إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وظيفة؟.. في المشمش!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وظيفة؟.. في المشمش!

    د. آمال الودعاني


    وظيفة؟.. في المشمش!

    د. آمال الودعاني

    جمعني حوار ببعض خريجات كلية خدمة المجتمع بجامعة الملك فيصلبالدمام, ممن بذلن الجهد والكثير من المال لنيل الدبلوم من كافة التخصصات التيتواكب عصرنا الحاضر, وتشكّل عنصر جذب للعديد من المؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة, كالحاسب الآلي والتسويق والمحاسبة وغيرها... وبعد التهنئة بنجاحهن أخبرتهن وكليتفاؤل وأمل بأن سوق العمل الآن مفتوح لهن على مصراعيه نظراً لأهمية ما حصلن عليه منشهادات علمية ودورات باتت مرغوبة ومطلوبة كونها الآن متزامنة مع التطورات السريعةالتي يشهدها مجتمعنا في مجال العلوم والتقنية..
    ولكن ما لبثت سعادتي أن تلاشتحين تعالت أصواتهن باحتجاج وبنبرة تهكم وسخرية, وتوالت التعليقات التي تعبر عما فيداخلهن من مرارة وألم.. وإن غلّفت تلك التعليقات (بنكهة) لا تخلو من الطرافة علىغرار (في المشمش!).. أما إحداهن فآثرت المثل الشعبي القديم: (لين تحج البقر علىقرونها!).. إمعاناً في إضفاء صورة تعجيزية للوظيفة الحلم واستحالة حصولها على عملوإن طال الزمن!
    أعلم تماماً مقدار ما يعتمل في صدورهن الغضة من ألم وحسرة نظراًلما يواجهه الشباب الآن في مجتمعنا من أزمة للبطالة استطاعت في زمن قصير أن تطيحبطموح العديد منهم وأصبحوا يهيمون على وجوههم وقد علقوا الشهادات الجامعية وغيرهامن المؤهلات على جدران واهية من فرط اليأس.. وأصبح طموح الغالبية منهم الحصول علىوظيفة.. أي وظيفة, قد لا تتناسب وإمكاناتهم الثقافية والعلمية ولا حتى خبراتهمالعملية.. فقط لغرض التعفف عن السؤال وبالكاد تستطيع تلبية مطالبهمالشخصية.
    ولكي أكون منصفة في طرح المشكلة, فقد قامت كل منهن بعرض نماذج حية ومنواقع تجربة عاشتها على مستوى الأقارب والمجتمع تشي بما يعانيه مجتمعنا من تناقضوتذبذب صارخ في القيم, حيث المعرفة الشخصية والواسطة.. ولربما إمكانيات الأهلوالأقارب المادية أو سطوة الجاه والمنصب هي الركيزة العظمى للقبول في وظيفة ما.. لاما يحمله الخرّيج من مؤهلات وخبرات قد تثري سوق العمل ويعود عليه والمجتمع بالخيروالنفع الوفير.
    إحداهن قالت إن قريبة لها خريجة ثانوية عامة ولا خبرة لديها بعدالتخرج, فهي تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً فقط.. لكنها استطاعت بمؤهلاتها تلك! أنتعمل في فرع لأحد البنوك الكبرى!! والبركة في الواسطة والمعرفة! أما الأخرى فقدأدرجت زميلتها في الدراسة كمثال آخر, إذ أنها ضعيفة جداً في تحصيلها العلمي لكنهااستطاعت بفضل مركز والدها ونفوذه أن تقبل في تخصص علمي مرموق في إحدى جامعاتناالعريقة.. وهاهي تتعثر في خطواتها نحو التخرج, لكنها بالتأكيد ستحصل على وظيفة كبرىبمجرد تخرجها! وبادرتني إحداهن أيضاً بقولها إن لديها من المعارف من تحمل بكالوريوسفي اللغة العربية والأخرى في التاريخ.. لكن يبدو أن مؤهلاتهن (الأدبية) لا العلميةهذه قد شفعت لهن بالحصول على وظائف في أحد البنوك, بل إن إحداهن استطاعت أن تحظىبمنصب مديرة للفرع خلال مدة وجيزة فقط!!.. وبالطبع, شروط الحصول على شهادة جامعيةفي تخصص علمي و دورات في الحاسب الآلي ومعرفة اللغة الإنجليزية وتوافر الخبراتالكافية وغيرها من المتطلبات هي أمور صورية وشكلية الغرض منها تطفيش ذوي المؤهلات.. أما المحظوظات ممن يقع عليهن الاختيار بفضل (فيتامين واو!) فلا حاجة لهذه الشروطبتاتاً!.. إذ يكفي مؤهلات أقاربهن من ذوي المال والجاه!..ومعارفهن من أصحابالمراكز!
    أما أطرف تعليق فكان من نصيب إحدى الخريجات التي قالت بحنق ظاهر إنأغلب الموظفات في البنوك والشركات هن بنات (بطره) كل واحدة منهن لا تقل الساعة التيترتديها عن 30 ألف ريال! وهن من يزاحمننا في سوق العمل رغم عدم حاجتهن, لنفوذ وسطوةأموال أهاليهن.. أما نحن البسطاء فلا عزاء لنا!.. وكتمت ضحكتي بعد رؤيتيانفعالها!.. إذ لا يمكنني أن أجزم بأن ما ذكرته كان صواباً.. وحتى لو كان كذلك, فليس من بنود أي وظيفة أن تقتصر على البسطاء وأن تنحي طلبات الأغنياء جانباً.. غيرأنني بالطبع أوافقها الرأي بأنه من الظلم حقاً أن تتحكم المحسوبية في التوظيف, وأنتذهب جهود الخريجين وآمالهم أدراج الرياح أمام سلطان وسطوة الواسطات.
    بقي أننقول إنه من المؤسف جداً أن يتكبد أولياء الأمور تلك النفقات الباهظة في الكلياتالخاصة والمعاهد ومن ثم يتم ضخ الأفواج الهائلة من الخريجين والخريجات إلى المجتمعبمؤهلات لا تتم الاستفادة منها.. بل ستبقى بمثابة الغصّة في حلوقهم!, لمعرفتهم بعدمجدوى ما حصلوا عليه فهناك من المؤهلات ما هو أهم وأقوى.. إنه (حرف الواو) المفتقدفي وثيقة تخرجهم!
    أخيراً..
    كنت أتمنى من تلك الكليات والمعاهد أن تكون لديهامكاتب للتنسيق, تستطيع من خلالها إيجاد وظائف لخريجيها عبر عرض ملفاتهم, ومن خلالالمؤسسات العامة والخاصة بدلاً من شغرها بذوي المؤهلات المتواضعة أو بأولئك الذينلا يمتون إلى تلك الوظائف من واقع التخصص أو الخبرة بأي صلة!.




    اليوم الاليكتروني 22/05/2005

يعمل...
X