إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النشوز في الإسلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النشوز في الإسلام

    النشوز في الإسلام

    صادق طبارة - النهار اللبنانية

    "واللاتي تخافون نشوزهن" (الآية 34 من سورة النساء)، فالله أرفقها بخوف الرجال من نشوز نسائهم. فنشوزهن تعني أن تمتنع النساء على الرجال فيحرمنهم متاع الحياة الدنيا أو أن يعلون عليهم أو يستعصين. فالله لم يشر الى سبب النشوز عند النساء، لأن النساء لا تمتنع بطبيعتهن عن رجالهن أو يعلون عليهم أو يستعصين، إلا بسبب نال من كرامتهن وعزّة أنفسهن. فنشوز النساء هو رد فعل على إساءة لحقت بهن قولاً أو عملاً فالله أوصى الرجال أن يحيطوا نساءهم بالمودة والرحمة.
    فإذا خرج الرجال عن المودة والرحمة وأبدلوها ظلامة، فالنساء تنشز عنهم لتحفظ كرامتها وعزّة نفسها.
    فالنساء تعيش أحاسيسهن بلهفة وشغف ويرقبن تقديراً واحتراماً من رجالهن للمتاع الذي يوفرنه لهم طوعاً.
    فهذا العطاء الكريم للنساء شاءالله أن يعيه الرجال المتزوجون ليقدِّروه فيقسطوا في معاملتهن ليتجنبّوا النشوز.
    والنشوز ليس وقفاً على النساء. فالرجال قد ينشزون أيضاً.
    "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" النساء (128).
    فَعظُوهُن واهجروهن في المضاجع
    فَعظوهن تعني أن يقول الرجال للنساء اللاتي نشزن كلاماً طيباً يخفّف عنهن وطأة الألم الذي أحدثته مظاهرتهم. فإن لم تؤتِ الموعظةَ ثمارها فالله أوصى الرجال أن يهجروا نساؤهم في المضاجع لأن النكاح لا يستقيم إلا بالرضى والمودّة والرحمة.
    وقد أوضح الله للرجال حدود النكاح في الآية 60 من (سورة النور):
    "وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء الَّلاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".
    فيضعن ثيابهن تعني أن يُثبتن ثيابهن عليهن فلا يرفعنها.
    وغير متبرجات بزينة تعني ألا يظهرن زينتهن ومحاسنهن على رجالهن.
    وأن يستعففن تعني أن يمسكن عن النكاح.
    وخيرٌ لهُنّ هو إرشاد من العَلّي الكبير أن الإمساك عن النكاح في غياب الرغبة فيه يحفظ للنساء كرامتهن.
    والذين أوتوا نصيباً من لسان الرسول حرّفوا كلام الله وأبدعوا معاني خالفت القياس والأصول فضلّوا سواء السبيل.
    فاضربوهن مؤلفة من شطرين: اضربوا وهُنّ. فاضربوا هي دعوة الى العمال ليتوقفوا عن العمل الى حين ينالون مطالبهم. ومنها اشتقت كلمة الإضراب. أما هُنّ فهي ضمير الغائب المؤنث الجامع وهي هنا في موضع المفعول به.
    فاضربوهن في هذه الآية الكريمة تعني أن يتوقف الرجال عن الموعظة والهجرة في المضاجع إذا لم تؤتِ ثمارها الى حين تسكن مشاعر النساء من الظلامة التي لحقت بهن وكانت سبباً لنشوزهن حتى تعود نفوس المؤمنات الى صفاء العيش المشترك.
    فلا تبغوا عليهن سبيلاً تعني أن يعدلوا معهن ويعاملوهن بالحسنى ولا يظلموهن ولا يستكبروا عليهن.
    ولكن عقدة الأنثى لا تزال قائمة عند بعض الناس منذ الجاهلية رغم ما جاء في القرآن الكريم من إرشاد للمؤمنين والمؤمنات:
    "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ" (النحل58).
    "يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُون" (سورة النحل) (59).
    وفعل ضرب بمعنى ضجّ غضباً وصفع بيده اليمنى، ورد مرة واحدة في القرآن الكريم عندما رأى النبي ابرهيم التماثيل التي يعكف عليها أباه وقومه عابدين فكاد على أصنامهم بعد أن تولوا مذرين فجعلها جذاذاً (الأنبياء 58) فراغ عليهم ضرباً باليمين (الصافات 93) وراغ تعني ضج غضباً وتوعد وصفع بيمناه الأصنام.
    فالنبي إبرهيم ضرب بيمناه أصنام المشركين ولم يضرب المشركين ولا المشركات.
    فالذين غشيت قلوبهم لم يجدوا في فعل اضربوهن سوى فعل أمر بمعنى اصفعوا النساء إذا خالفن رأي الرجال. والنساء راعين دوماً ما أناء الله عليهن من عقل راجح ونفس نقية وقلب سليم من كل ضغينة أو استكبار فرفضن العنف والكراهية.
    وقد يكون صفع النساء اللاتي تعارضن رجالهن قد دخل على المسلمين والمسلمات في عصر الانحطاط الذي دخل عليهم من القرن الثامن الهجري الى الرابع عشر منه - القرن الخامس عشر الى القرن الحادي والعشرين الميلادي - فاطلق الذين فقدوا المجد والسؤدد بعد ثمانية قرون كاملة العنان لهوس في نفوسهم ليستعيدوا به شيئاً من سلطان مفقود فوجدوا ضالتهم في نسائهم فاستكبروا عليهن ظلماً وعدواناً.
    وَرد فعلُ ضرب خمساً وثلاثين مرة في القرآن الكريم وحملت كل آية معنى مغايراً لسابقاتها أو اللاحقة بها.
    فصفع النساء أو إكراههن على ما ليس لهن فيه رغبة أو رضى أو المظاهرة عليهم استكباراً وتعسفاً فإنها تشكّل جميعها حرمات في الإسلام.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X