إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حاجة الحضارة الى حياة روحية هانئة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حاجة الحضارة الى حياة روحية هانئة

    حاجة الحضارة الى حياة روحية هانئة


    أحمد نصيب المحاميد

    قال تعالى في كتابه العزيز:"من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها,وهم فيها لايبخسون,أولئك الذين ليس لهم فيها في الآخرة إلا النار,وحبط ماصنعوا فيها وباطل ماكانوا يعملون".

    وقال تعالى:"ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن,فاولئك كان سعيهم مشكوراً".

    خلق الله الإنسان مركباً من شيئين: روح وجسد,ولكل منهما مطالب,لايتم أمره,ولايصفو عيشه,ولاتحصل راحته إلا بها,ويجب عليه أن يسلك في هذين الطريق الوسط,فإذا فرط في مطالب البدن عاش ذليلاً عليلاً,وإذا فرط في مطالب الروح عاش عيشة البهائم,وتخاطيطه الجسمية,بل ربما كانت عاقبته أسوأ من البهائم,إذ أنها تكون يوم القيامة تراباً,أما من أسرف في مطالب الجسد,وأهما مطالب الروح فعاقبته وخيمة,وعذابه شديد.

    قال تعالى:"والذين كفروا يتمتعون وياكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم".

    فإذا اهمل الإنسان حياته الروحية,ولم يلتفت الى كمالات نفسه الخلقية,كان شراً من البهائم,وأحط من كل ذي روح.

    هذا بالنسبة الى نفسه,وأما بالنسبة الى المجتمع العام,فهو وبال عليه,لأنه لايلقى منه الإ صنوف البلاء وأنواع الشقاء,فإن الرجل العاري من مكارم الاخلاق,الذي لم تهذب عواطفه,ولم تصنف معارفه,هو وحش ضار يفتك بكل من قدر عليه,وعقرب يلدغ كل من يلتصق به,وهو بعد ذلك شيطان متفنن في ضروب الشر,لايعرف إلا نفسه المجرمة وشهوته الفاجرة,ولو هلكت الأمة,وخرب العالم,وجدير به ذلك,لأنه لايؤمن بالجزاء على مااقترف,ولابالحساب على ماجنى,فهو لايرغب في جنة,ولايخاف من نار,وكأن العالم في نظره لعبة لاعب,يفوز فيها من كان أكثر تهويشاً وشعوذة,ولاحياة في نظره غير هذه الحياة,وهؤلاء هم الذين خاطبهم الله تعالى بقوله:"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً,وأنكم إلينا لاترجعون"؟ وقوله:"وماخلقنا السماء والأرض ومابينهما باطلاً,ذلك ظن الذين كفروا,فويل للذين كفروا من النار".

    لذلك عنيت تعاليم الإسلام العناية الكبرى بتهذيب نفس المؤمن,وتثقيفها,وتقرير الصلة بين الإنسان وخالقه,صلة تقوم على الإيمان به,والتفاني في محبته,والجهاد فيما يرضيه,والحرص كل الحرص,على هذه العقيدة,قال تعالى:"ياايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولايخافون لومة لائم".

    بل إن القرآن الكريم جعل الحياة الهانئة والعيش الرغيد في هذه الحياة,متسببة عن الإيمان المصحوب بالعمل الصالح.

    قال تعالى:"من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة,ولنجزينهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون".

    ومتى وجد الإيمان بالإنسان,ارتفع بنفسه عن قيودها المادية,وأصبح عاملاً خيراً,لنفسه,ولأمته,وللإنسانية جمعاء.

    وإن أكبر مقومات الضمير – الذي هو الوازع النفسي المرشد للإنسان,والمذكر بعواقب فعاله – هو الاعتقاد بإله قادر,يحاسب على الكبائر والصغائر,ويطلع على ماتكنه السرائر,وقد صدق أحد الفلاسفة بقوله:"إن ضميراً بلاعقيدة بالله كمحكمة بلاقاض".

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X