إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تزييف الصور الرقمية أصبح فنا حاذقا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تزييف الصور الرقمية أصبح فنا حاذقا

    تزييف الصور الرقمية أصبح فنا حاذقا

    حسابات برمجية ترصد الأخطاء الصغيرة المختفية في الأنواع الكاذبة



    نشرت المجلات قبل فترة صورة للرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي وهو على متن قارب في ثياب البحر، لكن الصورة كانت تنقصها بعض التفاصيل. وفي اوائل الشهر الحالي اعادت مجلة "باري ماتش" نشر الصورة مع تفاصيل اضيفت عليها بلمسات رقمية ادت الى تشويهها. غير ان المجلة زعمت بعد ذلك على سبيل التوضيح ان موقع القارب الذي كان فيه الرئيس الفرنسي بالغ من هذا التشويه قبل ان تأتي مجلة "ل إكسبريس" لتفضح ان التشويه حصل بسبب التصحيحات الرقمية التي بولغ فيها اثناء عملية الطباعة.

    ومع ازدياد سهولة استخدام برمجيات استغلال الصور وتغييرها، وصعوبة التحري عن ذلك في نفس الوقت، يبدو ان مشكلة العبث بالصور اخذت تنتشر الى ما هو أبعد من مثل هذه التصحيحات واللمسات التي تستهدف المشاهير. وفي الوقت الذي لا يقوم فيه المصورون الراكضون وراء المشاهير بأكثر من احراج رؤساء التحرير في المجلات والجرائد التي يعملون فيها، فان هناك اكثر بكثير من هذا الاحراج الذي يكون على شاكلة التزوير الذي يطاله القانون لكن يصعب اكتشافه.

    * تزييف الصور

    * "من اكثر الامثلة شيوعا هنا، الصور التي يجري تعديل طبيعتها في وسائط الاعلام، لكن هناك حالات خطيرة لاستغلال الصور والتلاعب بها على الصعيد الأمني والتحقيقات القضائية ايضا"، على حد قول سينثيا بارون مؤلفة كتاب "فوتوشوب فورينزيك" المقرر نشره في ديسمبر المقبل. واضافت: "هناك باحثون يعملون في الخطوط الامامية الدفاعية ضد عمليات التزييف والغش الرقمية". وهم يقومون بتطوير اساليب معقدة جدا لاكتشاف عمليات الزيف والخداع.

    وخلال السنوات الست الماضية تحول هاني فريد استاذ علوم الكومبيوتر الى ما يشبه رجل أمن او مباحث في القضايا الرقمية. وعلى الرغم من ان عملية شفط الدهون الافتراضية التي حاولت "باري ماتش" ان تسوقها الينا في ما يتعلق بالرئيس الفرنسي (حيث ازيل بعض الثنايا المتدلية من بطنه من الصورة)، والتي اكتشف زيفها لان العديد من المطبوعات الاخرى نشرت في ذلك الاسبوع الصورة الاصلية التي لم يتم التلاعب بها، الا ان البرفيسور فريد ليس بحاجة الى مثل هذه الصورة الاصلية لكي يكشف عمليات التلاعب.

    وهو بصفته رئيس مجموعة علوم الصور في كلية دارتموث الشهيرة في هانوفر في ولاية نيو هامبشاير في اميركا، فقد طور حسابات برمجية بمقدورها اكتشاف الاخطاء الصغيرة التي تكون مختفية في الصور الكاذبة.

    ويقول فريد "لا يوجد اسلوب نكبس بموجبه على زر لنعرف ما اذا كانت الصورة حقيقية، لكن هناك اختبارات يمكن القيام بها تتيح لنا ان نتأكد تماما ان كانت مزيفة".

    * عين الكومبيوتر

    * وبعض اساليب التحقيقات المتبعة هي ببساطة تلقين الكومبيوتر اكتشاف ما لا تستطيع العين الكسولة غير المدربة ان تراه، فإذا ما جرى تحرير شكل من صورة ما وادخالها في صورة اخرى، فان هناك دائما امورا ناقصة غير كاملة، مثل عدم الاتساق والتناغم الذكي في فيزياء وهندسة الصورة التي ركبت من صور عدة مثل زوال نقاط التلاشي، او تضارب الظلال من جسمين او اكثر. "ومثل هذه الامور لا يقوى الانسان على ملاحظتها" كما يقول فريد، لكن بالنسبة الى الكومبيوتر فان مثل هذه الاختلافات الذكية التي لا يمكن ملاحظتها، تكون واضحة وجلية.

    والان بات بمقدور فريد تشغيل عمليات لاكتشاف عمليات تزييف ممكنة عن طريق سلسلة كاملة من الاختبارات، وحتى كشف انعكاسات الضوء عن عيون الاشخاص لتحديد موضع الكاميرا المزودة بكشاف ضوئي (فلاش) التي التقطت الصورة. ولكن اذا اظهر تحليل الاشخاص الظاهرين في الصورة ان الكاميرا كانت في مواضع عديدة في وقت واحد فانه من المؤكد ان الصورة مزيفة.

    ومع المراوغة التي تتسم بها برمجيات تحرير الصور في الكومبيوتر شرع المحققون والمحاكم يدركون كيفية التعامل مع عمليات الغش والخداع الرقمي.

    * أدلة قضائية

    * ولكون الصور والوثائق تشكل صلب الادلة القاطعة فقد قام فريد بتطبيق دراساته لمساعدة القضاة وهيئات المحلفين على تقرير ما هو الحقيقي، وما هو الذي جرى التلاعب فيه. واخيرا قام بالشهادة في قضية تتعلق بالعقارات تطلبت الكثير من الذكاء. فقد اتهم الادعاء العام هيئة الدفاع بسرقة برمجيات، وقدم لقطات عنها على شاشة الكومبيوتر كإثبات. وبعد القيام بالاختبارات اللازمة على هذا الاثبات، او الدليل، تبين ان هذه اللقطات مزيفة. "لقد حاولوا خداع المحكمة واعتقد ان القضية تحولت الان من القضايا المدنية الى القضايا الجنائية" كما يقول. وبعدما عمل في العشرات من القضايا الاخرى اكتشف ان الاتهامات التي تتعلق بالغش والخداع هي اكثر بكثير من التلاعب والغش ذاتهما. وفي قضية اخرى أصر احدهم على قيام شخص اخر باضافة توقيعه الالكتروني الى مستند جرى مسحه أي وضعه في المفراس (سكانر). فاذا كان هذا الاتهام صحيحا فان بمقدور الكومبيوتر ربما تحري التناقضات والاختلافات الطفيفة بين التوقيع وبقية الصورة. لكن فريد لم يتمكن من تحري اي شيء من هذا القبيل، ووصل الى استنتاج بأن الشخص قام فعلا بالتوقيع على المستند المذكور.

    * تحويرات العروض

    * كيف تقوم القاعدة بتغيير اشرطة الفيديو الخاصة بها؟ ان اكتشاف عدم الاتساق والتماسك، او التناغم في الصور، هو من المظاهر الكبرى في العلوم الجنائية، "فأحد الجوانب المهمة في الملفات الرقمية انها تترك سجلات وراءها سواء كنت تعلم بذلك ام لا"، كما يقول ناصر ميمون استاذ علوم الكومبيوتر في جامعة البوليتكنيك في مدينة نيويورك الذي تابع قائلا "وبغض النظر عما تفعله للصورة فانها ستترك علامات وراءها مثل بعض الاشياء المخفية في الصورة".

    والبحث عن هذه الامور الرقمية غير الكاملة قاد نيل كراوتز المستشار الامني في قضايا الكومبيوتر الى تطوير فنون واساليب لتحديد ما هي المناطق المحددة في الصورة التي تعرضت الى التغيير، بل ان بمقدوره تتبع تاريخ هذه التغييرات. وقام الدكتور كراوتز رقميا بتجزئة صورة من فيديو التقطت للرجل الثاني في القاعدة ايمن الظواهري وهو جالس الى مكتب يزينه علم عليه كتابة. وعن طريق التحليل الكومبيوتري اكتشف كراوتز ان الظواهري ربما وقف امام شرشف او ستار قبل ان يجري فرض اللقطة هذه على بقية الشريط، تماما كالتقنيات المستخدمة في الافلام السينمائية.

    وفي الواقع فقد استنتج ان الصورة مركبة من اربع طبقات مختلفة وهي الظواهري، والعناوين الفرعية مع شعار مؤسسة السحاب (المرتبطة بالقاعدة)، ثم الخلفية، واخيرا الكتابة خلف رأسه. "ويبدو ان احدهم اضاف هذه الكتابة الى الصورة بعد ذلك" كما يقول.

    ولكن كيف يعلم كل ذلك؟ فاذا كانت الصورة غير محررة فان النوعية عبر الاطار تكون متناسقة ومتناغمة. غير ان الكثير من الصور الرقمية تفقد دقتها في كل مرة يجري حفظها. ومع كل تعديل فان الاضافات السابقة الى المجموعة تتآكل وتتدهور نوعيتها، ومثل هذا التناقض اوعدم التكافؤ لا تكتشفه العين المجردة، لكن البرنامج الذي وضعه كراوتز بمقدوره ان "يشم" مثل هذه الاختلافات.

    * معلومات مبيّتة

    * وفي كل ملف من الصور هناك معلومات مبيتة داخله تدعى "المعلومات الاجمالية" التي تكشف ان اللقطات اخذت بكاميرا "كانون الرقمية EOS Digital Rebel 300D . وتقوم البطاقات بالكشف عن السنة التي صنعت خلالها الكاميرا ومتى التقطت الصورة، وحتى الرقم التسلسلي للكاميرا المحددة هذه. واذا حصل أن جلب الشخص المعني كاميرته الرقمية لكي يصلحها فانهم (رجال الأمن) يستطيعون ان يقبضوا عليه كما يقول بروس شينير المدير التنفيذي لمؤسسة امن الشبكات "بي تي كاونترباين". ومثل هذه المعلومات مخفية بشكل سري في جميع الاجهزة الالكترونية، حتى ان الطابعات الملونة مثل بعض اجهزة "زيروكس" تقوم باخفاء المعلومات على الصفحات المطبوعة التي يمكن تعقبها وصولا الى طابعة واحدة بالذات.

    وشينير قلق من عواقب مثل هذه التقنية على الحياة الخصوصية. وقد صممت مثل هذه الرموز المدفونة لتعقب اللصوص والمجرمين، لكنه يحذر من ان الاذكياء من هؤلاء المجرمين يعرفون كيف يتخلصون من هذه المعلومات العامة وطمسها من ملفاتهم، وبذلك يكون الضحايا الناس الابرياء الذين يتقيدون بالقوانين.

    واضاف ان "المعلومات اصبحت اكثر فأكثر امرا يمكن تعقبه، واليوم باتت تستخدم لوصلك الى الاشياء التي ينبغي ان تكون خاصة، فهل نرغب حقا في كاميرات يمكن ان تقود الصور التي تلتقطها لك، اليك؟"

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X