إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تسييس وسائل التواصل الاجتماعي في العصر الرقمي

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تسييس وسائل التواصل الاجتماعي في العصر الرقمي

    تسييس وسائل التواصل الاجتماعي في العصر الرقمي

    الخميس 29 مارس 2018




    مراد أحمد وهانا كوتشلر من لندن وماثيو جاراهان من لندن

    إن نقرتَ "أعجبني" على البطاطا المقلية على شكل دوائر في موقع فيسبوك، فمن المحتمل بشكل أكبر أن يكون لديك مستوى ذكاء مرتفع.
    ربما لا يبدو ذلك بأنه ملاحظة يمكن أن تؤدي إلى حدوث تلاعب جماعي في الناخبين، لكن النتائج جاءت بعد إجراء دراسة علمية كبيرة أدت إلى تحويل موقع فيسبوك، إلى سلاح ليصبح أداة سياسية قوية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة.

    قبل خمس سنوات، بدأ الباحثون في مركز القياس النفسي التابع لجامعة كامبردج في نشر أعمال متقدمة للغاية، تحدد كيف يمكن استخدام موقع شبكات التواصل الاجتماعية لقياس السمات الشخصية بكل دقة لملايين الناس.

    من خلال النظر إلى كيفية استخدام الناس لموقع فيسبوك والأمور التي يبدون إعجابهم بها، توصل الباحثون إلى أن أحكام أجهزة الحاسوب على شخصيات الناس - استنادا إلى آثارهم الرقمية - أكثر دقة من الأحكام التي يصدرها الناس المقربون إليهم.

    أجهزة الأمن والاستخبارات انتبهت إلى هذا العمل، حيث إنها تبحث عن أي دليل متقدم يرشدها إلى تفهم دوافع المواطنين.

    ذاك ما حاز أيضا على اهتمام كريستوفر وايلي، طالب حقوق سابق ومبرمج كمبيوتر عصامي.

    في سن الرابعة والعشرين، استخدم وايلي البحوث كأساس لأعماله المقدمة إلى شركة كامبردج أناليتيكا في مقرها في المملكة المتحدة، وهي شركة بحوث سياسية مثيرة للجدل تقول إنها "تستخدم البيانات لتغيير سلوك الجمهور". عملت تلك الشركة في حملة ترمب الانتخابية الناجحة.

    خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحول وايلي إلى مخبر، حيث تحدث مطولا لكل من صحيفة "الأوبزيرفر" و"النيويورك تايمز"، مدعيا أن شركة كامبردج أناليتيكا استفادت من التنقيب في بيانات موقع فيسبوك لأكثر من 50 مليون مستخدم معظمهم من أفراد الشعب الأمريكي، ما ساعد في التنبؤ بما يفضلونه من الناحية السياسية، وإيجاد طرق للتأثير في أصواتهم الانتخابية.

    على الرغم من أن الشركة قالت إنها لا تكشف عن مالكيها، إلا أن تقارير ذكرت بشكل واسع أن أحد المستثمرين الرئيسيين في الشركة الأم لأناليتيكا هو روبرت ميرسر ملياردير صندوق التحوط ، الذي ساعد على تمويل السباق الرئاسي للرئيس ترمب.

    ستيف بانون، الذي قاد لاحقا حملة ترمب وأصبح مستشارا كبيرا في البيت الأبيض، كان أحد كبار التنفيذيين في الشركة.

    لم نتمكن من الوصول إلى وايلي للإدلاء بتعليق، لكنه أخبر صحيفة "الأوبزيرفر" أنه ساعد على إيجاد "أداة الحرب النفسية للتلاعب بالعقول من قبل ستيف بانون".
    لم نتمكن من الوصول مباشرة إلى بانون للرد على الطلبات أو التعليق على الموضوع.

    التسريبات التي تكشفت أحدثت هزة واسعة في شركة فيسبوك، التي تعاني بالأصل ضغوطا سياسية لعدم قيامها بما يلزم لوقف استخدام المنصة من قبل عملاء التضليل الروس، ومروجي الأخبار المزيفة خلال فترة الانتخابات الأمريكية.

    التنفيذيون من ذوي المستوى المتوسط في شركة فيسبوك أصدروا تعليقات على التسريبات. وقد ركزوا على نفي أن هنالك خرقا للبيانات، لأنه لم تكن هنالك أي قرصنة، إذ أعطى المستخدمون موافقتهم على أن يتم استخدام البيانات.

    قالت زينب توفيقي، الأستاذة في جامعة نورث كارولينا، إن المشكلة لم تكن في أمن شركة فيسبوك، بل في كامل نموذج أعماله.

    غردت عبر منصة تويتر قائلة: "إن كانت شركتك تبني جهاز مراقبة واسع النطاق، ستُستخدَم البيانات في نهاية المطاف، وسوف يساء استخدامها. وسيتم اختراقها وانتهاكها وتسريبها وسرقتها واستهدافها وتزويرها ومشاركتها وبيعها".

    في ليلة الجمعة الماضية، حظرت شركة فيسبوك على كل من شركة كامبردج أناليتيكا ووايلي استخدام المنصة. اضطرت شركة التواصل الاجتماعي إلى أن تكشف أنه في عام 2015، علمت أن الدكتور أليكساندر كوجان، أستاذ علم النفس في جامعة كامبردج، كان قد مرر بيانات موقع فيسبوك التي تم جمعها من خلال تطبيق التنبؤ بالشخصية إلى شركة أناليتيكا كامبردج.

    لم يستجب الدكتور كوجان لطلب التعليق.

    هذا التطبيق، الذي يدعى (هذه هي حياتك الرقمية)، كان أداة للبحوث تستخدم من قبل علماء النفس. نحو 270 ألف شخص قاموا بتنزيل هذا التطبيق، الذي استخدم واجهة فيسبوك للتسجيل، وأعطوه الموافقة على إمكانية الوصول إلى البيانات من خلال ملفاتهم التعريفية في فيسبوك.

    على نحو حاسم، أعطى ذلك لشركة فيسبوك إمكانية الوصول إلى المعلومات الخاصة بالأصدقاء، ما ساعد في توسيع نطاق شبكة الأشخاص الذين حصل من خلالهم على معلومات ليشتمل على ملايين الأشخاص.

    قالت شركة فيسبوك إن الدكتور كوجان انتهك قواعد الشركة من خلال تمرير البيانات إلى أطراف ثالثة، وشركة كامبردج أناليتيكا ووايلي. عندما علمت شركة الانترنت بأمر الانتهاك في عام 2015، أزالت التطبيق من فيسبوك وطالبت بضمانات بأنه تم إتلاف البيانات المذكورة، لكنها لم تكشف علنا تلك المسألة في ذلك الحين.

    يدَّعي وايلي أن المعلومات ساعدت شركة كامبردج أناليتيكا على استهداف "الشياطين الداخلية" للناخبين، حيث صممت الشركة رسائل دقيقة وسياسية مستهدفة، من شأنها أن تجد صدى مع الناخبين المحتمل أنهم من الذين لم يحسموا موقفهم بعد.

    كان الاستخدام المتطور للإعلان على وسائل التواصل الاجتماعي وموقع فيسبوك تحديداً، واضحا منذ عام 2008. جماعات الناشطين الرقمية مثل بلو ستيت الرقمية عملت لصالح حملة باراك أوباما للرئاسة الأمريكية، على الرغم من أنه لا يوجد اي اقتراح بأن الشركة أو الحملة قامت بأي انتهاك لقواعد شركة فيسبوك أو قوانين خصوصية البيانات.
    في المقابل، ادعاءات وايلي أوقعت شركة كامبردج أناليتيكا في أسوأ أزمة تعرضت لها منذ تأسيسها في عام 2013. وهي الآن قيد التحقيق من قبل الجهات المنظمة على كلا جانبي المحيط الأطلنطي، ويطرح السياسيون الآن أسئلة حول شركة تحليل البيانات والشبكة الاجتماعية.

    يشار إلى أن صحيفة فايننشال تايمز سبق لها أن تعاقدت مع شركة كامبردج أناليتيكا من أجل مشروع لأبحاث السوق.

    قالت شركة كامبردج أناليتيكا إنها لم تستخدم بيانات موقع فيسبوك أو تحتفظ بها. وقالت إن الدكتور كوجان كان "على ما يبدو باحثا أكاديميا ذا سمعة طيبة يعمل لدى مؤسسة مشهورة دوليا" وإن الشركة تعتقد أن شركة الدكتور كوجان، شركة البحوث العلمية العالمية، ملتزمة بقوانين المملكة المتحدة.

    وأضافت شركة كامبردج أناليتيكا إنها قامت في وقت لاحق بحذف جميع البيانات التي تلقتها من شركة البحوث العلمية العالمية، وإنها لم تُستخدَمها في الانتخابات الأمريكية عام 2016.

    وحتى إن كانت الشركة لم تعد تحتفظ ببيانات موقع فيسبوك، إلا أنه كان من الممكن استخدام المعلومات من أجل إتقان الخوارزميات المصممة لفهم دوافع ورغبات الملايين من الناس – وهو سلاح للسياسيين والشركات، توظفه في المعركة العالمية للتأثير في الناس.
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

يعمل...
X