إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ألا إنَّ نصر اللَّه قريب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ألا إنَّ نصر اللَّه قريب


    ألا إنَّ نصر اللَّه قريب


    لقد شرّف الله تعالى العقل بالخطاب ، وجعله مناط التكليف ، وندبه إلى البحث والنظر و التفكر ، وذم الذين لا يتفكرون ولا ينظرون فقال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}
    وطالب الخصوم بالدليل والبرهان حتى فيما هو ظاهر البطلان ، تقديراً للأدلة وإظهاراً لشرف الحجة : {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ، فالإسلام لم يحجر على الأفكار ولم يحبس العقول ، وإنما أرشدها إلى التزام حدها وعرَّفها قلة علمها ، وندبها إلى الإستزادة من معارفها {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
    فحضارتنا وأخلاقنا يجب أن تسير وفق هذا المنهج القرآني في التعامل مع المستجدات ، وعدم الركون للإلغاء والإقصاء بدون تروي وتمهل وتمحيص لكل ما يعرض على أذهاننا ، ويجب على المؤمنين أن ينتقلوا إلى العقلانية والواقعية في التعامل مع المحيط الذي يعيشون به .
    وهناك أمر آخر يجب الحذر منه ألا وهو القطعية في المسائل التي تواجهنا وغياب الوسطية التي وجودها يعتبر ضرورة لوقف منحى ردّات الفعل العشوائية ، فترى العقل يأخذ كل شيء أو لا يأخذ شيئاً ، يحب جميعاً ويكره جميعاً حتى في العلاقات العاطفية .. يقول تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} .
    فهم مثنى وفرادى أقرب إلى الصدق مع الذات وأكثر تجرداً وابتعاداً عن ضغط المجتمع بتقاليده ومفاهيمه التي تمنعنا من التفكير السليم والإنصاف في اتخاذ القرارات وفي الحكم على الأمور التي تستشكل علينا .
    وهذه الهجمة التي نتعرض لها في بلادنا ، والتي يقوم المتآمرون بتصعيدها على سوريا بالتحديد لهي أكبر دليل على الدور الذي تلعبه سوريا بمواجهة المخططات التي يراد تطبيقها على المنطقة وأهلها ...ومع ذلك يؤسفني تواجد أذناب جندت لتكون الجسر الذي يُعبر منه لضرب حالة الصمود وذلك عن طريق من يسمون أنفسهم بمؤسسات بحث ودراسة كـ (RAND) التي كان آخر إنجازاتها تجنيد مجموعات ضخمة على شبكة الإنترنت لنشر الإشاعات حول الشخصيات التي يعلمون أنها الوحيدة القادرة على كشف وإفشال الأمور التي يقوموا بحياكتها ، وهذا ما نشهده يمارس على الدكتور محمود آغاسي أبو القعقاع كما مورس على دعاة مشهود لهم من قبل . ولكن الذي يؤسف أكثر تواجد بعض من أخبرنا عنهم الله عزّ وجل بقوله :{وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } ....
    ولا يسعنا أن نقول إلا كما قال مجدد الإسلام رحمه الله : ( نلتمس العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيات ،ونرى أن الخلاف لا يكون أبداً حائلاً دون ارتباط القلوب ،وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشملنا وإياهم معنى الإسلام بأفضل حُدوده وأوسع مُشتَملاته ) .... وعزاؤنا في قوله تعالى : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} ، من هنا نعلم علماً يقنياً أن المحن ملازمة لسير دعوات الحق والرشاد ، والتي تلقي بظلالها على قلوب المؤمنين.. وعندئذٍ تتم كلمة الله ، ويجيء النصر من الله : {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ}
    إنه مُدخر لمن يستحقونه إلى الذين يثبتون حتى النهاية .. للذين يثبتون على البأساء والضراء... الذين يصمدون للزلزلة .. الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة .
يعمل...
X