إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تساؤلات في العلاقة بين الإعلام والتعليم!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تساؤلات في العلاقة بين الإعلام والتعليم!

    تساؤلات فيالعلاقة بين الإعلام والتعليم!
    عبدالله بن صالح الحسني / مدير العلاقات الإعلامية بوزارة التربية والتعليم

    من منَّا يستطيع أن يحصي عدد المرات التي دخل فيها إلى بيته ولم يشعربه أحد أو اتصل بالهاتف ولم يرد عليه أحد..؟! فاكتشف أخيراً أن جميع أفراد العائلةمتسمّرون أمام شاشة التلفاز؟!
    من يستطيع أن يثبت بأن (التنشئة الاجتماعية) مسؤوليةالمدرسة وحدها، بعد أن استولى التلفاز على ما نسبته 80% من الوقت الحر للأطفال، كماتؤكد إحدى الدراسات؟!
    هل ما زالت نظرية (التنسيق بين الإعلاميين والتربويين) التي طالبت بها ندوة ماذا يريد التربويون من الإعلاميين وماذا يريد الإعلاميون منالتربويين قبل (25) عاما؟.. هل ما زالت صالحة لهذا الزمن؟!.. بعد أن وصل عدد محطاتالتلفزة الفضائية التي تبث 24 ساعة إلى اكثر من 150 محطة؟!
    منيستطيع أن ينفي العلاقة بين تزايد نسب الجريمة والسلوكيات الخاطئة وبين ما تبثه بعضالقنوات الفضائية حتى أن 25% من حالات الزواج في إحدى المحافظات الصغيرة في المملكةتنتهي بالطلاق!! بينما وصلت النسبة في منطقة كبرى إلى 38%.
    - منيستطيع أن يثبت عدم علاقة وسائل الاتصال بتزايد حالات ضعف الهمة وحالات الفتور التيأصابت نسبة كبيرة من الشباب على الرغم من تزايد فرص النجاح أمامهم التي هيأتهاالظروف المتقاطعة في ظاهرها والمتآلفة في حقيقتها؟!
    - لماذا هذا التسابق المحموم منالقائمين على بعض القنوات الفضائية للفوز بالمشاهد السعودي تحديداً.. حتى إنهميضبطون أوقات بث برامجهم الهابطة على توقيت عاصمة الإسلام الطاهرة (مكة المكرمة)؟!
    - ماالذي أضافته قنوات الشباب التي تدّعي بأنها موجهة لبناء شباب المستقبل.. إلا شبابالا هوية لهم.. شباباً مختلطاً بعادات وقيم مخدوشة!!.. كلها تغريب في تغريب وإبعادنظري وعقلي للعربي المسلم عن واقعه وحضارته؟!
    - كيف نستطيع أن نحمي أسرنا وأطفالنامن مخاطر الفضاء التي تقدم وجباتها كل يوم في إطار من المتعة المزيفة أو المتوهمة؟!
    - هليمكن أن نوجد قنوات تواصل (أصيلة) وليست بديلة، تقدم الثقافة الهادفة، وتستوعبرغبات واهتمامات الجمهور المشاهدين على مختلف أعمارهم ومستوياتهم العلمية؟
    تلكمالتساؤلات وغيرها كانت مضمون ما دار من نقاش طويل في ندوة (التربية والتلفاز) التينظمتها إدارة التربية والتعليم للبنين بمكة المكرمة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء 24 - 25 - 3- 1426هـ بحضور نخبة من قادة الرأي الإعلامي والتربوي، أعرضها هنا بعدأن استمعت إلى كلمة معالي وزير الثقافة والإعلام الأستاذ إياد مدني التي نشرت (الجزيرة) أجزاء واسعة منها في عدد الاثنين الماضي.
    فقد شعرت بسعادة عميقة لما عبّرت عنهكلمة معاليه من معان راقية وحس وطني عال من رجل مسؤول متحمّس (لتحقيق شراكة أكثرفاعلية) على حد تعبير معاليه، وكان مما قاله: (أن المشكلات والطموحات تستوجب منرجال التربية والإعلام أن يكونوا على قلب رجل واحد في التخطيط والتنفيذ وحسنالأداء).
    لقد أكّدت إحدى الدراسات أن هناك أكثر من (4000) دراسة محلية وعربيةودولية أجريت في العلاقة بين درجة ونوع المشاهدة وتأثيراتها على المشاهد أكّدتمعظمها أن هناك علاقة قوية وطردية بين ما يقدم على الشاشات للمشاهد وبين الخلل الذياصاب كثيراً من القيم والسلوكيات: كالاستهلاك المفرط، وضعف التحصيل الدراسي للطلاب،وانتشار الجريمة، والعنف، وتصدير العادات، وتشويه الصورة، والترويج للقدواتالمنحطّة، واستلاب العقل والمنطق، والتفكك الأسري، والأخطار الصحية، وفتور العلاقاتالزوجية، وانتشار العلاقات المحرمة، والتمرد على المجتمع، وعدم تحمل المسؤولية،وارتفاع حالات حدوث الطلاق، وعزوف الشباب والفتيات عن الزواج.!!
    بعدهذا كيف يمكن أن نوجد نوعا من (المصالحة) بين ما يقدّمه الإعلام الفضائي وبين مايطلبه المصلحون التربويون وغيرهم؟!
    - هل من سبيل لإحياء (المسؤوليةالاجتماعية) في ضمائر هؤلاء القائمين على تلك القنوات الخادشة للحياء في كافة أقطارالدنيا.. للتقليل من النظرة التجارية البحتة التي تضرب بالقيم والأعراف عرض الحائط،ولا تعترف بالعهود والمواثيق الإعلامية؟!
    - هل نطالب - على المستوى المحلي - وزارتي الإعلام والتربية بإعادة النظر في سياستيهما (الإعلامية والتربوية) لتعبراعن واقع كما هو دون مثالية حالمة أو متوهّمة؟! ونحن نعلم أن لدينا من القوانينوالتشريعات والمواثيق ما تزدحم به الرفوف في كافة المجالات إلا أنها تصطدم بكثير منالمنغّصات الواقعية التي لا يلتفت إليها عند قراءة واستشراف المستقبل!!
    - هلسيتحقق الحلم يوما ما بتطوير مناهجنا الدراسية - في التعليم العام والتعليم العالي - وإعادة تأهيل معلمينا ومعلماتنا للتعاطي مع العصر الحالي بواقعية وعلمية ومهنيةتسبر أغوارهذا الواقع الذي ينبىء بمستقبل غامض وخطير؟! ما زال الحلم مستمرا!! فالمدرسة أو الجامعة التي لا مستقبل بعدها لا مبرر لوجودها!!
    - هلنلقي باللوم على الأسرة لأنها لم تقم بدورها المتوقع لحماية الأبناء من مخاطرالمشاهدة غير المنضبطة.. بينما الأسرة نفسها ممثلة في (الوالدين) ضحية لهذا الواقعالذي لا تعرف كيف تتعامل معه لعدم وجود مؤسسات اجتماعية فاعلة تعنى بالتثقيف الأسريعن طريق برامج مدعومة تحدث التغيير المأمول؟!
    - هل نطلب من مؤسسات الإنتاج الإعلاميأن تقدّم البديل وهي تصطدم بكثير من العوائق وفي مقدمتها: قلة الدعم الرسمي، وندرةالكفاءات المتخصصة، وعراقيل أيديولوجية معروفة؟!
    - هل نطالب بإنشاء قنوات أو حتى قناةتعليمية.. بينما نتائج التجارب السابقة عربيا لم تكن مشجعة - وإن بدا لها بعضالجوانب الإيجابية - بينما الحقيقة المرة تقول: إنها متواضعة قياساً إلى حجم الجهودالمبذولة!!
    - هل نقف موقفا رافضاً منكفئاً ومنغلقا أمام الفضاء لأنه لا يحمل سوىالسلبيات ونتائجها محكومة بالتبعية المطلقة؟
    إن تشخيص الواقع يمثل 50% من الحل.. ونأمل أن تتمكن هذه الندوة من إثراء هذا الجانب المهم (عمليا) - بإذن الله - بعد أنتنتهي اللجنة الثلاثية من إقرار التوصيات وآليات التنفيذ التي تم تكوينها في ختاماللقاء بمشاركة أعضاء من وزارة الإعلام، ووزارة التربية والتعليم وجمعية الإعلاموالاتصال؛ ذلك أننا نريد: حلولا منطقية وعملية مباشرة - حتى وإن كانت حلولا متواضعة - فإن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة صغيرة كما قيل! حلولاً تعيد شيئا من الترابطوالمصداقية بين ما يقدم في المدرسة وما يقدم في الإعلام حتى لا تتسع هوة التناقض!! نريد الإسهام في إعادة شيء من التوازن العاطفي بين أفراد الأسرة المبرمجة تلفازيا!!
    ونأملفي حلول مشتركة تعيد إلى الأذهان أهمية المحافظة على الوقت المهدر الذي لا يقود إلاإلى مزيد من التراخي في أداء المسؤوليات والكسل الاجتماعي والاخطار المحيطة في كلالمجالات: السياسية والوطنية والاقتصادية والعقائدية والصحية، ونطمح إلى خطواتمسؤولة للتخفيف من الضغط على ميزانية الأسرة التي فعلت بها (الإعلانات التجارية) الأفاعيل!! ونأمل أن نجد وسيلة لمواجهة الخلل الذي أصاب كثيراً من القيم بعد أن ظهرما أسميته (المتعة المثالية) التي تترسّخ في لا وعي المشاهد من خلال نماذج متوهمةمن: الحب والجنس والعلاقات بين الرجل والمرأة - التي تبدو مسلية ومشتتة للوقت - إلاأن خطرها يفوق ما نشاهده اليوم عبر المحطات الإخبارية من مشاهد العنف والتفجيراتوالسيارات المفخخة وقطع الرؤوس وعرض أشلاء الضحايا وصور الموتى في مختلف أشكالهاليلاً نهاراً، فهي تثير الكبار وتؤرقهم فضلاً عن الاطفال.. وللأسف الشديد فإنتأثيرات ما يبث في وسائل الإعلام لا تظهر في حينها بشكل مباشر، بل تستقر في أعماقالنفس، ومن ثم تظهر على هيئة سلوك ضمن مواقف يتعرض لها الفرد فيما بعد!
    ختاماأشكر كل من أسهم في ذلك اللقاء الجميل وأخص بالذكر معالي د. محمد عبده يماني،والدكتور عبدالرحمن الدايل وكيل وزارة الثقافة والإعلام، والدكتور نبيل حماد مديرعام قناة اقرأ، والأستاذ حسن حامد رئيس قطاع قنوات النيل المتخصصة السابق، وسعادةالدكتور أبوبكر باقادر مستشار وزير الثقافة والإعلام، والدكتورعلي بن شويل القرنيرئيس جمعية الإعلام والاتصال والأستاذ بدر كريم.




    الجزيرة 19/05/2005

يعمل...
X