Announcement

Collapse
No announcement yet.

قريش تركت الحجر من أساس إبراهيم وحجرت على موضعه

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • قريش تركت الحجر من أساس إبراهيم وحجرت على موضعه

    قريش تركت الحجر من أساس إبراهيم وحجرت على موضعه




    "الاقتصادية" من الرياض

    إن الكلام عن تاريخ بيت الله الحرام إنما هو كلام عن تاريخ الإسلام؛ لأن هذا البيت مهوى كل الأفئدة، ومعقد اجتماع الأمة، ورمز كل شعيرة من شعائر الدين، إذا نظرت إليه اطمأن قلبك، وانشرح صدرك، واستعدت عزتك، وعلت همتك، وإذا رأيت مشاعره ومقدساته بعثت في قلبك معاني عظيمة من وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها، ومعاناة إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - عند بنائها، لما لها من مكانة في جبين التاريخ، ويتم إلقاء الضوء على التالي :

    أولاً: الحِجر:

    وهو الحائط الواقع شمال الكعبة المشرفة على شكل نصف دائرة، أو هو: ما حواه الحائط المذكور، وهذا المراد عند إطلاقه.

    وسمّي الحجر حجراً لأن قريشاً في بنائها تركت من أساس إبراهيم - عليه السلام - وحجرت على الموضع ليعلم أنه من الكعبة1، وقد سبق أن قريشاً في إعادتها بناء الكعبة قصرت بهم النفقة، فأخرجوا موضع الحجر من الكعبة، وعليه فإن الحجر من الكعبة؛ لكن ليس كل الحجر من الكعبة كما دلت عليه الروايات.

    قال ابن الصلاح - رحمه الله: "قد اضطربت فيه الروايات، ففي رواية الصحيحين ((الحجر من البيت)) وروي: ستة أذرع، أو نحوها، وروي: خمسة أذرع، وروي قريباً من سبعة أذرع"، ثم قال: "وإذا اضطربت الروايات تعين الأخذ بأكثرها، والموجود في عصرنا هذا أكثر من سبعة أذرع بكثير، فقد بلغ تسعة أذرع"، وبما أن الحجر من البيت فإن أجر الصلاة فيه كأجر الصلاة في البيت؛ لما روى عبد الرزاق - رحمه الله - والأزرقي - رحمه الله - بإسناد صحيح عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "ما أبالي أفي الحجر صليت أم في جوف الكعبة"، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن إسماعيل - عليه السلام - مدفون في الحجر، وقد أخطأ من جزم بذلك إذ لا دليل عليه، قال شيخ الإسلام - رحمه الله: "ليس في الدنيا قبر نبي يعرف؛ إلا قبر نبينا" أ. هـ.

    ثانياً: مقام إبراهيم - عليه السلام:

    تعريفه: هو الحّجر الأثري الذي قام عليه إبراهيم - عليه السلام - عند بناء الكعبة المشرفة لما ارتفع البناء.

    والمقام أصله من الجنة لما روى الفاكهي بإسناد حسن عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "المقام من جوهر الجنة".

    صفته: هو حجر رخو من نوع حجر الماء، لونه بين البياض والسواد والصفرة، وهو مربع الشكل، وذرعه: ذراع (أي نحو نصف متر).

    قال ابن جرير - رحمه الله - عند قوله - تعالى: "فيه آيات بينات مقام إبراهيم"، قال: "فيه علامات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم، منهن أثر قدم خليله إبراهيم في الحجر الذي قام عليه.

    وقال وصي الله عباس "روى ابن وهب في موطئه بإسناد صحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال: رأيت المقام فيه أثر أصابع إبراهيم، وأخمص قدميه؛ غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم"أ. هـ، وقال ابن حجر - رحمه الله: "وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخره عمر - رضي الله عنه - إلى المكان الذي هو فيه الآن...". وفعل ذلك عمر - رضي الله عنه - دفعاً للتضييق على الطائفين، ويشرع بعد الطواف صلاة ركعتين خلف المقام قال - تعالى - واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا أراد أن يصلي خلف المقام جعل بينه وبين المقام صفاً أو صفين أو رجلا أو رجلين، ولا يشرع مسح المقام فضلاً عن تقبيله، وكان ابن الزبير - رضي الله عنهما - ينهى عن ذلك، ويقول: إنكم لم تؤمروا بالمسح، وإنما أمرتم بالصلاة.

    ثالثاً: الميزاب:

    هو مصب ماء المطر الذي على سطح الكعبة، روى الأزرقي - رحمه الله - بإسناد صحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "صلوا في مصلى الأخيار، واشربوا من شراب الأبرار، قيل لابن عباس: وما مصلى الأخيار؟ قال: تحت الميزاب، قيل: وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم. فتفسير ابن عباس لشراب الأبرار بماء زمزم فيه رد ما يفعله بعض العوام - هداهم الله - من حرصهم على شرب ماء المطر الذي ينزل من الميزاب.

    رابعاً: الملتزم:

    وهو مكان الالتزام من الكعبة فيما بين الحجر الأسود وباب الكعبة المشرفة.

    قال ابن عباس - رضي الله عنهما: "هذا الملتزم بين الركن والباب" وذرعه كما قال الأزرقي - رحمه الله: أربعة أذرع - أي نحو مترين.

    والالتزام: بأن يضع صدره ووجهه، وذراعيه وكفيه بين الركن والباب، ويسن عند الالتزام الدعاء والتضرع إلى الله - تعالى، وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: "وإن أحب أن يأتي الملتزم وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله ـ تعالى - حاجته فعل ذلك... ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسناً.

    خامساً: زمزم:

    تعريفه: هو علم للبئر التي تقع جنوب مقام إبراهيم - عليه السلام - على بعد 18 متراً منه في المسجد الحرام، واشتقاقه من الزمزمة وهو الصوت مطلقاً، أو الصوت البعيد يُسمع له دوي، قال: ابن قتيبة - رحمه الله: "ولا أراهم قالوا زمزم إلا لصوت الماء حين ظهر" أ. هـ.

    تاريخها:

    كانت مكة قبل هجرة الخليل إبراهيم - عليه السلام - إليها خالية من الماء والزرع، ولما أراد الله أن تكون مركزاً لعبادته أمر إبراهيم - عليه السلام - أن يهاجر بابنه الرضيع إسماعيل وزوجه هاجر إلى هناك، ففعل وأسكنهما في هذا الوادي، ثم ذهب إبراهيم عنهما وترك لهما بعض الزاد والماء، فلما نفد الماء واشتد العطش بإسماعيل جرت أمه هاجر بحثاً عن الماء، ولم تجد شيئاً، فأرسل الله جبريل وحفر عن موضع بئر زمزم، قال الفاسي: "ولم يزل ماء زمزم طاهراً ينتفع به سكان مكة إلى أن استخفت جرهم - وهي القبيلة التي كانت تسكن مكة - بحرمة الكعبة والحرم فدرس موضعه، ومرت عليه السنون عصراً بعد عصر إلى أن صار لا يعرف"، وبقي على حاله تلك إلى أن جاء عصر عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم، فأراه الله مكانه في المنام، وأمره آمرٌ في منامه أن يحفره، فحفره وانفجر الماء من جديد.

    من فضائل زمزم:

    إن جبريل - عليه السلام - غسل به صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد شقه، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ماء زمزم لما شرب له))، وقال: ((إنها مباركة، وهي طعام طعم، وشفاء سقم)) ، وقال: ((خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم)).

    وقد سمن أبو ذر- رضي الله عنه - من شرب زمزم لما بقي شهراً في المسجد الحرام ليس له طعام إلا هو، وروى الفاكهي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - بإسناد صحيح أنه قال: "كنا نسميها شباعة، نعم العون على العيال"، وهي شراب الأبرار كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما.

    ومن جهته قال الشيخ محمد المنجد الداعية الإسلامي المعروف أن الكعبة المشرفة كما يعلم الجميع قد تعرضت قبل الإسلام (في عام ولادة النبي صلى الله عليه وسلم) للغزو من قبل أبرهة الحبشي وذلك عندما بنى القُليس وهي الكنيسة التي أراد أن يصرف إليها حج العرب فخرج بجيش ومعهم الفيل فلما وصلوا إلى مكة أرسل الله عليهم طيراً أبابيل مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره وحجرين في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحداً إلا هلك ففني الجيش وهلكوا بأمر الله عزّ وجلّ.

    وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في كتابه فقال عزّ وجلّ: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} انظر السيرة النبوية لابن هشام (1/44-58). ولم يكن هناك سور يحيط بمسجد الكعبة حتى صارت الحاجة تدعو إلى ذلك، قال ياقوت الحموي في "معجم البلدان"(5/146). ما يحيط بالكعبة كان أول من بناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يكن له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر جدار يحيط به وذاك أن الناس ضيّقوا على الكعبة وألصقوا دورهم بها فقال عمر : إن الكعبة بيت الله ولا بد للبيت من فناء وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم ، فاشترى تلك الدور وهدمها وزاد فيها وهدم على قوم من جيران المسجد أبوا أن يبيعوا ووضع لهم الأثمان حتى أخذوها بعد، واتخذ للمسجد جداراً دون القامة فكانت المصابيح توضع عليه، ثم كان عثمان فاشترى دوراً أُخَر وأغلى في ثمنها .. ويقال إن عثمان أول من اتخذ الأروقة حين وَسّع المسجد .. فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته وجعل فيه عَمَداً من الرخام وزاد في أبوابه وحسنها فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد وحمل إليه السواري من مصر في البحر إلى جدة واحتملت من جدة على العجل إلى مكة وأمر الحجّاج بن يوسف فكساها ولما ولي الوليد بن عبد الملك زاد في حليتها وصرف في ميزابها وسقفها .. فلما ولي المنصور وابنه المهدي زاد أيضاً في إتقان المسجد وتحسين هيئته.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X