إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ملاحظات وأسئلة لقوى الإسلام السياسي د. علي محمد فخرو

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ملاحظات وأسئلة لقوى الإسلام السياسي د. علي محمد فخرو

    ملاحظات وأسئلة لقوى الإسلام السياسي

    د. علي محمد فخرو

    في الماضي كتبت شخصياً مرتين. كما كتب الكثيرون. للدفاع عن حقً أحزاب وحركات الإسلام السياسي في استلام الحكم. إذا تمً ذلك عن طريق انتخابات حرًة نزيهة. إستلامهم للحكم في هذه الحالة هو تنفيذ لإرادة الشعب الحرة والإعتراض عليه لأي سبب كان هو اعتراض على اللعبة الديموقراطية.
    وأكدً الكثيرون على أن ذلك القبول مشروط بالتزام تلك القوى الإسلامية باحترام تعدديًّة القوى والإيديولوجيات السياسية وبالإنصياع لمبدأ تبادل السلطة اذا قرًرها الشعب من خلال إنتخابات ديموقراطية دورية.
    عند ذاك فان استمرار تلك القوى في الحكم أو استبدالها بقوى أخرى سيعتمد على مقدار رضى المواطنين واقتناعهم بأن سلطات الحكم تخدمهم وتلبًّي مطالبهم الحياتية المشروعة. فينتخبونها المرًة تلو المرًة. أو يهجرونها إلى غيرها أذا لم تقم بذلك الواجب. وضمن ما كتب آنذاك هو أنه لو رفعت أحزاب وحركات الإسلام السياسي الحاكمة مصاحف القرآن الكريم على أسنًّة الرماح فان الشعب لن يعيد انتخابها إذا فشلت إبًان حكمها في ساحات الإقتصاد والعمل والسًكن وخدمات الصحة والتعليم والإستقلال الوطني وغيرها الكثير. فالدين في نهاية الأمر هو وسيلة إعمار الأرض والسمٍو بانسانية البشر وليس بالصكِّ غير المشروط لأستلام السلطة أو البقاء فيها.
    اليوم وقد مرت سنتان على استلام الإسلاميين الحكم في مصر وتونس. وقد يكون البعض في طريقهم لأستلام الحكم في عدة أقطار عربية أخرى في المستقبل القريب. يجدر أن يُصار إلى أبداء ملاحظات وطرح أسئلة بكل موضوعية وطهارة نيًة على الجميع. على الذين يحكمون وعلى الذين سيحكمون.
    أولا: لقد أرتكبتم ومازلتم ترتكبون أخطاء سياسية وادارية وخطابية وعلائقيًّة كثيرة وجسيمة. وتصل الأخطاء أحياناً إلى حدود التخًبط والجهل المفجع لروح العصر الذي تعيشه أمتكم ويعيشه العالم. فاذا كنتم قليلي الخبرة فلماذا لم تستعينوا بغيركم من أصحاب الخبرة. وإذا كنتم قليلي العلم والمعرفة فماذا كان يضيركم لو استعنتم بمن يملكهما؟ ومن المؤكد أن الاستعانة بهؤلاء. أو أولئك ليس انتقاصاً لأحد. وهو جزء من عصر تفجرُ المعرفة.
    أما أن تظلُّوا تجرٍّبون وتخطئون. ثم تعتذرون. فانُ ذلك قد يكون مقبولاً في البداية ولكنًه حتماً مستهجن إذا طال أمده.
    ثانياً :بعد تطوُّر وتشابك الأحداث المتسارعة إبُان فترة ما بعد ثورات وحراكات الربيع العربي الإنتقالية. وبروزكم القوي المفاجئ على مسرح الأحداث. وتبدُل طبيعة مهماتكم السياسية. إنتظر الكثيرون أن تحسموا مواقفكم بالنسبة للعديد من المواضيع التي واجهتها مجتمعات مابعد الثورات. من أبرز تلك المواضيع هو إتخاذكم لموقف. واضح وصريح ولاغمغمة فيه. من بعض التوجهات الإسلامية السلفية المتزمٍّته فقهياً إلى حدود الجمود التاريخي والتخلف الفكري والتي نصًّب بعض معتنقيها أنفسهم. خارج ما تسمح به القوانين وبالتعارض مع نصوص الدساتير المنظمة لحقوق المواطنين .. نصًّبوا أنفسهم كأوصياء على ضمائر العباد وحريًّاتهم الشخصية وإستقلاليتهم الإنسانية. بل ومارسوا تلك الوصاية باللسان الجارح المهين وأحياناً باليد الباطشة المعتدية الإرهابية. لقد انتظر الناس أن يكون لكم موقف رفض وشجب علني واضح. ودخول في معركة حاسمة. لاتردُد فيها. مع مدًّعي تلك الوصاية. وذلك باسم واجبكم الدًّيني. وأنتم تقولون بأنكم من الوسطيٍّين. وباسم واجبكم كسلطة حكم تحمي الحقوق والحريات الأساسية في مجتمعاتها.
    والواقع أن موقفكم من موضوع الحرية. بكل تعدُّدها وظلالها في حياة المواطنين. وعلى الأخص في ميادين السياسة والفكر والفن والحياة الشخصية للرجل والمرأة على السواء. هذا الموقف سيرسم إلى حد كبير مستقبل تواجد الإسلام السياسي في أرض العرب. ولعلًّكم تعونه قبل فوات الأوان.
    ثالثاً:ثمُ هناك موضوع ثالث خطير يحتاج إلى حسم. إنه جواب السؤال الآتي: هل سيكون منطق حكمكم. وبالتالي تصُرفاتكم ومواقفكم في أقطاركم وعبر كل المنطقة. هل سيكون باسم الإسلام الواحد الجامع أم سيكون باسم هذا المذهب أو ذاك وضدُ مذهب هذه الجهة أو تلك؟ وأنكم لتعرفون جيداً أن هذا الموضوع أصبح أداة من أدوات تفتيت وتدمير أرض العرب والمسلمين. ومقاومته ستحتاج إلى مواقف وليس إلى أقوال علاقات عامة. تلك أمثلة ثلاثة لأن المجال لا يسمح بأكثر من ذلك. وفي النهاية فان الهدف هو المساهمة في أن لا تفشل التجربة الديموقراطية في أرض العرب. ذلك أننا. نحن الذين نادوا بضرورة أن يكون هناك مجال مفتوح لكل القوى السياسية. دون استثناء. بما فيها قوى الإسلام السياسي. في فضاء الديموقراطية العربية الصاعدة. لانريد للزًّخم الديموقراطي أن يتراجع ولا نريد للناس أن ينفضُّوا من حول الربيع العربي بسبب نفاد صبرهم تجاه كثرة الأخطاء وضعف الحسم.
    إننا جميعاً يجب أن ندرك بأن الثورات المضادًّة لروح وشعارات الربيع العربي ستبقى معنا لفترة طويلة. وأنً معسكر الامبريالية الصهيونية لن يتركنا لحالنا قط. وليس من دواء لدحر الجهتين إلاً دواء الديموقراطية الشاملة العادلة. من هنا أملنا في أن يعي الجميع أهمية لعبهم أدوار الدفاع عن المشروع الديموقراطي وإنجاحه. وذلك بالإبتعاد عن أي فكر أو ممارسة أو تهويمات تشكًك الناس في هذا المشروع. هذا من حق الذين ماتوا في سبيله ومن حق الذين سيعيشون ليتمتًّعوا بثماره.
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

يعمل...
X