه الاصلاحات في جوهرها، فكلنا يعرف أن مجموعة الحوارات الوطنية التي جمعت فئات الشعب السعودي المختلفة، (سنة وشيعة، ليبراليون وأصوليون..الخ)هي أمر لا يستهان به، اذ لم يكن مطروقا في السابق، وبهذا يكون سابقة في العمل العام السعودي.كما ان انشاء مجلس لحقوق الانسان هو ايضاً أمر مهم، وهنا قد تفيد مقارنة تعامل الاعلام المصري مع انشاء مجلس مماثل وتعامل الاعلام السعودي مع مجلس حقوق الانسان في السعودية حتى تتضح الصورة.
    أهم من هذا وذاك هو موضوع الانتخابات البلدية والذي يمثل في نظري خطوة مهمة نحو الاصلاح ربما تفوق ما هو حادث في الجمهوريات العربية المجاورة.
    ابدأ بالنقطة الأخيرة لأقول بان موضوع الانتخابات البلدية السعودية لم يتم شرحه لا للداخل ولا للخارج بالصورة المناسبة التي تأخذ السياق السعودي بعين الاعتبار، فالحديث عن الديموقراطية الذي بدأ يملأ الفراغ الاعلامي همش هذا الحدث المهم، ذلك لان منظومة القيم الديموقراطية وكذلك مؤشراتها ربما لم تكن واضحة في السياق السعودي.
    أول ملحوظة أقولها لدعاة الديموقراطية والمجتمع المدني في منطقتنا انه يجب أن نكون واقعيين في تحليلاتنا، فالذين يريدون مجتمعا مدنيا بنقاباته وفئاته الغربية فلن يجدوا ذلك في السعودية، فهل نفرغ المجتمع من «الناس»الذين فيه ونأتي بأناس آخرين حتى تطبق نظرياتنا؟!أم نقبل المجتمع بما هو عليه ونفكر في تصور جديد للمجتمع الاهلي الذي يشتمل على القبيلة وعلى المسجد وعلى المجلس أو الديوانية الى آخر هذه المؤسسات المحلية.
    وجهة نظري انه لا بد من القبول بالمجتمع بما هو عليه وليس كما يجب ان يكون، عدم توضيح هذه النقطة جعل موضوع الانفتاح نحو الديموقراطية ولو قليلا غير مقبول في الغرب وغير مفهوم في الداخل.
    مهم جداً ايضاً ان نوضح ان المواطن السعودي ـــ في اغلبية الظروف ـــ له وضع مالي افضل من نظرائه في دول الجوار، وبالتالي لا يمكن شراء صوته، كما ان الدولة السعودية لم تتدخل في الانتخابات باجهزة قمعية على غرار دول الجوار ـ فجاءت الانتخابات نزيهة وشفافة، وهذه النقطة في الممارسة اهم بكثير، فالافضل ان يكون لديك مجلس بلدي صغير منتخب بالانتخاب الحر المباشر وشفاف، من أن يكون لديك مجلس شعب أو مجلس أمة مزور أو ناتج عن جو من القمع والتهديد، التركيز على الممارسة في السعودية أو نوعية التصويت أفضل بكثير من التركيز على كم التصويت وخصوصاً في تجربة طرية العود وناشئة كهذه.
    اضافة الى ان المفاهيم الحاكمة لكل هذه العمليات لم تكن واضحة بالشكل الكافي قبل الشروع في الانتخابات وفي الحوار.
    فإن الاعلام السعودي هو اعلام لا يقوم على اي نوع من التنسيق، وبالتالي جاءت الرسالة الاعلامية مشوشة داخليا وخارجيا، فتغطية العربية والاخبارية مثلاً للانتخابات وللحوار الوطني تختلف عن تغطية التلفزيون السعودي، كذلك تغطية جريدة الرياض تختلف عن جريدة الوطن، وكلتاهما مختلفة عن تغطية جريدة الشرق الأوسط. هذا لا يعني الدعوة الى التشابه، ولكن لا بد من وجود رسالة اعلامية متفق عليها ولو ضمنيا بين كل المؤسسات.
    في الخارج لم تناقش الحالة السعودية في سياق التغيرات الحادثة في الداخل وانما معظم النقاشات والحملات الاعلامية كانت في اطار ما تقوم به السعودية تجاه الحرب على الارهاب واخراجها من خانة المتهم الى خانة العامل المساعد في القضاء على الارهاب.في ظل استراتيجية اعلامية كهذه من الصعب جداً ان نتحدث عن السعودية من الداخل، والتحولات الحادثة فيها، اذن يختفي كل ذلك تحت العنوان الكبير المعرف بالحرب على الارهاب .

    عليّ الدين هلال:التغيرات اجتهادات وطموحات قوى الداخل
    *ان المراقب والمتابع لتطور الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والأقتصادية في المملكة العربية لسعودية لا بد له ان يرصد عدداً كبيراً من التغيرات في السنوات الثلاث الاخيرة في العديد من الامور والمتنوعة تشمل جوانب الحياة المختلفة.
    منها على سبيل المثال لا الحصر:انشاء جمعية وطنية لحقوق الانسان، ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، والذي أقام عدة لقاءات هامة في عدد من المناطق والمدن منها الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والدمام، وناقش العديد من القضايا الجادة التي تهم الشأن العام في كل جوانبه بما فيها المرأة والشباب وكانت مشاركة المرأة فاعلة وقوية وبحضور كل الوان الطيف السياسي في السعودية.
    كما أن دمج تعليم الاناث مع الذكور في وزارة واحدة جاء في إطار التغيرات التي شهدتها المملكة العربية السعودية وكذا انشاء وزارة للثقافة، وهيئة للصحافيين، تم انتخاب مجلس إدارتها بمشاركة نسائية واضحة، و اجريت انتخابات المجالس البلدية في المناطق المختلفة تابع تسجيل التصويت لها خبراء دوليون من الامم المتحدة، وتمت بشفافية واضحة في المناطق والمحافظات التي تمت بها.
    وشاهدنا خلال السنوات الاخيرة العديد من الملتقيات الاقتصادية المهمة ومنها ملتقى جدة الاقتصادي وانشاء المجلس الاعلى الاقتصادي مع وجود دور اكبر وواضح للمرأة في كل هذه الانشطة.
    السؤال يثور الآن حول دلالة هذه الاحداث كما يدور حول مدى الادراك لدى الدوائر المختلفة بها، خاصة الخارجية عربية أو اقليمية او دولية..فهي تطورات في نظرنا تضع اطاراً مهماً لعمل تحول وتغير سياسي واجتماعي وثقافي في المملكة العربية السعوية ، ويحدث في اطار ما يشهده العالم من تغير وتحول..فلا يمكن لشعب أو مجتمع ان يعزل نفسه تماما عن التغيرات التي يمر بها العالم الذي نعيش به وأشبه بـ «القرية العالمية»..وعندما اتحدث عن هذه القرية العالمية لا اريد ان اعطي الانطباع وكأن عملية التغيير والاصلاح التي تشهدها المملكة العربيه السعودية وبلادنا العربية هي استجابة لتغيرات خارجية أو ضغوط معينة تمت من هنا او هناك.
    هذه التغيرات والاصلاحات هي اجتهادات وطموحات وآمال لكثير من قوى الداخل، فعندما نطلع على كتابات المفكرين والمثقفين والصحفيين في عالمنا العربي وفي المملكة العربية السعودية الذين طرحوا هذه الامور قبل ان تصبح حقيقة وواقعا نلمس ذلك من خلال المقالات والحوارات واللقاءات الصحفية والندوات والبرامج الاذاعية والتلفزيونية.
    والمتابع لهذه التغيرات التي تمت وتتم من حين لاخر يجد انها تسير على طريق بلورة مفاهيم معينة هي الآن جزء من لغة الحوار العالمي مثل:
    *مفهوم مؤسسات المجتمع المدني، وحق المواطنين في انشاء جمعيات وهيئات وروابط في المجالات المختلفة التي تهمهم في حياتهم العامة، والتعبير عن روح الانتماء والعطاء في مجالات الحياة المختلفة.
    والذي حدث في السعودية مؤخرا في مجال حقوق الانسان والصحافيين والحوار الوطني والثقافة والتعليم وازدياد دور الغرف التجارية وغيرها كلها تعبير عن هذا التوجه من التغيير والاصلاح وزيادة المشاركة في صنع القرار.
    *فكرة مشاركة المواطن في ادارة الشأن العام من خلال التصويت والانتخابات المحلية كالتي حدثت في السعودية خطوة أولى ومهمة على هذا الطريق.
    *حرية التعبير حيث من الملاحظ في الاعلام والصحافة السعودية تجدها تتناول قضايا وموضوعات كانت تدخل في مجال المحظورات والمحرمات من قبل، وهذه خطوة اكبر للتغيير وان المجتمع قادر على طرح مشكلاته.
    *التوسع في دور المرأة كشريك في الحياة العامة، لها رأي ودور وعليها واجب ومسؤولية.
    وهنا نقول بأن التغير هو سنة الحياة التي فيها الجديد دائما، خاصة في مرحلتنا تلك التي تتسم بتغيرات سريعة ومتلاحقة.
    فعملية التغيير ــــ في أي مجتمع ــــ مستمرة وأي خطوة في هذا الاتجاه تتلوها خطوات أخرى بما يحفظ للمجتمع توازنه واستقراره، وانتماء المواطنين له.
    وما حدث من تغيرات في المملكة العربية السعودية خطوات مهمة لها أبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وهي نتاج لتغيرات تراكمية ومتدرجة ومواكبة لطموحات القوى الداخلية، وجاءت بشكل يوضح انها نتاج رؤية استراتيجية ودراسة عميقة.
    إن انشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني أو هيئة للصحافيين أو جمعية وطنية لحقوق الانسان وغيرها من التغيرات التي تمت وتتم لم تأت فجأة بل هي وكما قلت شاملة لجوانب عديدة في الحياة وهي بلورة لمفاهيم معينة، هي الآن جزء من لغة الحوار العالمي.
    الاحساس بهذه التحولات والتغيرات يلمسه المتابع لزوايا حركة قوى الداخل أو الإعلام في عصر السماوات المفتوحة، وهذا يلقي على عاتق الإعلام الدور الكبير في التعريف بهذه التغيرات، ليس على الصعيد المحلي المعايش لها فحسب، بل على الصعيد الخارجي من خلال رسائل اعلامية متنوعة تعكس حجم هذه التغيرات والتحولات وحقائقها وجوانبها المختلفة.
    والكثيرون من المهتمين بالشأن السعودي بكافة نواحيه يلمسون ذلك منذ فترة ربما سبقت السنوات الثلاث التي شهدت التغيرات الاخيرة ويؤكدون ان هناك خطوات اخرى ستتم وستكون لها أبعادها وصداها المسموع لدى المراقبين والمتابعين بالداخل والخارج .
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

يعمل...
X